والناس معه، فقال: "مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟ " فقالوا: ابن الأكوع قال: "لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ" (١). وعن أبي قتادة قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، قال: فرأيت رجلًا من المشركين قد علا رجلًا من المسلمين، فاشتددت إليه حتى أتيته من ورائه حتى ضربته على حَبْل عاتقه، وأقبل عليَّ فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت، فأرسلني فلحقت عمر بن الخطاب فقال: ما للناس؟ فقلت: أمر الله ثم إن الناس رجعوا وجلس رسول الله ﷺ فقال: "مَنْ قَتلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ" قال: فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال مثل ذلك، قال: فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم قال مثل ذلك الثالثة، فقمت ف قال رسول الله ﷺ: "مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةُ؟ " فقصصت عليه القصة، فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله سلب ذلك القتيل عندي، فارضه من حقه، فقال أبو بكر الصديق لاها الله، إذًا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه، فقال رسول الله ﷺ: "صَدَقَ، فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ" فأعطاني إياه، فبعت الدرع فابتعت به مَخْرَفًا في بني سلمَةَ، فإنه لأول مال تَأَثّلته في الإسلام (٢). أبو داود، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ يومئذ، يعني يوم حنين: "مَنْ قَتلَ كَافِرًا فَلَهُ سَلبُهُ" فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلًا وأخذ أسلابهم (١). وذكر أبو داود في المراسيل عن ابن شهاب أن المغيرة بن شعبة نزل هو وأصحاب له بأيلة فشربوا خمرًا حتى سكروا، وناموا وهم كفار وقبل أن يسلم المغيرة بن شعبة فقام إليهم أعليهم، المغيرة فذبحهم، ثم أخذ ما كان لهم من شيء فسار به حتى قدم على رسول الله ﷺ، فأسلم المغيرة ودفع المال إلى رسول الله ﷺ فأخبره الخبر، فقال رسول الله ﷺ: "لاَ نُخَمِّسُ مَالًا أُخِذَ غَصْبًا" فترك رسول الله ﷺ المال في يد المغيرة (٢). ذكر هذا الحديث البخاري مجملًا وقال: فقال رسول الله ﷺ: "أَمَّا الإِسْلاَمُ فَأَقْبَلَ، وَأَمَّا الْمَالُ فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ" ولم يذكر تركه في يد المغيرة (٣). وقال أبو داود في كتابه: "أَمَّا الإسْلاَمُ فَقَدْ قَبِلْنَا، وَأمَّا الْمَالُ فَإِنَّهُ مَالُ غَدْرٍ لاَ حَاجَةَ لَنَا فِيهِ". ولم يذكر أيضًا تركه في يد المغيرة، ذكر الحديث في الجهاد (٤). وعن ابن عمر قال: بعثنا رسول الله ﷺ في جيش قبل نجد، وانبعثت سرية من الجيش، فكان سهمان الجيش اثني عشر بعيرًا اثني عشر بعيرًا، ونفل أهل السرية بعيرًا بعيرًا، فكانت سهمانهم ثلاثة عشر ثلاثة عشر (٥). زاد في أخرى: بعد الخمس (٦). وفي أخرى: فلم يعيره رسول الله ﷺ، وذكر أن أمير السرية نفلهم (١). مسلم، عن ابن عمر قال: بعث رسول الله سرية إلى نجد فخرجت فيها، فأصبنا إبلًا وغنمًا، فبلغت سهماننا اثني عشر بعيرًا اثني عشر بعيرًا، ونفلنا رسول الله ﷺ بعيرًا بعيرًا (٢). زاد في أخرى: من الخمس (٣). مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان يُنَفِّل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة، سوى قَسْم عامة الجيش والخمس في ذلك كله واجب (٤). أبو داود، عن حبيب بن مسلمة أن رسول الله ﷺ كان ينفل الربع بعد الخمس والثلث بعد الخمس إذا قفل (٥). وعن أبي الجويرية الجرمي قال: أصبت بأرض الروم جرة حمراء فيها دنانير في إمرة معاوية، وعلينا رجل من أصحاب النبي ﷺ من بني سُلَيْمٍ يقال له معن بن يزيد، فأتيته بها فقسمها بين المسلمين، فأعطاني منها مثل ما أعطى رجلًا منهم ثم قال: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لاَ نَفْلَ إلَّا بَعْدَ الْخُمُسِ" لأعطيتك، ثم أخذ يعرض عليَّ من نصيبه فأبيت (٦). وعن جبير بن مطعم قال: لما كان يوم خيبر وضع رسول الله ﷺ سهم ذي القربى في بني هاشم وبني عبد المطلب، وترك بني نوفل وبني عبد شمس، فانطلقت أنا وعثمان بن عفان حتى أتينا رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله به منهم. فما بال إخواننا بنو عبد المطلب أعطيتهم وتركتنا، وقرابتنا واحدة، فقال رسول الله ﷺ: "إِنَّا وَبَنُو الْمُطَّلِبِ لاَ نَفْتَرِقُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلاَ فِي إِسْلَامٍ، وَإنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ شَيْءٌ وَاحِدٌ". وشبك بين أصابعه (١). زاد البخاري، قال ابن إسحاق: وعبد شمس وهاشم والمطلب إخوة لأم وأمهم عاتكة بنت مرة، وكان نوفل أخاهم لأبيهم (٢). وذكر ابن إسحاق قال: نا الزهري عن سعيد بن المسيب عن جبير بن مطعم قال: قسم رسول الله ﷺ بينهم خمس الخمس من القمح والتمر والنوى، يعني بني المطلب وبني هاشم. أبو داود، عن علي بن أبي طالب قال: ولأنَّي رسول الله ﷺ خمس الخمس، فوضحته مواضعه. حياة رسول الله ﷺ وحياة أبي بكر وحياة عمر، فأوتي بمال فدعاني فقال: خذه فقلت: لا أريده، قال: خذه فأنتم أحق به قلت: قد استغنينا عنه، فجعله في بيت المال (٣). وذكر ابن أبي خيثمة عن عبد الله بن بريدة أن رسول الله ﷺ بعث عليًا إلى خالد ليقسم بينهم الخمس، فاصطفى علي منها سبية، فأصبح يقطر رأسه فقال خالد لبريدة: ألا ترى ما صنع هذا الرجل؟ قال بريدة: وكنت أبغض عليًا، فأتيت النبي ﷺ فلما أخبرته قال: "أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟ " قلت: نعم، قال: "فَأَحِبَّهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرَة منْ ذَلِكَ" (٤). خرجه البخاري، وهذا أبين وإسناده صحيح (٥). أبو داود، عن عمرو بن عبسة قال: صلى بنا رسول الله ﷺ إلى بعير من المغنم، فلما سلم أخذ وبرة من جنب البعير قال: "وَلاَ يَحِلُّ لِي مِنْ غَنَائِمِكُمْ مِثْلُ هَذِهِ إِلَّا الخُمُسُ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ" (١). البخاري، عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أن رسول الله ﷺ قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين، فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم، فقال رسول الله ﷺ: "أَحَبُّ الْحَديث إِلَيَّ أَصْدَقُهُ فَاخْتَارُوا إِحْدى الطَّائِفَتينِ إِمَّا السَّبْيُ وَإِمَّا الْمَالُ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأنَيْتُ بِكُمْ" وقد كان رسول الله ﷺ انتظر آخرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف، فلما تبين لهم أن رسول الله ﷺ غَيْرُ رادٍّ لهمِ إلا إحدى الطائفتين قالوا: فإنا نختار سبينا، فقام رسول الله ﷺ في المسلمين فأثنى على الله ﷿ بما هو أهله ثم قال: "أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إخْوَانكُمْ هَؤُلاَء قَدْ جَاؤُونَا تَائِبينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنكمْ أَنْ يطيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنكمْ أَنْ يَكُونَ عَلى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ" فقال الناس: قد طَيَّبْنَا ذلك لرسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: "إِنَّا لاَ نَدْرِي مَنْ أَذِنَ لَكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ" فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول الله ﷺ فأخبروه أنهم طيبوا وأذنوا (٢). وذكر أبو داود من حديث ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في هذه القصة قال: فقال رسول الله ﷺ: "رُدُّوا عَلَيْهِمْ نِسَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ، فَمَنْ تَمَسَّكَ بشَيءٍ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ فَإِنَّ لَهُ عَلَيْنَا سِتة فَرَائِضَ مِنْ أَوَّلِ شَيْءٍ يُفِيئُهُ اللهُ عَلَيْنَا" (١). مسلم، عن سعد بن أبي وقاص قال: أعطى رسول الله ﷺ رهطًا وأنا جالس فيهم، فترك رسول الله ﷺ منهم رجلًا لم يعطه وهو أعجبهم إليّ، فقمت إلى رسول الله ﷺ فقلت: ما لك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمنًا، قال: "أَوْ مُسْلِمًا" فسكت قليلًا ثم غلبني ما أعلم منه، فقلت: يا رسول الله ما لك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمنًا، قال: "أَوَ مُسْلِمًا" فسكت قليلًا ثم غلبني ما أعلم منه فقلت: يا رسول الله ما لك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمنًا، قال: "أَوَ مُسْلِمًا" قال: "إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ عَلى وَجْهِهِ فِي النَّارِ" (٢). وعن أنس بن مالك أن ناسًا من الأنصار قالوا يوم حنين حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء، فطفق رسول الله ﷺ يعطي رجالًا من قريش المئة من الإبل، فقالوا: يغفر الله لرسول الله ﷺ يعطي قريشًا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم، قال أنس بن مالك: فحدثت بذلك رسول الله ﷺ من قولهم فأرسل إلى الأنصار، فجمعهم في قبة من أدم، فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله ﷺ فقال: "مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ" فقال له فقهاء الأنصار: أما ذوو رأينا يا رسول الله فلم يقولوا شيئًا، وأما أناس منا حديثة أسنانهم فقالوا: يغفر الله لرسوله يعطي قريشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم، فقال رسول الله ﷺ: "إِنِّي لأُعْطِي رِجَالًا حَدِيثي عَهْدٍ بكُفْر أَتَأَلَّفُهُمْ، أَفَلاَ تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ وَتَذْهَبُونَ إِلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللهِ، فَوَاللهِ لَمَا تنَقَلِبُونَ بِهِ خَيْرًا مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ" قالوا: بلى يا رسول الله قد رضينا، قال: "فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ أثَرَةً