فقالوا: يا أبا القاسم، إنّا نسألُك عن خمسة أشياء: فإن أنبأْتَنا بهنّ عرفْنا أنّك نبيّ واتَّبَعْناك. فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل علي بنيه إذ قالوا (واللَّه على ما نقول وكيل) قال: "هاتوا". قالوا: أَخْبِرْنا عن علامة النبيّ. قال: "تنامُ عيناه ولا ينام قلبه". قالوا: أَخْبِرْنا كيف تُؤْنِث المرأة وكيف تُذْكِر؟ قال: "يلتقي الماءان، فإذا علا ماء الرجل ماءَ المرأة أذكرت، وإذا علا ماءُ المرأة ماء الرجل آنثت". قالوا: أَخْبِرْنا ما حرَّمَ إسرائيلُ على نفسه؟ قال: "كان يشتكي عِرْقَ النَّسا، فلم يجد شيئًا يُلائمه إلا ألبانَ كذا وكذا -قال أحمد: قال بعضهم: يعني الإبل- فحرَّم لحومَها". قالوا: صَدَقْتَ. قالوا: أخْبِرْنا ما هذا الرَّعد؟ قال: "مَلَكٌ من ملائكة اللَّه ﷿ مُوَكَّل بالسحاب، بيده -أو في يده- مِخراق من نار يَزْجُرُ به السحابَ، يَسوقه حيثُ أمَرهُ اللَّه ﷿ ". قالوا: فما هذا الصوت الذي نسمع؟ قال: "صوته" قالوا: صَدَقْتَ. إنما بقيت واحدة وهي التي نبايعك إنّ أخبرْتَنا بها: إنه ليس من نبيٍّ إلا له مَلَك يأتيه بالخبر، فأخبرنا من صاحبك؟ قال: "جبريلُ ﵇" قالوا: جبريلُ، ذاك ينزل بالحرب والقتال والعذاب، وهو عدوُّنا، لو قُلْتَ ميكائيل، الذي ينزلُ بِالرَّحمة والنَّبات والقَطر لكان. فأنزلَ اللَّهُ ﷿: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ. .﴾ إلى آخر الآية (١).