الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
تدليس الإسناد: بأن يروى عمن عاصرهم مالم يسمعه منه موهما سماعه عن فلان أو عن فلان

عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة ممن روى عنه وسمع منه. وأفضلهم سيدنا أبو بكر، ثم عمر وعثمان وعلىّ، ثم تمام العشرة، ثم أهل بدر، ثم أحد، ثم بيعة الرضوان، وممن لهم مزية أهل العقبتين من الأنصار، والسابقون الأولون. النوع السادس والثلاثون : معرفة التابعين ﵃. هو من صحب الصحابىّ. وقيل من لقيه، ويليهم الذين ولدوا في حياة النبى ﷺ من أولاد الصحابة، ومن التابعين المخضرمون الذين أدركوا الجاهلية وأسلموا في زمن النبى ﷺ. ومن أكاببر التابعين الفقهاء السبعة: ابن المسيب، والقاسم بن محمد، وعروة، وخارجة بن زيد، وأبو سلمة ابن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار. وعن أحمد بن حنبل قال: أفضل التابعين ابن المسيب، قيل فعلقمة والأسود. وقال ابن أبى داود: وسيدتا التابعيات حفصة بنت سيرين، وعمرة بنت عبد الرحمن، وتليهما أم الدرداء. وقال أبو عبد الله بن الخفيف: أهل المدينة يقولون أفضل التابعين ابن المسيب. وأهل الكوفة أو يس، والبصرة الحسن. وقال أحمد بن حنبل: أفضل التابعين قيس وأبو عثمان وعلقمة. النوع السابع والثلاثون: التاريخ والوفايات. الصحيح في سن سيدنا سيد البشر رسول الله صلى الله عليه وصاحبيه أبي بكر وعمر ﵄ أنه ثلاث وستون، وقبض رسول الله ﷺ ضحى الاثنين ١٢ ربيع الأول سنة ١١ هـ، وأبو بكر في جمادى الأولى سنة ١٣ هـ. وعمر في ذى الحجة سنة ٢٣ هـ. وعثمان سنة ٣٥ هـ. وهو ابن اثنتين وثمانين سنة وقيل ابن تسعين. وعلىّ في رمضان سنة ٤٠ هـ. وهو ابن ثلاث وستين، وقيل أربع، وقيل خمس، وطلحة والزبير في جمادى الأولى سنة ٣٦ هـ. قال الحاكم: كانا ابنى ٦٤، وسعد بن ابى وقاص سنة ٥٥ ابن ثلاث وسبعين، وأبو عبيدة سنة ١٨ ابن ثمان وخمسين، وصحابيان عاشا ستين سنة في الجاهلية وستين في الإسلام وماتا بالمدينة سنة ٥٤: حكيم بن حزام، وحسان بن ثابت ابن المنذر بن حرام ﵁ تعالى عنهم أجمعين، وسيدنا سفيان الثورى سنة ١٦٠ ومولده ٩٧ وهو صاحب مذهب مشهور متبوع غير الأربعة أهـ بعبارة مختصر من التقريب للنووى ﵀. وبمناسبة تعرضى في شرحى للأحكام الفقهية، وذكر صاحب الترغيب الأئمة ورواة الحديث أتفضل بذكر كلمة تعريفا لحقهم، وقياما ببعض واجبهم، تكون نبراسا للقارئين، وذكرى حسنة للعاملين. الإمام أبو حنيفة النعمان رضي الله تعالى عنه (٨٠ - ١٥٠ هـ) مولده ونشأته: هو الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطا بن ماه، فقيه العراق وقدوة أهل الرأى، وصاحب المذهب المقضىّ به الآن في أكثر الممالك الإسلامية، وأول من فتق الفقه وفصل فصوله وأقسامه وميز مسائله ورتب قياسه. والأشهر أن أصل جده زوطا من فرس كابل، ولد سنة ٨٠ ونشأ بالكوفة، وعاصر بعض الصحابة، واشتغل بالفقة وأخذ كل علمه عمن شافه من الصحابة ونقل عنهم، وقد كان كثير من الزنادقة في عصره يضعون الأحاديث ويقبلها منهم أهل الغفلة، فحمل أبا حنيفة شدة تورعه واحتياطه على ألا يأخذ في دينه وفقهه إلا بما لا شك عنده في صحته وتصعب في ذلك فلم يصح عنده إلا أحاديث قلائل عمل بها. مذهبه: استنبط فقهه من القرآن واستعمال القياس والرأى، وتابعه في ذلك أكثر أئمة العراق لقلة رواة الحديث بينهم وكثرتهم في الحجاز، ولذلك امتاز فقهاء الحجاز بمتابعة السنة في أكثر فقههم وأنكروا الرأى على أهل العراق، ولكل حجة كما ترى. زهده وورعه: وكان من أعبد الناس وأكثرهم تهجدا وقراءة للقرآن وأكثرهم ورعا وتقية وتوخيا للكسب من وجه حلّ، رغب عن وظائف الملوك والخلفاء، ورضى أن يعيش تاجر خز، وعرض عليه القضاء من قِبَل أمراء بنى أمية ثم المنصور، فأبى حتى سجنه المنصور على ذلك وآذاه، فكان يعتذر بأنه لا يأمن نفسه. قيل إن المنصور حلف ليلينّ له عملا فكفّر عن يمينه بأن ولاه تعداد الآجر في بناء مدينة السلام، وكان الناس قبله يعدون بالآحاد فعده بالقصب المكعب بعد رصفه. وقرأ عليه الفقه علماء الكوفة وبغداد، وتخرج عليه منهما الأئمة من أصحابه كمحمد بن الحسن وأبي يوسف وزفر وربيعة الرأى ووكيع بن الجراح وغيرهم. وفاته: مات أبو حنيفة ﵀ ببغداد سنة ١٥٠ هـ. مؤلفاته: وله من الكتب التى رواها عند أصحابه وتابعو أصحابه كتاب الفقه الأكبر، وكتاب العالم والمتعلم، وكتاب الرد على القدرية. الإمام مالك ﵁ (٩٥ - ١٧٩ هـ) مولده ونشأته: هو سيدنا أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك الأصبحى. ولد بالمدينة سنة ٩٥ هـ ونشأ بها وتفقه وتعلم عن ربيعة الرأى سنة ١٣٦ هـ وتعمق في علوم الدين حتى صار حجة في الحديث وإماما في الفقه، نوّر الله قلبه وفتح عليه فتحا مبينا ورقاه وملأ قلبه إيمانا وورعا وتقوى وإخلاصا، وأدّبه فأحسن تأديبه، وقال الحق، وخشى ربه، وحارب البدع، ونازع الملحد وحاربه. فتاويه وتأليفه: قيل إنه أفتى بخلع المنصور ومبايعة محمد بن عبد الله من آل على. فأحفظ ذلك جعفر بن سليمان عم الخليفة وأمير المدينة فجرّده وضربه سبعين سوطا، فما ازداد إلا علاء وشرفا، ولما علم المنصور بذلك اعتذر إليه وترضاه، وقال له: لم يبق في الناس أفقه منى ومنك، وقد شغلتنى الخلافة، فضع للناس كتابا ينتفعون به. وتجنب رخص ابن عباس، وشدائد ابن عمر، وشواذّ ابن مسعود، ووطئه للناس توطئة. فصنف (الموطأ) وسمعه عليه المهدى. ثم الرشيد سنة ١٧٤، وتظهر عليه حلل النعمة وثياب العزة وأبهة العلم ووقاره، وبقى مشرقا لنور العلم، وقبلة لرواة الحديث، وعمدة للفتوى حتى أتاه اليقين بالمدينة سنة ١٧٩ هـ. أخى: تأمل في حادثة الإمام مالك مع أبى جعفر المنصور يحكم بعزله، ولكن يقدمه عنه التبريز في التأليف وبلوغ قمة المجد والشرف والعز، ويصبح الإمام مالك صاحب مذهب ومجتهدا علامة يعمل بآرائه ملايين المسلمين من لدن ظهوره إلى الآن، بل ما دامت الدنيا لن يفنى العاملون بمذهبه، ولن يضل متبعوه، ولن يذل أو يضل المهتدون بهديه. علمه وفضله: كان مالك من حجج الله على خلقه، لا يحدث إلا عن صحة، ولا يروى إلا عن ثقة؛ قد توفر حظه من السنة، فبنى مذهبه عليها، وانفسح ذرعه في الفقه، فانتهت إليه الفتوى وهو القائل عن نفسه (قلّ رجل كنت أتعلم منه ما مات حتى يجيئنى ويستفتينى) وله كتاب الموطأ في الحديث وهو أساس المذهب. ولما جاء ولى عهد المنصور (المهدى) حاجا سمعه منه، وأمر له بخمسة آلاف دينار وبألف لتلاميذه. ثم رحل إليه الرشيد وأولاده ليسمع موطأه فسمعه وأغدق عليه. صفته وأخلاقه: كان مالك أشقر شديد البياض، أصلع، كبير الرأس، حسن البزة، وقورا مهيبا عفيفا سخيا كريما، يشرك أهل العلم في ماله، متصفا بالنبل والتواضع والحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يحدّث إلا عن وضوء، ولا يركب دابة في دار الهجرة إجلالا لأرض ضمت جسد رسول الله ﷺ مع أنه ضعيف، وكان أمينا على العلم، فلا يترفع أن يقول في الشئ (لا أدرى). اتفق أن امرأة توفيت بالمدينة، فغسلتها غاسلة فلصقت يدها على فرجها فاحتاروا في أمرها هل يقطعون يدها؟ أو يقطعون جزءا من لحمها؟ فاستفتوا الإمام مالكا رضى الله عنه، فقال: أرى عليها حداً فجلدوها وأقاموا عليها حدّ القذف والسبّ، وبعد ذلك خلصت يد الغاسلة، فهذا سبب قولهم: لايفتى ومالك بالمدينة. ومن كلامه ﵁. إذا رفع الزمان مكان شخص ... وكنت أحق منه ولو تصاعد أنله حق رتبته تجده ... ينيلك إن دنوت وإن تباعد ولا تقل الذي تدريه فيه ... تكن رجلا عن الحسنى تقاعد فكم في العرس أبهى من عروس ... ولكن للعروس الدهر ساعد ولما قدم الرشيد المدينة استقبله الناس إلا مالكا، فأرسل له يعتب عليه؛ فأرسل إليه: إنى شيخ كبير، ولى عذر من الأعذار لا يذكر. فأرسل إليه يا أبا عبد الله نريد أن تأتينا لتحدّثنا بكتابك، فأرسل إليه، إن هذا العلم عنكم أُخذ، وأنتم أولى بصيانته، العلم يؤتى له ولا يأتي، فقال صدقت ثم ركب الرشيد إلى مالك فحبسه ببابه، فقال يا أبا عبد الله لم تأتنا وإذا أتيناك حسبتنا بالباب؟ فقال: علمت أن أمير المؤمنين قصدنى إلى حديث رسول الله ﷺ، فأردت أن أتأهب لذلك، فطلب أن يقرأ عليه في مجلس خاصّ به، فقال الإمام: اعلم أن الخاصّ لا ينتفع به فنصب له كرسى فقعد عليه فقال الإمام: حدثنا فلان عن فلان عن النبى ﷺ أنه قال: (من تواضع لله رفعه ومن تكبر وضعه الله) فنزل الرشيد عن كرسيه وقعد على الأرض بين الناس. انتهى من كتاب حاشية الشيخ يوسف الصفتى المالكى رحمه الله تعالى ص ١٢. فانظر رعاك فقهه وورعه، أرشده الله إلى الحق وألهمه الرشد. اللهم وفقنا أن ننهج منهجه، ونسير على ضوئه. ونسأل الله جلّ وعلا أن يزيدنا إيمانا به وفقها في دينه إنه الرب العليم الحكيم، وصلى الله على سيدنا محمد النبى الأمى وعلى آله وصحبه وسلم.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.