بعد أن أسلم: لَعَمْرُك، إنّي لسفيهٌ يومَ أحثي في رأسي التُّرابَ أن تزوَّجَ رسولُ الله ﷺ ابنةَ زَمْعة. قالت عائشة: فقَدِمْنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج في السُّنْح، فجاء رسول الله ﷺ فدخلَ بيتَنا، فاجتمعَ إليه رجالٌ من الأنصار ونساء، فجاءتني أمّي وإني لفي أُرجوحة بين عَذْقَين تَرْجُحُ بي، فأنزلَتْني من الأُرجوحة، ولي جُمَيمة ففرّقَتْها، ومَسَحَتْ وجهي بشيءٍ من ماء، ثم أقبلتْ تقودُني حتى وقفت عند البالب وإني لأَنْهَجُ، حتى سَكَنَ من نَفَسي، ثم دخلتْ بي، فإذا رسول الله ﷺ جالسٌ على سرير في بيتنا وعنده رجال ونساء من الأنصار، فأجلسَتْني في حِجره، ثم قالت: هؤلاء أهلُك، فباركَ اللهُ لك فيهم وبارك لهم فيك. فوثا الرجالُ والنساء فخرجوا، وبنى بي رسولُ الله ﷺ في بيتنا، ما نُحِرَت عليَّ جَزورٌ ولا ذُبِحَتْ عليّ شاة، حتى أرسلَ إلينا سعدُ بن عُبادة بجَفنةٍ كان يُرسلُ بها إلى رسول الله ﷺ إذا دار إلى نسائه، وأنا يومئذٍ ابنةُ تسع سنين (١). * طريق لبعضه: حَدَّثَنَا البخاري قال: حَدَّثَنَا فَروة بن أبي المَغراء داك: حدّثني علي بن مُسهر عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: تزوَّجَني النبيُّ ﷺ وأنا بنتُ ستّ سنين، فقَدمْنا المدينة، فنزلْنا في بنى الحارث بن الخزرج، فَوَعِكْتُ، فتمزّق شعري فوفى جُمَيْمَةً (٢)، فأتَتْني أمُّ رومان وإني لفي أُرجوحة ومعي صواحبُ لي، فصَرَختْ بي، فأتيْتُها ما أدري ما تريد، فأخذلسا بيدي حتى وَقَفَتْني به وجهي ورأسي، ثم أدْخَلَتْني الدار، فإذا نسوة من الأنجصار في البيت، فقلن: على الخير والبركة، على خير طائر، فأسْلَمَتْني إليهن، فَأصْلَحْن من شأني، فلم يَرُعْني إلا رسول الله ﷺ ضُحىً، فأسْلَمَتْني إليه وأنا يومئذٍ بنتُ تسع سنين. أخرجاه (١).