يقول: "مَنْ أَخَذَ دَيْنًا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُؤَدِّيَهُ أَعَانَهُ اللهُ" (٣). أبو جعفر الطبري، عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: "لاَ تُخِيفُوا الأَنْفُسَ بَعْدَ أَمْنِهَا" قالوا: يا رسول الله وما ذاك؟ قال: "الدّيْنُ". خرجه أبو جعفر الطحاوي أيضًا والحارث بن أسامة في مسنده (٤). الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ" (٥). النسائي، عن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي قال: استلف مني رسول الله ﷺ أربعين ألفًا فجاءه مال فدفعه إليّ وقال: "بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ ومَالِكَ، إِنَّمَا جَزَاءُ السَّلَفِ الْحَمْدُ وَالأَدَاءُ" (١). مسلم، عن حذيفة قال: "أُتِيَ اللهُ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ اَتَاهُ اللهُ مَالًا فَقَالَ لَهُ: مَاذَا عَمِلْتَ فِي الدُّنْيَا، قال: وَلاَ يَكْتُمونَ اللهَ حَدِيثًا، قَالَ: يَا رَبِّ آتَيْتَنِي مَالكَ فَكُنْتُ أُبَايعُ النَّاسَ، وَكَانَ مِنْ خُلُقِي الْجَوَازُ، فَكُنْتُ أتَيَسَّرُ عَلَى الْمُوسِرِ وَأُنْظِرُ الْمُعَسِرَ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: أَنَا أَحَقُ بِذَلِكَ مِنْكَ تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي" قال عقبة بن عامر وأبو سعيد الأنصاري: هكذا سمعناه من في رسول الله ﷺ (٢). مسلم، عن أبي قتادة قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ" (٣). الطحاوي، عن بريدة بن حصيب قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا كَانَ لَهُ بكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ" قال: وسمعته يقول: "مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ" فقلت: يا رسول الله قلت: "بِكُلِّ يَوْمِ صَدَقَةٌ" ثم قلت: "بِكُلِّ يَوْمٍ مِثلَيْهِ صَدَقَةٌ" قال: فقال: "بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ مَا لَمْ يَحِل الدَّيْنَ، فَإذَا حَلَّ الدَّيْنُ فَإِنْ أَنْظَرَهُ بَعْدَ الْحَلِّ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْليْهِ صَدَقَةٌ" (٤). مسلم، عن كعب بن مالك أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينًا كان عليه في عهد رسول الله ﷺ في المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما رسول الله ﷺ وهو في بيته، فخرج إليهما رسول الله ﷺ حتى كشف سِجْفَ حجرته ونادى كعب بن مالك، فقال: "يَا كَعْبُ" فقال: لبيك يا رسول الله، فأشار إليه أن ضع الشطر من دينك، قال كعب: قد فعلت يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: "قُمْ فَاقْضِهِ" (١). البخاري، عن عائشة قالت: سمع رسول الله ﷺ صوت خصوم بالباب، عالية أصواتهم، وإذا أحدهما يستوضح الآخر ويستَرْفِقُهُ في شيء وهو يقول: والله لا أفعل، فخرج عليهما رسول الله ﷺ فقال: "أَيْنَ الْمُتَأَلِّي عَلَى اللهِ لاَ يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ؟ فقال: "أنا يا رسول الله فله أي ذلك أحب (٢). مسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: أصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها فأكثر دينه، فقال رسول الله ﷺ: "تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ" فتصدق النَّاس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله ﷺ لغرمائه: "خُذُوا مَا وَجدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ" (٣). أبو داود، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أنَّ معاذ بن جبل: لم يزل يدان حتى أغلق ماله كله، فأتى غرماؤه إلى النبي ﷺ، فطلب معاذ إلى النبي ﷺ أن يسأل غرماءَهُ أن يضعوا أو يؤخروا فأبوا، فلو تركوا الأخذ من أجل أحد لَتُرِكَ لمعاذ من أجل رسول الله ﷺ، فباع النبي ﷺ ماله كله في دينه حتى قام معاذ بغير شيء (٤). وقال في طريق أخرى عن عبد الرحمن: فلم يزد رسول الله ﷺ غرماءه على أن خلع لهم ماله (٥). هذا من المراسيل، وكذا أسنده هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه، والمرسل أصح لأن عبد الرزاق أرسله عن معمر عن الزهري عن ابن كعب أن معاذ بن جبل (١). وذكر أبو بكر البزار من حديث مسلم بن خالد الزنجي عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن البيلماني قال: كنت بمصر فقال لي رجل: ألا أدلك على رجل من أصحاب النبي ﷺ؟ قلت: بلى، فأشار إلى رجل، قلت: من أنت؟ قال: أنا سرق، قلت: سبحان الله ما ينبغي لك أن تسمى بهذا الاسم وأنت رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: إن رسول الله ﷺ سماني ولن أدع ذلك، قلت: فلم سماك سرق؟ قال: قدم رجل من أهل البادية ببعيرين فابتعتهما منه، ثم دخلت بيتي وخرجت من الجانب من خلف فمضيت فبعتهما، فقضيت منها حاجتي، وتغيبت حتى ظننت أن الأعرابي قد خرج، فإذا الأعرابي مقيم فأخذ مني وقدمني إلى رسول الله ﷺ، فأخبره الخبر فقال: "مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ " قلت: قضيت بثمنهما حاجتي يا رسول الله، فقال: "اقْضِهِ" قلت: ليس عندي، قال: "أَنْتَ سُرَّقُ اذْهَبْ بِهِ يَا أَعْرَابِيُّ فَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ حَقَّكَ" فجعل الناس يساومونه فيّ، فيقول: ما تريدون، قالوا: ما تريد نريد أن نبتاعه منك أو نفديه منك، فقال: "والله إِنْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَحْوَجُ إِلَى اللهِ مِنِّي اذْهَبْ فقَدْ أَعْتَقْتُكَ" (٢). مسلم بن خالد وعبد الرحمن لا يحتج بهما، أو لعل هذا كان قبل أن ينزل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾. وذكر الدارقطني عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ إِلَى أَجَلٍ وَلَهُ دَيْنٌ إِلى أَجَلٍ، فَالَّذِي عَلَيْهِ حَالٌّ وَالَّذِي لَهُ إِلَى أَجَلٍ" (١). في إسناده أبو حمزة عن جابر بن يزيد، ضعيف عن متروك. النسائي عن الشريد بن سويد عن رسول الله ﷺ قال: "لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ" (٢). البخاري، عن جابر بن عبد الله أن أباه قتل يوم بدر شهيدًا وعليه دين، فاشتد الغرماء في حقوقهم فأتيت النبي ﷺ فسألهم أن يقبلوا ثَمن حائطي ويحللوا أبي، فأبوا، فلم يعطهم النبي ﷺ حائطي وقال: "سَنَغْدُو عَلَيْكَ" فغدا علينا حين أصبح فطاف في النخل ودعا في ثمرها بالبركة فجددتها فقضيتهم وبقي لنا من ثَمْرها (٣). وعن أبي هريرة أن رجلًا تقاضَى رسول الله ﷺ فأغلظ له، فَهَمَّ به أصحابه فقال: "دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا وَاشْتَرْوا لَهُ بَعِيرًا فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ" وقالوا لا نجد إلا أفضل من سِنّه، قال: "اشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ، فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً" (٤). البزار عن ابن عباس قال: استسلف النبي ﷺ من رجل من الأنصار أربعين صاعًا، فاحتاج الأنصاري فأتاه، فقال رسول الله ﷺ: "مَا جَاءَنَا شَيْءٌ بَعْدُ" فقام الرجل، وأراد أن يتكلم، فقال رسول الله ﷺ: "لاَ تَقُلْ إلَّا خَيْرًا فَأَنَا خَيْرُ مَنْ تَسَلَّفَ" فأعطاه أربعين فصيلًا وأربعين لسلفه فأعطاه ثمانين (٥). النسائي، عن عائشة قالت: كان على رسول الله ﷺ بردان قطريان، فكان إذا جلس فعرق فيهما ثقلا عليه، وقدم لفلان اليهودي بَزٌّ من الشام، فقلت: لو أرسلت إليه فاشتريت منه ثوبين إلى الميسرة، فقال: قد علمت ما يريد محمَّد، إنما يريد أن يذهب بمالي أو يذهب بهما، فقال رسول الله ﷺ: "كَذَبَ قَدْ عَلِمَ أَنِّي لَمِنْ أَتْقَاهُمْ للهِ وَآدَاهُمْ لِلأَمَانَةِ" (١). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالرجل الميت عليه الدين فيسأل هل ترك لدينه من قضاء؟ فإن حُدِّثَ أنه ترك صلى عليه وإلا قال: "صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ" فلما فتح الله عليه الفتوح قال: "أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَليَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ" (٢). أبو بكر بن أبي شيبة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ حَمَلَ مِنْ أُمَّتِي دَيْنًا ثُمَ جَهَدَ عَلَى قَضَائِهِ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَهُ فَأنَا وَلِيُّهُ" (٣). بقي بن مخلد نا هشام بن عمار نا ابن عباس نا عتبة بن حميد عن يحيى بن أبي إسحاق الهنائي قال: سألت أنس بن مالك فقلت: يا أبا حمزة الرجل منا يقرض أخاه المال فيهدي إليه، فقال: قال رسول الله ﷺ: "إِذَا أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ قَرْضًا فَأَهْدَى إِلَيْهِ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى دَابَّتِهِ فَلاَ يَقْبَلْهُ وَلاَ يَرْكَبْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ" (٤). إسناده صالح (٥). وذكر الدارقطني عن طارق بن عبد الله المحاربي قال: أقبلنا في ركب من الربذة وجنوب الزبدة حتى نزلنا قريبًا من المدينة. . . . . وذكر الحديث وفيه أن