قال: "إنَّما الإِمامُ جُنَّةٌ يُقَاَتلُ مِنْ ورائهِ، ويُتقى بهِ، فإن أمر بتقوى الله وَعَدَلَ، كان له بذلك أجر، وإن أمر بغيره كان عليه منه". وعن عبد الله بن عمرو (٣) قال: قال رسول الله ﷺ: "إن المُقسِطينَ عند (٤) اللهِ ﷿ (٥) على منابرِ من نور عن يمين الرحمن (٦)، وكلتا يديْهِ يمينٌ، الذينَ يعدِلُون في حكمِهِم وأهليهم وما وَلُوا". عن أبي هريرة (٧)، عن النبي ﷺ قال: "سبعةٌ يُظلهم الله في ظلهِ (٨) يوم لا ظِلَّ إلا ظِلُّهُ: الإِمام العادِلُ". مسلم (٩)، عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنَّهُ قال: "ألا كُلُّكُمْ راعٍ، وكلكم مسئولٌ عن رعيتهِ، فالإِمام (١٠) الذي على الناس راعٍ، وهو مسئول عن رعَّيتهِ، والرجُلُ راعٍ على أهل بيتِهِ، وهو مسئول عنهم، والمرأةُ راعية على بيت بعلِهَا وولدهَا (١)، وهى مسئولة عنهم، والعبد راعٍ على مال سيِّدِهِ، وهو مسئولٌ عنهُ، ألا كلكم راعٍ وكُلُّكُم مسئولٌ عن رَعيَّتهِ". البّزار (٢)، عنِ أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ما من أميرِ عَشَرةٍ إلا يُؤتى به مغلولًا يوم القيامةِ حتى يفكَّه العدل، أو يوبقه الجور". مسلم (٣)، عن مَعْقِل بن يسار قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ما من عبدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رعيَّةً، يموتُ يوم يموتُ وهو غاشٌ لرعيَّتهِ إلا حرَّم الله عليهِ الجنَّة". وعن عبد الرحمن بن شُّمَاسَةَ (٤)، هو المهريّ قال: أتيتُ عائشة أسألُها عن شيء. فقالت: ممن أنت؟ فقلتُ: رجل من أهل مِصْرَ. فقالت: كيف كان صاحِبُكم لكم في غَزَاتِكُمْ هذه؟ فقال: ما نَقَمْنَا شيئا، إنْ كان لَيموتُ للرجل منَّا البعيرُ، فيعطيه البعير، والعبْدُ فيعطيه العبد، ويحتاجُ إلى النفقةِ، فيعطيه النفقةَ، فقالت: أما إنَّهُ لا يمنعنيِ الذي فعل في أخي (٥) محمد بن أبي بكر، أن أخبرك ما سمعتُ من رسول الله ﷺ يقول في بيتي هذا: "اللهم من وَلِىَ من أمْرِ أُمتى شيئًا فَشَقَّ عليهم، فاشْقُقْ عليه ومن ولي من أمر أُمَّتي شيئًا فَرفَقَ بهم فارفق به". أبو داود (٦)، عن أبي مريم الأزدي قال: دخلتُ على معاوية فقال: ما أنعمَنَا بك أبا فلان، وهى كلمة تقولها العرب، فقلت: حديثًا سمعتُه أخبرك به، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ ولاه الله شيئًا من أمرِ المسلمين فاحتجب دون حاجتهمْ وخَلَّتهمْ وفقرهم احتجبَ الله دون حاجته وخَلَّتِهِ وفقره"، قال: فجعل رجلًا على حوائج الناس. أبو داود (١)، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "إذا أراد الله بالأمير خيرًا، جَعَلَ لهُ وزير صِدْقٍ: إن نسي ذكَّره، وإن ذكر أعانَهُ، وإذا أراد الله به غير ذلك جعل له وزيرَ سوءٍ: إِن نسي لم يذكره، وإن ذَكر لم يُعِنْهُ". النسائي (٢)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من والٍ إِلا وَلَهُ بطانتان: بطانةٌ تأمُرُهُ بالمعروف، وتنهاهُ عن المنكر. وبطانةٌ لا تألُوهُ خَبَالًا، فمن وُقِيَ شرّهما (٣) فقد وُقِىَ وهو من التي تغلبُ عليه مِنْهُمَا". البخاري (٤)، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "ما بعثَ الله من نَبى ولا استخلف من خليفة إلا كانت له (٥) بطانةٌ تأمره بالمعروف وتحضُهُ عليه، وبطانةٌ تأمرهُ بالشرِّ وتحُّضهُ عليه، فالمعصوم من عَصَم الله". مسلم (١)، عن تميم الدَّارِيِّ أن النبي ﷺ قال: "الدين النصيحةُ" ثلاثًا (٢) قلنا: لمن؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامَّتِهِمِ". الترمذي (٣)، عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ إِنما أخَافُ على أُمتي الأئمة المُضلِّين" وقال: قال رسول الله ﷺ: "لا تزالُ طايفةٌ من أمتي على الحقِّ لا يضرهم من يخذُلُهم حتى يأتيَ أمرُ الله". قال حديث حسنٌ صحيحٌ. مسلم (٤)، عن مُجاشع بن مسعود قال: أتيتُ النبي ﷺ أبايعُهُ على الهجرةِ فقال: "إن الهجرة قد مضت لأهلها. ولكن على الإِسلام والجهاد والخيرِ". مسلم (٥)، عن عبادة بن الصامت قال: "بَاَيعْنا رسُول الله ﷺ على السمع والطاعة، في العُسْرِ واليُسْرِ، والمَنْشَطِ والمَكْرَهِ، وعلى أثرة علينا. وأن لا ننازع (٦) الأمرَ أهَلِهُ، وعلى أن نقول بالحق حيث ما كنَّا، لا نخاف في الله لومةَ لائمٍ". مسلم (٧)، عن جرير بن عبد الله قال: بايعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة، قال: فلقَّنني: "فِيمَا استطعْتَ والنصح لكل مسلم". وعن عمرو بن العاص (١)، في حديث ذكره قال: أتيت النبي ﷺ فقلت: ابسط يمينك فلْأُبايِعْكَ، فَبَسَطَ يَمِينَهُ. البخاري (٢)، عن ابن عمر قال: بعث رسول الله ﷺ عُثمان، وكانت بيعة الرِّضوان بعد ما ذهب عُثمان إلى مكَّةَ، فقال رسول الله ﷺ بيَده اليُمنى: "هذه يَد عثمان فضرَب بها على يدِه فقال: هَذِهِ لعثمَانَ". مسلم (٣)، عن الشريد بن سويد قال: كان في وفدِ ثقيفٍ رجلٌ مجذوم. فأرسل إليه النبي ﷺ: "إنَّا قد بايعْنَاكَ فارجعْ". وعن عروة بن الزبير (٤)، وفاطمة ابنة المنذر، قالا: خرجت أسماءُ ابنة أبي بكر، حين هاجرت، وهى حُبْلى بعبد الله بن الزبير فقدِمَتْ قُبَاءً فنُفِسَت بعبد الله بقباءٍ، ثم خرجت حين نُفِسَتْ إلى رسول الله ﷺ ليُحَنِّكَهُ. فأخذه رسُولُ الله ﷺ منها فوضعَهُ في حَجْرِهِ، ثمَّ دعا بتمرةٍ. قالت عائِشةُ: فمكثنا ساعةً نلتَمِسُهَا قبل أن نجدَهَا، فمضغها، ثم وضعها في فِيهِ فإن أوَّل شيء دخَلَ بطنَهُ لريقُ رسول الله ﷺ قالت أسماءُ: ثم مَسَحَهُ وصلَّى عليه وسمَّاهُ عبدَ الله ثم جاء وهو ابنُ سَبْع سنينَ أو ثمانٍ، ليُبَايعَ رسول الله ﷺ. وأمَرَهُ بذلك الزبيرُ، فتبسم رسُول الله ﷺ حِينَ رآهُ مُقبلًا إليه، ثم بايَعَهُ. الترمذي (١)، عن أُميمة بنت رقيقة (٢) قالت: بايعت رسول الله ﷺ في نسوةٍ فقال لنا: "فيما استطعتُنّ وأطقتُنَّ" فقلت الله ورسولهُ أرحم بنا منَّا بأنفسنا، قلت: يا رسول الله بايعنا، -نعني صافحنا- فقال رسول الله ﷺ: "إنَّما قولي لمائة امرأةٍ كقوْلي لامرأةٍ واحدةٍ" وقال مالك في الموطأ (٣) فقال رسول الله ﷺ: "إنّي لا أصافح النساء، إنما قولي لمائة امرأة" الحديث. مسلم (٤)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "كَانَتْ بنوُ إسرائِيلَ تسُوسُهُمُ الأنبياءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ. وإِنَّهُ لا نبي بعدي، وستكُون خلفاءُ فتكثر" قالوا: فما تأمُرُنا قال: "فواُ ببيعةِ الأوَّل فالأوَّلِ ثم (٥) أعطوهم حقَّهُمْ، فإن الله سائِلُهُمْ. عما استرعاهُم". وعن أبي سعيد الخدري (٦) قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا بُويَع لِخَليفتَيْنِ، فاقتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا". وعن عبد الله بن عمرو (٧) قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فنزلنا منزلًا. فمنَّا مِن يُصلِحُ خِبَاءَهُ، ومنَّا من ينتضِلُ (١)، ومنَّا من هو في جَشَرة (٢)، إذ نادى منادي رسول الله ﷺ: الصلاةَ جامعةً فاجتمعنا إلى رسول الله ﷺ فقال: "إنَّهُ لم يكن نبي قبلى إلا كان عليه حقًاْ (٣) أن يَدُلَّ أمتَّهَ على خير ما يعلمُهُ لهم، ويُنْذِرَهُم شرَّ ما يعلمه لهم. وإن أمتَّكُم هذه جُعِلَ عافيتُها في أولِهَا وسَيُصيبُ آخرها بلاءٌ وأُمُورٌ تُنكرونها. وتجِيءُ فِتنة فيرقق بعضها بعضًا. وتجيء الفتنةُ فيقولُ المؤمن: هذه مُهْلِكَتِي، ثم تنكشفُ. فتجيء الفتنةُ فيقول المؤمن: هذِهِ هذِهِ. فمن أحب أن يُزَحْزحَ عن النار ويدخل الجنَّةَ فَلتأتِهِ منَّيتُهُ وهو يؤمن بالله واليوم الأخر. وليأتِ إلى النَّاس الذي يُحبُّ أن يُؤتى إليه ومن بايع إمامًا فأعطاهُ صَفْقَةَ يدِهِ وثمَرةَ قلبِهِ، فليُطِعْهُ إنِ استطاعَ، فإنْ جاءَ آخرُ ينازِعُهُ فاضرِبُوا عُنْقَ الآخرِ". مسلم (٤)، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من أطاعنى فقد أطاعَ الله، ومن عصاني فقد عَصَى الله، ومن أطاع أمِيرِي فقد أطاعَنِي، ومن عصىَ أميري فقد عصانِي" وعن أبي ذر (٥)، قال: إِنَّ خليلي أوصَانِي أن أسمع وأُطيعَ، وإنْ كان عبدًا مُجدَّعَ الأطرافِ (٦). وعن أم الحصين (٧)، أنها سمعتْ رسول الله ﷺ يخطب في حجة الوداع وهو يقول: "ولو استُعْمِلَ عليكم عبدٌ يقودُكُم بكتاب اللهِ، فاسمعُوا له وأطيعوا". وفي طريق أخرى (١): "عبدًا حبشيًّا مُجَدَّعًا". وعن ابن عمر (٢)، عن النبي ﷺ أنه قال: "على المرء المسلم السمعُ والطاعةُ فيما أحبّ وكرِهِ. إلا أن يؤمر بمعصيةٍ فإنْ أُمر بمعصيةٍ فلا سمع ولا طاعة". وعن علي بن أَبى طالب (٣) أنَّ رسول الله ﷺ بعث جيشًا وأمرّ عليهم رجلًا فأوقَدَ نَارًا وقال: ادْخُلُوها. فأراد ناسٌ أن يدخُلُوهَا. وقال آخرون: إِنَّا قد فَرَرْنَا منها. فذُكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: للذين أرأدوا أن يدخلوهُا: "لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة" وقال للآخرين قولًا حسنا وقال: "لا طَاعَةَ في معصيَةِ اللهِ إنَّما الطَّاعَة في المعروف". وعن ابن عباس (٤)، عن رسول الله ﷺ قال: "من كَرِهَ من أميرِهِ شيئًا فليصبر عليه، فإِنه ليس أحَدٌ من الناس يخرج من السلطان شبرًا، فمات (٥) إلا مات ميتةً جاهليَّةً". وعن عبد الله بن مسعود (٦) قال: قال رسول الله ﷺ إنَّها ستكونُ بعدي أَثرةٌ وأمورٌ تنكرونها" قالوا: يا رسول الله! كيف تأمرُ مَنْ أدرك