الأحكام الصغرى

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الأحكام الصغرى
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
أصليتم العصر؟ فقلنا له: إنما انصرفنا الساعة من الظهر عن فصلوا العصر

يقولُ: "تلك صلاةُ المنافقين (١)، يجلسُ يرقبُ الشمسَ، حتى إذا كانتْ بين قرني الشيطان قامَ، فنقر (٢) أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا". وعن أنس (٣) أيضا قال: صَلَّى بنا رسول الله ﷺ العصر، فلمَّا انصرف، أتاهُ رجلٌ من بنى سَلِمَةَ فقال: يا رسول الله؟ إنَّا نُريدُ أن ننْحَر جَزورًا لنا، ونحنُ نحب أن تحضُرَهَا. قال: "نعم"، فانْطَلَقَ وانطلقنا معه، فوجدنا الجَزُورَ ولم تُنْحَر فَنُحِرَتْ، ثُمَّ قُطِّعَتْ، ثُمَّ طُبِخَ مِنْها، ثُمَّ أكلنا قَبْلَ مغيبِ (٤) الشمسِ. ورواه عن رافع بن خديج (٥) وقال: لحماً نضيجاً. وعن أبي هريرة (٦) قال: قال رسول الله ﷺ: "يتعاقبون فيكم ملائِكةٌ بالليل، وملائكةٌ بالنَّهارِ، ويجتمعونَ في صلاةِ الفجر وصلاة العصر، ثم يَعْرُجُ الذين بَاتُوا فِيكُم، فيسأْلَهُمْ رَبُّهُمْ وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يُصلون، وأتيناهم وهم يُصلون". وعن عمارة بن رُؤيْبَةَ (٧) قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لن يَلِجَ النَّارَ أحدٌ صلَّى قَبْلَ طُلُوع الشمسِ، وقَبْلَ غروبها"، يعني الفجر والعصر. وعن ابن عمر (١)، أن رسول الله ﷺ (*) قال: "إن (٢) الذي تفوتُهُ صلاةُ العَصْرِ، كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْله ومَاله". البخاري (٣)، عن أبي المَليحِ قال: كنا مع بُرَيَدةَ في غزوة في يوم ذي غَيمٍ فقال: بكِّرُوا بصلاةِ العصرِ، فإن النبي ﷺ قال: "من تركَ صلاةَ العصرِ فقد حبِطَ عَمَلُه". مسلم (٤)، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك ركعةً من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمسُ فقد أدرك العصر". البخاري (٥)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أدْرك أحدُكم سجدةً من صلاة العصر (**) قبل أن تغربَ الشمسُ، فليُتِمَّ صَلَاتَه، وإذا أدركَ سجدةً من صلاةِ الصبحِ قبل أن تطلعَ الشمسُ فليُتِمَّ صَلَاتَه". مسلم (٦)، عن عبد الله بن مسعود قال: حبس المشركون رسولَ الله - ﷺ من صلاةِ العصرِ، حتى احمرت الشمسُ أو اصفرَّتْ، فقال رسول الله ﷺ: "شغلونا عن الصَّلاةِ الوسطى، صلاةِ العصرِ مَلَأ اللهُ أجوافَهُمْ وقبورَهُم نارًا"، أو "حشا الله أجوافَهُمْ وقبورهُمْ نارًا". وعن علي ﵁ (١) قال: قال رسول الله ﷺ يوم الأحزاب: "شغلونا عن الصلاةِ الوسطى، صلاة العصر، ملأ الله بيوتهما وقبورهم نارًا" ثم صَلَّاهَا العشائين المغرب والعشاء. وعن عمر بن الخطاب (٢)، أن رسول الله ﷺ "نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى الشمسُ، وبعد العصرِ حتى تغرُبَ الشمسُ". وعن أبي سعيد الخدري (٣) قال: قال رسول الله ﷺ: "لا صلاةَ بعدَ العصرِ حتى تَغْرُبَ الشمسُ، ولا صلاةَ لعد صلاةِ الفجرِ حتى تطلُعَ الشمسُ". وقال البخاري (٤): "حتى ترتفع الشمس". مسلم (٥)، عن أبي بَصْرَةَ الغفاري قال: صَلَّى بِنَا رَسُولِ اللهِ ﷺ صلاة (٦) العصر بالمُخَمَّصِ قال: "إن هذه الصلاةَ عُرِضَتْ على من كان قَبْلَكُمْ فضيَّعوها فمن حافظ عليها كان له أجْرُهُ مرتين، ولا صلاةَ بعدها يطلُعَ الشاهدُ" والشاهدُ: النجم. وعن كُريبٍ (١) مولى ابنِ عبّاسٍ، أن عبدَ الله بن عباس وعبد الرحمن بن أزهر والمْسَورَ بن مَخْرمَةَ، أرسَلُوُه إلى عائشَةَ زوج النبي ﷺ فقالوا: أقَرأ ﵍ مِنَّا جميعًا، واسألها (٢) عن الركعتين بعد العصر، وقل: إنَّا أُخْبِرْنَا أنَّكِ تُصَلينهما، وقد بلغنا أن رسول الله ﷺ "نهى عنهما". قال ابن عباس: وكنتُ أصرف (٣) مع عمر بن الخطاب النَّاس (٤) عنهما. قال كُرَيْبٌ: فدخلتُ عليها وبلّغتُهَا ما أرسلوني به. فقالت: سَلْ أمَّ سلمةَ، فخرجتُ إليهم فأخبرتُهُمْ بقولِهَا (٤)، فردُّوني إلى أم سلَمةَ بمثْلِ ما أرسلوني به إلى عائشة. فقالت أم سلمة: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يَنْهَى: عَنْهُمَا، ثم رأيتُهُ يُصليهما، أمَّا حِينَ صَلاهُمَا فإنَّهُ صَلَّى العَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ وعندي نِسْوَةٌ منْ الأنصار من بني حرام (٥)، فصلاهُمَا، فأرسلتُ إليه الجاريَةَ فَقُلْتُ قومي بِجَنْبِهِ فقولِي لَهُ: تقول أم سلمةَ: يا رسول الله! إني سمعتك (٦) تنَهى عن هاتين الركعتين، وأراك تصليهما، فإن أشارَ بيده فاستأخري عنه، قالت (٧): ففعَلت (٤) الجارية، فأشار بيده، فاستأخرتْ عنه، فلما انصرفَ قال: يا بِنْتَ أبي أُمَيَّةَ سألتِ عن الركعتين بعد العصر إنه أتاني ناسٌ من عبد القيسِ بالإِسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتانِ". زادت عائشة (١)، "ثم أثبتهما وكان إذا صلى صلاة أثبتها". وعن عائشة (٢) أيضًا قالت: "صلاتان ما تركهما رسول الله ﷺ في بيتي قط، سرًا ولاعلانية ركعتين، قبل الفجر وركعتين بعد العصر". البخاري (٣)، عن عائشة قالتْ "والذي ذهب به ما تركهما حتى لقى الله، وما لقِيَ ﷺ حتى ثَقُلَ عن الصلاةِ، وكان يُصَلِّي كثيرًا من صَلَاِتهِ قاعدًا - تعني الركعتين بعد العصر - و كانَ النبي ﷺ يُصَليِّهمَا، ولا يُصَليهُمَا في المسجِدِ مَخَافَةَ أن يُثقِّلَ على أُمَّتهِ وكان يُحِبُّ ما خُفف (٤) عنهم". أبو داود (٥)، عن عائشة أن رسول الله ﷺ "كان يُصلي بعد العصر، وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوِصَال". مسلم (٦)، من ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا بَدَا حاجِبُ الشمسِ فَأخِّروا الصلاة حتى تبرُزَ، وإذا غابَ حاجبُ الشمسِ، فَأخِّروا الصلاة حتى تغيب". وعن عائشة (٧) قالت: قال رسول الله ﷺ: "لا تتحروا بصلاتكم (١) طُلُوعَ الشمسِ، ولا غُرُوبَهَا فتُصَلُّوا عند ذلك". النسائي، عن علي أبي طالب، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا تصلوا بعد العصر، إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة" مسلم (٢)، عن سَلَمَةَ بِن الأكوعِ أن رسول الله ﷺ: "كان يُصَلِّي المغربَ إذا غَرَبَتِ الشمس وتوارَتْ بالحِجَابِ". وقال أبو داود (٣): "ساعةَ تغرُبُ الشمس، إذا غاب حاجبها". مسلم (٤)، عن رافع بن خديج قال: "كنَّا نُصَلي المغرب مع رسول الله ﷺ فينصرف أحدُنا، وإِنَّهُ ليُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ". أبو داود (٥)، عن أبي أيوب وأخَّر عقبة بن عامر صلاة المغرب فقال له: أما سمعتَ رسول الله ﷺ يقول: "لا تزال أمتي بخير"، أو قال: "على الفطرة مالم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم". مسلم (٦)، عن عائشة قالت: أعْتَمَ النبي ﷺ ذاتَ ليلةٍ بالعتمة (٧)، حتى ذهب عامَّةُ الليل، وحتى نَامَ أهْلُ المَسْجِدِ، ثم خرج فصلى فقال: " إِنَّهُ لوقتها لولا أن أشُقَّ على أُمَّتِي". وفي رواية: "يشق". وعن جابر بن عبد الله (١) قال: "كان رسول الله ﷺ يُصلي الظُّهر بالهَاجِرَةِ (٢)، والعَصْرَ والشمسُ مرتفعة (٣)، والمَغْرِبَ إذا وجبت (٤)، والعِشَاءَ أحيانا يُؤَخِّرُهَا، وأحيانًا يُعَجِّلُ، كان إذا رآهم قد اجتمعوا عَجَّلَ، وإذا رآهم قد أبطأوا أخر، والصبح كانوا، أو (قال) كان النبي ﷺ يُصَلِيها بِغَلَسٍ". خرجَّه البخاري (٥) ولم يقل "كانوا". مسلمِ (٦)، عن أبي برزة قال: "كَانَ رسول الله ﷺ يُوخْرُ العِشَاءَ إلى ثُلُثِ اللَّيْلِ ويَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَها، والحديثَ بَعْدَهَا"، وذكر تمام الخبر. مسلم (٧)، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تغلَبنَّكُمُ الأعرَابُ على اسْمِ صَلَاتِكُمْ العِشَاءَ، فإنها في كتابِ اللهِ العِشَاءُ، وإنها تعْتِمُ بِحِلَابِ الإِبِلِ". البخاري (١)، عن عبد الله بن مغفل، أن النبي ﷺ قال: "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب قال: وتقول الأعراب هي العشاء (٢) ". الترمذي (٣)، عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ: "من شهد العشاء في جماعةٍ، كان له كقيام نصف ليلة، ومن صلى العشاء والفجر في جماعةٍ، كان له كقيام ليلة". خرجه مسلم (٤) وهذا أبين. مسلم (٥)، من عائشة قالت: "إنْ كان رسول الله ﷺ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ فينصرف النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بمُرُوطِهِنَّ، ما يُعْرَفْنَ من الغَلَسِ". وعن جندب بن عبد الله القسري (٦) قال: قال رسول الله ﷺ: "من صلى صلاة الصبح فهو في ذمةِ الله (٧)، فلا يَطْلُبَنَّكُمُ اللهُ من ذِمَّتِهِ بشيء فإنه من يطلبه من ذِمَّتِهِ بشيء يُدْركْهُ، ثم يكُبّهُ على وَجْهِهِ في نارِ جهنم". وعن عقبة بن عامر (٨) ؤال: ثلاثُ ساعاتٍ كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نُصَلِّي فيهنَّ، أو أن نقبر فيهنَّ موتانا: حين تطلع الشمس بَازِغَةً حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغرب حتى تغُرب". باب فيمن أدرك ركعة مع الإِمام، وفيمن نام عن صلاة أو نسيها، ومن فاتته صلوات كيف يؤديها، وفي الإِمام إذا أخر الصلاة عن وقتها. مسلم (١)، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك ركعة من الصلاة مع الإِمامِ، فقد أدرك الصلاة" وفي طريق أخرى (٢) "فقد أدرك الصلاة كلها" ولم يقل مع الإِمام (٣). وعن أنس بن مالك (٤) قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا رَقدَ أحدم عن الصلاة أو غَفَلَ عنها، فليُصَلِّهَا إذا ذكرها، فإن الله ﷿ يقول: "أقم الصلاة لذكري"". وعن أبي هريرة (٥)، أن رسول الله ﷺ حين قفل من غزوةِ خيبر سار ليلهُ، حنى إذا أدركه الكَرَى، عَرَّسَ (٦) وقال لبلال: "اكْلأ لنا الليل (٧) "، فصلى بلال ما قُدِّر له، ونَامَ رسول الله ﷺ وأصحابُه فلما تَقَارَبَ الفجر، استند بلال إلى راحلته مُوَاجِه الفجر، فغلبتْ بِلَالًا عيناه، وهو مستندٌ إلى راحلته، فلما يستيقظ رسول الله ﷺ ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهُم الشمس فكان رسول الله ﷺ أولهم استيقاظًا ففزِعَ رسولُ الله ﷺ فقال: "أيْ بلال"، فقال بلال: أخَذَ بنفسي الذي أخَذَ (بأبي أنت وأمي يا رسولَ الله) بنفسِكَ، قال: "اقتادُوا" (١) فاقتادُوا رَواحلهم شيئًا، ثمّ توضأ رسول الله ﷺ، وأمر بلالًا فأقام الصَّلاة، فصلى بهم (٢) الصبح، فلما قضى الصلاة قال: "من نسي الصَّلاة فليصلها إذا ذَكَرَهَا ، فإن الله ﷿ يقول" ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذكْرِي﴾. وفي طريق آخر (٣)، "فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبي ﷺ: "ليأخذ كلُ رجل برأس راحلته، فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان" قال: ففعلنا، ثم دعا بالماء فتوضأ، ثم صلى سجدتين وأقيمت الصلاة، فصلى الغداة". وقال أبو داود (٤) في هذا الخبر: فقال رسول الله ﷺ: "تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة"، فأمر بلالًا فأذن وأقام (٥) وصلى. وذكر مسلم (٦) الأذان في حديث أبي قتادة، وركوع ركعتى الفجر أيضًا، وأنه ﵊ صلى الصبح بعدما ارتفعت الشمس، قال فيه: وركب رسول الله ﷺ وركبنا معه قال فجعل بعضنا يهمس إلى بعض ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا ثم قال: "أمالكم فيَّ أُسوة" ثم قال: "إنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصلِ الصَّلاة حتى يجئ وقت الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها". وقال أبو داود (١): "إنه لا تفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة فإذا سهى أحدكم عن صلاة فليصلها حين يذكرها، ومن الغد للوقت". مسلم (٢)، عن جابر بن عبد الله، أن عمر بن الخطاب يوم الخندق جعل يَسُبُّ كُفَّارَ قريش، وقال: يا رسول الله! والله ما كدت أن أُصَلِّىَ العصر، حتى كادت أن تغرُب الشمس. فقال رسول الله ﷺ: "فوالله إنْ صَلَّيْتُها، فنزلنا إلى بُطْحَانَ (٣) فتوضأ رسول الله ﷺ، وتوضأنا، فصلى رسول الله ﷺ العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب". وعن أبي ذر (٤) قال: قال لي رسول الله ﷺ "كيف أنت إذا كانت عليك أُمَراءُ يُؤخرونَ الصلاةَ عن وقتها، أو يُمِيتِون الصلاة عن وقتها"، قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: "صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصلِّ فإنها لك نافلة". زاد في طريق آخر (٥)، "ولا تقل إن قد صليت فلا أصلي". باب صلاة الجماعة وما يبيحُ التخلف عنها وما يمنع من إتيانها وفضلها وفضل المشي إليها وانتظارها وكيف يمشي إليها ومن خرج إلى الصلاة فوجد الناس وقد صلّوا، أو صلى في بيته ثم وجد صلاة جماعة وفي خروج النساء إلى المسجد وما يفعلن. مسلم (١)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ أثقل صلاةٍ على المنافقين صلاةُ العشاء وصلاة الفَجْرِ، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا، ولقد هممت أن آمرَ بالصَّلاة فتقام، ثم آمرَ رجلًا فُيصلي بالنَّاس، ثم أنْطَلِقَ معي برجال معهم حُزَمٌ من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فَأَحَرِّق عليهم بيوتهم بالنار". وقال البخاري (٢): في آخر هذا الحديث "والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهما (٣) أنه يجد عِرقًا سميِنا أو مِرْمَاتين (٤) حَسَنَتَينِ لشَهِدَ العشاء" خرجه مسلم (٥) لو يذكر المرماتين وفي حديث مسلم أيضًا زيادة. أبو داود (٦)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لقد هممتُ أن آمر فتيتي فيجمعوا حزمًا من حطب، ثم آتي قومًا يصلون في بيوتهم ليست بهم علة فأحرقها عليهم". مسلم (١)، عن عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ قال: لقومٍ يتخلفون عن الجمعة: "لقد هممتُ أن آمر رجلًا يُصلي بالناس، ثم أُحَرِّقَ على رجالٍ، يتخلفون عن الجمعة، بُيُوتَهُمْ". وعن أبي هريرة (٢)، قال: أتى النبيَّ ﷺ رَجُلٌ أعمى فقال: يا رسول الله ليس لي قائد يقودُني إلى المسجد، فسأل رسول الله ﷺ أن يُرخِّص له فيُصلي في بيته فرخص له، فلمَّا وَلَّى دَعَاهُ فقال: "هل تسمع النِّداء بالصَّلاة، فقال: نعم قال. أجب". وقال أبو داود (٣)، في هذا الحديث: (لا أجد لك رخصة) خرجه من حديث ابن أم مكتوم وذكر أنه هو كان السائل وقال: في حديث ابن أم مكتوم: إن المدينة كثيرة الهوام والسباع. وخرَّج عن أبي الدرداء (٤)، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من ثلاثة في قرية ولا بدوِ لا تُقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئبُ القاصية". أبو داود (٥)، عن ابن عبا اس قال: قال رسول الله ﷺ: "من سمع النداء فلما يمنعه من أتباعه عذر" قالوا: وما العذر؟ قال: خوفٌ أو مرضٌ، لم تُقبل منه الصَّلاة التي صلى (١). هذا يرويه مغراء العبدي، والصحيح موقوف على ابن عباس "من سمع النداء فلم يأت، فلا صلاة له". على أن قاسم بن أصبغ ذكره في كتابه فقال: ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال ثنا سليمان بن حرب، ثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: "من سمع النداء فلم يُجب، فلا صلاة له، إلا من عذر". وحسبك بهذا الإِسناد صحة، أخرج هذا الحديثَ أبو محمد (٢)، ومغراء العبدي روى عنه أبو إسحاق. مسلم (٣)، عن عبد الله بن مسعود قال: "من سرَّهُ أن يلقى الله غدًا مسلمًا، فليُحافظ على هؤلاء الصلوات، حيث يُنَادَى بهن، فإن الله ﷿ شَرَعَ لنبيكم ﷺ سُنَنَ الهدى (٤)، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يُصلي هذا المتخلف في بيته، لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيُحسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَعْمِدُ إلى مسجدٍ من هذه المساجد، إلا كَتَبَ الله ﷿ له بِكل خَطوةٍ يخطوها حَسَنةً، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتُنا وما يتخلَّف عنها إلا منافق معلومُ النِّفاقِ، ولقد كان الرجل يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بين الرَّجُلَينِ (١) حتى يُقامَ في الصَّفِّ". وعن محمود بن الرَّبيعِ (٢)، أن عِتْبان بن مالكٍ، أتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله: إني قَدْ أنكرتُ بَصَرِي. وأنا أُصلِّي لِقَومِي، وإذا كانَتِ الأمطار، سَالَ الوادي الذي بيني وبينهم، ولم أسْتَطِعْ أن آتِيَ مسجدَهُم. فأصلي لهم، ووددْتُ أنَّك يا رسولَ الله تأتي فتُصلي في مُصلَّى، أتخذه مُصَلَّى. قال: فقال رسول الله ﷺ "سأفعلُ إن شَاءَ اللهُ". قال عتبان: فغدا رسول الله ﷺ وأبو بكر الصديق حين ارتفع النَّهَارُ، فاستأْذَنَ رسُولُ الله ﷺ فأذِنْتُ لَهُ، فلم يجلسْ حتى دخل البيتَ، ثم قال: "أين تُحِبُّ أن أصلي من بيتك؟ ". قال: فأشرت له إلى ناحيةٍ من البيت فقام رسول الله ﷺ، فكبر، فَقُمْنَا وراءَهُ، فَصَلَّى ركعتين، ثم سلَّمَ. قال: وحَبَسْنَاهُ على خزِيرٍ صنعناه له (٣). قال: فَثَابَ رجال من أهل الدَّارِ حولنا، حتى اجتمع في البيتِ رجال ذَوُو عَدَدِ. فقال قائِلٌ منهُمْ: أين مالكُ بن الدُّخْشُن؟ فقال بعضُهُم: ذلك منافقٌ لا يُحِب اللهَ ورسولهَ. فقال رسول الله ﷺ "لا تقل لَهُ ذلك، ألا تراه قد قال: لا إِله إلا اللهُ، يريدُ بذلك وجه الله؟ ". قالوا: الله ورسوله أعلم .. قال فإنما نرى وجهه ونصيحته للمنافقين. فقال رسول الله ﷺ "فإنَّ اللهَ قد حرَّمَ على النَّارِ من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجهَ اللهِ". الخزير: الحسو، من النخال ولا يكون إلا بدسم. وعن نافع (١)، أن ابن عمر أذَّنَ للصلاة في ليلة ذات برد وريح، فقال: ألا صلوا في الرحال (٢) ثم قال: "كان رسول الله ﷺ يأمر المؤذن إذا كانت ليلةٌ باردةٌ ذات مطر يقول: ألا صَلُّوا في الرِّحال". وفي طريق آخر (٣)، وقال في آخر ندائه: "ألا صلوا في رحالكم" وزاد "في السفر". أبو داود (١)، عن أسامة بن عمير الهذلي أنه قال: رأيتنا مع رسول الله ﷺ زمن الحديبية ومطرنا مطرًا، فلم تبل السماء أسفل نعالنا، فنادى منادي رسول الله ﷺ، أن صلوا في رحالكم. مسلم (٢)، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "من أكل منِ هذه البَقْلَةِ الثوم، وقال مرة: من أكل البصل والثوم والكُرَّاث، فلا يَقرَبَنَّ مسجدنا، فإن الملائكة تَتَأذَّى مما يَتَأذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ". وعن أبي هريرة (٣)، أن رسول الله ﷺ قال: "من أكل من هذه الشجرة فلا يَقْرَبَنَّ مسجدنا، ولا يؤذينا بريح الثوم". وعن أبن عمر (٤)، أن النبي ﷺ قال: "من أكل من هذه البقلة، فلا يقربن مسجدنا (٥) حتى يذهب ريحها" يعني الثوم. أبو داود (٦)، عن أبن عمر، أن النبي ﷺ قال: "من أكل من هذه الشجرة فلا يَقْرَبَنَّ المساجد". مسلم (٧)، عن أنس، وسُئلَ عن الثوم فقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلما: "من أكل من هذه الشجرةِ فَلَا يَقْرَبَنَّا ولا يُصَلِّي مَعَنَا". وعن أبي سعيد الخُدْري (١)، قال: لم نَعْدُ أن فُتِحَتْ خيبر، فوَقَعْنَا أصحابَ رسول الله ﷺ، في تلك البَقْلةِ، الثُّومِ، والناس جياعٌ، فأكلنا منها أكلًا شديدًا، ثم رُحْنَا (٢) إلى المسجد، فوجَدَ رسولُ الله ﷺ الرِّيحَ، فقال: "من أكل من هذه الشجرة الخبيثةِ (٣) شيئًا، فلا يَغْشَنَا (٤) في المسجد". فقال النَّاسُ: حُرِّمَتْ، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "يا أيها النَّاسُ، إنِّهُ ليس بي تحريمُ ما أحلَّ اللهُ ﷿ لِي (٥)، ولكنَّها شجرةٌ أكرَهُ رِيحَهَا". وعن أبي هريرة (٦)، من النبي ﷺ قال: "من غدا إلى المسجد أو رَاحَ، أعَدَّ اللهُ لهُ في الجنّة نُزُلًا كُلَّمَا غدا أو رَاحَ". وعن ابن عُمر (٧)، أن رسول الله ﷺ قال: "صلاةُ الجماعةِ أفْضَلُ من صَلَاةِ الفذِّ بسبعٍ وعشرين درجةً". وعن أبي هريرة (٨)، قال: قال رسول الله ﷺ: "صلاةُ الرجل في جماعةٍ، تزيدُ عن صلاته في بيته، وصلاته في سُوقِهِ بِضعًا وعشرين درجة وذلك أن أحَدَهُم إذا توضأ فأحسنَ الوُضُوء، ثُمَّ أتى المسجِدَ، لا يَنْهَزُهُ إلا الصلاة، لا يُريد إلا الصلاة (١) فلم يَخْطُ خطوِةً إلا رُفع لهُ بها درجة، وحُط عنه بها خطيئة حتى يدخُلَ المسجد، فإذا دخل المسجد كان في الصلاة، ما كانت الصلاةُ هي تَحْبِسُهُ، والملائكةُ يُصلون على أحدم ما دام في مجلسِهِ الذي صلى فيه، يقولون: اللهم ارحمه، اللهم أغفر له، اللهم تب عليه ما لم يُؤْذِ فيه، ما لم يُحْدِث فيه". وعن أبي هريرة أيضًا (٢)، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة، تقول الملائكة: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه حتى ينصرف أو يُحدث". وعن أبي هريرة (٣)، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا ثُوِّبَ بالصلاةِ (٤) فلا يسع إليها أحدُكم، ولكن ليمش (٥) وعليه السكينة والوقار، صَلِّ ما أدركتَ واقضِ ما سبقك". وعن أبي قتادة (٦) قال: بينما نحن نُصلي مع رسول الله ﷺ فَسَمع جلبةً فقال: "ما شأنكم؟ ". قالوا: استعجلنا إلى الصلاة. قال: "فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة (٧) فعليكم السكينة فما أدركتم فصلَّوا، وما سبقكم فأتموا". وعن أبي هريرة (١)، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا ثُوِّب بالصلاة، فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينةُ، فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فأتموا، فإن أحدكم إذا كان يَعمِدُ إلى الصلاة فهو في صلاة". وفي طريق أخرى (٢)، "إذا أقيمت الصلاة". وقال البخاري (٣): "إذا سمعتم الإِقامةَ فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تُسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا". أبو داود (٤)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من توضأ فأحسن وضوءَهُ، ثم راح فوجد الناس قد صلوا، أعطاه الله جلَّ وعز مثل أجر من صلَّاها وحضرها لا ينقُص ذلك من أجورهم (٥) شيئًا". مالك (٦)، عن مِحْجن الدّيلي أنه كان (٧) مع رسول الله - صلى الله عليه وسلما فأُذِّن بالصلاة، فقام رسول الله ﷺ فصلى ثم رَجَعَ ومِحْجَنٌ في مجلسه (٨). فقال له رسول الله ﷺ: "ما منعك أن تُصليَ مع الناس؟ ألست برجُلٍ مسلم؟ ". قال: بلى يا رسول الله، ولكني قد صليت في أهلي فقال رسول الله ﷺ: "إذا جِئْتَ فَصَل مع النَّاس، وإنْ كنتَ قد صليت". الترمذي (١)، عن يزيد بن الأسود قال: شهدتُ مع رسول الله ﷺ حَجَّتَهُ، فصليتُ معه صلاةَ الصُّبح في مسجدِ الخَيْفِ، فلما قضى صلاتَهُ وانحرفَ إذا هو برجلين في أُخرَى القوم لم يُصَلِّيَا معه، فقال: عَلَيَّ بهما فأتي بهما (٢)، ترعد فَرَائِصُهُمَا، فقال: "ما منعكما أن تصليا معنا؟ ". فقالا: يا رسول الله! إنَّا كُنَّا قد صلينا في رحالنا. قال: "فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتُما مسجد جماعةٍ، فصليا معهم، فإنما لكما نافلةٌ". قال: هذا حديث حسن صحيح. وقال الدارقطني (٣): "فصلوا معهم واجعلوها سُبْحَة (٤) ". النسائي (٥)، عن سليمان بن يسار قال: رأيت ابن عمر جالسًا على البلاط والناس يُصلون، قلت: يا أبا عبد الرحمن! مالك لا تصلي؟ قال: إني قد صليت وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تعاد الصَّلاةُ في اليومِ مرتين".

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.