غزوة المصطلق، فسبينا كرائم العرب، فطالت علينا الْعُزْبَةُ، ورغبنا في الفداء وأردنا أن نستمتع ونعزل، فقلنا: نفعل ورسول الله ﷺ بين أظهرنا لا نسأله! فسألت رسول الله ﷺ فقال: "لاَ عَلَيْكُمْ أَلَّا تَفْعَلُوا مَا كَتَبَ اللهُ خَلْقَ نَسَمَة هِي كَائِنَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا سَتكونُ" (١). وعنه في هذا الحديث فقال لنا: "وَإِنَّكمْ لتفعَلُونَ وإنَّكمْ لَتفعَلُونَ وَإِنَّكمْ لَتَفْعَلُونَ مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَة إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ" (٢). النسائي، عن جابر بن عبد الله قال: كانت لنا جوار وكنا نعزل عنهن، فقالت اليهود: إن تلك الموءودة الصغرى، سئل رسول الله ﷺ فقال: "كذَبَتْ الْيَهُودُ، لَوْ أَرَادَ اللهُ خَلْقَهُ لَمْ يَسْتَطِعْ رَدَّه" (٣). قد تقدم حديث جذامة في هذا، وأن إسلام جذامة كان عام الفتح، وقيل إن إسلامه كان قبل الفتح. قال: تفرد به إسحاق الطباع عن ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن الزهري عن محرز عن أبي هريرة عن أبيه عن عمر ووهم فيه. قال: وخالفه عبد الله بن وهب فرواه عن ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن الزهري عن حمزة بن عبد الله عن أبيه عن عمر. قال: وهو وهم أيضًا والصواب مرسل يعني عن حمزة عن عمر ليس فيه عن أبيه (٤). باب القسمة بين النساء، وحسن المعاشرة، وحق كل واحد من الزوجين على صاحبه، وأحاديث تتعلق بكتاب النكاح مسلم، عن عطاء عن ابن عباس قال: كان عند النبي ﷺ تسع نسوة، فكان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة (١). قال عطاء: التي لا يقسم لها صفية بنت حيي كذا قال، والذي كان لا يقسم لها كانت سودة بنت زمعة. وعن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج إلى سفر أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه. . . . . وذكر الحديث (٢). وعنها قالت: ما رأيت امرأة أحب إليَّ أن أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حدة، فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله ﷺ لعائشة، قالت: يا رسول الله قد جعلت يومي منك لعائشة، فكان رسول الله ﷺ يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سوْدة (٣). وعن أنس قال: كان للنبي ﷺ تسع نسوة، فكان إذا قَسَمَ بينهن لا ينتهي إلى المرأة الأولى إلا في تسع، فكن يجتمعن في كل ليلة في بيت التي يأتيها، فكان في بيت عائشة فجاءت زينب فمد يده إليها فقالت: هذه زينب، فكف النبي ﷺ يده. . . . . . . وذكر الحديث (٤). وعن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا، وكان قل يوم إلا وهو يطوف علينا جميعًا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ التي هو يومها فيبيت عندها، وذكر هبة سوْدة يومها لعائشة قالت: في ذلك أنزل الله ﷿ وفي أشباهها ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ (١). وعن عائشة أن رسول الله ﷺ بعث إلى النساء، يعني في مرضه فاجتمعن فقال: "إِنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدُورَ بَيْنَكُنَّ، فَإِنْ رَأَيْتُنَّ أَنْ تأْذَنَّ لِيَ فَأكونَ عِنْدَ عَائِشَةَ فَعَلْتُنَّ" فأذنَّ له (٢). الترمذي، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِذَا كَانَ عِنْدَ الرجُلِ امْرَأَتَانِ لاَ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّه سَاقِطٌ" (٣). قال: إنما أسنده همام، وهمام ثقة حافظ. وعن عائشة أن النبي ﷺ كان يقسم بين نسائه فيعدل ويقول: "اللَّهُمَّ هَذه قِسْمَتِي فِيمَا أمْلِكُ فَلاَ تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلاَ أَمْلِكُ" (٤). روي مرسلًا. مسلم، عن أسماء قالت: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: إن لي ضرة فهل علي جناح أن أتشبع من مال زوجي مما لم يُعطني؟ فقال رسول الله ﷺ: "الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلابِسِ ثَوْبَيْ زُور" (٥). الترمذي، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: "لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا" (١). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح. وعن عمرو بن الأحوص أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه وذكَّر ووعظ فقال: "أَلاَ وَاسْتَوْصُوا بالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ إِلَّا أنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبينَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّع، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغَوُا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا، إلَّا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًا، فَأَمَّا حَقكُمْ عَلى نِسَائكمُ فَلاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تكرَهُونَ، وَلاَ يَأذَن فِي بُيُويكُمْ لِمَنْ تكْرَهُونَ، أَلاَ وَحَقهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ" (٢). قال: هذا حديث حسن صحيح. النسائي، عن بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده معاوية بن حيدة، قال: قلت: يا رسول الله نساؤنا ما نأتي منها أم ما ندع؟ قال: "حَرْثُكَ أَنَّى شِئْتَ غَيْرَ أَنْ لاَ تُقَبِّحَ الْوَجْهَ وَلاَ تَضْرِبَ، وَأَطْعِمْهَا إِذَا طَعمْتَ وَاكْسُهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ وَلاَ تَهْجُرْهَا إِلَّا فِي بَيْتِها، كَيْفَ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ إِلَّا بِمَا حَلَّ عَلَيْهَا" (٣). وقد صح أن النبي ﷺ اعتزل نساءه وقعد في المشربة. ذكره مسلم وسيأتي إن شاء الله تعالى. أبو بكر بن أبي شيبة، عن ابن عمر قال: أتت امرأة النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله ما حق الزوج على زوجته؟ قال: "أَلَّا تَخْرُج مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَإِنْ فَعَلَتْ لَعَنَتْهَا مَلاَئِكَةُ اللهِ ﷿. . . . . وذكر باقى الحديث (١). في إسناده ليث بن أبي سليم. أبو داود، عن أياس بن عبد الله بن أبي ذئاب قال: قال رسول الله ﷺ: "لاَ تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللهِ" فجاء عمر إلى رسول الله ﷺ فقال: ذئرن النساء على أزواجهن، فرخص في ضربهن، فأطاف بآل رسول الله ﷺ نساء كثير يشكون أزواجهن، فقال النبي ﷺ: "لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ" (٢). وعن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ قال: "لاَ يُسْألُ الرَّجُلُ فِيمَا ضرَبَ امْرَأَته" (٣). في إسناده عبد الرحمن الْمُسْلِي وفيه نظر. النسائي، عن أبي شريح الخزاعي قال: قال رسول الله ﷺ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْن الْيَتِيمِ والْمَرْأَةِ" (٤). مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: "إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِها لَعَنَتْهَا الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ" (٥). النسائي، عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "لاَ يَنْظُرُ اللهُ ﷿ إِلى امْرَأَة لاَ تَشْكُرُ لِزَوْجِهَا وَهِيَ لاَ تَسْتَغْنِي عَنْهُ" (٦). وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بنِسَاءِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْوَلود الْوَدود العؤود عَلى زَوْجِهَا الَّذي إِذَا آذَتْ أَوْ أُوذِيَتْ جَاءتْ حَتَّى تَأخُذَ بِيَدِ زَوْجِهِا ثُمَّ تَقُولُ: وَاللهِ لاَ أَذُوقُ غَمْضًا حَتَّى تَرْضى" (١). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ المَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعِ لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ. وإنْ ذَهَبْتَ تُقيمُهَا كَسَرْتَهَا وَكَسْرُهَا طَلاَقُهَا" (٢). وعنه قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يَفْرِكُ مُومِن مُومِنَة إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرًا"، أو قال: "غَيْرَهُ" (٣). الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُهُمْ خِيَارُهُمْ لِنِسَائِهِمْ [خُلُقًا] " (٤). قال: هذا حديث حسن صحيح. البخاري، عن عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي ﷺ، وكان لي صواحب يلعبن معي، وكان رسول الله ﷺ إذا دخل ينقمعن منه فيسيرهن إليَّ فيلعبن معي (٥). مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ أن يطرق الرجل أهله ليلًا ليخونهم أو يطلب عثراتهم (٦). زاد في أخرى: حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة (٧). النسائي، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ لا يطرق أهله ليلًا يقدم غدوة أو عشية (١). مسلم، عن عائشة قالت: قال لي رسول الله ﷺ: "إِنِّي لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى" قالت: فقلت: ومن أَين تَعرف ذلك؟ قال: "أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةَ فَإِنَّكِ تَقُولينَ لاَ وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبى قُلْتِ: لاَ وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ" قالت: قلت: أجل يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك (٢). وعن عمر بن الخطاب قال: دخلت على حفصة فقلت: أتراجعين رسول الله ﷺ؟ قالت: نعم، قلت: أتهجره إحداكن اليوم إلى الليل؟ قالت: نعم، قلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر (٣). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَغَارُ، وَالْمُؤْمِنُ يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ" (٤). الدارقطني، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ اللهَ لَيَغَارُ بِعَبْدِهِ الْمُسْلِمِ فَلْيَغِرْ لِنَفْسِهِ". قال: هذا حديث حسن صحيح في كتاب العلل (٥). البزار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "الْغَيْرَةُ مِنَ الإيمَانِ والبَذَاءُ مِنَ النِّفَاقِ" (٦). البخاري، عن عبد الله هو ابن مسعود قال: قال النبي ﷺ: "لاَ تُبَاشِرِ الْمَرْأةُ المَرْأَةَ فَتَنْعَتُهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا" (١). النسائي، عن معاوية بن حيدة قال: قلت: يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: "احْفَظْ عَوْرتك إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ" قلت: يا رسول الله فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: "إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لاَ يَرى أَحَدٌ عَوْرتكَ فَافْعَلْ" قلت: فإذا كان أحدنا خاليًا؟ قال: "فَاللهُ أَحَق أَنْ يُسْتَحْيَى مِنَ النَّاسِ" (٢). مسلم، عن جابر بن عبد الله في حديثه الطويل قال: فلما دفع رسول الله ﷺ مرت ظُعْنُ يَجْرِينَ فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله ﷺ يده على وجه الفضل، فحول الفضل وجهه من الشق الآخر ينظر (٣). زاد الترمذي في هذا الحديث وخرجه من حديث علي فقال العباس: يا رسول الله لَوَيْتَ عُنُقَ ابن عمك، قال: "رَأَيْتُ شَابًا وَشَابَّةً فَلَمْ آمَنِ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا" (٤). وقال: حديث حسن صحيح. عن نبهان مولى أم سلمة أن أم سلمة حدثته أنها كانت عند رسول الله ﷺ وميمونة قالت: فبينا نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه وذلك بعدما أمرنا بالحجاب، فقال رسول الله ﷺ: "احْتَجِبَا مِنْه" فقلنا: يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ بقال رسول الله ﷺ: "أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا؟ أَلسْتُمَا تُبْصِرانِهِ؟ " (٥). قال: هذا حديث حسن صحيح. ذكره أبو داود وقال: هذا لأزواج النبي ﷺ خاصة قد قال النبي ﷺ لفاطمة بنت قيس: "اعْتَدي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومِ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ" (١). وذكر في المراسيل عن قتادة أن رسول الله ﷺ قال: "إِنِّ الْجَارِيَةَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُرى مِنْهَا إِلَّا وَجْهُهَا وَيَدَاهَا إِلى الْمفْصلِ" (٢). وقد أسنده في كتابه سعيد بن المسيب عن سعيد بن بشير عن قتادة عن خالد بن دريك عن عائشة عن النبي ﷺ (٣). قال: وهو مرسل، قال: وخالد لم يسمع من عائشة. وذكره أبو أحمد من حديث سعيد بن بشير بإسناد أبي داود، قال أبو أحمد: ولا أعلم رواه عن قتادة غير سعيد بن بشير، قال: وقد قال مرة خالد بن دريك عن أم سلمة بدل عائشة (٤). أبو داود، عن سالم بن دينار ويقال ابن راشد عن ثابت عن أنس أن النبي ﷺ أتى عائشة بعبد قد وَهَبَهُ لها وعلى فاطمة ثوب إذا قَنَّعَتْ به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي ﷺ ذلك قال: "إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْك بَأْسٌ إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلاَمُكِ" (٥). سالم هذا روى عنه عبد الرحمن بن مهدي ومسلم بن إبراهيم وغيرهما من الجلة ووثقه يحيى بن معين، وأبو زرعة يقول فيه: ليّن الحديث. مسلم، عن جرير بن عبد الله قال: سألت رسول الله ﷺ عن نظرة الفجأة، فأمرني أن أصرف بصري (١). وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ رأى امرأة، فأتى امرأته زينب وهي تَمْعَسُ مَنِيئَةً لها، فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه فقال: "إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورة شَيْطَانٍ، وَتُدْبِرُ فِي صُورة شَيْطَانٍ، فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ" (٢). وعن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: "إِيَّاكُمْ وَالدُّخُول عَلى النِّسَاءِ" فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: "الْحَمْوُ الْمَوْتُ" (٣). قال الليث: الحمو أخ الزوج وما أشبه من أقارب الزوج ابن العم ونحوه. وذكره الدارقطني عن أبي جعفر محمد بن عبد الرحمن عن علي قال: نهى رسول الله ﷺ أن يكلم النساء إلا بإذن أزواجهن. قال: رواه ابن أبي ليلى عن الحكم عن أبي جعفر عن علي، وخالفه شعبة عن الحكم عن ذكوان أبي صالح عن مولى لعمرو بن العاص عن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ. وهذا هو الصحيح في هذا الإسناد (٤). مسلم، عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ الدنْيَا حُلْوَةٌ خَضرَةٌ، وَإِنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ" (٥).