لأبي: "ابنُكَ هذا؟ " قال: إي وربّ الكعبة حقاً أشهد (٢) به، قالْ. فتبسم النبي ﷺ ضاحكاً من ثبت شبهي في أبي، ومن حَلِفِ أبي عَلي، ثم قال: "أما إنه لا يجنى عليك ولا تجنى عليه" وقرأ رسول الله ﷺ ﴿ولا تزرُ وازوَةٌ وِزْرَ أخرى﴾ (٣) ". مسلم (٤)، عن أبي هريرة، قال: قال سعدُ بن عُبَادَةَ: يا رسول الله! لو وجدتُ مع أهلى رجلاً، لم أمسه حتى آتىِ بأربعةِ شُهَدَاءَ؟ قال رسول الله ﷺ: "نعم" قال: كلا، والذي بعثك بالحقَ إنْ كُنتُ لأعَالجه (٥) بالسيفِ قبل ذلك، قال رسول الله ﷺ: "اسمَعُوا إلى ما يقولُ سيّدُكم إنَّهُ لغيورٌ وأنا أغير منهُ، واللهُ أغيِرُ مِنِّي". مسلم (٦)، عن أبي هريرة، وزَيْد بن خالدٍ الجُهنى، أنَّ رجُلاً من الأعرابِ أتى رسولَ الله ﷺ، فقال (٧): يا رسُولَ اللهِ! انشُدُكَ الله إلا قضيْتَ لِي بكتاب اللهِ، فقال الخصمُ الآخر، وهو أفقَهُ منه: نعم، فاقض بيننا بكتاب اللهِ، وائذَنْ لي، فقال رسول الله ﷺ: "قل" قال: إن ابني كان عَسِيفاً (٨) على هذا فزني بامرأتِهِ وِإنِّي أخْبِرْتُ أنَّ على ابنى الرَّجْمَ فافتديْتُ مِنْهُ بمائَةِ شاةٍ وَوَليدَةٍ، فسألتُ أهل العلم فأخبرُوني، أنما على ابنى جَلْدُ مِائَةٍ وتغريبُ عام، وأنَّ على امرأةِ هذا الرَّجْمَ، فقال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيد لأقضين بينكما بكتابِ الله، الوليدَةُ والغَنَمُ رَدٌّ عليك (١)، وعلى ابْنِكَ جلدُ مِائَةٍ وتغريبُ عامِ، واغدُ يا أنَيْس على امرأةِ هذا، فإن اعترفَتْ فارجُمها" قال: فغدا عليها فاعترفتْ فأمر بها رسول الله ﷺ فرُجِمَتْ. وعن عبادة بن الصامت (٢)، قال: قال رسول الله ﷺ: "خُذُوا عنَى خُذُوا عَنِّي (٣)، قد جعل اللهُ لَهُنَّ سبيلاً، البِكْرُ بالبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ ونفىُ سنةٍ، والثَّيِّبُ بالثَّيِّبَ، جلْدُ مِائَةٍ والرَّجْمُ. وعن بريدة (٤)، قال: جاء مَاعِزُ بنُ مالكٍ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! طهِّرْنِى، فقال: "ويْحَكَ ارجع فاستغْفِرِ (٥) اللهَ وتب إِليه" قال: فرجع غير بعيدٍ ثم جَاءَ، فقال:- يا رسول الله! طهِّرْنِي فقال النبي ﷺ: "ويحك ارجع فاستغفر الله وتُب إِليهِ" قال: فرجع غير بعيدٍ، ثم جاء فقال: يا رسول الله! طهِّرْنِي فقال النبي ﷺ مثلَ ذَلِكَ، حتى إذا كانت الرَّابعَةُ، قال (٦) رسول الله ﷺ: "فِيم اطَهِّرُكَ؟ " قال: من الزَنى، فسأل رسول الله ﷺ: "أبِهِ جنونٌ؟ " فأخبر أنَّهُ ليس بمجنونٍ، فقال: "أشَرِبَ خمراً؟ " فقام رجلٌ فاسْتنكَهَهُ فلم يجد منه ريحَ خمرٍ، فقال رسول الله ﷺ: "أزَنَيْتَ؟ " قال: نعم، فأمر به فرُجم فكان (٧) الناس فيهِ فرقتينِ: قائِلٌ يقول: لقد هَلَكَ، لقد أحاطت بِهِ خطيئَتُهُ، وقائِلٌ يقول: ما تَوْبَة أفضل من توبةِ ماعز أنَّهُ جاء إلى رسول الله ﷺ فوضع يَدَهُ في يَده ثمَّ قال: اقتلني بالحجارةِ، قال: فلبثُوا بذلك يومين أو ثلاثةً، ثم جاء رسول الله ﷺ وهم جُلُوسٌ فسلَّم ثُمَّ جَلَسَ، فقال: "استغفروا لماعِزِ بن مالك" فقالوا: غَفَر الله لماعِزِ بن مالك فقال رسول الله ﷺ: "لقد تاب توبَةً لو قُسِمَتْ بين (١) أمَّةٍ لوسِعَتْهُمْ". قال: ثم جاءَتْهُ امرأةٌ من غامِدٍ من الأزدِ (٢)، فقالت: يا رسول الله طهِّرْنِي، فقال: "ويحك ارجعى فاستغفري الله وتُويى إليهِ" فقالت: أراك تريدُ انْ تَرُدَّنِي (٣) كما رَدَدْتَ ماعِزَ بن مالكٍ، قال: "وما ذاك؟ " قالت: إنَّها حُبْلَى من الزنَى، فقال: "آنتِ؟ " قالت: نعم، فقال لها: "حتى تضعي ما في بطنكِ" قال فكفَلَهَا رجلٌ من الأنصارِ حتى وضَعَتْ، قال: فأتى النبي ﷺ حين وضعت (٤) فقال: قد وضَعَتِ الغامِدِيَّةُ قال: "إذاً لا نَرْجُمُهَا ونَدَعُ ولَدَها صغيراً ليس له من يُرْضِعُهُ" فقام رجُل من الأنصار فقال: إليَّ رَضَاعُهُ يا رسول الله، فرجمها. وعنه (٥)، أنَّ ماعز بن مالكٍ، أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنِّي قد ظلمتُ نفسي وزنيتُ وإنِّي أريدُ أَنَّ تُطهرَنِي فردَّهُ، فلما كان الغد اتاهُ فقال: يا رسول الله إنِّي قد زنيتُ، فردَّهُ الثانية، فأرسَلَ رسول الله ﷺ إلى قومِهِ، فقال: "أتعلمون (٦) بعقلِهِ بأساً تنكِروُنَ منه شيئاً؟ " قالوا: ما نعلَمُهُ إلَّا وفِىَّ العقلِ، من صالِحِينَا فيما نُرى فأتاهُ الثالثة،