بلحمٍ، فرُفعَ إليه الذّراع وكانت تُعجبه، فنهسَ منها نَهسة ثم قال: "أنا سيّد النّاس يوم القيامة، وهل تدرون لم ذلك؟ قال: يجمع اللَّه الأوّلين والآخرين في صعيد واحدٍ يُسمعهم الدّاعيَ ويَنفُذُهم البصرَ، وتدنو الشمسُ فيبلغ الناسُ من الغَمِّ والكَرب ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيقول بعض النّاس لبعض: ألا تَرَون إلى ما أنتم فيه، ما قد بلغَكم؟ ألا تَنظرون مَن يشفع لكم إلى ربِّكم عزّ رجلّ؟ فيقول بعض النّاس لبعض: أبوكم آدم، فيأتون آدمَ فيقولون: يا آدمُ، أنت أبو البشر، خلقك اللَّه بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمرَ الملائكةَ فسجدوا لك، فاشفعْ لنا إلى ربِّك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغَنا؟ فيقول آدم: إنّ ربّي قد غَضِبَ اليومَ غضبًا لم يغضب قبلَه مثلَه، ولن يغضبَ بعده مثلَه، وإنّه نهاني عن الشجرة فعَصَيْتُ، نفسي نفسي نفسي (٤)، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح. فيأتون نوحًا، فيقولون: يا نوحُ، أنت أوّلُ الرسل إلى أهل الأرض، وسمّاك اللَّهُ عبدًا شكورًا، فاشفع لنا إلى ربّك، ألا ترى إلى ما نحن فيه، ألا ترى إلى ما قد بلغَنا؟ فيقول