لِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: قُمْ فَالْحَقْ بِقَوْمِكَ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَيَرْكَبُ نَاقَتَهُ، فَيَغْمِزُهَا بَيْحَرَةُ فِي خَاصِرَتِهَا بِعَنَزَةٍ مَعَهُ، فَقَمَصَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَضُبَاعَةُ بِنْتُ عَامِرِ بْنِ قُرْطِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ قُشَيْرٍ هُنَاكَ، فَلَمَّا رَأَتْ مَا صَنَعَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: يَا لَعَامِرٍ! أَلا أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُنْفَرُ بِهِ وَلا أَسْتَطِيعُ لَهُ مَنَعَةً؟ قَالَ: فَوَثَبَ ثَلاثَةٌ مِنْ بَنِي عَمِّهَا إِلَى ثَلاثَةٍ مِمَّنْ نُفِّرَ بِهِ، فَصَرَعَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رَجُلا، ثُمَّ عَلِقُوا وُجُوهَهُمْ لَطْمًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى هَؤُلاءِ، وَالْعَنْ هَؤُلاءِ» ، فَالْمَلْعُونُونَ: بَيْحَرَةُ بْنُ فِرَاسٍ، وَحِرْزُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ سَلَمَةَ بْنِ قُشَيْرٍ، وَأَبُو حَرْبِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَحَدُ بَنِي عَقِيلٍ: مَاتُوا كُلُّهُمْ لَعْنًا، وَأَمَّا الَّذِينَ نَصَرُوهُ: فَغُطَيْفٍ، وَغَطْفَانُ ابْنَا سُهَيْلٍ، وَعُرْوَةُ، أَوْ عَزْرَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ: مَاتُوا كُلُّهُمْ شُهَدَاءَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: وَفَشَا الإِسْلامُ، وَاتَّبَعَهُ رِجَالٌ مِنْ قَوْمِهِ وَغَيْرِهِمْ، عَلَى خَوْفٍ مِنْ قَوْمِهِمْ، يَسْمَعُونَ الأَذَى، وَيُسْتَهْزَأُ بِهِمْ فِي كُلِّ نَادٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَعَرَّضُ لِلْعَرَبِ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ، يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ، وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَيَسْتَنْصِرُهُمْ لِيَمْنَعُوا لَهُ ظَهْرَهُ، حَتَّى يُنَفِّذَ عَنِ اللَّهِ مَا بَعَثَهُ بِهِ. وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبَّادِ الدُّؤَلِيِّ، قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَذْكُرُهُ يَطُوفُ عَلَى الْمَنَازِلِ بِمِنًى، وَأَنَا مَعَ أَبِي غُلامٌ شَابٌّ، وَوَرَاءَهُ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ، أَحْوَلُ، ذُو غَدِيرَتَيْنِ، كُلَّمَا وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَوْمٍ، فَقَالَ: " إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، قَالَ: فَيَقُولُ الَّذِي خَلْفَهُ: إِنَّ هَذَا الَّذِي يَدْعُوكُمْ إِلَى أَنْ تُفَارِقُوا دِينَكُمْ، وَأَنْ تَسْلُخُوا مِنْ أَعْنَاقِكُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى، وَحُلَفَاءَكُمْ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ أُقَيْشٍ، إِلَى مَا جَاءَكُمْ بِهِ مِنَ الْبِدْعَةِ. فَقُلْتُ لأَبِي: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ " قَالَ الأُمَوِيُّ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ، أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيُّ حَدَّثَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ، رَهِقَتْهُ قُرَيْشٌ بِالأَذَى وَالتَّطْرِيدِ، فَخَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى أَعْلَى الْوَادِي، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَمْسَى مِنَ الْغَدِ، فَلَقِيَ ابْنَ أُرَيْقِدٍ، أَحَدَ بَنِي عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ خُزَاعَةَ، وَهُوَ دَلِيلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «هَلْ أَنْتَ مُعِينِي إِلَى الأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ؟» , قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " ائْتِهِ، فَقُلْ لَهُ: إِنَّ مُحَمَّدًا، يَقُولُ: أَجِرْنِي مِنْ قَوْمِكَ "، قَالَ: فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِتُجِيرَهِ مِنْ قَوْمِكَ. قَالَ: إِنَّ حَلِيفَ قُرَيْشٍ لا يُجِيرُ عَلَى حَمِيمِهَا، فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ ذَلِكَ،