على هذا المنبر: "إِنَّ رِجَالًا مِنَ الْعَرَب يُهْدِي أَحَدُهم الْهدِيَّةَ فَأُعَوِّضُهُ مِنْها بِقَدَرِ مَا عِنْدِي، ثُمَّ يَتَسَخَّطُهُ فَيَظَلُّ يَتَسَخَّطُ عَلَيَّ، وَأيْمُ اللهِ لاَ أَقْبَلُ بَعدَ مَقَامِي هذَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ هدِيَّةً إِلَّا مِنْ قُرَشيٍّ أَوْ أَنْصارِيِّ أَوْ ثَقَفِيٍّ أَوْ دُوسيٍّ" (٢). زاد أبو داود: "أَوْ مُهاجِرِيٍّ" (٣). وللترمذي أيضًا عن أبي هريرة أن أعرابيًا أهدى لرسول الله ﷺ بكرة، فعوضه منها بكرات. . . . . الحديث، وقال: "لَقَدْ هممْتُ أَلَّا أَقْبَلَ هدِيَّةَ إلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ أَوْ أَنْصَارِيٍّ أَوْ ثَقَفِيٍّ أَوْ دُوسِيٍّ" (٤). ليس إسناد هذا الحديث بقوي، وكذلك الذي قبله. أبو داود، عن عياض بن حِمَار، قال: أهديت للنبي ﷺ ناقة، فقال: "أَسْلمتَ؟ " قلت: لا، ف قال رسول الله ﷺ: "إِنِّي نُهِيتُ عَنْ زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ" هذا كان قبل غزوة تبوك (٥). وذكر البخاري عن أبي حميد الساعدي قال: غزونا مع رسول الله ﷺ تبوك، وأهدى ملك أَيْلَةَ للنبي ﷺ بغلة بيضاء، فكساه بردًا وكتب له ببحرهم (٦). أبو داود، عن المقدم بن معدي كرب قال: قال رسول الله ﷺ "لَيْلَةُ الضَّيْفِ حَقُّ كُلِّ مُسْلِمٍ، فَمَنْ أَصبَحَ بِفَنَائِهِ فَهُوَ عَلَيْهِ دَيْنٌ إِنْ شَاءَ اقْتَضَى وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ" (١). وعنه قال: قال رسول الله ﷺ: "أيُّمَا رَجُلٍ أَضَافَ قَوْمًا فأصبَحَ الضَّيْفُ مَحْرُومًا، فَإِن نَصْرَهُ حَقٌّ عَلَى كُل مُسْلِمٍ حَتَّى يَأْخُذَ بِقِرَى لَيْلَةٍ مِنْ زَرْعِهِ وَمَالِهِ" (٢). وذكر الدارقطني عن المقدام قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَلَم يقروُهُ فَأَخَذَ مِنْهُم ثَمَنَ قِرَاهُ ثَلاَثَةَ أَيامٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ". ذكره في كتاب العلل وفي إسناده إسماعيل بن عياش عن الثوري، وإسماعيل ضعيف عندهم جميعهم إلا في الشاميين، وليس الحديث بشامي. والصحيح حديث أبي داود. مسلم، عن عقبة بن عامر قال: قلنا: يا رسول الله إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقروننا، فما ترى؟ فقال لنا رسول الله ﷺ: "إِنْ نَزَلْتُم بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فإنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُم حَقَّ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُم" (٣). وعن أبي شريح العدوي أنه قال: سمعت أذناي وأبصرت عيناي حين تكلم رسول الله ﷺ فقال: "مَنْ وإنَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيكْرِم ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ" قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: "يَوْمُهُ وَلَيْلَتُهُ والضِّيَافةُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ" وقال: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصمُتْ" (٤). وعنه قال: قال رسول الله ﷺ: "الضِّيَافَةُ ثَلاَثَةُ أيَّامِ وَجَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلاَ يَحِلّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يُؤْثِمَهُ" قالوا: وكيف يؤثمه يا رسول الله؟ قال: "يُقِيمُ عِنْدَهُ وَلاَ شَيْءَ لَهُ يَقْرِيهِ بِهِ" (١). وذكر أبو أحمد من حديث إبراهيم بن عبد الله ابن أخي عبد الرزاق قال: أظنه عن عبد الرزاق عن سفيان عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر قال، قال رسول الله ﷺ: "الضِّيَافَةُ عَلَى أَهْلِ الْوَبَرِ وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْمَدَرِ" (٢). إبراهيم هذا يحدث المناكير. الترمذي، عن مالك بن نصرة قال: قلت: يا رسول الله الرجل أمر به ولا يقريني ولا يضيفني فيمر بي أفاقريه؟ قال: "لاَ أَقْرِهِ" ورآني رث الثياب فقال: "هلْ لَكَ مِنْ مَالٍ؟ " قلت: من كل المال قد أعطاني الله من الإبل والغنم قال: "فَلْيُرَ عَلَيْكَ" (٣). قال: هذا حديث حسن صحيح. مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "لاَ يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إلَّا بإذْنِهِ، أَيُحبُّ أَحَدُكُم أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ فَتكْسَرُ خِزَانتهُ فَيُنْتَقَلُ طَعَامُهُ، فَإنَّمَا تَخزُنُ لَهم ضُرُوعُ مَوَاشِيهِم أَطْعِمَتَهم، فَلاَ يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيةَ أَحَدٍ إلَّا بِإِذْنِهِ" (٤). وذكر أبو داود عن الحسن عن سمرة أن نبي الله ﷺ قال: "إِذَا أتَى أَحَدُكُم عَلَى مَاشِيةٍ، فَإِنْ كَانَ فِيها صَاحِبُها فَلْيَسْتَأذِنْهُ، وَلِيَشْرَبْ، فَكانْ لَمْ يَكُنْ فَلْيُصوِّتْ ثَلاَثًا فَإِنْ أَجَابَهُ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، وَإِلَّا فَلْيحْتَلِبْ وَلِيَشْرَبْ وَلاَ يَحْمِلْ" (٥). الترمذي، عن يحيى بن سليم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فلْيَأكُلْ ولاَ يَتَّخِذْ خُبْنةً" (١). قال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم. وذكر من حديث ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ سئل عن الثمر المعلق فقال: "مَنْ، أَصَابَ مِنْهُ مِنْ ذِي حَاجَةٍ مِنْ غَيْرِ متخذ خُبْنَةَ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ" (٢). قال: حديث حسن. أبو داود، عن عباد بن شرحبيل قال: أصابني سنة فدخلت حائطًا من حيطان المدينة، فَفَرِكْت سنبلًا فأكلت، وحملت في ثوبي فأُتيت رسول الله ﷺ فقال له: "مَا عَلَّمْتَ إِذْ كَانَ جَاهِلًا، وَلاَ أَطْعمتَ إِذْ كَانَ جَائِعًا أو قال: سَاغِبًا" وأمره فرد عَلَيَّ ثوبي، وأعطاني وسقًا أو نصف وسق من طعام (٣). البخاري، عن أيمن الحبشي قال: دخلت على عائشة وعليها درع قِطْر ثمن خمسة دراهم، فقال: ارفع بصرك إلى جاريتي انظر إليها فإنها تُزْهى أن تلبسه في: البيت، وقد كان لي منهن درع على عهد رسول الله ﷺ فما كانت امرأة تُقَيَّنُ بالمدينة إلا أرسلت إلي تستعيره (٤). أبو داود، عن يعلى بن أمية قال: قال رسول الله ﷺ: "إِذَا أَتَتْكَ رسُلِي فَادفع [فَأَعْطِهِم]، إِلَيْهم ثَلاَثِينَ دِرْعًا فيَ ثَلاَثِينَ بَعِيرًا" فقلت: يا رسول الله أعارية مضمونة أم عارية مؤداة؟ قال: "بَلْ مُؤَدَّاةٌ" (٥). ورواه النسائي عن صفوان بن أمية أن النبي ﷺ استعار منه أدراعًا يوم حُنين، قال: أغصبًا يا محمد؟ قال: "بَلْ عَارِيةٌ مَضْمُونَةٌ" فضاع بعضها فَعَرَضَ عليه رسول الله ﷺ أن يضمنها له، قال: أنا اليوم برسول الله في الإسلام أرغب (١). ورواه أبو داود أيضًا بهذا الإسناد، ولم يقل في بعض طرقه "مَضْمُونَةٌ" وحديث يعلى أصح (٢). وذكر الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: "لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِير غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ، وَلاَ عَلَى الْمُسْتَوْدعِ غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ" (٣). قبل عمرٍو في الإسناد عمرو بن عبد الجبار عن عبيدة بن حسان وهما ضعيفان. وذكر عطاء بن أبي رباح قال: أسلم قوم وفي أيديهم عواري من المشركين، فقالوا: قد أحرز لنا الإسلام ما بايدينا من عواري المشركين، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "إِنَّ الإِسْلاَمَ لاَ يَحرَزْ لَكم مَا لَيْسَ لَكم، الْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ" فأدى القوم ما بايديهم من تلك العواري (٤). وهذا مرسل. أبو داود، عن قتادة عن الحسن بن سمرة عن النبي ﷺ قال: "عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ" ثم إن الحسن نسي فقال: هو أمينك لا ضمان عليه (٥).