إذا خطبَ احمرَّتْ عينَاهُ، وعَلاَ صوتُه، واشتدَّ غَضَبُهُ حتى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جِيْشٍ، يقول: "صَّبَحكُمْ ومَسَّاكُمْ". ويقولُ: "بعثت أنَا والسَّاعةُ كهاتين" ويَقْرُنُ بين أصبعيهِ السَّبَّابَةِ والوسطى". ويقولُ: "أما بعدْ فإنَّ خيَر الحديثِ كتابُ الله. وخيُر الهدى هدى محمدٍ وشرُّ الأمور محدثاتها، وكل بدعةٍ ضلالةٌ"، ثم يقول: "أنا أوْلَى بكُلِّ مُؤمنٍ من نفسِهِ، من ئرَكَ مالًا فَلِأهْلِهِ، ومن تَرَكَ دَينْاً أو ضَيَاعًا فإليَّ وعليّ". مسلم (٥)، عن عدِى بن حاتم، أنَّ رجلًا خَطَبَ عندَ النبي ﷺ فقال: من يُطِع الله ورسُولَهُ فقد رَشَدَ، ومن يَعْصِهِمَا فقد غَوىَ، ف قال رسول الله ﷺ "بئس الخطِيبُ أَنْتَ. قل: ومن يَعْصِ الله ورسُولَهُ فقد غَوى". وعن أم هشام بنت حارثة (١) قالت: "ما أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إِلَّا عن لسانِ رسوُلِ الله ﷺ يقرؤهَا كلَّ يومِ جُمُعةٍ على المِنْبَرِ إذا خَطَبَ الناس". وعن أبي وائلٍ (٢)، قال: خَطبَنَا عمَّارٌ، فأوْجَزَ وأَبْلَغَ، فلمَّا نَزَلَ قلنا: يا أبا اليَقْظَانِ! لقد أبلَغتَ وأوْجَزْتَ، فلو كُنْتَ تنفَّستَ (٣)، فقال: إني سَمِعْتُ رسُولَ الله -ﷺ يقولُ: "إنَّ طُولَ صلاةِ الرجُلِ وَقِصَرَ خُطبته مَئِنَّة (٤) من فقهِهِ، فأطيلُوا الصَّلَاةَ واقصُرُوا الخُطَبةَ، فإنَّ (٥) من البيان سحرًا". وعن جابر بن سمرة (٦)، قال: "كُنْتُ أُصَلِّى مع النبي ﷺ الصَّلَوَاتِ فكانَتْ صلاتُهُ قَصْدًا وخُطتُهُ قصدًا". زاد في طريق أخرى (٧)، "يقرأُ آياتٍ (٨) من القرآن ويُذكِّرُ النَّاسَ". النسائي (٩)، عن بريدة، قال: كان النبي ﷺ يخطُبُ، فجَاءَ الحَسَنُ والحُسَيْنُ عليهما قميصَانِ أحْمَرَانِ يَعْثُرانِ فيهما، فنزل النبي ﷺ فقطع كلامَهُ، فحَمَلَهمَا، ثم عاد إلى المنبر، ثم قال: "صَدَقَ الله ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، رأيت هذين يعْثُرانِ في قميصيهما فلم أصبر حتى قطعتُ كلامي فحملتُهُمَا". مسلم (١)، عن عُمارَة بن رُؤيْبَةَ، ورأى بِشْرَ بن مَرْوَانَ على المنبر رافعًا يديه، فقال: قبّح اللهُ هاتين اليَدين، لقد رأيتُ رسُولَ الله ﷺ ما يَزِيدُ أن يقول بيدهِ هكذا، وأشار بأصْبعِهِ المُسَبِّحَةِ. وعن ابن (٢) أبي رافع (٣) قال: استخلف مروان أَبَا هُريرة على المدينةِ، وخَرَجَ إلى مكة، فصلَّى لَنَا أبو هُريرةَ الجُمُعة. فقرَأ بعد سُوَرَةِ الجُمُعةِ في الرَّكعةِ الأخيرة (٤) ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾، قال: فأدركتُ أبا هُريرة حِيَن انصَرَفَ فقلتُ: (٥) إنَّكَ قرأتَ بسُورتين كان عَليُّ بنُ أبي طالب يقرأُ بهَما. في الكوفة (٦) فقال أبو هريرة: فإني (٧)، سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقَرأُ بِهَما يومَ الجُمُعَةِ. وعن عبيد الله بن عبدِ الله (٨) قال: كَتَبَ الضَّحَّاك بن قَيْسٍ إلى النُّعمانِ بن بشير (٩): أيَّ شيءٍ قرأ رسُولُ الله ﷺ يومَ الجُمعَة سِوَى سُوَرةِ الجُمُعةِ؟ فقال: كان يقَرأُ: هل أتَاكَ. وعن النعمان بن بشير (١٠)، قال: "كَانَ رسوُلُ الله ﷺ يقَرأُ في العيِدين وفي الجُمُعةِ. بسبحِ اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية".