في دعاء ذكره: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بكَ مِنَ الجُوعِ فَإِنَّهُ بِئْسُ الضَّجِيعِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الخِيَانَةِ فَإِنَّهَا بِئْست البَطَانَةِ" (١). وعن طلحة بن عبيد الله قال: تمشى رسول الله ﷺ معنا وهو صائم، فجهده الصوم، فحلبنا له ناقة لنا في قعب وصبينا عليه عسلًا نكرم به رسول الله ﷺ عند فطره، فلما غابت الشمس ناولناه القعب، فلما ذاقه قال بيده كانه يقول: "مَا هَذَا؟ " قلنا: لبنًا وعسلًا أردنا نكرمك به، قال: "أَكْرَمَكَ الله بمَا أَكْرَمْتَنِي" أو دعوة هذا معناها ثم قال: "مَنِ اقْتَصَدَ أَغْنَاهُ اللهُ، وَمَنْ بَذَرَ أَفْقَرَهُ اللهُ، وَمَنْ تَوَاضَعَ رَفَعَهُ اللهُ، وَمَنْ تَجَبَّرَ قَصَمَهُ اللهُ" (٢). أبو بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "مَا عَالَ مَنِ اقْتَصَدَ" (٣). مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الاثْنَيْنِ يَكْفِي الأَرْبَعَةَ، وَطَعَامُ الأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ" (١). وعن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "الْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ وَالْمُومِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدِ" (٢). وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ ضافه ضيف وهو كافر، فأمر رسول الله ﷺ بشاة فحلبت فشرب حلابها، ثم أخرى فشربه، ثم أخرى فشربه حتى شرب حلاب سبع شياه، ثم إنه أصبح فأسلم، فأمر له رسول الله ﷺ بشاة فشرب حلابها، ثم أمر بأخرى فلم يستتمها، فقال رسول الله ﷺ: "الْمُؤمِنُ يَشْرَبُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ" (٣). النسائي، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "يَا أنَسُ إِنِّي أُرِيدُ الطّعَامَ فَأَطعِمْنِي شَيْئًا" فأتيته بتمر وإناء فيه ماء، وذلك بعدما أذن بلال، قال: "يَا أَنَسُ انْظُرْ رَجْلًا يَأْكُلُ مَعِي" فدعوت زيد بن ثابت فجاء. . . . وذكر الحديث (٤). مالك، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "طَعَامُ الْبَخِيلِ دَاءٌ، وَطَعَامُ السَّخِيِّ شِفَاءٌ" (٥). هذا من رواية المقدام بن داود عن عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك. البخاري، عن عبد الله بن عمر أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ أي الإسلام خير؟ فقال: "تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَعَلَى مَنْ لَمْ تَعْرِفْ" (١). مسلم، عن عمر بن أبي سلمة قال: كنت في حجر رسول الله ﷺ ويدي تطيش في الصحفة، فقال لي: "يَا غُلاَمُ سَمِّ اللهَ وَكُلْ بِيَمِيِنكَ وَكُلْ مِمّا يَلِيكَ" (٢). الترمذي، عن العلاء بن الفضل عن عبيد الله بن عكراش عن أبيه وأكل مع رسول الله ﷺ ثريدًا فقال له: "يَا عِكرَاشُ كُلْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَإنَّهُ طَعَامٌ وَاحِدٌ" ثم أتينا بطبق فيه ألوان الرطب أو من ألوان الرطب -عبيد الله شك- قال: فجعلت آكل من بين يدي وجالت يد رسول الله ﷺ في الطبق ثم قال: "يَا عِكْرَاشُ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ فَإِنَّهُ غَيرُ لَوْنٍ وَاحِدٍ" ثم أتينا بماء فغسل رسول الله ﷺ يديه ومسح ببلل يديه وجهه وذراعيه ورأسه وقال: "يَا عِكْرَاشُ هَذَا الْوُضُوءُ مِمَّا غَيَّرَتِ الْنَّارُ" (٣). قال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث العلاء بن الفضل. مسلم، عن جابر بن عبد الله سمع رسول الله ﷺ يقول: "إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكرَ اللهَ عَنْدَ دُخُولهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: لاَ مَبِيتَ لَكُمْ وَلاَ عَشَاءَ لَكُم، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عنْدَ دُخُولهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْركْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ" (٤). الترمذي، عن عائشة قالت: قال رسول الله- ﷺ: "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللهِ، فَإِنْ نَسِيَ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللهِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرهِ" (٥). قال: هذا حديث حسن صحيح. مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِيِنهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ" (١). زاد حمزة بن محمد في حديث أبي هريرة عن النبي- ﷺ: "وَلِيَأْخُذْ بِيَمِينِهِ وَلْيُعْطِ بِيَمِينِهِ" (٢). البخاري، عن أبي جحيفة قال: كنت عند النبي- ﷺ -فقال لرجل عنده: "لاَ آكُلُ وَأَنَا متَّكِئٌ " (٣). أبو داود، عن جعفر بن برقان عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: نهى رسول الله ﷺ عن مطعمين عن الجلوس على مائدة فيها الخمر، وأن يأكل الرجل وهو منبطح على بطنه (٤). لم يسمعه جعفر من الزهري. وعن أبي معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "لاَ تَقْطَعُوا اللَّحْمَ بِالسِّكَّينِ فَإنَّهُ مِنْ فِعْل الأعَاجِمِ، وَانهَسُوهُ فَإنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ" (٥). قال أبو داود: ليس هذا بالقوي. وقال: عن المغيرة بن عبد الله عن المغيرة بن شعبة ضفت النبي ﷺ ذات ليلة، فأمر بجنب فشوي، فأخذ الشفرة فجعل يَحُزُّ لي بها، قال: فجاء بلال فآذنه بالصلاة، قال: فألقى الشفرة وقال: "مَا لَهُ تَرِبّت يَدَاهُ" وقام يصلي، وكان شاربي وفي فقصه على سواك، أو قال: أقصه لك على سواك (١). وروى المسيب بن واضح عن ابن المبارك عن سفيان بن فرات وهو ابن عبد الله عن أبي حازم عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه كره شم الطعام، قال: "إِنَّمَا تَشُمُّ السِّبَاعُ". ذكره أبو أحمد بن عدي وقال: لا أعلم رواه غير المسيب، وقال: قال أبو عروبة: كان المسيب لا يحدث إلا بشيء يعرفه، وكان النسائي حسن الرأي فيه ويقول: يؤذوننا فيه، أي يتكلمون فيه (٢). وذكر ابن أبي حاتم المسيب هذا فقال: روى عنه أبي وأبو زرعة، سمعت أبي يسأل عنه فقال: صدوق وكان يخطئ كثيرًا، فإذا قيل له لم يقبل (٣). وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث المنير بن الزبير الشامي عن مكحول عن عائشة أن رسول الله ﷺ نهى أن يقام عن الطعام حتى يرفع (٤). مكحول لم يسمع من عائشة. وذكر أبو محمد من طريق معمر عن يحيى بن أبي كثير قال: زجر رسول الله ﷺ أن يعتمد الرجل على يده اليسرى عند الأكل (٥). وهذا مرسل. الترمذي، عن أنس عن النبي ﷺ وذكر حديثًا قال: "لِيَتَحَلَّقْ عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ وَلِيَاْكُلْ كُلُّ إِنْسَانٍ مِمَّا يَلِيهِ" (٦). قال حديث حسن صحيح. أبو داود، عن وحشي بن حرب أن أصحاب النبي ﷺ قالوا: يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع، قال: "فَلَعَلَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ" قال: نعم، قال: "فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ" (١). مسلم، عن حذيفة قال: كنا إذا حضرنا مع رسول الله ﷺ لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله ﷺ -فيضع يده، وإنا حضرنا معه مرة طعامًا فجاءت جارية كأنها تُدْفَعُ، فذهبت لتضع يدها في الطعام فأخذ رسول الله ﷺ -بيدها، ثم جاء أعرابي كأنما يدفع، فأخذ بيده فقال رسول الله ﷺ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَنْ لاَ يُذْكَرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ جَاءَ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ لَيَسْتَحِلَّ بِهَا فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا، فَجَاءَ بِهَذَا الأَعْرَابِيِّ لِيَسْتَحِلَّ بِهِ فَأَخَذَتُ بِيَدِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ يَدَهُ فِي يَدِي مَعَ يَدِهَا" (٢). زاد في طريق أخرى: ثم ذكر اسم الله وأكل (٣). أبو داود، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلاَ يَأْكُلْ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ، وَلَكِنْ لِيَأْكُلْ مِنْ أَسْفَلِهَا فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ مِنْ أَعْلاَهَا" (٤). هذا أصح من حديث النسائي عن عبد الله بن بسر وصنعوا لرسول الله ﷺ ثريدة بسمن، فقال: "خُذُوا بِسْم اللهِ" وأشار إلى ذروتها بأصابعه الثلاثة. . . . . . وذكر الحديث (٥). مسلم، عن كعب بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يأكل بثلاثة أصابع ويلعق يده قبل أن يمسحها (١). وذكر أبو أحمد من حديث محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن هشام عن أبيه عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان إذا أكل الطعام أو الأدام أكل بثلاثة أصابع (٢). قد وقع ذكر محمد بن عبد الرحمن في الطب، وهذا الحديث ضعيف عن هشام، وقد رواه غير الطفاوي أيضًا. مسلم، عن أنس أن رسول الله ﷺ كان إذا أكل طعامًا لعق أصابعه الثلاث، قال: وقال: "إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِط عَنْهَا الأَذَى وَلْيَأْكُلْهَا وَلاَ يَدَعْهَا لِلشَيْطَانِ" وأمرنا أن نَسْلُتَ القصعة قال: "فَإِنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ فِي أَيِّ طَعَامِكُمُ الْبَرَكَةُ" (٣). النسائي، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمُ الطَّعَامَ فَلاَ يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يَلْعِقَهَا فَإِنَّ آخِرَ الطَّعَامِ فِيهِ بَرَكَةٌ" (٤). مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِذَا أَكَل أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي فِي أَيَّتِهِنَّ بَرَكَةٌ" (٥). أبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَمْسَحَنَّ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا" (١). الترمذي، عن مقدام بن معد يكرب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَا مَلأ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِن بَطْنٍ، بِحَسَب ابْنِ آدَمَ أَكْلاَتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لاَ مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ" (٢). قال: حديث حسن صحيح. أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ غَمْرٌ وَلَمْ يَغْسلْهُ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلاَ يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ" (٣). مسلم، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ اللهَ لَيَرْضى عَنِ الْعَبْدِ أ َنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ فَيَحْمَدُهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَب الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدُهُ عَلَيْهَا" (٤). أبو داود، عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ كان إذا فرغ من طعامه قال: "الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلنا مُسْلِمِينَ" (٥). وعن أنس أن النبي ﷺ جاء إلى سعد بن عبادة فَجاء بخبزٍ وزيتٍ فأكل ثم قال النبي ﷺ: "أَفْطَرَ عِنْدَكُمْ الصَّائِمُونَ وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلاَئِكَةُ" (٦). مسلم، عن أبي هريرة قال: ما عاب رسول الله ﷺ قط طعامًا، كان إذا اشتهى أكله، وإن كرهه تركه (٧). الترمذي، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ بِمَنْزِلَةِ الصَّائِمِ الصَّابِرِ" (١). قال: حديث حسن غريب. البخاري، عن حذيفة قال: سمعت رسول الله ﷺ -يقول: "لاَ تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلاَ الدِّيبَاجَ وَلاَ تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلاَ تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَهِيَ لَكُمْ فِي الآخِرَةِ" (٢). النسائي، عن عبد الله هو ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَأْكُلْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا دَعَا بِالْبَرَكَةِ" (٣). أبو داود، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: "إِذَا اجْتَمَعَ دَاعِيَانِ فَأجِبْ أَقْرَبَهُمَا بَابًا أَقْرَبَهُمَا جِوَارًا، وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَأَجِبِ الَّذِي سَبَقَ" (٤). مسلم، عن أبي مسعود الأنصاري قال: كان رجل من الأنصار يقال له: أبو شعيب وكان له غلام لحام، فرأى رسول الله ﷺ فعرف في وجهه الجوع، فقال لغلامه: ويحك اصنع لنا طعامًا لخمسة نفر فإني أريد أن أدعو النبي ﷺ خامس خمسة، قال: فصنع ثم أتى النبي ﷺ فدعاه خامس خمسة واتَّبَعَهُمْ رجل، فلما بلغ الباب قال النبي ﷺ: "إِنَّ هَذَا اتَّبَعَنَا فَإنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ رَجَعَ" قال: بل آذن له يا رسول الله (٥). وعن أنس أن جارًا لرسول الله ﷺ فارسيًا كان طَيِّبِ المرق، فصنع لرسول الله ﷺ طعامًا ثم جاء يدعوه فقال: "وَهَذِهِ؟ " لعائشة فقال: لا، فقال رسول الله ﷺ: "لاَ" فعاد يدعوه فقال رسول الله ﷺ: "وَهَذهِ؟ " قال: لا، قال رسول الله ﷺ: "لاَ" ثم عاد يدعوه فقال رسول الله ﷺ: "وَهَذِهِ؟ " قال: نعم في الثالثة، فقاما يتدافعان حتى أتيا منزله (١). وعن أبي هريرة قال: خرج رسول الله ﷺ ذات يوم أو ليلة فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال: "مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟ " قالا: الجوع يا رسول الله، قال: "وَأَنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا قُومُوا" فقاموا معه فأتى رجلًا من الأنصار فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأة قالت: مرحبًا وأهلًا، فقال لها رسول الله ﷺ: "وَأَيْنَ فُلاَنٌ؟ " قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء، إذ جاء الأنصاري فنظر إلى رسول الله ﷺ وصاحبيه ثم قال: الحمد لله ما أجد اليوم أكرم أضيافًا مني، قال: فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر ورطب وتمر فقال: كلوا من هذه وأخذ المدية، فقال له رسول الله ﷺ: "إيَّاكَ وَالْحَلُوبَ" فذبح لهم فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا، فلما أن شبعوا ورووا قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُسْئَلُنَّ عَن هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتكُمُ الْجُوعُ ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَابَكُمْ هَذَا النَّعِيمُ" (٢). البخاري، عن أنس قال: كنت غلامًا أمشي مع رسول الله ﷺ، فدخل رسول الله ﷺ على غلام له خياط، فأتاه بقصعة فيها طعام وعليه دباء، فجعل رسول الله ﷺ يتتبع الدباء، قال: فلما رأيت ذلك جعلت أجمعه بين يديه، قال: فأقبل الغلام على عمله، قال أنس: لا أزال أحب الدباء بعدما رأيت رسول الله ﷺ صنع ما صنع (٣). وقال مسلم: فرأيت رسول الله ﷺ يتتبع الدباء من حول القصعة، قال: فلم أزل أحب الدباء من يومئذ (١). وقال: عن أبي ذر قال رسول الله ﷺ: "يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ" (٢). وعن أبي هريرة قال: وضعت بين يدي رسول الله ﷺ قطعة من ثريد ولحم فتناول الذراع وكانت أحب الشاة إليه (٣). البخاري، عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ قال: "كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِسَّاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ" (٤). مسلم، عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ سأل أهله الأدام، فقالوا: ما عندنا إلا خل فدعا به، فجعل يأكل به ويقول: "نِعْمَ الإدَامُ الْخَلُّ نِعْمَ الإدَامُ الْخَلُّ" (٥). وذكر أبو أحمد من حديث عبد الله بن محمد بن المغيرة قال: نا مسعر عن محارب قال: أضافني جابر يعني ابن عبد الله فقرب إليَّ خبزًا وخلًا فقال: كُلْ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "حَسْبُ المَرْءِ أنْ يَحْقِرَ مَا قُدِّمَ إِلَيْهِ" وسمعت رسول الله ﷺ يقول: "نِعْمَ الإِدَامُ الْخَلُّ" (٦). قال: تفرد به مسعر فيما أعلم بقوله: "حسب المرء أن يحقر ما قدم إليه" وعامة أحاديث عبد الله بن محمد بن المغيرة لا يتابع عليه. مسلم، عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "لاَ يَجُوعُ أَهْلُ بِيْتٍ عِنْدَهُمُ التَّمْرُ" (١). وعن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سَمٌّ وَلاَ سِحْرٌ" (٢). وعن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يقرن بين التمرتين حتى يستأذن أصحابه. الاستئذان من قول ابن عمر (٣). البزار، عن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّا كُنَّا نَهَيْنَاكُمْ عَنْ قِرَانِ التَّمْرِ فَأَقْرِنُوا فَقَد وَسَّعَ اللهُ الْخَيْرَ" (٤). مسلم، عن عبد الله بن بشر قال: نزل رسول الله ﷺ على أبي فقربنا إليه طعامًا وَوَطْبَةً فأكل منها، ثم أُتِيَ بتمر وكان يأكله ويُلْقِي النوى بين أصبعيه ويجمع السبابة والوسطى، ثم أُتِي بشراب فشربه ثم ناوله الذي عن يمينه، قال: فقال أبي وأخذ بلجام دابته ادع الله لنا، فقال: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِيمَا رَزَقْتَهُمْ وَاغْفِرْ لَهُمْ وَأرْحَمْهُمْ" (٥). وعن أنس قال: رأيت رسول الله ﷺ مقعيًا يأكل التمر (٦). وعنه أُتِيَ النبي ﷺ بتمر فجعل يقسمه وهو مُحْتَفِزٌ، فأكل منه أكلًا ذريعًا (٧). وفي رواية: أكلًا حثيثًا. وعن عبد الله بن جعفر قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل القثاء بالرطب (١). أبو داود، عن عائشة قالت: رأيت رسول الله ﷺ يأكل البطيخ بالرطب ويقول: "يَنْكَسِرُ حَرّ هَذَا بِبَرْدِ هَذَا وَبَرْد هَذَا بِحَرِّ هَذَا" (٢). وعن ابْنَيْ بسر السُلميين قالا: دخل علينا رسول الله ﷺ فقدمنا له تمرًا وزبدًا، وكان يحب التمر والزبد (٣). وعن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: أُتِيَ رسول الله ﷺ بتمر عتيق، فجعل يفتشه يخرج السوس منه (٤). الذين رووا هذا الحديث مرسلًا عن إسحاق أكثر ممن أسنده (٥). وذكر أبو أحمد من حديث مبارك بن سحيم قال: أخبرنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ نهى عن تفتيش التمر وعن شق التمر (٦). مبارك بن سحيم قال فيه البخاري: منكر الحديث. وقال فيه النسائي: متروك، وكذلك قال فيه غيره أو معناه. أبو داود، عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: رأيت النبي ﷺ وضع تمرة على كسرة وقال: "هَذِهِ إِدَامُ هَذِهِ" (٧). وعن أبي الزبير عن جابر قال: أقبل رسول الله ﷺ من شعب من الجبل وقد قضى حاجته، وبين أيدينا تمر على ترس أو حَجَفَةٍ، فدعوناه فأكل معنا وما مس ماءً (١). ترجم عليه باب طعام الفجأة. الدارقطني، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَخِيْكَ فَكُلْ مِنْ طَعَامِهِ وَلاَ تَسْأَلُهْ، وَإِذَا سَقَاكَ فَاشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ وَلاَ تَسْأَلْهُ". أسنده يحيى بن غيلان وعبد الجبار بن العلاء عن ابن عيينة عن ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة، وأوقفه غيرهما والموقوف أصوب (٢). ورواه أبو أحمد من حديث خالد بن مسلم الزنجي حدثني زيد بن أسلم عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ عَلى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ. . . . . . ." فذكر بمثله (٣). وهذا الإسناد لا بأس به، مسلم بن خالد ضعفه ابن المديني ووثقه يحيى بن معين. وقال فيه أبو أحمد: لا بأس به. مسلم، عن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ: "الْكَمْأةُ مِنَ الْمَنِّ الَّذِي أَنْزَلَ اللهُ ﷿ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ" (٤). وعن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يحب الحلواء والعسل (١). الترمذي، عن أسلم عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ: "كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَاركَةٍ" (٢). وخرجه أيضًا عن عبد الله بن عيسى عن عطاء الشامي عن أبي أسيد عن النبي ﷺ (٣). وقال: حديث غريب ولم ينسب عطاء. وقال فيه علي بن المديني: هو عطاء بن يزيد الليثي، ووصف الأزدي الاضطراب في حديث عمر الذي قبل هذا. أبو داود، عن قرة بن أياس أن النبي ﷺ نهى عن هاتين الشجرتين وقال: "مَنْ أَكَلَهُمَا فَلاَ يَقْرُبَنَّ مَسْجِدَنَا"وقال: "وَإِنْ كُنْتُمْ لاَ بُدَّ آكِلِيهِمَا فَأَمِيتُوهما طَبْخًا" قال: يعني الثوم والبصل (٤). وقد صح إباحة كلهما نيئًا، وقد تقدم في الصلاة. وذكر أبو داود عن المغيرة بن شعبة قال: أكلت ثومًا فأتيت مصلى رسول الله ﷺ وقد سبقت بركعة، فلما دخلت المسجد وجد رسول الله ﷺ ريح الثوم، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلاَ يَقْرُبَنا حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا" فلما قضيت الصلاة جئت إلى رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله والله لتعطيني يدك، قال: فأدخلت يده في كم قميصي إلى صدري فإذا أنا معصوب الصدر، قال: "إِنَّ لَكَ عُذْرًا" (٥). البخاري، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ لِيَطْرَحْهُ. فَإِن فِي إحْدَى جَنَاحَيْهِ شِفَاءٌ وَفِي الآخَرِ دَاءٌ" (١). زاد أبو داود: "وَإِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ" (٢). رواه من حديث ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ.