خرج عليهم ذاتَ غداة وهو طيّب النَّفْس، مُسْمرُ الوجه -أو مُشْرِقُ الوجه، فقلنا: يا نبيّ الله، إنّا نراك طيِّبَ النفْس، مُسفِرَ الوجه -أو مشرق الوجه. فقال: "وما يَمْنَعُني وأتاني ربّي الليلة في أحسن صورة، فقال: يا محمّد، قلت: لبّيك ربّي وسعدَيك. قال: فيمَ يختصمُ الملأُ الأعلى؟ قلتُ: لا أدري أيْ رَبِّ، قال ذلك مرّتين أو ثلاثًا. قال: فوضع كفّه بيين كَتِفَيّ فوجدت بَردها بين ثَديَيٌ، حتى تجلّى لي ما في السموات وما في الأرض، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ [الأنعام: ٧٥] ثم قال: يا محمّد، فيمَ يختصمُ الملأُ الأعلى؟ قلت: في الكفّارات. قال: وما الكفّارات؟ قلت: المشي على الأقدام إلى الجمعات، والجلوس في المجلس خلاف الصلوات، وإبلاغ الوضوء في المكاره. قال: من فعل ذلك عاش بخير ومات بخير، وكان من خطيئته كيوم وَلَدَتْه أمُّه. ومن الدرجات طِيبُ الكلامِ، وبذلُ السلام، وإطعامُ الطعام، والصلاةُ بالليل والناسُ نيام. قال: يا محمّد، إذا صلَّيْتَ فقل: اللهمّ إني أسألُك الطَّيباتِ، وتَرْكَ المُنْكَرات، وحُبَّ المساكين، وأن تتوبَ عليّ، وإذا أرَدْتَ فتنةً في النامى فَتَوَفَّني غيرَ مفتون" (١). **** رجلٌ