يقول: "إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعَيِنَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمُ الْجِهَاد سَلَّطَ اللهُ عَلَيْكُمْ ذلًّا لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِيِنكُمْ" (١). أبو عبد الرحمن الخراساني ليس بمشهور. وقَدْ صح في ترك الجهاد، وعيد غير هذا، وفسر أبو عبيد الهروي العينة قال: أن تبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى ثم تشتريها منه بأقل من الثمن الذي باعها به، قال: فإن اشترى بحضرة طالب العينة سلعة من آخر بثمن معلوم وقبضها ثم باعها من طالب العينة بثمن أكثر مما اشتراه إلى أجل مسمى ثم باعها المشتري من البائع الأول بالنقد بأقل من الثمن، فهذه أيضًا عينة وهو أهون من الأول وهو جائز عند بعضهم، وسميت عينة لحصول النقد لصاحب العينة، وذلك أن العين هو المال الحاضر، والمشتري إنما يشتريها ليبيعها بعين حاضر يصل إليه من فوره. أبو داود، عن عاصم بن كليب بن شهاب الحربي عن أبيه عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة، فرأيت رسول الله ﷺ وهو على القبر يوصي الحافر: "أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ" فلما رجع استقبله داعي امرأة فجاء وجيء بالطعام، فوضع يده ثم وضع القوم فأكلوا، فنظر آباؤنا ورسول الله ﷺ يلوك لقمة في فيه ثم قال: "أَجِدُ لَحْمَ شَاةٍ أُخِذَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهَا" فأرسلت المرأة: يا رسول الله إني أرسلت إلى البقيع يشترى لي شاة فلم توجد، فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة أن أرسل إليّ بها بثمنها فلم توجد، فأرسلت إليَّ بها، فقال رسول الله ﷺ: "أَطْعِمِيهِ الأَسَارى" (١). باب وذكر عبد الرزاق قال: أخبرنا الأسلمي قال: نا عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن الكالئ بالكالئ، وهو الدين بالدين (٢). الأسلمي وهو إبراهيم بن محمَّد بن أبي يحيى وهو متروك، كان يرمى بالكذب. البزار، عن محمَّد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة قالت: ابتاع رسول الله ﷺ جزورًا من أعرابي بوسق من تمر الذُّخْرَة وهي العجوة، فجاء رسول الله ﷺ إلى منزله فالتمس التمر فلم يجده، فقال للأعرابي: "يَا عَبْدَ اللهِ إِنَّا ابْتَعْنَا مِنْكَ جَزُورًا بِوِسْقٍ مِنْ تَمْرِ الذُّخْرَةِ وَنَحْنُ نَرَى أنَّهُ عِنْدَنَا فَالْتَمَسْنَاهُ فَلَمْ نَجِدْهُ" فقال الأعرابي: واغدراه، فزجره الناس وقالوا: تقول هذا لرسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: "دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا" ثم أعاد رسول الله ﷺ الكلام ثانية كما أوردنا فقال الأعرابي: واغدراه، قال: فلما لم يفهم عنه الأعرابي أرسل رسول الله ﷺ إلى أم حكيم: "أَقْرِضِينَا وِسْقًا مِنْ تَمْرِ الذُّخْرَةِ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَنَا فَنَقْضِيَكَ" فقالت: أرسل رسولًا يأتي ليأخذه، فقال للأعرابي: "انْطَلِقْ مَعَهُ حَتَّى يُوفِيكَ" (٣). رواه عبد الرزاق عن معمر عن هشام عن أبيه مرسلًا (٤). وفي مصنف عبد الرزاق عن وهب بن منبه قال: قال النبي ﷺ: "اتَّقُوا السُّحْتَ" قالوا: وما السحت يا رسول الله؟ قال: "بَيْعُ الشَّجرِ وبَيْعُ الْمَاءِ وَإِجَارة الأَمَةِ الْمَسَافِحَةِ وَبَيْعُ الْخَمْرِ" (١). هذا مرسل، وقد صح من طريق آخر بلفظ آخر إلا في بيع الشجر خرجه مسلم وغيره. الدارقطني، عن عمرو بن فروخ عن حبيب بن الزبير عن عكرمة عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع التَّمْر حتى يتبين صلاحها، أو بيع الصوف على ظهر أو لبن في ضرع أو سمن في لبن (٢). أسنده يعقوب الحضرمي عن عمرو بن فروخ، وأرسله وكيع عن عمرو بن فروخ ولم يذكر التمر والسمن. وأرسله ابن المبارك عن عكرمة بمعناه ولم يذكر التَّمر والسمن. وأما حديث النهي عن بيع التمر حتى يبدو صلاحها فصحيح مسند مجتمع عليه. وذكر الدارقطني أيضًا عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ اللهَ ﷿ حَرَّمَ مَكَّةَ، فَحَرَامٌ بَيْعُ ربَاعِهَا وَأَكْلُ ثَمَنِهَا، وَمَنْ أَكَلَ مِنْ أَجْرِ بُيُوتِ مَكَّةَ شَيْئًا فَإِنَّمَا يَأْكُلُ نَارًا" (٣). قال: كذا رواه أبو حنيفة، والصحيح أنه موقوف. وقد رواه أيضًا من حديث إبراهيم بن مهاجر عن عبد الله بن بأبأ عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "مَكَّةُ مَتَاعٌ لاَ تُبَاعُ ربَاعُهَا وَلاَ تُؤَاجَرُ بُيُوتُهَا". إبراهيم ضعيف. وذكر عبد الرزاقِ عن يحيى بن العلاء عن جهضم بن عبد الله عن محمَّد بن زيد هو العبدي عن شهر بن حوشب عن أبي سعيد قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغنائم حتى تقسم، وعن بيع الصدقات حتى تقبض، وعن بيع العبد الآبق، وعن بيع ما في بطون الأنعام حتى تضع، وعن ما في ضروعها إلا بكيل، وعن ضربة الغائص (١). إسناده لا يحتج به. وذكر الدارقطني من حديث عبد السلام بن عجلان قال: سمعت أبا يزيد المدني يحدث عن أبي هريرة قال: كان لبشير الصغير مقعد لا يكاد يخطئه عند رسول الله ﷺ، ففقده ثلاثة أيام، فلما عاد إلى مقعده قال رسول الله ﷺ: "يَا بَشِيرُ لَمْ أَركَ مُنْذُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ" فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ابتعت بعيرًا من فلان فمكث عندي ثم شرد فجئت به فدفعته إلى صاحبه فقبله مني قال: "وَكَانَ شَرَطَ لَكَ ذَلِكَ فيه؟ " قال: ولكنه قبله، فقال رسول الله ﷺ: "أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الشّرْودَ يرد مِنْهُ" (٢). عبد السلام ليس بالمشهور. وذكر أبو داود في المراسيل عن مكحول قال: قال رسول الله ﷺ: "لاَ تَشْتَرُوا الصَّدَقَاتِ حَتَّى تُعْقَلَ وَتُوسَمَ" (٣). قال أبو داود: هذا يروى من قول مكحول. وذكر الترمذي عن أبي أيوب قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (١). قال: حديث حسن غريب. وذكر أبو داود عن ميمون بن أبي شبيب عن علي أنه فرق بين جارية وولدها، فنهاه رسول الله ﷺ عن ذلك ورد البيع (٢). ميمون لم يدرك عليًا. وقد روي عن علي أيضًا بإسناد آخر ولا يصح لأنه من طريق سعيد بن عروبة عن الحكم، ولم يسمع من الحكم. ومن طريق محمَّد بن عبد الله عن الحكم وهو ضعيف جدًا. وقد روي عن شعبة عن الحكم. والمحفوظ حديث سعيد بن أبي عروبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي والله أعلم (٣). وفي الباب حديث آخر يرويه عن طليق بن محمَّد بن عمران عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ: "مَلْعُونٌ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدِ وَبَيْنَ وَلَدِهِ وَبَيْنَ الأَخِ وَأَخِيهِ" (٤). هكذا رواه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن طليق. ورواه أبو بكر بن عياش عن التميمي عن طليق عن عمران بن حصين (٥). وغيره يرويه عن سليمان التميمي عن طليق مرسلًا عن النبي ﷺ وهو محفوظ عن التيمي. الدارقطني عن عبادة بن الصامت، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يفرق بين الأم وولدها فقيل: يا رسول الله إلى متى؟ قال: "حَتَّى يَبْلُغَ الْغُلاَمُ وَتَحِيضَ الْجَارِيَةُ" (١). في إسناده عبد الله بن عمرو بن حسان وهو ضعيف الحديث. وذكر أبو داود في المراسيل عن ابن شهاب قال أمر رسول الله ﷺ حكيم بن حزام في التجارة في الْبَزِّ والطعام، ونهاه عن التجارة في الرقيق (٢). وذكر الدارقطني عن محمَّد بن طريف عن ابن فضيل عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "لاَ بَأْسَ بِبَيْعِ خِدْمَةِ الْمُدْبَّرِ إِذَا احْتَاجَ" (٣). قال: هذا خطأ من ابن طريف، والصواب عن عبد الملك عن أبي جعفر مرسلًا. وذكر أيضًا من حديث ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "الْمُدَبَّرُ لاَ يُبَاعُ وَلاَ يُوهَبُ وَهُوَ حُرٌّ مِنَ الثُّلُثِ" (٤). وإسناد هذا ضعيف. والصحيح موقوف، ذكر ذلك الدارقطني. وقد صح بيع المدبر لا بيع خدمته، خرج ذلك مسلم وغيره. وذكر الدارقطني عن محمَّد بن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: حدثني عطاء عن ابن عباس أن النبي ﷺ باع مصحفًا (١). محمَّد هذا ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة وابن معين وغيرهم، وهذا الحديث كذب. وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث حفص بن عمر قاضي حلب قال: نا صالح بن حسان عن محمَّد بن كعب عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "لاَ بَأْسَ أَنْ يُقَلِّبَ الرَّجُلُ الْجَارِيَةَ إِذَا أَرادَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا وَيَنْظُرَ إِلَيْهَا، مَا خَلاَ عَوْرَتَهَا مَا بَيْنَ رُكْبَتِهَا إِلَى مَعْقدِ إِزَارِهَا" (٢). حفص بن عمر منكر الحديث ضعيف، وكذلك صالح بن حسان. وقد رواه أيضًا عيسى بن ميمون المديني عن محمَّد بن كعب، وعيسى متروك ذكره أبو أحمد أيضًا (٣). الترمذي، عن عباد بن ليث قال: نا عبد المجيد بن وهب قال: قال لي العداء بن خالد: ألا أقرئك كتابًا كتبه لي رسول الله ﷺ، قال: فأخرج لي كتابًا فيه هذا: "هَذَا مَا اشْتَرَى الْعَدَاءُ بْنُ خَالِدٍ بْنِ هَوْذَةَ مِنْ مُحَمَّدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً لاَ دَاءَ وَلا غَائِلَةَ وَلاَ خِبْثَةَ بَيْعَ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ" (٤). قال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عباد بن ليث، وقد روى عنه غير واحد من أهل الحديث.