سلَمة: وأنا يومئذٍ أحدثُ من فيه سِنًّا، عليَّ بُردةٌ، مضْطَجِعًا فيها بفناء أهلي. فذكرَ البعثَ والقيامة والحساب والميزان والجنّة والنار، فقال ذلك لقوم أهل شرك وأصحاب أديان، لا يرَون أن بعثًا كائنًا بعد الموت. فقالوا له: ويحك يا فلان، ترى هذا كائنًا: أن النّاس يُبْعَثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار، يُجْزَون فيها بأعمالهم! قال: نعم، والذي يُحْلَفُ به، لَوَدَّ أن له بحَظِّه من تلك النّار أعظمَ تَنُّور في الدنيا، يَحمونه ثم يُدخلونه اياه فيُطْبِقُ به عليه، وأن ينجوَ من تلك النّار غدًا. قالوا له: ويحك، وما آية ذلك؟ قال: نبيٌّ يُبْعَثُ في نحو هذه البلاد (٢) وأشار بيده نحوَ مكّة واليمن. قالوا: ومتى تراه؟ فنظر إليَّ وأنا من أحدَثهم سِنًّا، فقال: إن يَسْتَنْفِذْ هذا الغلامُ عُمُرَه يُدْرِكْه. قال سلَمة: فواللَّه ما ذهب الليلُ والنهارُ حتى بعثَ اللَّهُ تعالى رسولَ اللَّه ﷺ وهو حيُّ بين أظهرنا، فآمنّا به، وكَفَر به بَغْيًا وحَسَدًا، وقلنا: ويلَك يا فلان! ألستَ بالذي قُلْتَ لنا فيه ما قُلْتَ؟ قال: بلى، وليس به (٣). * * * * (١٩٩) مسند سلَمة بن صَخر بن سَلمان بن الصِّمَّة الزُّرَقي الأنصاري ويقال: اسمه سلمان (١).