جامع المسانيد لابن الجوزي

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
جامع المسانيد لابن الجوزي
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
الحديث الثامن والعشرون بعد الثلاثمائة عن أحمد عن موسى بن هلال العبدي عن همام عن ابن سيرين عن Anas bin Malik

فيُصَلّي معه، ويكون معه إلى قريبٍ من نصف النّهار، فيجيءُ فيَقيلُ ويأكلُ، فإذا صلّى الظُّهر تهيّأ وذهب فلم يجيء إلى صلاة العَتَمة. فراح عشيّة، ومات الصبيّ، فَسَجَّت عليه ثوبًا وتركَتْه، فقال لها: يا أُمُّ سُليم، كيف باتَ بُنيَّ الليلة؟ قالت: يا أبا طلحة، ما كان ابنُك منذُ اشتكى أسكنَ منه الليلة. ثم جاءَته بطعامٍ فأكل وطابت نفسه، فقام إلى فراشه فوضع رأسه. قالت: وقُمْتُ أنا فَمَسَسْتُ شيئًا من طيب، ثم جئتُ حتى دخلْتُ معه الفراش، فما هو إلَّا أن وجدَ ريح الطّيب، فكان منه ما يكون من الرّجل إلى أهله، ثم أصبح أبو طلحة يتهيّأ كما كان يتهيّأ كلَّ يوم، فقالت: يا أبا طلحة، أرأيْتَ لو أنّ رجلًا استودَعك وديعةً فاستمتعْتَ بها ثم طلبها منك، تَجْزَعُ من ذلك؟ قال: لا. قلت: فإنّ ابنَك قد مات. قال أنس: فجَزِعَ عليه جَزَعًا شديدًا، وحَدَّثَ رسولَ اللَّه ﷺ بما كان من أمره في الطعام والطِّيب وما كان منه إليها، فقال رسول اللَّه ﷺ: "هِيه، فبِتُّما عروسين وهو إلى جنبكما؟ " قال: نعم يا رسول اللَّه. فقال رسول اللَّه ﷺ: "باركَ اللَّهُ لكما في ليلتكما". فحملت أُمُّ سُليم تلك الليلة، فتلِدُ غُلامًا، فحين أصبحْنا قال لي أبو طلحة: احْمِلْهُ في خِرْقة (١). قال: ولم يُحَنَّكْ ولم يذُقْ طعامًا ولا شيئًا. فقُلْتُ: يا رسول اللَّه، أمُّ سليم (٢). قال: "اللَّه أكبر، ما ولدت؟ " قلت: غلامًا. قال: "الحمد للَّه، هاتِه إليَّ". فدفَعْتُه ليه، فحَنَّكَه رسول اللَّه ﷺ قال له: "معك تمرُ عَجوة؟ " قلت: نعم. فأخْرَجْتُ تمرًا، فأخذ رسول اللَّه ﷺ تمرة فألقاها في فمه، فما زال رسول اللَّه ﷺ يلوكُها حتى اختلطت بريقه، ثم دفع الصبيِّ، فما هو إلَّا أن وجد الصبيُّ حلاوةَ التَّمر، فجعل يَمَصُّ حلاوة التمر وريقَ رسول اللَّه ﷺ، فكان أَوَّل ما انفتحت أمعاؤه على ريق رسول اللَّه. فقال رسول اللَّه: "حُبُّ الأنصار التَّمر" فسُمّي عبد اللَّه، فخرج منه رجل كثير، واستُشهد عبد اللَّه بفارس (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز قال: حدّثنا سُليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: مات ابن لأبي طلحة من أمّ سُليم، فقالت لأهلها: لا تُحَدِّثوا أبا طلحة بابنه حتى أكونَ أنا أحدِّثُه. فجاء فقرّبَتْ إليه عَشاءً، فأكلِ وشَرِبَ، ثم تَصَنَّعت له أحسنَ ما كانت تصَنّعُ قبل ذلك، فوقع بها، فلمّا رأت أنّه قد شبع وأصاب منها قالت: يا أبا طلحة، أما رأيتَ قومًا أعاروا عارِيَتَهم أهلَ بيت فطلبوا عارِيَتَهم، ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا. قالت: فاحْتَسِبْ ابنَك. فانطلق حتى أتى رسول اللَّه ﷺ فأخبره بما كان منها، فقال رسول اللَّه ﷺ: "بارك اللَّهُ لكما في غابر ليلتكما" فحملت، فكان رسول اللَّه ﷺ في سفر وهي معه، وكان رسول اللَّه إذا أتى المدينة من سفر لا يطرُقها طُروقًا، فدنَوا من المدينة، فضربَها المخاضُ، فاحتبس عليها أبو طلحة، وانطلق رسول اللَّه ﷺ، فقال أبو طلحة: إنك لتعلمُ يا ربِّ أنّه يُعجبني أن أخرجَ مع رسولك إذا خرج وأدخل معه إذا دخل، وقد احْتَبَسْتُ بما ترى. قال: تقول أمّ سلمة: ما أجدُ الذي كنتُ أجِد. فانطلقا، فَضَرَبَها المخاضُ حين قدموا، فولدت غلامًا، فقالت لي. يا أنس، لا يُرضِعْه أحد حتى تأتيَ به رسول اللَّه ﷺ. فانطلقتُ به إليه، فصادَفْتُه ومعه مِيسَم (١)، فلما رآني قال: "لعلّ أُمُّ سليم وَلَدت؟ " قلت: نعم، فوضع المِيسَم، وجئتُ به فوضعتُه في حَجره، فدعا بعَجوة من عجوة المدينة، فلاكها في فيه حتى ذابت، ثم قَذَفَها في في الصبيّ، فجعل الصبيُّ يَتَلَمَّظُ، فقال رسول اللَّه ﷺ: "انظُروا إلى حبّ الأنصار التّمْر" فمسح وجهَه، وسمّاه عبد اللَّه. انفرد بإخراجه مسلم. واتّفقا على إخراج معناه (٢).

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.