عليّ: يا أيّها النّاسُ، إنّي سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "يخرجُ قومٌ من أُمّتي يقرؤن القرآنَ، ليس قراءتُكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتُكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامُكم إلى صيامهم بشيء، يقرؤون القرآن يحسِبون أنّه لهم وهو عليهم، لا تُجاوزُ صلاتُهم تراقِيَهم، يمرُقون من الإسلام كما يمرُقُ السهمُ من الرَّمِيَة". لو يعلمُ الجيشُ الذين يُصيبونهم ما قُضيَ لهم على لسان نبيّهم ﷺ لنَكَلوا عن العمل، وآيةُ ذلك أن فيهم رجلًا له عَضُدٌ ليس له ذِراع، على رأس عَضُده مثلُ الثَّدي، عليه شعَرات بيض، فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلاء يخلُفونكم في ذراريِّكم وأموالكم. واللَّه إنّي لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم، فإنّهم قد سفكوا الدَّمَ الحرام، وأغاروا في سرح النّاس (٢)، فسِيروا على اسم اللَّه ﷿. قال سلمة بن كهيل: فنزَّلَني زيدُ بن وهب منزلًا منزلًا، حتى مَرَرْنا على قَنطرة، فلمّا التقينا وعلى الخوارج يومئذٍ عبدُ اللَّه بن وهب الرّاسبيُّ، فقال لهم: ألقُوا الرّماح، وسُلُّوا سيوفكم من جُفونها، فإنّي أخاف أن يُناشدوكم كما ناشدوكم يوم حَروراء. فرجعوا فوَحَّشُوا برِماحهم، وسَلُّوا السيوف، وشَجَرهم الناسُ برماحهم، وقُتِل بعضُهم على بعض، وما أُصيب من النّاس يومئذٍ إلّا رجلان، فقال عليّ: الْتَمِسوا فيهم المُخْدَج، فالتمَسوه فلم يجدوه، فقام عليٌّ بنفسه حتى أتى ناسًا قد قُتِل بعضُهم على بعض، فقال: أخْرِجوهم، فوجدوه ممّا يلي الأرض، فكبَّرَ ثم قال: صدق اللَّه ﷿، وبلَّغَ رسولُ اللَّه ﷺ، فقام إليه عَبيدة السَّلماني فقال: "يا أميرَ المؤمنين، اللَّهِ الذي لا إله إلّا هو، لَسَمِعْتَ هذا الحديث من رسول اللَّه ﷺ؟ فقال: إي واللَّه الذي لا إله إلَّا هو. حتى استحلَفَه ثلاثًا وهو يحلف. انفرد بإخراجه مسلم (١). ومعنى وحّشوا برماحهم: رمَوها. وشجرهم النّاس: أي شبكوهم بالرّماح.