عَمْرٌو: يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ أَخَذَ بِأَخْلاقِ أَرْبَعَةٍ، وَتَرَكَ أَخْلاقًا ثَلاثَةً، إِنَّهُ أَخَذَ بِأَحْسَنِ الْبِشْرِ إِذَا لَقِيَ، وَبِأَحْسَنِ الْحَدِيثِ إِذَا حَدَّثَ، وَبِأَحْسَنِ الاسْتِمَاعِ إِذَا حُدِّثَ، وَبِأَيْسَرِ الْمَئُونَةِ إِذَا خُولِفَ، وَتَرَكَ مِزَاحَ مَنْ لا يُوثَقُ بِعَقْلِهِ وَلا دِينِهِ، وَتَرَكَ مُخَالَطَةَ لِئَامِ النَّاسِ، وَتَرَكَ مِنَ الْكَلامِ كُلَّ مَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ هَذَا الشَّيْخُ سَمِعَ الْكَثِيرَ بِبَغْدَادَ مِنْ شُيُوخِهَا وَكَتَبَ، فَمِنْ شُيُوخِهِ بِهَا: أَبَا سَعْدٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ خُشَيْشٍ، وَأَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَأَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ بَدْرَانَ الْحُلْوَانِيَّ، وَأَبَا الْغَنَائِمِ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ النَّرْسِيَّ، وَأَبَا الْقَاسِمِ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَيَانٍ الرَّزَّازَ، وَأَبَا عَلِيٍّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ نَبْهَانَ وَطَبَقَتَهُمْ، وَخَلْقًا مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ لا يُحْصَوْنَ، وَسَافَرَ إِلَى دِمَشْقَ تَاجِرًا سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، وَسَمِعَ بِهَا أَبَا مُحَمَّدٍ هِبَةَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ الأَكْفَانِيِّ، وَالْفَقِيهَ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ الْمُسْلِمِ، وَعَبْدَ الْكَرِيمِ بْنَ حَمْزَةَ بْنِ الْخَضِرِ وَطَبَقَتَهُمْ. وَكَتَبَ عَنْهُ شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَسَاكِرَ الْمُؤَرِّخُ وَقْتَ قُدُومِهِ دِمَشْقَ وَهُوَ شَابٌّ إِذْ ذَاكَ، وَكَتَبَ عَنْهُ أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّمْعَانِيُّ وَغَيْرُهُ، كِلاهُمَا تَرْجَمَ لَهُ فِي كِتَابَيْهِمَا، وَأَثْنَيَا عَلَيْهِ وَوَصَفَهُ أَبُو سَعْدٍ بِالْجِدِّ فِي الطَّلَبِ وَالْحِرْصِ. وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ. شَيْخٌ آخَرُ الْخَمْسُونَ :