الرقة والبكاء لابن قدامة

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الرقة والبكاء لابن قدامة
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله عن أحمد بن السندي عن الحسن بن علويه عن Isma'il bin 'Isa al-Tar عن إسحاق بن بشر البزار

مُقَاتِلٌ، وَسَعِيدٌ: " لَمَّا جِيءَ بِإِبْرَاهِيمَ ﵇، فَخَلَعُوا ثِيَابَهُ، وَشَدُّوا قِمَاطَهُ، وَوُضِعَ فِي الْمَنْجَنِيقِ: بَكَتِ السَّمَوَاتُ، وَالأَرْضُ، وَالْجِبَالُ، وَالشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ، وَالْعَرْشُ، وَالْكُرْسِيُّ، وَالسَّحَابُ، وَالرِّيحُ، وَالْمَلَائِكَةُ، كُلٌّ يَقُولُ: يَا رَبُّ، عَبْدُكَ يُحْرَقُ، فَأْذَنْ لَنَا فِي نُصْرَتِهِ، فَقَالَتِ النَّارُ وَبَكَتْ: رَبِّ سَخَّرْتَنِي لِبَنِي آدَمَ وَعَبْدُكَ يُحْرَقُ بِي، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمْ: إِنَّ عَبْدِي إيَّايَ عَبَدَ، وَفِي جَنْبِي أُوذِيَ، إِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ، وَإِنِ اسْتَنْصَرَكُمْ فَانْصُرُوهُ، فَلَمَّا أَنْ رُمِيَ اسْتَقْبَلَهُ جِبْرِيلُ ﵇ بَيْنَ الْمَنْجَنِيقِ وَالنَّارِ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ، أَنَا جِبْرِيلُ، أَلَكَ حَاجَةٌ؟ قَالَ: أَمَا إِلَيْكَ فَلا! حَاجَتِي إِلَى رَبِّي " دَاوُدُ ﵇ ! ١٦٦ وَأخبرنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ، أخبرنا عَبْدِ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أخبرنا التَّمِيمِيُّ، أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخبرنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ: " أَنَّ دَاوُدَ ﵇ سَجَدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا حَتَّى نَبَتَتِ الْخُضْرَةُ مِنْ دُمُوعِ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ فِي آخِرِ ذَلِكَ: رَبِّ قَرُحَ الْجَبِينُ، وَرَقَأَ الدَّمْعُ، وَخَطِيئَةُ دَاوُدَ كَمَا هِيَ، فأُجِيبَ: يَا دَاوُدُ، أَظَمْآنٌ أَنْتَ فَتُسْقَى؟ أَمْ جَائِعٌ فَتُطْعَمُ؟ أَمْ مَظْلُومٌ فيُنْتَصَرُ لَكَ؟ قَالَ: فَنَحَبَ نَحْبَةً هَاجَ مَا هُنَالِكَ مِنَ الْخُضْرَةِ. قَالَ: فَغُفِرَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ " ! ١٦٧ قَالَ أَحْمَدُ: وَحَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي مُهَاجِرٍ: " أَنَّ دَاوُدَ كَانَ يُعَاتَبُ فِي كَثْرَةِ الْبُكَاءِ، فَيَقُولُ: ذَرُونِي أَبْكِ قَبْلَ يَوْمِ الْبُكَاءِ، قَبْلَ تَحْرِيقِ الْعِظَامِ، وَاشْتِعَالِ اللِّحَى، وَقَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِي مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ، وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ " ! ١٦٨ قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَلِيلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، قَالَ: " كَانَ دَاوُدُ ﵇ يُسَمِّي النُّوَّحَ فِي الْكِتَابِ، وَإِنَّهُ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَى الْبَحْرَ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْبَحْرُ، إِنِّي هَارِبٌ إِلَى رَبِّي، فَارٌّ مِنَ الطَّالِبِ الَّذِي لا يَنْأَى طَلَبُهُ، فَاجْعَلْنِي قَطْرَةً مِنْ مَائِكَ، أَوْ دَابَّةً مِمَّا فِيكَ، أَوْ تُرْبَةً مِنْ تُرَبِكَ، أَوْ صَخْرَةً مِنْ صَخْرِكَ. فَقَالَ: أَيُّهَا الْعَبْدُ الْهَارِبُ الْفَارُّ مِنَ الطَّالِبِ الَّذِي لا يَنْأَى طَلَبُهُ، ارْجِعْ مِنْ حَيْثُ جِئْتَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنِّي إِلا بَارِزٌ يَنْظُرُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ، قَدْ أَحْصَاهُ وَعَدَّهُ عَدًّا، فَلَسْتُ أَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَى الْجَبَلَ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْجَبَلُ، إِنِّي هَارِبٌ فَارٌّ مِنَ الطَّالِبِ الَّذِي لا يَنْأَى طَلَبُهُ، اجْعَلْنِي حَجَرًا مِنْ حِجَارَتِكَ، أَوْ تُرْبَةً مِنْ تُرَبِكَ، أَوْ صَخْرَةً مِنْ صَخْرِكَ، أَوْ شَيْئًا مِمَّا فِي جَوْفِكَ. فَقَالَ: أَيُّهَا الْعَبْدُ الْفَارُّ مِنَ الطَّالِبِ الَّذِي لا يَنْأَى طَلَبُهُ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنِّي شَيْءٌ إِلا يَرَاهُ اللَّهُ ﷿ وَيَنْظُرُ إِلَيْهِ، قَدْ أَحْصَاهُ وَعَدَّه عَدًّا، فَلَسْتُ أَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَى الأَرْضَ يَعْنِي الرَّمْلَ، فَقَالَ لَهَا: أَيُّهَا الرَّمْلُ، اجْعَلْنِي تُرْبَةً مِنْ تُرَبِكَ، أَوْ صَخْرَةً مِنْ صَخْرِكَ، أَوْ شَيْئًا مِمَّا فِي جَوْفِكَ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الرَّمْلِ أَنْ أَجِيبِيهِ. فَقَالَتْ: أَيُّهَا الْعَبْدُ الْهَارِبُ مِنَ الطَّالِبِ الَّذِي لا يَنْأَى طَلَبُهُ، ارْجِعْ مِنْ حَيْثُ جِئْتَ، فَاجْعَلْ عَمَلَكَ قِسْمَيْنِ: لِرَغْبَةٍ أَوْ لِرَهْبَةٍ، فَعَلَى أَيِّهِمَا أَخَذَكَ رَبُّكَ لَمْ تُبَالِ " ! ١٦٩ أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ عَلِيٍّ السُّلَمِيِّ، أخبرنا الْمُبَارَكُ بْنُ الْحَسَنِ، أنبانا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَيَّاطُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دُوَسْت، أخبرنا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا الصَّنْعَانِيُّونَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: " لَمَّا أَصَابَ دَاوُدُ ﵇ الْخَطِيئَةَ، جَعَلَ يَخْرُجُ إِلَى الْبَرَارِي، فَيَبْكِي، وَتَبْكِي الْوُحُوشُ مَعَهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَيَبْكِي وَيَبْكُونَ مَعَهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ، فَيَبْكِي وَيَبْكُونَ مَعَهُ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لا يَرْجِعُ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ، خَرَّ سَاجِدًا، فَبَكَى حَتَّى نَبَتَ الْبَقْلُ مِنْ دُمُوعِهِ، ثُمَّ نَحَبَ فَهَاجَ الْعُودُ وَاحْتَرَقَ مِنْ زَفِيرِهِ، فَنُودِيَ: يَا دَاوُدُ، أَمَظْلُومٌ فتُنْصَرُ؟ أَعَارٍ فَتُكْسَى؟ أَظَمْآنٌ فَتُسْقَى؟ أَجَائِعٌ فَتُطْعَمُ؟ قَالَ: لا، أَوْبَقَتْنِي خَطِيئَتِي، فَلْم يَرْجِعْ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ، فَجَعَلَ يَئِنُّ فِي سُجُودِهِ عِنْدَ آخِرِ بُكَائِهِ، ثُمَّ انْقَطَعَ صَوْتُهُ، فَكَانَ لا يُسْمَعُ إِلا شِبْهُ الأَنِينِ الْخَفِيِّ، فَعِنْدَ ذَلِكَ رُحِمَ " ! ١٧٠ وَبِالإِسْنَادِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الرُّومِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدٌ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْعَاتِكَةِ، قَالَ: " كَانَ مِنْ قَوْلِ دَاوُدَ ﵇: سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ، إِلَهِي، إِذَا ذَكَرْتُ خَطِيئَتِي ضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِرُحْبِهَا، وَإِذَا ذَكَرْتُ رَحْمَتَكَ ارْتَدَّ إِلَيَّ رُوحِي. سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ، إِلَهِي، خَرَجْتُ أَسْأَلُ أَطِبَّاءَ عِبَادِكَ أَنْ يُدَاوُوا خَطِيئَتِي، وَكُلُّهُمْ عَلَيْكَ يَدُلُّنِي " ! ١٧١ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَحَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيِّ، عَنْ نَوْفٍ الشَّامِيِّ، قَالَ: " لَمَّا أَصَابَ دَاوُدُ الْخَطِيئَةَ جَعَلَ يَبْكِي إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَيَبْكُونَ إِلَيْهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الْبَرَارِي، فَيَبْكِي إِلَى الْوُحُوشِ وَتَبْكِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يُنَوِّحُ عَلَى نَفْسِهِ، وَيَعْكُفُ عَلَيْهِ الطَّيْرُ فَيَبْكِي لِبُكَائِهِ، ثُمَّ تَضِيقُ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَيَسِيحُ فِي الْجِبَالِ وَيُنَادِي: إِلَيْك هَرَبْتُ إِلَهِي مِنْ عَظِيمِ جُرْمِي. فَلا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُمْسِي، فَيَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ، فَيَدْخُلُ بَيْتَ عِبَادَتِهِ، فَلا يَزَالُ مُصَلِّيًا، بَاكِيًا، سَاجِدًا. قَالَ: فَأَتَاهُ ابْنٌ لَهُ صَغِيرٌ فَنَادَاهُ: يَا أَبَتَاهُ، هَجَمَ اللَّيْلُ، وَأَفْطَرَ الصَّائِمُونَ. فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّ أَبَاكَ لَيْسَ كَمَا كَانَ يَكُونُ، إِنَّ أَبَاكَ قَدْ وَقَعَ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ، إِنَّ أَبَاكَ عَنْكَ وَعَنْ عَشَائِكَ مَشْغُولٌ. قَالَ: فَرَجَعَ الْغُلَامُ بَاكِيًا إِلَى أُمِّهِ، فَجَاءَتِ الْمَرْأَةُ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، قَدْ جَاءَ اللَّيْلُ، وَحَضَرَ فِطْرُ الصَّائِمِ، أَلا نَأْتِيكَ بِطَعَامٍ؟ فَنَادَاهَا مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ: وَمَا يَصْنَعُ دَاوُدُ بِالطَّعَامِ بَعْدَ رُكُوبِ الْخَطِيئَةِ؟ . فَلَمْ يَزَلْ عَلَى هَذَا حَتَّى غُفِرَ لَهُ " ! ١٧٢ وعن وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: " كَانَ لِدَاوُدَ حَشِيَّةٌ مَحْشُوَّةٌ بِالرَّمَادِ، يُصَلِّي عَلَيْهَا، فَكَانَ يُصَلِّي، فَيَبْكِي فِي سُجُودِهِ حَتَّى يَبُلَّ مَوْضِعَ سُجُودِهِ، ثُمَّ تَغْلِبُهُ الدُّمُوعُ فَتَجْرِي حَتَّى يَبُلَّ مَوْضِعُ الْحَشِيَّةِ مِنْ تَحْتِهِ، وَكَانَ يُنَادِي فِي سُجُودِهِ: قَرَحَ الْجَبِينُ، وَجَفَّتِ الدَّمْعَةُ، وَخَطِيئَتِي لَمْ تُغْفَرْ لِي. فَقِيلَ لَهُ: يَا دَاوُدُ، أَظَمْآنٌ فَتُسْقَى؟ أَجَائِعٌ فَتُطْعَمُ؟ أَعَارٍ فَتُكْسَى؟ قَالَ: فَازْدَادَ بُكَاءً عَلَى بُكَائِهِ، وَأَخَذَ فِي الأَنِينِ عِنْدَ مُنْقَطَعِ النَّحِيبِ. قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ رَحِمَهُ، فَغُفِرَ لَهُ " ! ١٧٣ قَالَ مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ زِيَادٍ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: " لَمَّا أَصَابَ دَاوُدُ الْخَطِيئَةَ، جَعَلَ يَفْزَعُ إِلَى الْعُبَّادِ، فَيَبْكِي إِلَيْهِم فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ، وَيَبْكُونَ إِلَيْهِ، فَأَتَى عَلَى رَجُلٍ مُنْفَرِدٍ، فَنَادَاهُ: أَنَا دَاوُدُ نَبِيُّ اللَّهِ صَاحِبُ الْخَطِيئَةِ، أَوْ مَا بَلَغَكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ؟ قَالَ: فَبَكَى الرَّجُلُ بُكَاءً شَدِيدًا، ثُمَّ قَالَ: يَا دَاوُدُ قَدْ بَلَغَتْ خَطِيئَتُكَ إِلَى الْعَظَاءَةِ فِي جُحْرِهَا، فَكَ يْفَ لَمْ تَبْلُغْ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ فَبَكَى دَاوُدُ عِنْدَ ذَلِكَ، وَخَرَّ سَاجِدًا، فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى نَبَتَ الْعُشْبُ مِنْ دُمُوعِهِ " ! ١٧٤ وَأخبرنا أَبُو طَالِبٍ الْمُبَارَكُ بْنُ خُضَيْرٍ، أخبرنا أَبُو غَالِبٍ شُجَاعُ بْنُ فَارِسٍ، أخبرنا أَبُو بَكْرٍ الْخَيَّاطُ، أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ دُوَسْت، أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ، أخبرنا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ جَرِيرٍ الْبَجْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّهُ " كَانَ إِذَا كَانَ يَوْمٌ نَوَّحَ دَاوُدُ ﵇، مَكَثَ قَبْلَ ذَلِكَ سَبْعًا لا يَأْكُلُ الطَّعَامَ، وَلا يَشْرَبُ الشَّرَابَ، وَلا يَقْرَبُ النِّسَاءَ، فَإِذَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أُخْرِجَ لَهُ مِنْبَرٌ إِلَى الْبَرِّيَّةِ، وَأَمَرَ سُلَيْمَانُ مُنَادِيًا يَسْتَقْرِي الْبِلَادَ وَمَا حَوْلَهَا مِنَ الْغِيَاضِ، وَالآكَامِ، وَالْجِبَالِ، وَالْبَرَارِي، وَالدِّيَارَاتِ، وَالصَّوَامِعِ، وَالْبِيَعِ فَيُنَادِي فِيهَا: أَلا مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ نَوْحَ دَاوُدَ. قَالَ: فَتَأْتِي الْوُحُوشُ مِنَ الْبَرَارِي وَالآكَامِ، وَتَأْتِي السِّبَاعُ مِنَ الْغِيَاضِ، وَتَأْتِي الْهَوَامُّ مِنَ الْجِبَالِ، وَتَأْتِي الطَّيْرُ مِنَ الأَوْكَارِ، وَيَأْتِي الرُّهْبَانُ مِنَ الصَّوَامِعِ وَالدِّيَارَاتِ، وَتَأْتِي الْعَذَارَى مِنْ خُدُورِهَا، وَيَجْتَمِعُ النَّاسُ لِذَلِكَ الْيَوْمِ، وَيَأْتِي دَاوُدُ ﵇ حَتَّى يَرْقَى عَلَى الْمِنْبَرِ، وَيُحِيطُ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ، وَكُلُّ صِنْفٍ عَلَى حِدَتِهِ مُصْغُونَ إِلَيْهِ. قَالَ: وَسُلَيْمَانُ ﵇ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ، قَالَ: فَيَأْخُذُ ﵇ فِي الثَّنَاءِ عَلَى رَبِّهِ، فَيَصِيحُونَ بِالْبُكَاءِ وَالصُّرَاخَ، ثُمَّ يَأْخُذُ فِي ذِكْرِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَتَمُوتُ

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.