أتدرون ما المُفْلِسُ؟ " قالوا: المفلس فينا من لا درهم لَهُ ولا متاع، قال: "إنَّ المفلس من أُمَّتي: يأتي يوم القيامةِ بصلاة وصيامٍ وزكاةٍ، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دَمَ هذا، وضرب هذا، فَيُعْطَى هذا من حسناتِهِ وهذا من حسناتِهِ، فإنْ فَنِيَتْ حسناتُهُ قبل أن يُقْضَى ما عليه أُخِذَ من خطاياهم فَطُرِحَتْ عليهِ ثم طُرِح في النارِ". البخاري (٣)، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ "يخلُصُ المؤمنون من النار، فيُحبسون على قنطرةٍ بين الجنة والنار، فَيُقصُّ لبعضهم من بعض، مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذِّبوا ونُقوا، أُذن لهم في دخول الجنة، فو الذي نفس محمدٍ بيده لأحدُهم أهدَى بمنزلِهِ في الجنة منه بمنزلِهِ كان في الدنيا". مسلم (٤) عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لَتؤَدُّنَّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يُقادَ للشاة الجلْحاء من الشاة القرْناء". وعن عائشة (٥)، قالت: قال رسول الله ﷺ "من حُوسِبَ، يوم القيامةِ، عُذِّبَ". فقلت: أليس قد قال الله: ﴿يُحَاسَبُ (٦) حِسَابًا يَسِيرًا﴾؟ فقال: "ليس ذلك الحساب وإنما ذلك (٧) العرضُ، من نُوقِشَ (١) الحساب يوم القيامةِ عُذِّب". وعن ابن أبي مُلَيْكة (٢) قال؟ قال عبد الله بن عمرو بن العاصي: قال رسول الله ﷺ: "حوضى مسيرةُ شهرٍ، وزوايَاهُ سواءٌ، وماؤه أبيض من الورق، وريحُهُ أطيب من المسكِ، كِيزانه (٣) كنجوم السماءِ؛ فمن (٤) شرب منه فلا يظمأ بعدَهُ أبداً" قال: وقالت أسماء ابنة أبي بكر: قال رسول الله ﷺ: "إنِّي على الحوض حتى أنظر من يَرِدُ عليَّ منكم، وسَيُؤخَذُ أُناسٌ دُوني، فأقولُ: يا ربِّ، مِنِّي ومن أمَّتي، فيقالُ: أما شعرت ما عملوا بعدَكَ؟ واللهِ ما برحوا بعدك يرجعون على أعقابهم". قال: فكان ابن أبي مُليكة يقول: اللهم إنَّا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو أن (٥) نفتن عن ديننا. وعن أبي سعيدٍ الخدري (٦)، أنَّ ناساً في زمن رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله - هل نرى ربنا يوم القيامةِ؟ قال رسول الله ﷺ: "نعم. هل تضارُّون في رؤية الشمس بالظهيرة صحواً ليس معها سحاب؟ وهل تضارُّون في رؤية القمر اليلة البدر صحواً ليس فيها سحاب؟ " قالوا: لا يا رسول اللهِ، قال"ما تضارُّون في رؤية اللهِ ﵎ يوم القيامةِ، إلَّا كما تضارون في رؤية أحدهما. إذا كان يوم القيامةِ، أذَّنَ مؤذنٌ: لتتبعَ (٧) كلُّ أُمةٍ ما كانت تعبُدُ، فلا