زَيْدٌ: فَلَمْ يَزَالا بِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِيَ لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صُدُورَهُمَا، فَتَتَبَّعْنَاهُ فَجَمَعْنَاهُ، قَالَ سُفْيَانُ: وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يُسَمُّونَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ: كَاتِبَ الْوَحْيِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظٍ أَتَمَّ مِنْ هَذَا وَأَطْوَلَ فِي (التَّفْسِيرِ) وَ (الْجِهَادِ) ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ الْحَكَمِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ السَّبَّاقِ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ، مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ. وَعَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، وَتَابَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وَاللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَفِي الأَحْكَامِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبِي ثَابِتٍ، وَمُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهِ. وَفِي (فَضَائِلِ الْقُرْآنِ) ، عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ. وَفِي (التَّوْحِيدِ) مُعَلَّقًا، قَالَ: وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَتَابَعَهُ يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِيهِ وَبِهِ إِلَى عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ الْجُرْجُسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، قَالَ: إِنَّ الرَّهْطَ الَّذِينَ وَلاهُمْ عُمَرُ، اجْتَمَعُوا فَتَشَاوَرُوا، فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: لَسْتُ بِالَّذِي أُنَافِسُكُمْ هَذَا الأَمْرَ، وَلَكِنَّكُمْ إِنْ شِئْتُمُ اخْتَرْتُ لَكُمْ مِنْكُمْ، فَجَعَلُوا ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: فَوَاللَّهِ، مَا رَأَيْتُ رَجُلا بَدَّ قَوْمًا أَشَدَّ مِمَّا بَدَّهُمْ بِهِ حِينَ وَلَّوْهُ أَمْرَهُمْ، حَتَّى مَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ النَّاسِ يَبْتَغِي شَيْئًا عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أُولَئِكَ الرَّهْطِ رَأْيًا، وَلا يَطَأُ عُقَيْبَهُ، وَمَالَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ يُشَاوِرُونَهُ، وَيُنَاجُونَهُ فِي تِلْكَ اللَّيَالِي، لا يَخْلُو بِهِ رَجُلٌ ذُو رَأْيٍ فَيَعْدِلُ بِعْثَمانَ أَحَدًا. حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ اللَّيْلَةِ الَّتِي أَصْبَحَ مِنْهَا، فَبَايَعَ عُثْمَانَ ﵀. قَالَ الْمِسْوُرَ: طَرَقَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بَعْدَ هَجْعٍ مِنَ اللَّيْلَةِ، فَضَرَبَ الْبَابَ، حَتَّى اسْتَيْقَظْتُ، فَقَالَ: أَلا أَرَاكَ نَائِمًا، وَاللَّهِ مَا اكْتَحَلْتُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ كَثِيرَ نَوْمٍ، انْطَلِقْ فَادْعُ لِي رِجَالا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَشَاوِرْهُمْ، ثُمَّ أَرْسِلْنِي بَعْدمَا ابْهَارَّ اللَّيْلُ، فَدَعَوْتُ لَهُ عَلِيًّا، ﵇، فَنَاجَاهُ طَوِيلا، ثُمَّ قَامَ مِنْ عِنْدِهِ، ثُمَّ دَعَانِي، فَقَالَ: ادْعُ لِي عُثْمَانَ، آخِرُ مَنْ نَاجَاهُ وَآخِرُ مَنْ دَعَاهُ، فَتَنَاجَى هُوَ وَعُثْمَانُ، حَتَّى بَرِقَ الْمُنَادِينَ لِلْفَجْرِ، فَلَمَّا صَلَّوْا صَلاةَ الْفَجْرِ، جَمَعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الرَّهْطَ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى مَنْ كَانَ حَاضِرًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ قُرَيْشٍ فَدَعَاهُمْ وَأَرْسَلَ إِلَى أَهْلِ السَّابِقَةِ مِنَ الأَنْصَارِ، ثُمَّ أَرْسَلَ أُمَرَاءَ الأَجْنَادِ، وَكَانُوا قَدْ وَافَوْا تِلْكَ الْحَجَّةَ مَعَ عُمَرَ، ﵀، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا تَشَهَّدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، يَا عَلِيُّ، فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي النَّاسِ فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَلا تجَعَلَنَّ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلا، ثُمَّ أَخَذَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِيَدِ عُثمَانَ، فَقَالَ: نُبَايِعُكَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ، ﷿، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، وَسُنَّةِ الْخَلِيفَتَيْنِ بَعْدَهُ، فَبَايَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ وَأُمَرَاءُ الأَجْنَادِ وَبَايَعَهُ الْمُسْلِمُونَ هَذَا الشَّيْخُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْبُسْرِيَّ، وَأَبَا الْقَاسِمِ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ الرَّبَعِيَّ، وَالْحَاجِبَ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَلافَ، وَأَبَا الْقَاسِمِ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَيَانٍ، وَغَيْرَهُمْ. مَوْلِدُهُ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ. شَيْخٌ آخَرُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ :