الله تعالى: أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة خردلٍ من إيمانٍ، فيخرجون منها قد اسودوا فيلقون في نهر الحياة، أو الحيا -شك مالكٌ- فينبتون كما تنبت الحبة إلى جانب السيل، ألم تر أنها تخرج صفراء ملتويةٌ. صحيح متفق على صحته. فرواه البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس. ورواه مسلم عن هارون بن سعيد، عن عبد الله بن وهب، عن مالك. وقع إلينا عالياً موافقةً عن البخاري، وكأن بيني وبين مسلم ثلاثة أنفس. وشيخنا هذا هو: أبو القاسم عبد الكريم بن [الحسن] بن أحمد بن يحيى بن يحيى بن أبي بكر بن أبي الفضل بن أبي العباس الكاتب التميمي، أخو أبي عبد الرحمن أحمد، وعبد الكريم هذا أكبر منه، شيخ فاضل عالم باللغة والأدب، وله شعر رائق حسن المباني، وهو من بيت العلم والفضل، سمع من مشايخ عصره، ولد يوم الجمعة الخامس والعشرين من المحرم سنة سبعين وأربعمائة، وتوفي بنيسابور في شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، ﵀. وعمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني أنصاري، مات في الأربعين ومائة. الحديث الثاني عشر عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ أخبرنا أبو عبد الرحمن أحمد بن الحسن بن أحمد الكاتب وآخرون، قالوا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني إملاءً، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السعدي، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله، قال: كنا جلوساً عند رسول الله ﷺ فرأى القمر ليلة البدر، فقال: إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاتكم قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا، ثم قرأ: ﴿وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها﴾ صحيح متفق على صحته. فرواه البخاري عن الحميدي عن مروان بن معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد. ورواه مسلم عن زهير بن حربٍ، عن مروان بن معاوية، عن إسماعيل. وقع إلينا عالياً، فكأن بيني وبين الشيخين ثلاثة أنفس. وشيخنا هو: أخو أبي القاسم عبد الكريم الذي تقدم ذكره آنفاً، وأبو عبد الرحمن هذا أصغر منه، شيخ فاضل عالم واعظ، مليح الوعظ، فضال حسن اللهجة والعبارة، محظوظ من العربية والشعر كثير الحفظ قائم بصنعة الشعر والنثر، مكثر من الحديث، سمع بإفادة أبي الفضل