أُمّي: أليس اللَّهُ يأمُرُك بصلة الرَّحِم وبرّ الوالدين، واللَّه لا آكُلُ طعامًا ولا أشربُ شرابًا حتى تكفرَ. فكانت لا تأكلُ حتى يَشْجُروا فاها بعصا فيصبّون فيه الشَّراب؛ فأُنزلت: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ. .﴾ إلى قوله: ﴿. . . بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [لقمان: ١٤، ١٥]. ودخل عليَّ النبيُّ ﷺ وأنا مريض، قلتُ: يا رسول اللَّه، أُوصي بمالي كلِّه، فنهاني. قلت: النّصف؟ قال: "لا" قلتُ: الثُّلُثُ؟ فسكت، فأخذ النّاس به. وصنعَ رجلٌ من الأنصار طعامًا، فأكلوا وشرِبوا وانتشَوا من الخمر، وذاك قبلَ أن تحرّم. فاجتمعْنا عنده فتفاخروا، فقالت الأنصار: الأنصار خير، وقالت المهاجرون: المهاجرون خير، فأهوى له رجلٌ بِلَحْي جَزور ففَزَرَ أنفَه، وكان أنف سعد مفزورًا، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ. .﴾ إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠، ٩١]. انفرد بإخراجه مسلم (١).