جابر في حديثه الطويل، ولعل قول عائشة إنما كان من النبي ﷺ في عمرة القضاء أو الحديبية أو الجعرانة. النسائي، عن عروة عن عائشة قالت: طيبت النبي ﷺ لإحلاله، وطيبته طيبًا لا يشبه طيبكم هذا، بمعنى ليس له بقاء (٤). الترمذي عن فرقد السبخي عن سعيد بن جبير عن ابن عمر أنَّ النبي ﷺ كان يدهن بالزيت وهو محرم غير المقتت (٥). قال أبو عيسى: المقتت المطيب. وهذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث فرقد السبخي عن سعيد بن جبير، وقد تكلم يحيى بن سعيد في فرقد وروى عنه الناس. كذا قال في فرقد تكلم فيه يحيى وقد ضعفه أحمد بن حنبل وأبو حاتم، ومرة وثقه ابن معين ومرة قال: ليس بذاك. وذكر الدارقطني عن ابن عمر أنه كان يقول: من السنة أن تدلك المرأة بشيء من الحناء عشية الإحرام، وتعلف رأسها بغسلة ليس فيها طيب ولا تحرم عطلًا (١). في إسناده موسى بن عبيد ة الرَّبَذِي. وذكر أبو بكر البزار من حديث إبراهيم بن يزيد عن محمد بن عباد بن جعفر عن ابن عمر قال: أقبلنا مع عمر حتى إذا كنا بذي الحليفة أهل وأهللنا، فمر بنا راكب يَنْضَحُ منه ريح الطيب، فقال عمر: من هذا؟ قالوا: معاوية، فقال: ما هذا يا معاوية؟ قال: مررت بأم حبيبة بنت أبي سفيان ففعلت بي هذا، قال: ارجع فاغسله عنك فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الحاجُّ الشَّعِثُ التَّفِلُ" (٢). قال البزار: لا نعلم لهذا القول سندًا عن عمر إلا هذا، وليس إبراهيم بن يزيد بالقوي، تَمَّ كلامه. إبراهيم بن يزيد هذا منكر الحديث ضعيفه ذكره أبو أحمد الجرجاني وابن أبي حاتم (٣). البخاري، عن ابن عباس قال: انطلق النبي ﷺ من المدينة بعدما ترجل وادهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه، فلم ينه عن شيء من الأردية والأزر تلبس إلا المزعفرة التي تردع على الجلد، فأصبح بذي الحليفة، ركب راحلته حتى استوى على البيداء أهل هو وأصحابه، وقلد بدنته وذلك لخمس بقين من ذي القعدة، فقدم مكة لأربع ليال خلون من ذي الحجة فطاف بالبيت وسعى بالصفا والمروة، ولم يحل من أجل بدنه لأنه قلدها، ثم نزل بأعلى مكة عند الحجون وهو مهل بالحج ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة وأمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يقصروا من رؤوسهم، ثم يحلوا، ذلك لمن لم يكن معه بدنة قلدها، ومن كان معه امرأته فهي له حلال والطيب والثياب (١). أبو داود، عن ابن عمر أن النبي ﷺ -لبد رأسه بالعسل (٢). النسائي، عن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁ عن أبيه أنه خرج حاجًا مع رسول الله ﷺ حجة الوداع ومعه امرأته أسماء بنت عميس الخثعمية، فلما كانوا بذي الحليفة ولدت أسماء محمد بن أبي بكر، فأتى أبو بكر الصديق النبي ﷺ فأخبره، فأمره رسول الله ﷺ أن يأمرها أن تغتسل ثم تهل بالحج وتصنع ما يصنع الناس إلا أنها لا تطوف بالبيت (٣). زاد أبو داود: وترجل (٤). محمد بن أبي بكر لم يسمع من أبيه مات أبو بكر ومحمد ابن عامين وسبعة أشهر وأربعة أيام. ذكر هذا أبو محمد بن حزم. ولمسلم عن جابر في حديثه الطويل قال: ولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، وأرسلت إلى رسول الله ﷺ كيف أصنع؟ قال: "اغتَسِلِي واستشعِري بثوبٍ وأَحرمِي" (٥). وعن ابن عمر أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال رسول الله ﷺ: "لا تلبسوا القُمُصَ ولا العمائمَ ولا السراويلاتَ ولا البرانسَ ولا الخِفافَ إِلَّا أحد لا يجدُ النعلينَ فَلْيَلْبَسِ الخفّينِ وليقطعهمَا أسفلَ منِ الكعبينِ ولاَ تَلْبَسُوا منَ الثيابِ شيئًا مسّهُ الزعفرانُ ولا الورسُ" (١). زاد الترمذي: "ولا تنتقبُ المرأةُ الحرامُ ولا تلبسُ القفازَينِ" (٢). وقال: حديث حسن صحيح. الدارقطني عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "لَيْسَ عَلى المرأةِ حرمٌ إِلّا فِي وجهِهَا" (٣). في إسناده أيوب بن محمد أبو الجمل، فأحسن ما سمعت فيه لا بأس به. وذكر أبو داود من حديث يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عائشة قالت: كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله ﷺ محرمات، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزنا كشفناه (٤). قال يحيى بن معين: يزيد بن أبي زياد لا يحتج بحديثه. ومن حديث عمر بن سويد قال: حدثتني عائشة بنت طلحة أن عائشة أم المؤمنين حدثتها قالت: كنا نخرج مع رسول الله ﷺ إلى مكة فنضمد جباهنا بالسُّكِّ المطيب عند الإحرام، فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراه النبي ﷺ فلا ينهاها (٥). مسلم، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يخطب يقول: "السّراويلُ لِمنْ لَمْ يجدِ الإزارَ والخفانِ لمنْ لَمْ يجدِ النعلينِ" يعني المحرم (٦). أبو داود عن سالم بن عبد الله أن عبد الله يعني ابن عمر كان يصنع ذلك (يعني يقطع الخفين للمرأة المحرمة) ثم حدثته صفية بنت عبيد أن عائشة حدثتها أن رسول الله ﷺ قد كان رخص للنساء في الخفين فترك ذلك (١). مسلم، عن يعلى بن أمية أن رجلًا أتى النبي ﷺ وهو بالجعرانة قد أهل بالعمرة وهو مصفر لحيته ورأسه وعليه جبة فقال: يا رسول الله إني أحرمت بعمرة وأنا كما ترى، فقال: "انزعْ عنكَ الجبّةَ واغسلْ عَنكَ الصفرةَ ومَا كنتَ صَانِعًا فِي حجِّكَ فاصنعْهُ فِي عمرتِكَ" (٢). وفي طريق أخرى: عليه جبة صوف متضمخ بطيب (٣). وفي طريق أخرى: عليه جبة بها أثر من خلوق (٤). ومن أخرى: ف قال النبي ﷺ: "أَمَّا الطيبُ الذِي بِكَ فاغسلْهُ ثلاثَ مراتٍ" (٥). زاد النسائي: ثم أحدث إحرامًا. قال: ولا أحسبه بمحفوظ والله أعلم. يعني هذه الزيادة (٦). أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ رخص في الثوب المصبوغ للمحرم ما لم يكن له نفض ولا ردع (٧). في إسناده الحجاج بن أرطاة. ومن مراسيل أبي داود عن مكحول قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ بثوب مشج بعصفر، فقالت: يا رسول الله إني أريد الحج فأحرم في هذا؟ قال: "أَلَكِ غَيرَهُ؟ " قالت: لا، قال: "فأَحرمِي فيهِ" (١). وعن صالح بن حسان أن النبي ﷺ رأى رجلًا محتزمًا بحبل أبرق فقال: "يَا صاحبَ الحبلِ أَلقِهِ" (٢). وذكر أبو أحمد من حديث أحمد بن ميسرة أبي صالح عن زياد بن سعد عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس قال: رخص رسول الله ﷺ في الهميان للمحرم (٣). لا يعرف إلَّا بهذا الحديث على أنه قد رواه عن صالح إبراهيم بن أبي يحيى وهو منكر من حديث زياد بن سعد، وزياد ثقة والحديث لا يصح. مسلم، عن ابن عباس قال: وقت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الْحُجْفَةَ ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم قال: "فهنَّ لهنَّ ولمنْ أَتى عليهنَ منْ غيرِ أَهلهنَّ ممَّنْ أرادَ الحجَّ والعمرةَ، فمنْ كانَ دونهنَّ فمن أَهْلِهِ، وكذلك حتَّى أهلُ مكَّةَ يهلّونَ مِنهَا" (٤). وفي طريق أخرى: ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة (٥). زاد النسائي: "وَلأهْلِ العراقِ ذاتَ عرقٍ" خرجه من حديث عائشة وقال فيه: "وَلأهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ الجحْفَةُ" (٦). وعند البخاري أن عمر بن الخطاب حدَّ لأهل العراق ذات عرق (١). أبو داود، عن ابن عباس قال: وقت رسول الله ﷺ لأهل المشرق العقيق (٢). في إسناده يزيد بن أبي زياد. أبو داود، عن يحيى بن أبي سفيان الأخنسي عن جدته حكيمة عن أم سلمة أنها سمعت رسول الله ﷺ: يقول: "منْ أَهلَّ بحجةٍ أو عمرةٍ منَ المسجدِ الاقصَى إلى المسجدِ الحَرامِ غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ منْ ذنبهِ وما تأخرَ" أو "وجبتْ لَهُ الجنَّةُ" (٣). قال أبو حاتم: يحيى بن أبي سفيان يعني الأخنسي هذا شيخ من شيوخ أهل المدينة ليس بالمشهور ممن يحتج به (٤). ومن مراسيل أبي داود عن ابن سيرين قال: وقت رسول الله ﷺ لأهل مكة التنعيم (٥). قال: قال سفيان: هذا الحديث لا يكاد يعرف، يعني حديث التنعيم. ومن مراسيل أبي داود أيضًا عن عكرمة أن النبي ﷺ غير ثوبيه بالتنعيم وهو محرم (٦). مسلم، عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يهل ملبدًا يقول: "لبيكَ اللهمَّ لبيكَ، لبيكَ لاَ شريكَ لكَ لبيكَ، إِنَّ الحمدَ والنعمةَ