إذا أراد أن يُحْرِمَ غسلَ رأسَه بخَطْمِيّ وأُشنان، ودهنَه بشيء من زيت غير كثير. قالت: وحَجَجْنا مع رسول الله حَجّةً، فأعمر نساءَه وترَكَني، فوجَدْتُ في نفسي: أعمرَ نساءَه وتَرَكني. فقلت: يا رسولَ الله، أعمَرْتَ نساءَك وتركْتَني. فقال لعبد الرحمن: "أخْرُجْ بأختكِ فلتعتمرْ، فطُفْ بها البيت والصفا والمروة، ثم لتقضي، ثم ائتني بها قبل أن أبْرَحُ ليلة الحَصْبة" (١) قالت: فإنما أقام رسول الله ﷺ ليلة الحصبة من أجلي (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن عائشة: أن النبيّ ﷺ قال لها وقد حاضت بسَرِف قبل أن يدخلَ مكّة، قال لها: "اقضي ما يقضي الحاجُّ، غيرَ ألّا تطوفي بالبيت". قالت: فلمّا كنّا بمنى أُتيتُ بلحم بقر، قلت: ما هذا؟ قالوا: ضحّى رسول الله ﷺ عن أزواجه بالبقر (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا يونس عن الزّهري عن عروة عن عائشة: أن النبيَّ ﷺ قال: "لو استقبلتُ من أمري ما اسْتَدْبَرْتُ ما سُقْتُ الهَدْيَ، ولَحَلَلْت مع الذين حَلّوا من العمرة" (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عوانة قال حدّثنا منصور بن المعتمر عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: خَرَجْنا مع رسول الله ﷺ لا نرى إلّا إنّما هو الحَجّ، فطاف رسول الله ﷺ ولم يَحْلِل، وكان معه الهدي، فطاف من معه من نسائه وأصحابه، فحلَّ منهم من لم يكن معه هدي، وحاضت هي، فقضَينا مناسكَنا من حَجّنا، فلمّا كانت ليلةُ الحصبة- ليلة النَّفر- قالت: يا رسول الله، أيرجعُ أصحابُك بحَجّ وعمرة وأرجعُ أنا بحجّ؟ فقال: "أما كُنْتِ طُفْتِ ليالي قَدِمْنا؟ " قالت: لا. قال: "انطلقي مع أخيك إلى التَّنعيم، فأَهِلّي بعُمرة، ثم موعدُك مكان كذا وكذا". قالت: وحاضت صفيّة، فقال: "عَقْرَى حَلْقَى، إنّكِ حابِستُنا. أما كُنْتِ طُفْت بالبيتِ يوم النّحر؟ " قالت: بلى. قال: "لا بأس، فانْفِري" قالت: فلقيتُ رسول الله ﷺ مُدْلِجًا، وهو مصعِد على أهل مكّة وأنا منهبطة عليهم، أو هو مُنهبط عليهم وأنا مُصْعِدة (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن مالك عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ. فمنّا من أهلّ بالحجّ، ومنّا من أهلّ بالعمرة، ومنّا من أهلّ بالحجّ والعمرة، وأهلّ رسول الله ﷺ بالحجّ، فأمّا من أهلّ بالعمرة فأحلُّوا حين طافوا بالبيت وبالصفا والمروة، وأمّا من أهلّ بالحجّ أو بالحجّ والعمرة فلم يحلّوا إلى يوم النحر (٢). هذه الطرق في الصحيحين بمعانيها.