إِنَّ فِي الإِنْسَانِ مُضْغَةً إِذَا صَلُحَتْ صَلُحَ سَائِرُ جَسَدِهِ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ سَائِرُ جَسَدِهِ، أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ» ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِمَا أَتَمَّ مِنْ هَذَا الْمَتْنِ وَأَطْوَلَ، فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ بِنَحْوِهِ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بِهِ. وَلَهُمَا طُرُقٌ غَيْرُ مَا ذَكَرْتُ فِي صَحِيحِهِمَا، اقْتَصَرْتُ عَلَى طَرِيقِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ الَّذِي سُقْنَا طَرِيقَهُ فِي حَدِيثِنَا هَذَا، وَلَمْ يَقُلْ وَاحِدٌ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ: «أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً» غَيْرَ زَكَرِيَّا، فَلِذَلِكَ أَعْرَضْتُ عَنْ ذِكْرِ طُرُقِهِمْ. وَهَذَا الْحَدِيثُ مَشْهُورٌ مَعْرُوفٌ، مَعَ صِحَّتِهِ لا يُعْرَفُ إِلا مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ الأَنْصَارِيِّ وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْكَرَمِ أَيْضًا فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْبَغْدَادِيُّ بِهَا، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَهْلٍ السَّامِرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، قَالَ: إِنِّي لَفِي الطَّوَافِ وَقَدْ مَضَى أَكْثَرُ اللَّيْلِ، وَخَفَّ الْحُجَّاجُ، فَإِذَا امْرَأَةٌ كَأَنَّهَا الشَّمْسُ عَلَى قَضِيبِ غَرْسٍ، وَهِيَ تَقُولُ: رَأَيْتُ الْهَوَى حُلْوًا إِذَا اجْتَمَعَ الْوَصْلُ ... وَمُرًّا عَلَى الْهِجْرَانِ لا بَلْ هُوَ الْقَتْلُ وَمَنْ لَمْ يَذُقْ لِلْبَيْنِ طَعْمًا فَإِنَّهُ ... إِذَا ذَاقَ طَعْمَ الْحُبِّ لَمْ يَدْرِ مَا الْوَصْلُ وَقَدْ ذُقْتُ طَعْمَيْهِ عَلَى الْقُرْبِ وَالنَّوَى ... فَأَوَّلُه خَتْلٌ وَآخِرُهُ خَبْلُ ثُمَّ الْتَفَتَتْ فَرَأَتْنِي، فَقَالَتْ: يَا هَذَا، مَنْ ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ عَنْ حَمْلِ شَيْءٍ أَلْقَاهُ طَلَبًا لِلرَّاحَةِ، وَفِرَارًا مِنْ ثِقَلِ الْمَحَبَّةِ، وَقَدْ نَطَقْتُ بِمَا عَلِمَ اللَّهُ وَأَحْصَاهُ الْمَلَكَانِ، فَإِنْ تَعْفُ عَنْ أَهْلِ السَّرَائِرِ أَكُنْ مَعَهُمْ، وَإِنْ تُعَاقِبْ فَيَا خَيْبَةَ الْمُذْنِبِينَ، وَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا، فَمَا رَأَيْتُ عِقْدَ دُرٍّ انْقَطَعَ سِلْكُهُ فَانْتَثَرَ كَانَ أَحْسَنَ مِنْ تَنَاثُرِ دُمُوعِهَا، وَالْجُفُونُ غَرِقَةٌ، وَالْمَحَاجِرُ مُتْرَعَةٌ، قَالَ: فَاعْتَزَلْتُ وَاللَّهِ خَوْفًا أَنْ يَصْبُوَ إِلَيْهَا قَلْبِي، وَإِنْ كَانَ بِمِثْلِهَا يَحْسُنُ التَّصَابِي هَذَا الشَّيْخُ سَمِعَ أَبَا مُحَمَّدٍ جَعْفَرَ بْنَ أَحْمَدَ السَّرَّاجَ، وَأَبَا الْحُسَيْنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْعَلافِ الْمُقْرِئَ، وَأَبَا الْقَاسِمِ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ الرَّبَعِيَّ، وَأَبَا غَالِبٍ، وَغَيْرَهُمْ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ، مَوْلِدُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، وَكَانَ يَحْفَظُ كَثِيرًا مِنَ النُّتَفِ وَالأَشْعَارِ وَالْحِكَايَاتِ الْقِصَارِ. شَيْخٌ آخَرُ الْوَاحِدُ وَالثَّلاثُونَ :