عام الفتح وهو بمكة: "إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيع الْخَمْرِ وَالْمَيْته وَالْخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ" فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة ى فإنه يُطْلَى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس، قال: "لاَ هُوَ حَرَامٌ" ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: "قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ إِنَّ اللهَ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا أَجْمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأكَلُوا ثَمَنَهُ" (٥). زاد أبو داود عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ اللهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ" (٦). وخرج أبو داود أيضًا عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ اللهَ ﷿ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَثَمَنَهَا، وَحَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَثَمَنَهَا، وَحرَّمَ الْخِنْزِيرَ وَثَمَنَهُ" (١). مسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يخطب بالمدينة يقول: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللهَ يُعَرِّضُ بالْخَمْرِ وَلَعَلَّ اللهَ سينزل فِيهَا أَمْرًا، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ فَلْيَبِعْهُ وَلِيَنْتفِعْ بِهِ"، قال: فما لبثنا إلا يسيرًا حتى قال النبي ﷺ: "إِنَّ اللهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ، فمَنْ أَدْركَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ وَعِنْدَهُ مِنْها شَيْءٌ فَلاَ يَشْرَبْ وَلاَ يَبعْ" فاستقبل الناس بما كان عندهم منها في طريق المدينة فسفكوها (٢). وعن ابن عباس أن رجلًا أهدى لرسول الله ﷺ راوية خمر، فقال له رسول الله ﷺ: "هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللهَ حَرَّمَهَا؟ " قال: لا، قال: فسارّ إنسانًا، فقال له رسول الله ﷺ: "بِمَ سَارَرْتَهُ؟ " فقال: أمرته ببيعها، قال: "إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا" قال: ففتح الرجل المزاد حتى ذهب ما فيها (٣). البخاري، عن أبي جحيفة قال: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الدم وثمن الكلب وكسب الأمة، ولعن الواشمة والمستوشمة، وآكل الربا وموكله، ولعن المصور (٤). مسلم، عن أبي مسعود أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن (٥). النسائي، عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب والسنور إلا كلب صيد (١). أبو الزبير يدلس في حديث جابر، فإذا ذكر سماعه منه كان من رواية الليث عن أبي الزبير فهو صحيح، وهذا من رواية جماعة عن أبي الزبير ليس فيهم الليث. ورواه الترمذي من حديث أبي المهزم عن أبي هريرة قال [نهى] عن ثمن الكلب، إلا كلب الصيد (٢). وقال: هذا لا يصح من هذا الوجه، أبو المهزم اسمه يزيد بن سفيان، وتكلم فيه شعبة. قال: وقد روي عن جابر عن النبي ﷺ نحو هذا ولا يصح إسناده أيضًا. انتهى كلام أبي عيسى. قد خرجه الدارقطني مسندًا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، ولا يصح من قبل الإسناد، وأسنده من حديث جابر أيضًا ولا يصح لأن فيه الحسن بن أبي جعفر (٣). وخرجه أبو أحمد من حديث ابن عباس قال: رخص رسول الله ﷺ في ثمن كلب الصيد (٤). أخرجه من حديث أحمد بن عبد الله بن محمد أبو علي اللجلاج الكندي الخراساني عن علي بن معبد عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة عن الهيثم الصراف عن عكرمة عن ابن عباس. قال: وهذا باطل عن أبي حنيفة، قال: ولأبي حنيفة أحاديث لم يحدث بها إلا أحمد بن عبد الله اللجلاج وهي بواطل. وذكر أبو محمد من طريق ابن وهب عمن أخبره عن ابن عباس عن أبي بكر عن النبي ﷺ قال: "ثَلاَثٌ هُنَّ سُحُتٌ: حُلْوَانُ الْكَاهِنِ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ الزَانِيَةِ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ الْعَقُورِ". وهذا منقطع ومرسل. ومن طريق ابن وهب أيضًا عن علي بن أبي طالب أن النبي ﷺ نهى عن ثمن العقور (١). وفي إسناده حسن بن عبد الله بن ضميرة وهو متفق على ضعفه. أبو داود، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب، وإن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابًا (٢). الترمذي، عن علي بن يزيد عن القاسيم عن أبي أمامة عن رسول الله ﷺ قال: "لاَ تَبِيعُوا الْقينَاتِ وَلاَ تَشْتَرُوهُنَّ وَلا تُعَلَمُوهُنَّ، وَلاَ خَيْرَ فِي تِجَارةٍ فِيهِنَّ وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ فِي مِثْل هَذَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَة ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ. . .﴾ إلى آخر الآية (٣). علي بن يزيد ضعيف، ضعفه البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة وأحمد بن حنبل. وقال النسائي: علي بن يزيد أبو عبد الله متروك. وأحسن ما سمعت فيه قول الجرجاني: علي بن يزيد في نفسه صالح إلا أن يروي عنه ضعيف، وهذا الحديث رواه عن علي بن زيد عبيد الله بن زحر