الأحكام الصغرى

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الأحكام الصغرى
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها

الناسُ: حَلْ حَلْ. فألحَّتْ (٨). فقالوا: خَلأتِ القَصْواءُ. خلأت القصواء (٩)، فقال النبي ﷺ: "ما خَلأَتِ القَصواءُ وما ذاكَ لها بِخُلُقٍ، ولكن حَبَسَهَا ْحَابسُ الفيلِ (١) "، ثم قال: "والذي نفسي بيدهِ، لا يسألوني (٢) خُطَةً يُعَظِّمُونَ فيها حُرُماتِ الله إلا أعطيتهم إياها". ثم زَجَرَهَا فوَثبَتْ. قال: فَعَدَل عنهم حتى نزل بأقْصى الحُدَيبيَةِ على ثَمَدٍ (٣) قليل الماءِ يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرضًا (٤) فلم يلبث (٥) الناس حتى نَزَحُوهُ، وشُكِيَ إلى رَسولِ الله ﷺ العَطشُ، فانتَزَعَ سهمًا من كِنانَتهِ ثم أمَرَهُم أن يجعلوهُ فيها (٦)، فواللهِ ما زالَ يَجِيشُ لهم بالرَّيِّ حتى صدروا عنه (٧) , فبينما هم كذلك، إذْ جاءهم (٨) بُدَيْلُ ابن وَرْقاءَ الخُزاعِيُّ في نفرٍ من قومِهِ من خُزاعَةَ- وكانوا عَيْبَةَ (٩) نُصْح رسول الله ﷺ من أهل تِهَامَةَ - فقال: إنيِّ تركتُ كعب بن لُؤَي وعامر بن لؤي نزلوا أعدادَ (١٠) ميِاهِ الحديبيةِ معهم العُوذُ المطَافِيلُ (١١) وهم مُقاتلِوكَ وصادُّوك عن البيتِ. فقال رسول الله ﷺ: "إنَا لم نجئ لِقِتال أحدٍ، ولكنَّا جِئنا مُعتمرين، وإِنَّ قريشًا قد نهِكَتْهُمُ الحربُ وأضرَّت بهم، فإن شاءُوا مادَدْتهم مُدَّةً ويُخلّوا بيني وبين الناسِ (١٢)، فإن أظهر إن شاءُوا أن يدخلوا فيما دخل فيه النَّاسُ فَعَلوا، وإلا فقد جَمُّوا (١٣). وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيدِهِ لأقاتلنهم على أمْري هذا حتى تَنْفَردَ سالِفَتي، وليُنفِذَنَّ اللهُ أمْرَهُ" فقال بُدَيْلْ: سأبلغُهُم ما تقولُ. فانطَلَقَ حتى أتى قُريشًا قال: إِنَّا قد (١) جِئْناكم مِن هذا الرَّجُل، وسمعناهُ يقولُ قولًا فإن شِئْتُم أنْ نَعْرِضَهُ عليكُمْ فعَلْنا. فقال سُفَهاؤهُم: لا حاجَةَ لَنَا أنْ تُخْبِرنا (٢) عنه بشيءٍ. وقالَ ذوو الرَّأي منهم: هاتِ ما سَمِعْتَهُ يقولُ. قال: سمِعْتُهُ يقولُ: كذا وكذا. فَحَدَّثَهُم بما قال النبر ﷺ. فقام عُرْوةُ بن مسعودٍ فقال: أي قَوْمِ، ألسْتُم بالوالِدِ؟ قالوا: بلى. قال: أو لَسْتُ بالوَلَدِ؟ قالوا: بلى. قال: هل تتهموني؟ قالوا: لا. قال: ألستُم تعلمون أني استنفرت أهلَ عُكاظَ، فلمّا بَلَّحُوا (٣) على جئتُكُم بأهلى وولدي ومَن أطاعني؟ قالوا: بلى. قال: فإنَ هذا قد عَرَضَ عليكم خُطَّةَ رُشْدٍ اقبلوها ودعوني آتهِ. قالوا: ائتِهِ. فأتاه فجعل يُكَلِّم النبي ﷺ فقال النبي ﷺ نحوًا من قولهِ لبُديل. فقالَ عُرْوَةُ عند ذلك: أي مُحمَّدُ، أرايتَ إِنِ استأصَلْتَ أمرَ قومِكَ، هل سَمِعْتَ بأحَدٍ من العَرَبِ اجْتاحَ أهْلَهُ قَبلكَ؟ وإن تَكُن الأخرى، فإنى واللهِ لا أرى وُجوها، وإنيِّ لَأرى أشوابًا (٤) من الناسِ خَلِيقًا (٥) أن يفروا عنك (٦) ويدَعوكُ. فقال له أبو بكرٍ الصديق: امْصُصْ بَظر (٧) اللاتِ، أنحنُ نَفِرُّ (٨) ونَدعُهُ؟ فقال: من ذا؟ فقالوا: أبو بكر الصديق (٩)، فقال: أما والذي نفسي بيد، لولا يَدٌ كانت لك عندي لم أجْزكَ بها لَأجَبْتُكَ. قال: وجعل يُكَلمُ النبي - صلى الله عليه وسلم - فكلما تكلم، أخذ (١) بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي ﷺ ومَعَهُ السَّيفُ وعليهِ المِغْفَرُ، فكُلَّما أهْوَى عُرْوةُ بِيدِهِ إِلى لِحْيَةِ النبي ﷺ، ضَرَبَ يَدَهُ بنعْلِ السيفِ وقال (٢): أخّر يَدَكَ عن لِحْيَةِ النبي ﷺ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رأسَهُ فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرةُ بن شعبة. فقال: أيْ غُدَر، ألستُ أسعى في غَدْرَتِكَ؟ وكان المُغيرَةُ صَحِبَ قومًا في الجاهِليَّةِ فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسْلَمَ. فقال النبي ﷺ: "أمَّا الإِسلام فَأقبَلُ وأما المال فلسْتُ مِنهُ في شيء" (٣). ثم إِنَّ عُروةَ جعل يَرْمُقُ أصحابَ النبي ﷺ بعينَيْهِ. قال: فواللهِ ما تنخَّمَ رسولُ الله ﷺ نُخامَةً إلا وَقَعَت في كفِّ رَجُل مِنهُم فدَلكَ بها وَجْهَهُ وَجِلْدهُ, وإذا أمرهم ابْتَدَرُوا أمْرَه، وإذا توضَّأ كادوا يقتتلون على وضوئِهِ، وإذا تكلم خَفَضوا أصْواتَهُما عِنْدَهُ، وما يُحدُّون النظر إليه (٤) تعظيمًا لَهُ. فرجعَ عُرْوةُ إلى أصحابِهِ فقال: أي قَوْمِ، واللهِ لقد وَفَدتُ على المُلوك، ووَفَدتُ على كسرى وقيصر (٥) والنجاشيِّ، واللهِ إِنْ رأيتُ مَليكًا قطُّ يُعَظِّمُهُ أصحابُهُ ما يعَظِّمُ أصحابُ مُحمد مُحمَّدًا، واللهِ إِنْ تنخَّمْ نخامةً إلا وَقَعَتْ في كفِّ رَجُل منهُم فَدَلَكَ بها وجههُ وجِلْدَهُ، وإذا أمَرَهم ابتَدَروا أمْرَهُ، وإذا توضَّأ كادوا يقتتلون على وضوئِهِ، وإذا تكلم خفضوا أصواتَهُمُ عِنْدَهُ، وما يُحِدُّونَ النظر إليه تعظيمًا له، وإنّهُ قد عَرَضَ عليكم خُطةَ رُشدٍ، فاقبلوها (٦) , فقال رجل من بني كنانَةَ: دعوتي آتيِهِ، قالوا: ائتِهِ، فلما أشْرَفَ على النبي ﷺ وأصحابِهِ قال رسول الله ﷺ: "هذا فلانٌ، وهو من قوم يُعَظِّمونَ البُدْنَ. فابعثوها لَهُ". فبُعِثَتْ لَهُ، واستقبلَهُ الناسُ يُلَبّونَ. فلمَّا رأى ذلِكَ قال: سبحان اللهِ، ما ينبغى لِهؤلاءِ أن يُصَدُّوا عن البيتِ. فلما رَجَعَ إلى أصحابِهِ قال: رأيتُ البُدْنَ قد قُلدَتْ وأشْعِرَتْ، فما أرى أن يُصدُّوا عن البيتِ. فقام رجُلٌ منهم يُقالُ لَهُ مِكْرَزُ بنُ حَفْص فقال: دَعوني آتيهِ. فقالوا: ائتِهِ. فلمَّا أشرف عليهم قال النبي ﷺ: "هذا مِكْرَز ابن حفص (١) وهو رجُلٌ فاجِرٌ". فجعل يُكَلِّمُ النبي ﷺ. فَبَيْنَمَا هو يُكَلمُهُ إذ جاءَ سُهيل بن عمرو، قال عكرمة (٢): لما جاء سُهيل قال النبي ﷺ: "سَهُل لكم من أمركُم". رجع إلى الحديث (٣). قال: فجاء سُهيل بن عمرٍو فقال: اكتب (٤) بيننا وبينكُمْ كتابًا. فَدعَا النبي ﷺ الكاتِبَ، فقال النبي ﷺ: "اكتب (٥) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، فقال: سهيلٌ: أمَّا الرحمنُ فواللهِ ما أدْري ما هو، ولكن اكتُبْ باسمك اللهم, كما كُنتَ تكتُبُ، فقال المسلمون: واللهِ لا نكتُبُها إلا "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" فقال النبي ﷺ: "اكتب باسمِكَ اللهم"، ثم قال: "هذا ما قاضى عليه محمد رسولُ اللهِ"، فقال سهيلٌ: لو كنا (٦) نعلمُ أنَّكَ رسُول اللهِ ما صَدَدْناكَ عن البيتِ ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله، فقال النبي ﷺ: "واللهِ إني لَرَسُولُ الله وإن كذَّبتُمُوني، اكتب محمَّدُ بنُ عبد اللهِ". قال (٧): وذلك لقولِهِ لا يسألوني خُطَّةً يُعَظِّمون فيها حُرُماتِ اللهِ إلَّا أعطيتُهُم إيَّاها. فقال النبي ﷺ: "على أن تُخلّوا بيننا وبين البيتِ فَنَطوفَ بِهِ". قال سُهيلٌ: والله لا تتحدَّثُ العربُ أنَّا أخذنا ضُغْطَةً، ولكن ذلك من العامِ المُقبِلِ (١)، فقال سُهيلٌ: وعلى أنه لا يأتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ -وإن كان على دينك- إلا رددتَهُ إلينا. قال المسلمون: سبحان اللهِ، كيف يُرَدُّ إلى المشركين وقد جاءَ مُسلمًا؟ فبينما هم كذلك، إذ دخل أبو جندل بن سُهيل بن عمرو يَرْسُفُ في قُيود، قد خرج من أسفل مكةَ حتى رمى بنفسه بين أظهُر المسلمين، فقال سهيل: هذا يا محمد أوَّلُ ما أقاضيك عليه أن ترُدَّهُ إليَّ فقال النبي ﷺ: "إنا لم نقضِ الكتاب بعد". قال: فوالله إذًا لم أصالحك على شيء أبدًا. فقال النبي ﷺ: "فأجِزْهُ لي"، قال: ما أنا بمُجِيز ذلك (٢) لك. قال: "بلى فافعَلْ"، قال: ما أنا بِفاعِل. قال مِكْرَزٌ: بلى قد أجزنَاهُ لك. قال أبو جندلٍ: أيْ معشر المُسلمينَ، أُرَدُّ إلى المشركين وقد جِئتُ مسلمًا؟ ألا ترون ما قد لقيتُ؟ وكان قد عُذِّبَ عذابًا شديدًا في اللهِ. قال عمر بن الخطاب: فأتيتُ نَبي الله ﷺ فقلتُ: ألَسْتَ نَبىَّ الله حقًا؟ قال: "بلى". قلت: ألسنا على الحقِّ وعدونا على الباطل؟ قال: "بلى" قُلتُ: فَلِمَ نُعطي الدَّنيَّةَ في ديننا إذًا؟ قال: "إني رسول الله ولستُ أعْصِيهِ، وهو ناصِرِي"، قلت: أو ليس كُنتَ تُحدِّثُنا أنَّا سنأتي البيتَ فنطوفُ بِهِ؟ قالَ: "بلى"، قال: "فأخْبَرتُكَ أنَّا نأتيه العامَ؟ " قلتُ: لا. قالَ: " فإتكَ آتِيهِ ومُطَوِّفٌ بهِ ". قال: فأتيتُ أبا بكرٍ فقلتُ: يا أبا بكرٍ، أليس هذا نبي الله حقًا؟ قال: بلى. قلتُ: ألسنا على الحقِّ وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلتُ: فلم نعطي الدَّنيَّة في ديننا إذا؟ قال: أيها الرجُلُ، إنَهُ رسُولُ الله وليس يَعْصِي رَبَّه، وهو ناصِرُه فاستمسِكْ بغرزِهِ فوالله إِنَهُ على الحَقِّ. قلتُ: أوليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به، قال: بلى. قال: فأخبرَكَ أنك تأتيهِ العام؟ قلتُ: لا. قال: فإنَّكَ آتيهِ ومُطوِّف بِهِ. قال عمر (١): فعملتُ لذلك أعْمالًا. قال: فلما فرغَ من قضيَّةِ الكتابِ، قال رسول الله ﷺ لأصحابه: "قوموا فانحَرُوا ثُمَّ احْلِقوا". قال: فوالله ما قام منهم رجُلٌ حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلمَّا لم يقم منهم أحد دخل على أمِّ سَلَمَةَ فذكر لها ما لقى من النَّاس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله أتحبُّ ذلك؟ اخرُج، ثم لا تُكَلِّم منهم أحدًا حتى تنحر بُدْنَكَ، وتدعو حالِقَك فيحلقك. فخرج فلم يُكَلِّم أحدًا منهم (٢) حتى فعل ذلك: نحر بُدْنَهُ ودعا حالِقَهُ (٣). فلما رأوا ذلك قاموا فَنَحروا، وجَعَلَ بعضهُم يحلق بعضًا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًّا. ثم جاءَهُ نِسوة مؤمناتٌ، فأنزل الله ﷿ ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءَكم المؤمنات مُهاجِراتٍ﴾ حتى بلغ ﴿بعصم الكوافِرِ﴾ فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشِّرك، فتزوَّجَ إحداهما مُعاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أُميَّة، ثم رجع النبي ﷺ إلى المدينةِ، فجاءه أبو بَصيرٍ رجُلٌ من قريشِ وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجُلين فقالوا: العهد الذي جعلت لنا، فدفَعَهُ إلى الرجلينِ، فَخَرجَا بِهِ حتى بلغا ذا الحُليفة، فنزلوا يأكلون من تَمْرٍ لَهُم، فقال أبو بصيرٍ لأحد الرجلين: إني لأرى سيفك هذا جيدًا (٤)، فاستلَّهُ الآخر فقال: أجل والله إنهُ لجيِّدٌ، لقد جرَّبت بِهِ ثم جربتُ (٥) فقال أبو بصير: أرني أنظر إليهِ، فأمْكَنَهُ منه فَضَربَهُ به حتى بَرَدَ، وفرَّ الآخر حتى أتى المدينةَ، فدخَلَ المسجدَ يعدو، فقال رسول الله ﷺ حين رآه: "لقد رأى هذا ذُعْرًا"، فلما انتهى إلى النبي ﷺ قال: قُتِلَ والله صاحبي وإني لمقتول. فجاء أبو بصير فقال: يا نبي الله، قَدْ والله. أوْفى الله ذِمَّتك قد رددتنى إليهم، ثم أنجاني الله منهم. قال النبي ﷺ: "ويلُ أمِّه مسعَرَ حَرْبٍ لو كان لَه أحَدٌ"، فلما سَمِعَ ذلك عرف أنه سيردُّهُ. إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر. قال وينفلت منهم أبو جندل فلحق بأبي بصير فجعل لا يخرُج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصيرٍ حتى اجتمعت معه منهم عِصابَة، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لِقُريش إلى الشام إلا اعترضوا لها، فقتلوهم، وأخذوا أموالههم، فأرسلت قريش إلى النبي ﷺ تُناشِدُهُ الله والرَّحِم لما أرسل فمن أتاهُ فهو آمِنٌ فأرسل النبي ﷺ إليهم فأنزل الله ﷿: ﴿وهو الذي كفَّ أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة﴾ حتى بلغ ﴿حَمِيَّةَ الجاهلية﴾ وكانت حَمِيتهُم أنهم لم يُقرُّوا أنه نبي الله، ولم يقروا ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وحالوا بينه وبين البيت". ذكر أبو داود (١) في هذا الحديث، ولم يذكره بكماله "أنهم أصطلحوا على وضع الحرب عشرة سنين يأمَنُ فيهن الناس وعلى أن بيننا عَيْبَة مكفوفة وأنه لا إسلال ولا إغلال (٢) ". مسلم (٣)، عن أنس، في هذا الحديث قال: اشترطوا على النَّبي ﷺ أنَّ من جاء مِنْكُمْ لم نرُدهُ عليكم، ومن جاءَكُمْ منَّا رَدَدْتُمُوهُ علينا. فقالوا: يا رسول الله! أنكتُبُ هذا؟ قال: "نَعَمْ. إنَّهُ من ذهب منَّا إليهم، فأبْعَدَهْ الله. ومن جاءنا منهم سيجعل اللهُ له فرجًا ومَخْرَجًا". وعن البراء بن عازب (١) قال: لما حسر (٢) النبي ﷺ عند البيتِ، صَالَحَهُ أهلُ مكَة على أن يدخُلَهَا فيُقِيمَ بها ثَلاَثًا ولا يدخُلَهَا إلا بجُلُبَّانِ (٣) السِّلاَحِ، السَّيْف وقِرَابهِ، ولا يخرُج بأحدٍ معهُ من أهلها. ولا يمَنَع أحدًا يمكثُ بها ممن كان مَعَهُ. قال لعلي: "اكتب الشرطَ بيننا. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هذا ما قاضى عليهِ مُحمَّدٌ رسُولُ الله"، فقال المشركون: لو نَعْلَمُا أنَّك رسول الله تابعناك. لكن اكتُبْ محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ فَأمَرَ عليًا أن يَمْحَاهَا. فقال علي: لا والله! ما أمحَاهَا. فقال رسول الله ﷺ: "أرِنِىِ مكانها" فأراه مكانها فمحَاهَا. فكتب "ابن عبد الله" فأقام بها رسول الله ﷺ ثلاثة أيام: فلمَّا كان اليومُ الثالث، قالوا لعلي: هذا آخر يوم من شرطِ صاحِبِكَ فأمُرهُ فليخرج، فأخبره بذلك فقال: "نعم" فخرج. أبو داود (٤)، عن نعيم بن مسعود قال: سمعتُ (٥) رسولَ الله ﷺ يقول لهما يعني- لرسُوليَ مُسَيْلمة- حين قرأ كتاب مُسَيْلمة: "ما تقُولاَنِ أنتما؟ " قالا: نقول كما قال، قال: "أمَا واللهِ لولا أنَّ الرُّسل لا تُقتل لضربتُ أعناقكما". البخاري (٦)، عن بَجَالة بن عبدة قال: أتَانَا كِتَابُ عمر بن الخطاب قبل موتِهِ بِسَنَةٍ، فَرِّقُوا بين كُل ذِي مَحْرَم من المجُوسِ، ولم يكن عمر أخذ الجِزْيَةَ من المجُوسِ حتى شهد عبد الرحمن بن عوف "أنَ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أخَذَهَا من مَجُوس هَجَر". وعن عمرو بن عوف (١)، أنَّ سول الله ﷺ بَعثَ أبا عُبيدَةَ إلى البحرين يأتي بجزْيتِهَا، وكان رسُولُ الله ﷺ هُوَ صَاَلح أهْلَ البحرين وأمَّر عليهم العَلاءَ بن الحَضْرَميِّ، فَقَدِمَ أبو عُبَيْدَةَ بمَال من البحرين، فسمعت الأنصارُ بقُدُوم أبي عبيدة فوافوا (٢) صَلاةَ الصّبحِ مَعَ النبي ﷺ، فلمَّا صلَّى بِهمُ الفجر انصَرَفَ، فتعرَّضُوا لَهُ، فتبسَّم رَسُولُ الله ﷺ حين رآهُمْا وقال: "أظنُّكُمْا قدَ سَمعتُم أنَّ أبَا عبيدَةَ قَدْ جَاءَ بشيءٍ" قالوا: أجَلْ يا رسُول الله، قال: "فأبشِرُوا وأمِّلُوا ما يسُرُّكُمْ، فَواللهِ لا الفقر أخشى عليكُمْ، ولَكِنْ أخشى عليكُما أنَ تُبْسَطَ الدنيا عليكم (٣) كما بُسِطَتْ على من كان قَبلَكُمْ-، فتنافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وتُهْلِكَكم كَمَا أهْلَكَتْهُمْا". النسائي (٤)، عن قيس بن عُبادٍ قال: انطلقتُ أنا والأشتر إلى عليّ، فقُلْنَا: هل عهد إليك نبيُّ الله ﷺ شيئًا لم يعهده إلى الناس عامَّةً؟ قال: إلا ما في كتابي هذا (٥)، فأخرج كتابًا من قِرَابِ سَيْفِهِ، فإذا فيه "المؤمنُونَ تتكافؤ (٦) دماؤُهُم، وهما يَدٌ على من سِوَاهُمْ. ويسعى بذمتهم أدْنَاهُمْ، ألا لا يُقْتَلُ مُؤمِنٌ بكافرٍ، ولا ذو عهدٍ في عهده، من أحْدَثَ حَدَثًا فعلى نفسه، أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين". وقال البخاري (١) في هذأ الحديث: "ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدنا فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل". البخاري (٢)، عن أم هانيءٍ بنت أبي طالب، قالت: قلتُ يا رَسُول الله زعم ابنُ أُمِّي عليٌ أنَّهُ قاتلٌ رجلًا قد أجَرْتُهُ، فلان هُبيرةَ. فقال رسُول الله ﷺ: "قد أجَرنَا من أجَرتِ يا أُمَّ هانئٍ". مسلم (٣) , عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ: "أربعٌ من كُن فِيهِ كان مُنَافِقًا خالصًا، ومن كانت فِيهِ خلَّةٌ منهُنَّ كانت فيه خَلَّةٌ من نِفاق حتى يَدَعَهَا: إذا حَدَّثَ كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعَدَ أخْلَفَ، وإذا خَاصَمَ فَجَرَ". وعن أبي سعيد الخدري (٤)، قال: قال رسول الله ﷺ: "لكل غادر لِواءٌ يومَ القيامةِ يُرْفَعُ لَهُ بِقَدرِ غَدرَته (٥)، ألا وَلا غادِرَ أعظَمُ غدرًا من أمير عامَّةٍ". وفي حديث ابن عمر (٦)، "فيقال هذه غدرةُ فلان". الترمذي (٧)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ألاَ من قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهدةً (١) لَهُ ذمَّةُ الله وذِمَّة رسُولهِ فقدْ أخْفَرَ بِذِمَّةِ اللهِ، فلا يُرَيح ريح (٢) الجَنَّةِ وإِنَّ ريحها ليوجد من مسيرةِ سبعين خريفًا". قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. مسلم (٣)، عن حُذيفةَ بن اليمان، قال: ما منعني أن أشْهدَ بدرًا إلا أنّي خرجتُ وأبي حُسَيْلٌ (٤)، فَأخَذَنا كُفَّارُ قُريشٍ. فقالوا: إنَّكُمْ تريدون محمّدًا؟ فقُلنا: ما نريدُهُ، ما نريدُ إلا المدينَةَ، فأخذوا مِنَّا عهد الله وميثَاقَهُ لننصرِفَنَّ إلى المدينةِ، ولا نقاتِلُ مَعَهُ فأتينا رسول الله ﷺ فأخبرْنَاهُ الخبر فقال: "انصرفا نَفِي لهم بعهدِهِمْ ونستعِينُ الله عليهِم". أبو داود (٥) , عن أبي رافع قال: بَعَثتْنِي قريش إلى رسول الله ﷺ، فلما رأيتُ رسول الله ﷺ أُلْقي في قلبي الإِسلام، فقلت: يا رسول الله ﷺ: إني والله لا أرجع إليهم أبدًا، قال رسول الله ﷺ: "إني لا أخِيسُ بالعهْدِ (٦)، ولا أحبس البُرُدَ ولكن ارجع فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع" قال: فذهبت، ثم أتيتُ النبي ﷺ، فأسلمتُ. قال أبو داود: كان هذا في الزمان الأول، وأما اليومَ فلا يصلح. وعن سليم بن عامر (٧)، قال: كان بين معاوية والروم عهدٌ، وكان يسير نحو بلادهم، حتى إذا انقضى العهد غزاهم، فجاء رجلٌ على فرس أو برْذَوْنٍ (١) وهو يقول: الله أكبر، الله أكبر، وفاءٌ لا غدر، فنظروا فإذا عمرو بن عَبَسَةَ، فأرسل إليه معاوية فسأله، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من كان بينَهُ وبين قومٍ عهد فلا يَشُدُّ عُقدةً ولا يحلها حتى يَنْقضِى أمدُها أو يَنْبِذَ إليهم على سَوَاء" فرجع معاوية ﵀. وعن سفيان الثوري، عن مسروق، عن عبد الرحمن بن غُنْمٍ، قال: كتبت لعمر بن الخطاب حين صالح نصارى الشام وشرط عليهم فيه ألا يحدثوا في مدينتهم ولا حولها (٢) ديرًا ولا كنيسة ولا قلية (٣) ولا صومعة راهب ولا يجددوا ما خرب منها، ولا يمنعوا كنائسهم أن ينزلها أحد من المسلمين ثلاث ليال يطعمونهم، ولا يأووا جاسوسًا، ولا يكتموا غشًا للمسلمين، ولا يعلّموا أولادهم القرآن، ولا يظهروا شِركًا، ولا يمنعوا ذوي قرابتهم من الإِسلام إن أرادوه، وأن يوقِّروا المسلمين، وأن يقوموا لهم من مجالسهم إذا أرادوا الجلوس، ولا يتشبهوا بالمسلمين في شيءٍ من لباسهم في قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين، ولا فرق شعر ولا يتسمّوا بأسماء المسلمين، ولا يتكنوا بكناهم، ولا يركبوا سرجًا، ولا يتقلدوا سيفًا، ولا يتخذوا شيئًا من سلاح ولا ينقشوا خواتمهم بالعربية، ولا يبيعوا الخمور، وأن يجزّوا مقادم رؤوسهم، وأن يلزموا زيّهم حيث ما كانوا وأن يشدوا الزنانير على أوساطهم، ولا يظهروا صليبًا، ولا شيئًا من كتبهم في شيء من طرق المسلمين، ولا يجاوروا المسلمين بموتاهم ولا يضربوا بالناقوس إلا ضربًا خفيفًا، ولا يرفعوا أصواتهم بالقراءة في كنائسهم في شيء من حضرة المسلمين، ولا يخرجوا شعانين (١)، ولا يرفعوا مواتهم أصواتهم، ولا يظهروا النيران معهم، ولا يشتروا من الرقيق ما جرت عليه سهام المسلمين، فإن خالفوا شيئًا مما شرطوه فلا ذمة لهم، وقد حلّ للمسلمين منهم ما يحل من أهل المعاندة والشقاف. البخاري (٢)، عن عمر بن الخطاب، قال: وأوصِيهِ بذِمَّةِ الله وذمة رسُولِه ﷺ أن يُوَفَّى لَهُمْا بِعَهْدِهم، وأن يُقَاتلَ مِنْ ورائهم، ولا يُكلَّفُوا إلا طاقتهم. أبو داود (٣)، عن عقبة بن عامر، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا يدخل الجنة صاحبُ مَكْسٍ" يعني الذي يَعْشُرُ الناس. مسلم (٤)، عن عمر بن الخطاب، أنَّهُ سَمِعَ رسول الله ﷺ يقول: "لأُخرجَنَّ اليَهُودَ والنَّصارى من جزيرةِ العربِ، حتَّي لا أدَعَ إلا مُسْلِمًا". وعن أبي هريرة (٥)، ﵁ قال: بينما نحن في المسجِدِ، إذ خرج إلينا رسُولُ الله ﷺ فقال: "انطلِقُوا إلى يهُودَ" فخرجنا مَعَهُ حتى جِئْنَاهُم، فقامَ رسُولُ اللهِ ﷺ فنادَاهُم: "يا معشر يهود!

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.