فردها رسول الله ﷺ إلى السنة. قال: [هؤلاء] كلهم شيعة (٢). لم يرد على هذا وما فيهم من يحتج به فيما أعلم. وروى قاسم بن أصبغ عن إبراهيم بن عبد الرحمن عن معلى بن عبد الرحمن الواسطي عن عبد المجيد عن محمد بن قيس عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض، فأمره رسول الله ﷺ أن يراجعها فإذا طهرت مسها حتى إذا طهرت مرة أخرى إن شاء طلق وإن شاء أمسك (٣). زاد فيها هذا الحديث أن يمسها في الطهر الأول. ومعلى بن عبد الرحمن ضعيف قاله أبو حاتم، ومرة قال فيه: متروك. الدارقطني، عن ابن عمر في هذا الحديث أن النبي ﷺ قال: "هِيَ وَاحِدَةٌ" (١). ورواه أيضًا من طريق معلى بن منصور قال فيه: قلت: يا رسول الله أرأيت لو أني أطلقها ثلاثًا أكان يحل لي أن أراجعها؟ قال: "لاَ كَانَتْ تَبِينُ مِنْكَ وَتكونُ مَعْصِيَةً" (٢). قال: معلى بن منصور رماه أحمد بن حنبل بالكذب. وخرج أيضًا عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ: "يَا مُعَاذُ مَنْ طَلَّقَ فِي بِدْعَةٍ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتيَنِ أَوْ ثَلاَثًا أَلْزَمْنَاهُ بِدْعَتَه" (٣). في إسناده إسماعيل بن أمية وهو متروك. مسلم، عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم (٤). عند أبي داود: إن هذا كان في التي لم يدخل بها وهو عنده منقطع الإسناد (٥). وذكر أبو أحمد الجرجاني من حديث سليمان بن أرقم عن الحسن أن النبي ﷺ قال: "طَلاَقُ الَّتِي يَدْخُلُ بِهَا وَاحِدَةٌ" (٦). وسليمان بن أرقم متروك، والحديث مرسل. النسائي، عن محمود بن لبيد قال: أخبر رسول الله ﷺ. . . . . . . . . . (١) طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا، فقام غضبان ثم قال: " أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللهِ ﷿ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ " حتى قام رجل فقال: يا رسول الله ألا أقتله؟ (٢). رواه مخرمة بن بكير عن أبيه ولم يسمع منه إنما كان يحدث من كتاب أبيه. قال النسائي: لا أعلم رواه غير مخرمة. وذهب البخاري إلى أن محمودًا له صحبة. وقال أبو حاتم: لا نعرف له صحبة. الدارقطني، عن عبادة بن الصامت قال: طلق بعض آبائي امرأته ألفًا، فانطلق بنوه إلي رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله إن أبانا طلق أمنا ألفًا فهل له من مخرج؟ فقال: "إِنَّ أَبَاكُمْ لَمْ يَتَّقِ اللهَ فَيَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ مَخْرَجًا، بَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ بِثَلاَثٍ عَلي غَيْرِ السُّنَّةِ، وَتِسْعَمَائَةٌ وَتِسْعُونَ إِثْمٌ فِي عُنُقِهِ" (٣). في سنده تسعة رجال بين مجهول وضعيف. وعن الحسن بن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ قال: "أَيَّما رَجُلٍ طَلَّقَ آمْرَأَتهُ ثَلاَثًا عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ تَطْلِيقَةٌ وَعِنْدَ رَأسِ كُلِّ شَهْرٍ تَطْلِيقَةٌ، أَوْ طَلَّقَهَا ثَلاَثًا جَمِيعًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكَحَ زَوْجًا غَيْرَهُ" (٤). في إسناده عمرو بن شمر وهو ضعيف. وروي من طريق محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف أيضًا" (١). وذكر الدارقطني أيضًا عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه أن حفص بن المغيرة طلق امرأته فاطمة بنت قيس على عهد رسول الله ﷺ ثلاث تطليقات في كلمة واحدة، فأبانها منه رسول الله ﷺ، ولم يبلغنا أن النبي ﷺ عاب ذلك عليه (٢). وسلمة بن سلمة ضعيف. والصحيح أنها كانت مفترقات، ولا يصح اللفظ بالثلاث إلا في حديث الملاعنة. وسيأتي إن شاء الله تعالى. الترمذي، عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: كان الناس والرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة، وإن طلقها مائة مرة أو أكثر، حتى قال رجل لامرأته: والله لا أطلقنك فتبيني ولا آويك أبدًا، قالت: وكيف ذلك؟ قال: أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك، فذهبت المرأة حتى دخلت على عائشة، فأعلمتها [فأخبرتها] فسكتت عائشة حتى جاء رسول الله ﷺ فأخبرته، فسكت النبي ﷺ حتى نزل القرآن: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ قالت عائشة: فاستأنف رسول الله ﷺ الناس الطلاق مستقبلًا من كان طلق ومن لم يطلق (٣). رواه عن عروة مرسلًا وهو أصح. يعني المرسل. وذكر أبو داود في المراسيل عن إسماعيل بن سميع قال: سمعت أبا رزين الأسدي يقول: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أرأيت قول الله ﷿: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ قال: فأين الثالثة؟ قال: "تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ" (١). وقد أسند هذا عن إسماعيل بن سميع عن قتادة عن أنس والمرسل أصح (٢). أبو داود، عن ابن عباس قال: طلق عبد يزيد وأبو ركانة وإخوته أم ركانة ونكح امرأة من مُزَيْنَةَ، فجاءت إلى النبي ﷺ فقالت: ما يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة، لشعرة أخذتها من رأسها ففرق بيني وبينه، فأخذت النبي ﷺ حمية، فدعا بركانة وإخوته، ثم قال لجلسائه: "أترَوْنَ فُلاَنًا يُشْبِهُ مِنْه كَذَا وَكَذَا مِنْ عَبْدِ يَزيدَ، وفَلاَنًا يُشْبِهُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا؟ " قالوا: نعم، قال النبي ﷺ لعبد يزيد: "طَلِّقْهَا"ففعل، فقال: "رَاجِعْ امْرَأتكَ أُمَّ ركَانَةَ وَإخْوَتِهِ" فقال: إني طلقتها ثلاثًا يا رسول الله، قال: "إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ رَاجحْهَا" وتلا: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٣). أخرجه من حديث ابن جريج عن بعض بني أبي رافع مولى النبي ﷺ عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس، وهو منقطع، وليس في بني رافع من يحتج به إلا عبد الله. وذكر أبو داود أيضًا عن نافع بن عجير أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته ألبتة، فأخبر بذلك النبي ﷺ -وقال: والله ما أردت إلا واحدة، فردها إليه رسول الله ﷺ، فطلقها الثانية في زمن عمر بن الخطاب، والثالثة في زمن عثمان (٤). قال أبو داود: هذا أصح من حديث ابن جريج، يعني الحديث الذي قبل هذا. وفي بعض طرق هذا الحديث، ما أردت إلا واحدة قال: "آللهِ" قال: آلله، قال: "هُوَ عَلَى مَا أَرَدْتَ" (١). في إسناد هذا الحديث [. . . . . . . . . .] (٢) عبد الله بن علي بن السائب عن نافع بن عجير عن ركانة والزبير بن سعيد عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده وكلهم ضعيف. قال البخاري: علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه لم يصح حديثه. وقال أبو داود: هذا أصح من حديث ابن جريج أن ركانة طلق امرأته ثلاثًا لأنهم أهل بيته وهم أعلم بقضيتهم وحديثهم. وذكر الدارقطني عن علي بن أبي طالب قال: سمع النبي ﷺ رجلًا طلق ألبتة فغضب وقال: "تَتَّخِذُونَ آيَاتِ اللهِ هُزُوًا أَوْ دِينَ اللهِ هُزُوًا وَلَعِبًا مَنْ طَلَّقَ الْبَتةَ أَلْزَمْنَاهُ ثَلاَثًا لاَ تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ" (٣). في إسناده إسماعيل بن أبي أمية الكوفي عن عثمان بن مطر عن عبد الغفور بن عبد العزيز الواسطي وكلهم ضعفاء. الترمذي، عن حماد بن زيد قال: قلت لأيوب: هل علمت أن أحدًا قال في أمرك بيدك أنها ثلاث إلا الحسن؟ قال: لا إلا الحسن، ثم قال: اللهم غفرًا إلا ما حدثني قتادة عن كثير مولى بني سمرة عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "ثَلاَثٌ" (٤). قال: إنما هو موقوف على أبي هريرة ذكره الترمذي عن البخاري، وكثير