في حجة الوداع: نَضَّرَ (١) الله أُمْرَأً سمع مقالتى فوعاها (٢) فرُب حامل فقه (٣) ليس بفقيه ثلاث لا يغلُّ (٤) عليهن قلب امرئ مؤمن: إخلاصُ العمل لله، والمناصحة لأئمة المسلمين (٥) ولُزُومُ جماعتهم (٦) فإن دعاءهم محيط من ورائهم (٧). رواه البزار بإسناد حسن، ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث زيد بن ثابت، ويأتى في سماع الحديث إن شاء الله تعالى. قال الحافظ عبد العظيم، وقد روى هذا الحديث أيضا عن ابن مسعود، ومعاذ بن جبل، والنعمان بن بشير، وجبير بن مطعم، وأبى الدرداء، وأبى قرصافة (٨) جندرة بن خيشنة وغيرهم من الصحابة ﵃. وبعض أسانيدهم صحيح. ٧ - وعن مصعب بن سعد عن أبيه ﵁ أنه ظن أن له فضلا على من دونه من أصحاب رسول الله ﷺ، فقال النبى ﷺ: إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها (٩) بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم. رواه النسائي وغيره، وهو في البخاري وغيره دون ذكر الإخلاص. ٨ - وعن الضحاك بن قيس قال: قال رسول الله ﷺ: إن الله ﵎ يقول: أنا خير شريكٍ، فمن أشرك معى شريكاً فهو لشريكى، ياأيُها الناس أخلصوا أعمالكم، فإن الله ﵎ لا يقبل من الأعمال إلا ما خلص (١) له ولا تقولوا: هذه لله وللرَّحم (٢) فإنها للرَّحم وليس لله منها شيء، ولا تقولوا: هذه لله ولوجُوهِكُم (٣) فإنها لوجوهكم، وليس لله منها شيء. رواه البزار بإسناد لا بأس به والبيهقى. (قال الحافظ) لكن الضحاك بن قيس مختلف في صحبته. ٩ - وعن أبي أُمامه قال جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: أرأيت رجُلاً غَزَا (٤) يلتمس الأجر والذكر، ماله؟ فقال رسول الله ﷺ: لا شئ له، فأعادها ثلاث مِرارٍ، ويقول رسول الله ﷺ: لا شئ له (٥)، ثم قال: إن الله ﷿: لا يقبلُ من العمل إلاَّ ما كان خالصا، وابْتُغِىَ وجهه. رواه أبو داود والنسائي بإسناد جيد، وسيأتى أحاديث من هذا النوع في الجهاد إن شاء الله تعالى.