خضب؟ فقال: لم يبلغ الخضاب كان في لحيته شعرات بيض، قال: فقلت له: فكان أبو بكر يخضب؟ قال: فقال: نعم بالحناء والكتم (٣). زاد في طريق آخر: واختضب عمر بالحناء. رواه من حديث ثابت عن أنس. أبو داود، عن ابن عباس قال: مر على النبي ﷺ رجل قد خضب بالحناء، فقال: "مَا أَحْسَنَ هَذَا" ومر آخر قد خضب بالحناء والكتم فقال: "هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا" قال: ثم مر آخر قد خضب بالصفرة فقال: "هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ" (٥). في إسناده حميد بن وهب، قال البخاري فيه: منكر الحديث. أبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: " [يَكُونُ] قَوْمٌ يَخْضُبُونَ فِي آخر الزَّمان بِالسَّوَادِ كحَوَاصِلِ الحَمَامِ لا يُرِيحُونَ رَائِحَةَ الجَنَّةِ" (١). باب مسلم، عن ابن عباس قال: كان أهل الكتاب يَسْدِلُونَ أشعارهم، وكان المشركون يَفْرُقُون رؤوسهم، وكان رسول الله ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به، فسدل رسول الله ﷺ ناصيته ثم فرق بعد ذلك (٢). وذكر أبو عمر بن عبد البر في التمهيد عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "اخْصُبُوا وَفَرِّقُوا وَخَالِفُوا الْيَهُودَ". وقال في إسناده إسناد صحيح كلهم ثقات. أبو داود، عن عائشة قالت: كنت إذا أردت أن أفرق رأس النبي ﷺ صَدَعْتُ الفرق من يافوخه وأرسلت ناصيته بين عينيه (٣). الترمذي، عن أم هانئ قالت: قدم رسول الله ﷺ مكة وعليه أربع غدائر (٤). قال: هذا حديث حسن. مسلم، عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله ﷺ قد شمط مقدمة رأسه ولحيته، فكان إذا ادهن لم يتبين، وإذا شعث رأسه تبين، وكان كثير شعر اللحية، فقال رجل: وجههْ مثل السيف، قال: لا بل مثل القمر وكان مستديرًا، ورأيت الخاتم عند كتفه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده (٥). وعن أسماء بنت أبي بكر قالت جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إن لي ابنة عريسًا أصابتها حصبة فَتَمَرَّقَ شعرها أفأصله؟ قال: "لَعَنَ اللهُ الوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ" (١). زاد البخاري: إن زوجها أمرني أن أصل في شعرها، قال: "لا" (٢). النسائي، عن علي بن أبي طالب قال: نهى رسول الله ﷺ عن أن تحلق المرأة شعرها [رأسها] (٣). هذا يرويه همام بن يحيى عن قتادة عن خلاس بن عمرو عن علي، وخالفه هشام الدستوائي وحماد بن سلمة، فروياه عن قتادة مرسلًا عن النبي ﷺ (٤). وذكر أبو أحمد من حديث معلى بن عبد الرحمن الواسطي قال: نا عبد الحميد بن جعفر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: نهى رسول الله ﷺ أن تحلق المرأة رأسها على كل حال (٥). قال: وهذا عن عبد الحميد بهذا الإسناد يرويه معلى، وقال في معلى: أرجو أنه لا بأس به ولم يذكر لأحد فيه قولًا أكثر من ثناء الدقيقي عليه. وذكر أبو حاتم فقال فيه: ضعيف كأن حديثه لا أصل له، وقال مرة: متروك الحديث. النسائي، عن أبن عمر أن رسول الله ﷺ رأى صبيًا حلق بعض رأسه وترك بعضه فنهى عن ذلك فقال: "اتْرُكُوهُ كُلَّهُ أَوِ احْلِقُوهُ كُلَّه" (٦). وذكر أبو أحمد من حديث سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن أن أنس قال: نهى رسول الله ﷺ عن حلق القفا بالموسى إلا عند الحجامة (١). قال أبو أحمد: هذا متن منكر وسعيد بن بشير الغالب عليه الصدق وعلى حديثه الاستقامة، ولعله يهم في الشيء بعد الشيء ويغلط. مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "لَعَنَ اللهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ" (٢). البخاري، عن عبد الله بن مسعود: لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنفصات والمتفلجات للحُسْنِ المغيرات خلق الله، ما لي لا ألعن من لعنه رسول الله ﷺ وهو في كتاب الله ﷿ (٣). أبو داود في المراسيل، عن عثمان بن الأسود سمع مجاهدًا يوقل: رأى النبي ﷺ رجلًا طويل اللحية فقال: "لِمَ يُشَوِّهُ أَحَدُكُمْ نَفْسَه؟ " قال: ورأى رجلًا ثائر الرأس يعني شعثًا فقال: "مَهْ أَحْسِنْ إِلَى شَعْرِكَ أَوِ احْلِقْه" (٤). وفي كتاب أبي داود عن أبي الزناد عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ كَانَ لَهُ شَعْر فَلْيُكْرِمْه" (٥). وعن جابر بن عبد الله قال: أتانا رسول الله ﷺ فرأى رجلًا شعثًا قد تفرق شعره فقال: "أَمَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يُسَكِّنُ بِهِ شَعْرَهُ؟ " ورأى رجلًا آخر عليه ثياب وسخة فقال: "أَمَا كَانَ هَذَا يَجِدُ مَاءً يَغْسِلُ بِهِ ثَوْبَه؟ " (١). أبو داود، عن قيس بن بشر عن أبيه عن أبي الحنظلية قال: قال رسول الله ﷺ: "نعم الرجل خريم الأسدي لَوْلاَ طُولُ جُمَّتِهِ وَإسْبَالُ إِزَارِهِ" فبلغ ذلك خُرَيْمًا فجعل يأخذ شَفْرَةً فقطع بها جُمَّتَهُ إلى أذنيه ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه (٢). وقال بهذا الإسناد: سمعت رسول الله ﷺ[يقول]: "إِنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ فَأصلِحُوا رِحَالَكُمْ وَأَصْلِحُوا لِبَاسَكُمْ حَتَّى يكونُوا كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ فِي النَّاسِ" (٣). الحديث أطول من هذا لكني اختصرته. وعن شييم بن بيتان الغساني عن شيبَان القتباني عن رويفع بن ثابت أن رسول الله ﷺ قال: "يَا رُوَيْفعُ لَعَلَّ الْحَيَاةَ تَطُولُ بِكَ بَعْدِي فَأخْبِر النَّاسَ أَنَّهُ مَنْ عَقَدَ لِحْيتهُ أَوْ تَقَلَّدَ وِتْرًا أَوِ اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَّةٍ أَوْ عَظْم فَإِنَّ مُحَمَّدًا مَنْهُ بَرِيءٌ" (٤). شَيَيْم بن بيتان ثقة وشيبان لا أعلم روى عنه إلا شييم. ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: "لاَ تَنْتِفُوا الشَّيْبَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَشِيبُ شَيْبَة فِي الإِسْلاَمِ إلَّا كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". وفي آخر يرجع إلى هذا الإسناد: "إِلَّا كَتَبَ اللهُ بِهَا حَسَنَةً وَحَطَّ عَنْه بِهَا خَطِيئَةً" (٥). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيبٌ فَلاَ يَرُدَّهُ فَإِنَّهُ طَيِّبُ الرِّيحِ خَفِيفُ الْمَحْمَلِ" (١). وقال مسلم: "مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَانٌ" ولم يذكر الطيب (٢). البخاري، عن أنس أن النبي ﷺ كان لا يرد الطيب (٣). أبو داود، عن أنس أيضًا قال: كانت للنبي ﷺ سكة يتطيب منها (٤). وعن الحسن عن عمران بن الحصين أن نبي الله ﷺ قال: "لاَ أَركَبُ الأرْجُوَانَ، وَلاَ أَلْبَسُ الْمُعَصْفَر وَلاَ الْقَمِيصَ، الْمُكَفَّفَ بِالْحَرِيرِ" قال: وأومأ الحسن إلى جيب قميصه قال: وقال: "أَلاَ وَطِيبُ الرِّجَالِ رِيحٌ لاَ لَوْنَ لَهُ، أَلاَ وَطِيبُ النِّسَاءِ لَوْنٌ لاَ رِيحَ لَه" (٥). تكلموا في سماع الحسن من عمران، وحملوا هذا الحديث في المرأة إذا خرجت، وأما إذا كانت في بيتها فتطيب بما شاءت. مسلم، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "الْمِسْكُ أَطْيَبُ الطِّيبِ" (٦). وعن نافع أن ابن عمر كان إذا استجمر استجمر بِالأُلْوَّة غير مُطَرَّاةٍ، وكافور يطرحه مع الالوة قال: هكذا كان يستجمر رسول الله ﷺ (٧). وذكر أبو أحمد من حديث عمر بن حبيب العدوي قال: نا ابن عون عن محمد بن سيرين قال: سألت أنسًا عن كحل النبي ﷺ قال: كان يكتحل في اليمنى ثنتين وفي اليسرى ثنتين وواحدة بينهما. قال ابن سيرين: هكذا الحديث وإنما أحب أن يكون في هذه ثلاث وفي هذه ثلاث وواحدة بينهما (١). قال أبو أحمد: عمر بن حبيب حسن الحديث يكتب حديثه مع ضعفه. النسائي، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِن رِيحِهَا فَهِيَ زانِيَةٌ" (٢). مسلم، عن أنس قال: نهى رسول الله ﷺ أن يتزعفر الرجل (٣). أبو داود، عن حميد الشامي عن سليمان المُنَبِّهى لا أعرفهما عن ثوبان في حديث ذكره عن النبي ﷺ وفي آخره: "يَا ثَوْبَانُ اشْتَرِ لِفَاطِمَةَ قِلاَدَةً مِن عَصَبٍ وَسِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ" (٤). قال يحيى بن معين في حميد الشامي وسليمان المنبَّهِي: لا أعرفهما، وكذا قال أحمد بن حنبل في حميد: لا أعرفه. قال أبو أحمد: إنما أنكر على حميد هذا الحديث وهو حديثه لا أعلم له غيره (٥). وذكر أبو داود عن بُنَانَةَ مولاة عبد الرحمن بن حسان الأنصاري عن عائشة قالت: بينما هي عندها إذ دخل عليها بجارية وعليها خلاخل يصوتن فقالت: لا تدخلنها علي إلا أن تقطع جلاجلها، وقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لاَ تَدْخُلُ الْمَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ جَرَسٌ" (٦).