في مرضه الذي لم يَقُمْ منه: "لعن اللهُ اليهود والنّصارى، فإنّهم اتّخذوا قبورَ أنبيائهم مساجدَ". قالت: ولولا ذلك أُبْرِزَ قبرُه، غير أنَّه خُشي أن يُتَّخَذَ مسجدًا (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزُّهريّ عن عُبيد الله بن عبد الله عن عائشة قالت: لما نُزِل برسول الله ﷺ طَفِقَ يُلْقي خميصةً على وجهه، فإذا اغتمَّ رفَعَها عنه وهو يقول: "لعن الله اليهود والنّصارى، اتّخذوا قبورَ أنبيائهم مساجدَ" يحذّرهم مثل الذي صنعوا (١). الطريقان في الصحيحين. * طريق يتعلّق بذلك: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني صالح ابن كيسان عن الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله عن عائشة قالت: كان آخرُ عهد رسول الله ﷺ أنَّه قال: "لا يُتْرَكُ بجزيرة العرب دينان" (٢). * طريق آخر لوفاته: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا أبو عمران الجَوني عن يزيد بن بابَنوس عن عائشة قالت (٣): كان رسول الله ﷺ يتوشَّحُني وينالُ من رأسي، وبيني وبينه ثوب وأنا حائض. وكان إذا مرّ ببابي ممّا يُلقي الكلمة ينفعُ اللهُ بها، فمَرَّ ذاتَ يومٍ فلم يَقُلْ شيئًا، ثمَّ مرَّ أيضًا فلم يَقُلْ شيئًا، ثمَّ مرَّ أيضًا فلم يَقُلْ شيئًا، مرّتين أو ثلاثًا. فقلت: يا جارية، ضَعي لي وسادة على الباب، وعَصَبْتُ رأسي، فمرّ بي فقال: "يا عائشة، ما شأنُك؟ " فقلت: أشتكي رأسي. فقال: "أنا وارأساه" فذهبَ، فلم يلبث إلَّا يسيرًا حتى جيء به محمولًا في كساء، فدخلَ عليّ وبعثَ إلى النساء، فقال: "إني قد اشتكيتُ، وإني لا أستطيعُ أن أدورَ بينكنّ. فأْذَنَّ لي لأكُنْ عند عائشة" فكنت أوَضِّئه ولم أَوَضِّىء أحدًا قبله. فبينما رأسُه ذاتَ يومٍ على مَنْكِبي إذ مال رأسُه نحو رأسي، فطننتُ أنَّه يريدُ من رأسي حاجة، فخرجَتْ من فيه نطفةٌ باردة فوقَعَتْ على ثُغرة نحري، فاقشعرّ لها جلدي، فظننتُ أنَّه غُشِيَ عليه، فسَجَّيْتُه ثوبًا، فجاء عمر والمغيرة بن شعبة فاستأذنا فأذنت لهما، وجَذَبْتُ الحِجاب، فنظر عمر إليه فقال: واغشياه، ما أشدَّ غَشْيَ رسول الله ﷺ! ثمَّ قاما، فلمّا دَنَوا من الباب قال المغيرة: يا عمرُ، مات رسول الله ﷺ. قال: كذبتَ، بل أنت رجل تحوسُك فتنة، إن رسول الله ﷺ لن يموتَ حتى يُفْنِيَ اللهُ المنافقين. ثمَّ جاء أبو بكر، فرَفَعْتُ الحجاب، فنظر إليه فقال: إنّا للهِ وإنّا إليه راجعون، ماتَ رسول الله. ثمَّ أتاه من قِبَل رأسه فَحَدر فاه وقَبّل جَبْهَتَه ثمَّ قال: وانبيّاه. ثمَّ رفعَ رأسَه ثمَّ حدَر فاه وقبّل جبهته ثمَّ قال: واصفيّاه. ثمَّ رفع رأسه وحدر فاه وقبّل جبهته وقال: واخليلاه، مات رسول الله ﷺ فخرج إلى المسجد وعمر يخطبُ الناس ويتكلّمُ ويقول: إن رسول الله لا يموتُ حتى يُفنيَ الله المنافقين. فتكلَّمَ أبو بكر، فحمد الله وأثنى عليه، ثمَّ قال: إنَّ الله ﷿ يقول: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ (١) [الزمر: ٣٠] ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ. . .﴾ حتى فرغ من الآية [آل عمران: ١٤٤] فمن كان يعبدُ اللهَ فإن اللهَ حيٌّ لا يموتُ، ومن كان يعبدُ محمَّدًا فإن محمَّدًا قد مات. فقال عمر: أوَ إنّها في كتاب الله! ما شَعَرْتُ أنّها في كتاب الله، ثمَّ قال عمر: يا أيُّها النّاس، هذا أبو بكر فبايِعوه، فبايَعوه (٢). * طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قُبِضَ رسول الله ﷺ ورأسُه بين سَحري ونَحري. قالت: فلمّا خرجَتْ نَفْسُه لم أجدْ ريحًا قطُّ أطيبَ منها (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني يحيى ابن عبّاد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عبّاد قال: سمعتُ عائشة تقول: مات رسول الله ﷺ بين سَحري ونحري، وفي دُولتي لم أَظلم فيه أحدًا. فمن سَفَهي وحداثة سنّي أن رسول الله ﷺ قُبِضَ وهو في حَجري، ثمَّ وضَعْتُ رأسه على وسادة وقُمْتُ ألتدمُ مع النساء وأضرب وجهي (١). * طريق يتعلّق به: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيوب عن حُميد بن هلال عن أبي بردة قال: أخرجت إلينا عائشة كِساءً مُلَبَّدًا وإزارًا غليظًا، وقالت: قُبض رسول الله ﷺ في هذين. أخرجاه (٢).