من الأضاحي، قال: قال فإن رسول الله ﷺ قال: هكذا بيده، ويدي أقصر من يد رسول الله ﷺ: "أَرْبَعُ لاَ تُجْزِئ الأضَاحِي: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوْرُهَا، وَالمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعَهُا". وَالْكَسَيْرَةُ الَّتِي لاَ تُنْقي" قال: فإني أكره أن يكون نقص في القرن والأذن، قال: ما كرهت فدعه ولا تحرمه على أحد (٢). وفي طريق آخر: "الْعَجْفَاءُ الَّتِي لاَ تُنقِي" بدل الكسيرة (٣). وعن علي بن أبي طالب قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف العين والأذن، وأن لا نضحي بعوراء ولا مقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء ولا خرقاء (٤). وفي أخرى: ولا نبواء. وعنه قال: نهى رسول الله ﷺ أن نضحي بمقابلة أو مدابَرَة أو شرقاء أو خرقاء أو جذعاء (٥). قال: اشتريت كبشًا لأضحي به فأكل الذئب من ذنبه، أو قال: أكل الذئب ذنبه، فسألت عنه النبي ﷺ فقال: "ضَحِّ بِهِ" (١). في إسناده جابر بن يزيد الجعفي. وقال أبو عمر في هذا الحديث: ليس إسناده بالقوي، وقال: إن محمد بن قرظة لم يسمع من أبي سعيد الخدري، وكان شعبة يصف جابر بن يزيد بالحفظ ويحسن الثناء عليه. وذكر أبو محمد هذا الحديث قال: فعدا الذئب على ذنبه. وهو أيضًا من حديث جابر (٢). وذكر أيضًا من حديث حجاج بن أرطاة عن بعض شيوخه أن النبي ﷺ سئل أيضحّى بالبتراء؟ قال: "لاَ بَأْسَ بِهَا" (٣). وهذا ضعيف ومنقطع. أبو داود عن علي أن النبي ﷺ نهى عن أن يضحى بعضباء الأذن والقرن (٤). العضباء، ما قطع النصف فما فوقه، والمدابرة التي قطع مؤخر أذنها، والشرقاء التي شق أذنها، والخرقاء التي تخرق أذنها للسمة. أبو داود، عن أبي حميد الرعيني قال: أخبرني يزيد ذو مضر قال: أتيت عتبة بن عبد السلمي فقلت: يا أبا الوليد إني خرجت ألتمس الضحايا فلم أجد شيئًا يعجبني غير ترماء فكرهتها، فما تقول؟ قال: أفلا جئتني بها، قلت: سبحان الله تجوز عنك ولا تجوز عني؟! قال: نعم إنك تشك ولا أشك، إنما نهى رسول الله ﷺ عن المُصَفَّرةِ والمستأصلة والبخقاء المشيعة والكسراء، فالمصفرة التي تستأصل أذنها حتى يبدو صماخها، والمستأصلة التي استؤصل قرنها من أصله، والبخقاء التي تبخق عينها، والمشيعة التي لا تتبع الغنم عجفًا وضعفًا، والكسراء الكسيرة (١). أبو حميد ويزيد ليسا بمشهورين فيما أعلم، لا أعلم روى عن يزيد إلا أبو حميد ولا عن أبي حميد إلا ثور بن يزيد. وذكر أبو داود أيضًا في المراسيل عن طاوس أن رسول الله ﷺ سئل عما يكره في الضحايا فقال: "الْعَوْرَاءُ وَالْعَجْفَاءُ وَالْمُصَرَّمَةُ أَطُبَّاؤُهَا كُلُّهَا" (٢). مسلم، عن عقبة بن عامر قال: قسم رسول الله ﷺ فينا ضحايا فأصابني جذع، فقلت: يا رسول الله أصابني جذع، فقال: "ضَحِّ بِهِ" (٣). وفي طريق أخرى: فبقي عتود فذكره لرسول الله ﷺ[فقال]: "ضحِّ به أَنْتَ" (٤). والعتود: الجذع من المعز. وعن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "لاَ تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةَ، إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ" (٥). وذكر أبو داود عن عاصم بن كليب عن أبيه قال: كنا مع رجل من أصحاب رسول الله ﷺ يقال له مجاشع من بني تميم، فعزت الغنم فأمر مناديًا فنادى أن رسول الله ﷺ كان يقول: "إِنَّ الْجَذَعَ يُوَفِّي مِمَّا يُوَفِّي مِنْهُ الشَّيءُ" (٦). هو مجاشع بن مسعود. وذكر أبو محمد من طريق سليمان بن يسار عن مكحول أن رسول الله ﷺ قال: "ضَحُّوا بِالجَذَعَةِ مِنَ الضَّأْنِ وَالثَّنِيَّةِ مِنْ الْمَعَزِ" (١). وهذا مرسل. مسلم، عن البراء بنِ عازب قال: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ لَيسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ" وكان أبو بردة بن يسارٍ قد ذبح فقال: عندي جذعة خير من مسنة، فقال: "اذْبَحْهَا وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ" (٢). وعنه أن خاله أبا بردة ذبح قبل أن يذبح رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله إن هذا يوم اللحم فيه معدوم، وإني عجلت نسكي لأطعم أهلي وجيراني وأهل داري، قال رسول الله ﷺ: "أَعِدْ نُسُكًا". فقال: يا رسول الله إن عندي عناق لبن خير من شاتي لحم فقال: "هِيَ خَيْرُ نَسِيكَتيَكَ وَلاَ تَجْزِي جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ" (٣). وفي طريق آخر: إن عندي جذعة من المعز (٤). وعن جندب بن سفيان قال: شهدت الأضحى مع رسول الله ﷺ، فلما قضى صلاته بالناس نظر إلى غنم قد ذبحت فقال: "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَلْيَذْبَحْ شَاةً مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذبَحْ عَلَى اسْمِ اللهِ" (٥). وعن شداد بن أوس قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله ﷺ، قال: "إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسنُوا الْقِتْلَة، وإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ" (١). وذكر الدارقطني عن سالم عن أبيه أن رسول الله ﷺ أمر أن تحد الشفار، وأن توارى عن البهائم، وإِذَا ذَبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجْهِزْ (٢). وهذا الحديث يروى عن الزهري عن سالم عن أبيه، والذي أسنده عنه لا يحتج به. والصحيح عن الزهري مرسلًا وفيه من الزيادة على الحديث الصحيح: أن توارى الشفار عن البهائم. أبو داود، عن المطلب عن جابر بن عبد الله قال: شهدت مع رسول الله ﷺ الأضحى بالمصلى، فلما قضى خطبته نزل من منبره وأُتِيَ بكبشِ، فذبحه رسول الله ﷺ بيده وقال: "بِسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ، هَذَا عَنِّي وَعَنْ مَنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي" (٣). لا يعرف للمطلب سماعٌ من جابر، وقد صح أن النبي ﷺ كان يذبح وينحر بالمصلى. خرجه مسلم وغيره (٤). مسلم، عن عائشة أن رسول الله ﷺ أمر بكبش أقرن يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد، فَأُتُيَ بِهِ ليضحي به فقال: "يَا عَائِشَةُ هَلُمِّي الْمَدْيَةَ" ثم قال: "اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ" ففعلت، ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم قال: "بِسْمِ اللهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ" ثم ضحى به (١). زاد النسائي: ويأكل في سواد (٢). مسلم، عن أنس قال: ضحى رسول الله ﷺ بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما (٣). أبو داود، عن أبي عياش رجل من أهل مصر عن جابر بن عبد الله قال: ذبح النبي ﷺ يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين، موجئين، فلما وجههما قال: "إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ وَأمَّتِهِ بِسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ" ثم ذبح (٤). أبو عياش روى عنه خالد بن أبي عمران ويزيد بن أبي حبيب، ولم أسمع فيه بتجريح ولا تعديل. وذكر أبو أحمد عن عبد الله بن نافع مولى ابن عمر عن أبيه عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يضحي بالجزور، وبالكبش إذا لم يكن جزور، وإن رسول الله ﷺ قال: "فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ الْعُشُرُ" (٥). عبد الله بن نافع ضعيف وقد تقدم القول فيه. الترمذي، عن ابن عباس قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فحضر الأضحى فاشتركنا في البقرة سبعة وفي البعير عشرة (٦).