إذا أتي بطَعَام سألَ عنه: أصدقة أم هديةٌ (٤)؟ فإنْ قيل صدقَةٌ قالَ لأصحابه: كُلُوا ولم يأكل معهم، وإن قيل هدية ضَرَبَ بيده (٥) فأكلَ معهم". النسائي (٦)، عن أبي رافع أَنَّ رسول الله ﷺ استَعْمَلَ رجُلاً من بني مخروم على الصدقَةِ، فأراد أبو رافع أن يَتْبَعَهُ، فقال رسول الله ﷺ "إنَّ الصدقَةَ لا تَحلُّ لنَا، وإنَّ موالي (٧) القومَ منهم". مسلم (٨)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "ماَ مِنْ يَوْم يصبح فيه العبادُ (٩) إلا ملكان ينزلانِ، فيقُولُ أحَدُهُمَا: اللُهَّم! أعطِ مُنْفِقاً خلفاً، ويقولُ الآخَرُ: اللُهمَّ! أعطِ مُمْسِكاً تلفاً". وعنه (١)، قال: قال رسول الله ﷺ "إِنَّ اللهَ ﷿ (٢) - قال لي: أَنْفِقْ أُنفِقْ عليك" وقال رسول الله ﷺ "يَمِينُ الله مَلْآى. لا يغيِضُها سَحَّاءُ الليلَ والنهارُ، أرأيتُمْ ما أنفق مُنذ (٣) خلق السماوات والأرض، فإِنَّهُ لم يَغِضْ ما في يمييهِ" قال "وعرشُهُ على الماء، وبيدِهِ الأخرى القبضُ يخفض ويرفع (٤) ". وعن حارثة بن وهب (٥) قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: "تصدَّقُوا فيوُشِكُ الرجُلُ يمشي بصدقَتِهِ، فيقولُ الَّذي أُعْطِيهَا: لو جئتنا بها بالأمس قَبِلْتُهَا، فأما الآن فلا حاجةِ لي بِها، فلا يجدُ من يقبَلُهَا". مسلم (٦)، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "لَيأتِينَّ على النَّاس زمان يُطوف الرَّجُلُ فيهِ بالصَّدقَةِ من الذَّهَبِ، ثم لا يَجِدُ أحدًا يأخُذُهَا مِنْهُ، وترى (٧) الرجلَ الواحدَ يتبعة أربعون امرأةً يَلُذْنَ بهِ من قِلَّةِ الرجالِ وكثرَةِ النِّساءِ". الترمذي (٨)، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ "إنَّ الصَّدقةَ لَتُطفئُ غضَب الرَّبِّ، وتدفَعُ عن ميْتَةِ السُّوءِ". قال: هذا حديث حسنٌ غريب. مسلم (١)، عن جرير بن عبد الله قال: كُنَّا عند رسول الله ﷺ في صَدْرِ النَّهَارِ، فجاءَهُ قومٌ حُفاة عراة مُجْتَابي النِمِّارِ (٢) أو العبَاءِ، متقلدين (٣) السيوف، عامَّتُهُمْ من مُضَرَ، بل كُلُّهُمْ من مُضَرَ، فتمعَّرَ وجْهُ رسول الله ﷺ لَمَا رأى بهم من الفَاقَةِ، فدخل ثمَّ خرجَ، فأمر بِلالاً فَأذَّنَ وأقامَ، فصلَّى بهم (٤) ثم خطب، فقال ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ إلى آخر الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ والآية التي في الحشر ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ (٥) , تصدق رُجلٌ، من دينارِهِ، من دِرهمِهِ من ثوبِه، من صاع بُرِّهِ، من صَاعِ تَمْرِهِ، (حتى قال)، ولو بشق تمرةٍ"، قال: فجَاءَ رجلٌ من الأنصار بِصُرّةٍ كادت كفُّةُ تعْجِزُ عنها، بل قد عجزت. قال: ثم تتابع النَّاسُ حتى رأيتُ كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وَجْهَ رسول الله ﷺ يتهلَّلُ كأنه مُذْهَبَةٌ فقال رسول الله ﷺ "من سنَّ في الاسلاَمِ سُنَّةً حسنةً فَلَهُ أجرها وأجْرُ من عمل بها من (٦) بعده، من غير أن ينتقص (٧) من أجورهم شيء، ومن سنَّ في الإِسلام سُنَة سيئة كان عليه وزرها ووزْرُ من عَمِلَ بها من بعده، من غير أن ينتقص (٧) من أوزارهم شيءٌ". وعن أبي هريرة (٨)، قال: قال رسول الله ﷺ "دينارٌ أنفقتَهُ في سبيل الله، ودينارٌ أنفقتَهُ في رقبةٍ، ودينارٌ تصدَّقْتَ بِهِ على مِسْكين، ودينَار أنفقتَهُ على أهلِك، أعظَمُهَا أجراً الذي أنفقتَهُ على أهلِكَ". الترمذي (١)، عن سلمان بن عامر، عن النبي ﷺ قال: "الصدقةُ على المسكين صدقة (٢)، وعلى ذي الرَّحِم ثْنتَانِ: صَدَقَةٌ وصِلَةٌ". مسلم (٣)، عن بلال، عن النبي ﷺ وسأله عن صدقة المرأةِ على زوجها، وعلى أيتام في حجرها. فقال: "هي (٤) أجران أجْرُ القرابَةِ وأجْرُ الصَّدقَةِ". هذا مختصر. وعن أم سلمة (٥) قالت: قلتُ يا رسول الله - هل لي أجرٌ في بَني أبي سلمةَ؟ أنْفِقُ عليهم، ولستُ بتاركتِهِمْ هكذا وهكذا، إنما هُمْ بَنِيَّ، فقال: "نعم لك فيهم أجرٌ ما أنفقتِ عليهم". وعن أبي مسعود البدري (٦)، عن النبي ﷺ قال: "إنَّ المسلِمَ إذا أنفق على أهله نفقةً، وهو يحتسِبُهَا، كانت له صدقة". وعن حذيفة (٧)، قال: قال نبيُّكُمْ ﷺ "كُلُّ