إنّ من أبواب الصّدقة التكبير، وسبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلّا اللَّه، وأستغفرُ اللَّه، وتأمرُ بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتعزِلُ الشَّوكةَ عن طريق النّاس والعَظمَ والحجرَ، وتهدي الأعمى، وتُسْمعُ الأصمَّ والأبكمَ حتى يفقه، وتَدُلّ المُسْتَدِلّ على حاجة له قد عَلِمْتَ مكانها، وتسعى بشدّة ساقَيك إلى اللَّهفان المُستغيث، وتَرفعُ بشدَّةِ ذراعَيك مع الضعيف، كلُّ ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك، ولك في جماعك زوجتك أجر" قال أبو ذرّ: كيف يكون لي أجر في شهوتي؟ ف قال رسول اللَّه ﷺ: "أرأيتَ لو كان لك ولدٌ فأدْرَك ورجوتَ أجرَه (١) فمات، أكنتَ تحتسبُ به؟ " قلت: نعم. قال: "فأنت خَلَقْتَه؟ " قلت: بل اللَّهُ خلقه. قال: "أفأنت هَدَيْتَه؟ " قال: بل اللَّه هداه. قال: "فأنت كنتَ ترزُقُه؟ " قال: بل اللَّه كان يرزُقه. قال: "فكذلك فَضَعْه في حلاله، وجَنِّبْه حرامه، فإن شاء اللَّه أحياه وإن شاء أماتَه، ولك أجر" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن الحارث عن عُمر بن سعيد عن بشر بن عاصم عن عاصم عن أبي ذرّ قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، سبقَنا أصحابُ الأموال والدُّثور سَبقًا بَيِّنًا، يُصلُّون ويصومون كما نصلّي ونصوم، وعندهم أموال يتصدّقون بها وليست عندنا أموال. فقال رسول اللَّه ﷺ: ألا أُخْبرُك بعمل إن أخذْت به أدركْتَ من كان قبلك، وفُتَّ من يكون بعدَك، إلّا أحدًا أخذ بمثل عملك؟ تُسَبِّحُ خلافَ كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين، وتكبِّرُ ثلاثًا وثلاثين، وتُحَمِّدُ أربعًا وثلاثين" (٣).