لم يُر مثلها حتى إن الطائر ليمر بِجَنَبَاتِهم فما يخلفهم حتى غير ميتًا فيتعادُّ بنو الأب كانوا مائة فلا يجدون بقي منهم إلا الرجل الواحد، فبأي غنيمة يُفْرَحُ أو أي ميراث يقاسم، فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببَأسٍ أَكْبَرُ من ذلك فجاءهم الصريخ إن الدجال قد خالفهم في ذراريهم فيرفضون ما في أيديهم ويقبلون فيبعثون عشرة فوارس طليعة ف قال رسول الله ﷺ: "إِنِّي لأَعرِفُ أَسْمَائَهُم وَأَسْمَاءَ آبَائِهِم وَأَلْوَانَ خُيُولهِم هُم خَيْرُ فَوَارِسَ عَلى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذِ" أو: "مِنْ خَيْرِ فَوَارِسَ عَلى ظَهْرِ الأرضِ يَوْمَئِذٍ" (١). مسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فَيَتَوَجَّهُ قِبَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُومِنِينَ، فَتَلْقَاهُ الْمَسَالِحُ مَسالِح الدَّجَّالِ، فَيَقُولُونَ لَهُ: أَيْنَ تَعمِدُ؟ فَيَقُولُ: أَعمِدُ إِلى هذَا الرَّجُلِ الَّذِي خَرِجَ، فَيَقُولُونَ لَهُ: أَوَمَا تُؤمِنُ بِرَبِّنَا؟ فَيَقُولُ: مَا بِرَبِّنَا خَفَاء، فَيَقُولُونَ: اقْتُلُوهُ، فيَقُولُ بَعضُهُم لِبَعضٍ: أَلَيْسَ قَدْ نَهاكُم رَبُّكُم أَنْ تَقْتُلُوا أَحَدًا دُونَه؟ قَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ بِهِ إِلَى الدَّجَّالِ، فَإذَا رَآهُ الْمُؤمِنُ قَالَ: يَا أَيُّها النَّاسُ هذَا الدَّجَّالُ الَّذِي ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قال: فَيَأمُرُ بهِ الدَّجَّالُ فَيُشَجُّ فَيَقُولُ: خُذُوهُ وَشُجُّوهُ، فَيُوسَعُ بَطْنُهُ وَظَهْرُهُ ضَربًا فَيَقُولُ: أَوَمَا تُؤْمِنُ بِي؟ فيَقُولُ: أَنْتَ الْمَسيحُ الْكَذَّابُ، قَالَ: فَيُؤمَرُ بِهِ فَيُنْشَرَ بِالْمِنْشَارِ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ حَتَّى يُفَرَقَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ يَمْشِي الدَّجَّالُ بَيْنَ الْقِطْعَتَيْنِ، ثُمَّ يقُولُ لَهُ: قُمْ فَيَسْتَوِي قَائِمًا، قال ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: أَتْؤْمِنُ بِي؟ فَيَقُولُ: مَا أزَدَدتُ فِيكَ إِلَّا بَصِيرَةً، قال: ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَيُّها النَّاسُ إِنَّهُ لاَ يَفْعَلُ بعدِي بِأَحَدٍ مِن النَّاسِ، قال: فَيَأْخُذُهُ الدَّجَّالُ لِيَذْبَحَهُ، فَيُجْعَلُ مَا بَيْنَ رَقَبَتِهِ إِلَى تَرْقُوَتَهِ نُحَاسًا فَلاَ يَسْتَطِيعُ إِلَيْهِ سَبِيلًا، قال: فَيَأْخُذُ بيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَيَقْذِفُ بِهِ، فَيحسِب النَّاسُ إِنَّمَا قَذَفَهُ إِلَى النَّارِ وَإِنَّمَا أُلْقِيَ فِي الْجَنَّةِ" قال رسول الله ﷺ: "هذَا أَعْظَمُ النَّاسِ شَهادَةً عَنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ" (١). وعنه قال: حدثنا رسول الله ﷺ يومًا حديثًا طويلًا عن الدجال، فكان فيما حدثنا قال: "يَأْتِي وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدخُلَ نِقَابَ الْمَدِينَةِ فَيَنْتَهِي إِلَى بَعْضِ السِّبَاخِ الَّتِي تَلِي الْمَدِينَةَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ هُوَ خَيْرُ النَّاسِ، أَوْ خَيْرِ النَّاسِ، فَيَقُولُ لَهُ: أَشْهدُ أَنَّكَ الدَّجَّالَ الَّذِي حَدَثَنَا رَسُولُ الله ﷺ حَدِيثَهُ، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَرَأَيْتُم إِنْ قَتَلْتُ هذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ أتَشُكُونَ فِي الأَمرِ؟ فَيَقُولُونَ: لاَ، قَالَ: فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ، فَيَقُولُ حِينَ يُحيِيهِ: وَاللهِ مَا كُنْتُ فِيكَ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِني الآنَ، قَالَ: فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلاَ يُسَلّطُ عَلَيْهِ" (٢). وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلَّا يَطَؤُهُ الدَّجَّالُ إلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ، وَلَيْسَ نَقْبٌ مِنْ أَنْقَابها إِلَّا عَلَيْهِ الْمَلاَئِكَةُ صَافِّينَ تَحرُسُها، فَيَنْزِلُ بِالسَّبْحَةِ فَتَرْجُف الْمَدِينَةُ ثَلاَثَ رَجَفَاتٍ يَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ". وفي طريق آخر: "كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ" (٣). مسلم، عن النواس بن سمعان قال: ذكر رسول الله ﷺ الدجال ذات غداة، فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا، فقال: "مَا شَأْنُكُمْ؟ " قلنا: يا رسول الله ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل، قال: "غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُم، إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُم فَأنَا حَجُيجُهُ دُونَكُم، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُف فَامرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ وَاللهُ خَلِيفَتي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ عَيْنُهُ طَافِئَةٌ كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ