عن بيعَ ضِرَابِ الجمل (٧)، وعن بيع المَاءِ والأَرضِ لِتُحْرَثَ. فعن ذلك نهى رسُولُ الله ﷺ. وعن أبي هريرة (٨)، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يُباع فضلُ المَاءِ لِيُبَاعَ بِهِ الكَلَأُ (٩) ". البخاري (١)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ (٢): "ثلاثة أنا خَصْمهُم يوم القيامة: رجلٌ أعطى بي ثُمَّ غَدَر (٣)، ورجلٌ باع حرًّا ثم أكل (٤) ثمنه، ورجلٌ اسْتأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يُعطِهِ أَجْرَه". البزار (٥)، عن ابن عباس أن النبي ﷺ نهي عن بيع الحيوان بالحيوان، نسيئة. الترمذي (٦)، عن أبي هريرة، قال: نهى النبي ﷺ عن بيعتين في بيعة. قال: حديثٌ حسن صحيح. أبو داود (٧)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "من باع بيعتين في بيعةٍ فله أو كسهما أو الربا". قال الترمذي (٨)، في تفسير هذا الحديث عن بعض أهل العلم، قالوا: بَيعتين في بيعةٍ، أَنْ يقول: أبِيعُكَ هذا الثوب بنقدٍ بعشرةٍ وبنسيئَة بعشرينَ، ولا يُفارقُهُ على إحدى (١) البيعتين فإذا فارقَهُ على إحداهما (٢)، فلا بأس إذا كانت العُقدةُ على واحدة منهُما، وقال عن الشافعي ﵀: هو أنْ يقول أبيعكَ دَارِي (٣) بكذا على أن تبيعني غُلَامَكَ بكذا، فإذا وجب لي غُلَامُكَ وَجَبَ لك داري، وهذا تفارق (٤) عن بيعٍ بغير ثمن معلوم ولا يدري كلُّ واحدٍ منهما على ما وقعت صَفقَتُهُ. النسائي (٥) عن أبي الزبير، سمع جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تُباع الصُّبْرَةُ (٦) من الطعامِ بالصُّبرَةِ من الطعامِ ولا الصُّبرة من الطعام بالكيلِ من الطَّعام المسمى (٧) ". مسلم (٨)، عن جابر، قال: نهى رسول الله ﷺ عن بْيعِ الصُّبْرَةِ من التَّمْرِ، لا يُعْلَمُ مَكِيلَتُها بالكَيْلِ المُسَمَّى من التَّمْرِ. وعنه (٩)، قال: نهى رسول الله ﷺ عن المُحَاقَلَةِ والمُزابَنَةِ والمُعَاوَمَةِ والمُخَابَرَةِ، وعن الثُّنْيَا، ورخَّصَ في العَرَايَا (١٠). وقال النسائي (١)، وعن الثُّنْيَا إلَّا أَنْ تُعْلَم. والمعاومة: هي بيع السنين. مسلم (٢)، عن جابر بن عبد الله، أنَّهُ سَمِعَ رسول الله ﷺ يقول عام الفتح وهو بمكة: "إِنَّ اللهَ ورَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخمر والميتةِ، والخنزير والأصنَام" فقيل: يا رسول الله! أرايتَ شُحُومَ الميتَةِ فإنَّهُ يُطْلَى بها السُّفُنُ ويُدهن بها الجُلُوُد ويَسْتَصْبِحُ بها النَّاسُ؟ فقال: "لا. هو حرام" ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: "قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ، إنَّ الله لما حرَّمَ عليهم شُحُومَهَا أَجْملُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فأَكلُوا ثَمَنَهُ". زاد أبو داود (٣)، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ: "وإنَّ الله إذا حرم على قوم أكل شيءٍ حرَّم عليهم ثمنَه". وخرج أبو داود (٤) أيضًا عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله حرّم الخمر وثمنها، وحرَّم الميتة وثمنها، وحرَّم الخنزير وثمنه". مسلم (٥)، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَخْطبُ بالمدينَةِ يقول: "يا أيُّهَا النَّاسُ! إنَّ اللهَ يُعَرِّضُ بالخَمْرِ، ولعلَّ اللهَ سَيُنْزِلُ فيها أمرًا. فمن كان عِنْدَهُ منها شيءٌ فَلْيَبِعْهُ وَلْيَنْتَفِعْ بِهِ" قال: فما لبثنا إلا يسيرًا حتى قال النبي ﷺ: "إن الله حرَّمَ الخَمْر فمن أدركتْهُ هذِهِ الآيَةُ وعنْدَهُ منها شيءٌ فلا يَشْرَبٌ ولا يَبعْ" فاستقَبَلَ الناس بما كان عندهم منها، في طريق المدينَةِ، فَسَفَكُوهَا. وعن ابن عباس (١)، أنَّ رجُلًا أهدى لِرَسُولِ (٢) الله ﷺ رَاويةَ خمر، فقال له رسول الله ﷺ: "هل علمتَ أنَّ الله قد حرّمها؟ قال: لا. فَسَارَّ إنسانًا، فقال له رسول الله ﷺ: "بما سَارَرْتَهُ؟ " فقال: أمرتُهُ ببيعها (٣). فقال: "إنَّ الذي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيعهَا" قال: ففتح الرجل المزَادة (٤) حتى ذهب ما فيها. البخاري (٥)، عن أبي جحيفة، قال: نهى رسول الله ﷺ عن ثَمَنِ الدَّم، وثمنِ الكَلْبِ، وكَسْبِ الأَمَةِ، ولَعَنَ الواشِمَةَ والمُسْتَوْشِمَةَ، وآكل الَرِّباَ ومُوكِلَهُ ولَعَنَ المُصَوِّرَ. مسلم (٦)، عن أبي مسعود، أَنَّ رسول الله ﷺ نهى عن ثَمَنِ الكَلْبِ، ومَهْرِ البَغِيِّ وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ (٧). أبو داود (٨)، عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلبِ، وإن جاء يطلب ثمن الكلب، فاملأ كفّهُ ترابًا. مسلم (١)، عن عمر بن الخطاب أَنَّهُّ حَمَلَ على فَرَسٍ في سبيل اللهِ فَوَجَدَهُ عند صاحِبهِ، وقد أَضاعَهُ، وكان قليِلَ المَالِ فأرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ فأتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك لَهُ فقال: "لا تَشْتَرِهِ وإنْ أُعْطِيتَهُ بدرهم، وإن مثل (٢) العائِدِ في صدقتهِ كمثَلِ الكَلْبِ يَعُودُ في قَيْئهِ. رواه سفيان بن عيينة وقال: "لا تشتره ولا شيئًا من نتاجه" هكذا في المسند. رواه المزني، عن الشافعي، عن سفيان بن عيينة، وقال: "دعها حتى توافيك وأولادها جميعًا". مسلم (٣)، عن سهل بن أبي حَثْمَةَ، أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن بيع التَّمْرِ بالتَّمْرِ، وقال: "ذلِكَ الرِّبَا، تلك المُزابَنَةُ" إلا إنَّهُ رَخَّصَ في بيع العَرِيَّةِ، النَّخْلَةِ والنَّخْلَتين يَأْخُذُهَا أَهْلُ البيتِ بِخَرْصِهَا تَمرًا يأكُلُونَهَا رُطَبًا. وعن أبي هريرة (٤)، أنَّ رسُولَ الله ﷺ، رخَّصَ في بيع العَرَايَا بِخَرْصِهَا فيما دُونَ خمسةِ أوسقٍ أو في خمسة. وعن جابر (٥) (٦)، قال: جَاءَ عَبْدٌ فبايَعَ النبيَّ ﷺ على الهِجْرَةِ، ولم يَشْعُرْ أَنَّهُ عَبْدٌ. فجاء سيِّدُهُ يُرِيدُهُ، فقال له النبي ﷺ: "بِعْنِيهِ" فاشترَاهُ بِعَبْديْنِ أَسْوَدَيْنِ، ثم لم يُبَايع أحدًا بَعْدُ حتى يَسْأَلهُ: "أعَبْدٌ هُوَ؟ ". وعن عبادة بن الصامت (١)، قال: سمعتُ رسُولَ الله ﷺ يَنْهَى عن بَيْعِ الذَّهَبِ بالذهب، والفِضَّةِ بالفضة، والبُرِّ بالبُرِّ، والشَّعِيرِ بالشَّعِيرِ، والتَّمْرِ بالتَّمْرِ، والمِلْحِ بالمِلْحِ إلا سَوَاءً بسواءٍ، عَيْنًا بعينِ، فمن زاد أو ازْدَادَ فَقَد أرْبى. وعنه (٢)، قال: قال رسول الله ﷺ: "الذّهَبُ بِالذّهَبِ، والفِضَّةُ بالفِضَّةِ، والبُرُّ بالبُرِّ، والشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ، والتَّمْرُ بالتَّمْرِ، والملحِ بالملحِ، مِثْلًا بمثلٍ، سَوَاءً بسواءٍ، يدًا بيدٍ، فإذا اختلفت هذه الأصْنَافُ، فَبِيعُوا كيف شِئْتُم إذا كان يَدًا بيدٍ". أبو داود (٣)، عن عبادة بن الصامت، أَنَّ رسول الله ﷺ قال: "الذهبُ بالذهبِ، تِبْرُهَا وعَيْنها، والفضة بالفضةِ تبْرُها وعينها، والبر بالبر مُدْيٌ بمُدْيٍ (٤)، والشعير بالشعير مُدْيٌ بُمْدي، والتمر بالتمر مُدْيٌ بمُدْي، والملح بالملح مُدْيٌ بمُدْيٍ فمن زاد أو ازْداد فقد أَرْبى، ولا بأس ببيع الذهب بالفضة والفضة أكثرهما يدًا بيد، وأما النسيئة فلا، ولا بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهُما يدًا بيد، وأما نسيئة فلا". قوله: "لا بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهم" يروى موقوفًا. مسلم (٥)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "الذهب بالذهب، وزنًا بوزن، مِثْلًا بمثلِ، والفضة بالفضةِ، وزنًا بوزنٍ مِثْلًا بمثلٍ، فمن زاد أو استزاد فهو ربا". زاد، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ في هذا الحديث: "سواء بسواء (١) "، "ولا تبيعوا منها شيئًا (٢) غائِبًا بناجزٍ (٣) ". وعن أبي هريرة (٤)، قال: قال رسول الله ﷺ: "التَّمْرُ بالتَّمْرِ، والحنطَةُ بالحِنْطَةِ، والشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ، والملحُ بالملْحِ، مِثْلًا بمثل يَدًا بيدٍ، فمن زَادَ أو اسْتَزَادَ فقد أرْبى إلا ما اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ". وعن أبي سعيد الخدري (٥)، قال: قال رسول الله ﷺ: "الذَّهَبُ بالذّهَبِ والفِضَّةُ بالفِضَّةِ، والبُرُّ بالبُر، والشَّعِيرُ بالشَّعِير، والتَّمْرُ بالتَّمْرِ، والمِلحُ بالمِلحِ مثْلًا بمثْلٍ، يدًا بيدٍ، فمن زَادَ أوِ استزاد فقد أَرْبى، الآخِذُ والمُعطي فيه سَوَاءٌ". مسلم (٦)، عن معمر بن عبد الله أنَّهُ أرسل غلامَهُ بصَاعِ قَمْحٍ قال: بِعْهُ ثمَّ اشْتَرِ بِهِ شَعيرًا، فَذَهَبَ الغُلَامُ فأَخَذَ صَاعًا وزِيادَةَ بَعْضِ صَاع، فلمَّا جاء مَعْمرًا أَخْبَرَهْ بذلك، فقال له معمر: لِمَ فعلْتَ ذلك؟ انْطَلِقْ فَرُدَّهُ، ولا تأخذنَّ إلَّا مثلًا بمثلٍ، فإني كنتُ أسمَعُ النبي ﷺ يقول: "الطَّعَامُ مثلًا بمثلٍ (٧) " وكان طَعَامُنَا يومِئذٍ الشَّعِيرَ، قِيلَ: فإنَّهُ ليس بِمثِلِه، قال: إنِّي أَخافُ أَنْ يُضَارعَ (٨). وعن فضالة بن عبيد (١)، قال: أُتِيَ رسول الله ﷺ وهُوَ بخيبَرَ بقلادَةٍ فيها خَرَزٌ وذهبٌ وهي من المغانم (٢)، فَأَمَرَ رسول الله ﷺ بالذهب الذي في القِلَادَةِ فنُزِعَ وَحْدَهُ، ثم قال لهم رسول الله: "الذَّهب بالذهب وزنا بوزنٍ". وعنه (٣)، قال: اشتريتُ يوم خيبرَ قلادَةً باثْنَيْ عَشَرَ دينَارًا فيها ذَهَبٌ وخَرَزٌ فَفَصَّلْتُهَا، فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارًا فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: "لا تُبَاعُ حتى تُفَصَّلَ". زاد الدارقطني (٤)، إنما أردتُ الحجارةَ، قال: "لا، حتى تميز بينهما". وكذا عند أبي داود (٥)، الحجارة. في رواية (٦). وفي رواية أخرى (٧)، التجارة. وزاد، قال: فردَّه حتى ميز بينهما. مسلم (٨)، عن أبي سعيد الخدري، قال: جاء بلال بتمر بَرْنِّي فقال له رسول الله ﷺ: "من أين هذا؟ " فقال بلال: تَمْرٌ كان عندنا رَدِيءٌ فَبِعْتُ مِنْهُ صاعين بصاعٍ، لِمَطعَمِ النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: "أَوَّه عينُ الرِّبَا، لا تفعل ولكن إذا أردت أنْ تشْتَرِيَ التَّمْرَ، فبِعْهُ ببيع آخر، ثم اشْتَرِ بِه".