يقول: "خيارُ أمتكُمْ الذينَ تحبونَهُم ويحبونكم، وتصلّونَ عليهِم ويصلّونَ عليكُمْ، وشرارُ أئمتكُمْ الذينَ تبغضونَهُم ويبغضونَكُم وَتلعنوهُمْ ويلعنوكُم" قالوا: قلنا: يا رسول الله أفلا ننابذهم عن ذلك؟ قال: "لا مَا أقامُوا فيكُمُ الصَّلاة إلَّا مَن وَلِيَ عليه والٍ فرآه يأتي شَيئًا من مَعصِيه الله فليكرهُ مَا يأتِي منْ معصيةِ اللهِ ولا يَنزعن يدًا منْ طاعةٍ" (٢). وعن عبادة بن الصامت قال: دعانا رسول الله ﷺ فبايعنا، فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثره علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بوَاحًا عندكم من الله فيه برهان (٣). وعن أم سلمة عن النبي ﷺ قال: "إنَّه يُستعملُ عليكُمْ أمراءٌ فتعرفونَ وتنكرونَ فمنْ كَرِهَ فقدْ بَرِئَ ومنْ أَنكرَ فقد سَلمَ، ولكنْ مَنْ رَضِيَ وتَابَعَ" قالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ قال: "لا مَا صَلّوا" (أي من كره بقلبه وأنكر بقلبه) (١). الترمذي، عن كعب بن عجرة قال: خرج إلينا رسول الله ﷺ ونحن تسعة خمسة وأربعة أحد العددين من العرب والآخر من العجم، فقال: "اسمعُوا هَلْ سمعتُمْ أنَّهُ سيكونُ منْ بعدِي أمراء فمنْ دخلَ عليهِمْ فصدّقَهُمْ بكذبِهِمْ وأَعانَهُمْ عَلَى ظُلمِهِمْ فليسَ منِّي ولستُ منهُ، وليسَ بواردٍ عليَّ الحَوضَ" (٢). قال: هذا حديث حسن صحيح غريب. وفي طريق أخرى: "منْ غَشِيَ أبوابَهُمْ فصدَّقَهُمْ. . . . . ." الحديث وفيه: "ومنْ غَشِيَ أبوَابَهُمْ أَو لَمْ يغشِ فَلَمْ يصدّقهُمْ فِي كذبِهِمْ. . . . . ." وذكر الحديث بكماله وهو أتم من هذا (٣). أبو داود، عن أنس أن النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم على المدينة مرتين (٤). مسلم، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ في مرضه: "ادعِي لِي أَبَا بكرٍ وأخاك حتَّى أكتبَ كِتابًا، فإنِّي أخافُ أَنْ يتمنى متمنٍّ ويقولُ قائلٌ: أنا أَوْلَى، ويأبى اللهُ والمؤمنونَ إلَّا أبا بَكرٍ" (٥). وعن جبير بن مطعم أن امرأة سألت رسول الله ﷺ شيئًا، فأمرها أن ترجع إليه، فقالت: يا رسول الله أرأيت إن جئت فلم أجدك؟ قال أبي: كأنها تعني الموت، قال: "فَإِنْ لَمْ تَجدينِي فائتِي أَبَا بكرٍ" (١). وعن ابن عمر قال: حضرت أبي حين أصيب فأثنوا عليه، وقالوا: جزاك الله خيرًا، فقال: راغب وراهب، قالوا: استخلف فقال: أتحمل أمركم حيًا وميتًا، لوددت أن حظي منها الكفاف، لا عليّ ولا إليّ قال: فإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني، (يعني أبا بكر)، وإن أترككم فقد ترككم من هو خير مني، رسول الله ﷺ، قال عبد الله: فعرفت أنه حين ذكر رسول الله ﷺ غير مستخلف (٢). وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لَا يقتسِمُ ورثتِي دينارًا، مَا تركتُ بعدُ نفقةَ نسائِي، ومؤونَة عامِلي فَهُو صدقةٌ" (٣). أبو داود، عن بريدة بن خصيب عن النبي ﷺ قال: "منْ استعملنَاهُ عَلَى عملٍ فرزقنَاهُ رِزقًا فَما أخذَ بعدَ ذَلِكَ فَهُوَ غلولٌ" (٤). وعن المستورد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "منْ كانَ لنا عَاملًا فليكتسبْ زوجةً، فإنْ لَمْ يكُنْ لَهُ خادمٌ فَلْيَكْتَسِبْ لَهُ خَادمًا، فَإِنْ لمْ يكنْ لَهُ مَسْكَنٌ فَلْيَكْتَسِبْ مسكنًا" قال: قال أبو بكر: أخبرت أن النبي ﷺ قال: "منْ اتْخذَ غيرَ ذلِك فَهُوَ غالٌ أَوْ سَارِقٌ" (٥). وعن أبي الطفيل قال: جاءت فاطمة إلى أبي بكر تطلب ميراثها من النبي ﷺ، فقال أبو بكر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ اللهَ إِذَا أَطعَمَ نبيًّا طعمةً فَهُوَ للذي يقومُ منْ بعدِهِ" (١). وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ منْ إجلالِ اللهِ إكرامُ ذِي الشيبةِ المُسلِم، وحامِلِ القرآنِ غيرِ الغالِي فِيهِ، والجافِي عنْهُ، وإكرَامُ ذِي السلطانِ المُقْسِطِ" (٢). البخاري، عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ وبعث إلى سعد بن معاذ فجاء على حمار، فلما دنا قال رسول الله ﷺ: "قُوْمُوا إلى سيّدِكُمْ" (٣). تم بعونه تعالى الجزء الثاني من كتاب (الأحكام الوسطى) لابن الخراط ويليه الجزء الثالث وأوله باب نيابة الخارج عن القاعد وفيمن خلف غازيًا في أهله بخير أو شر. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات