في السفر، فمنا الصائم ومنا المفطر، قال: فنزلنا منزل ًا في يوم حار، أكثرنا ظلًا صاحب الخباء [الكساء]، ومنا من يتق الشمس بيده، قال: فسقط الصوام وقام المفطرون، فضربوا الأبنية وسقوا الركاب، فقال رسول الله ﷺ: "ذَهَبَ المُفْطِرُونَ اليَوْمَ بِالأَجْرِ" (٥). وعن أبي سعيد الخدري قال: سافرنا مع رسول الله ﷺ إلى مكة ونحن صيام، قال: فنزلنا منزلًا، فقال رسول الله ﷺ: "إِنَّكُمْ قَدْ دنوتُمْ مِنْ عدوِّكُمْ، والفطرُ أَقوَى لَكُمْ" فكانت رخصة، فمنا من صام ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلًا آخر، فقال: "إِنَّكُمْ مصبحُو عدوِّكُمْ والفطرُ أَقوى لَكُمْ فأَفْطِروا" فكانت عزمة فأفطرنا، ثم قال: لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله ﷺ بعد ذلك في السفر (١). وعن أبي سعيد أيضًا قال: غزونا مع رسول الله ﷺ لست عشرة مضت من رمضان، فمنا من صام ومنا من أفطر، فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم (٢). النسائي، عن عائشة أنها اعتمرت مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة، حتى إذا قدمت مكة قال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي قصرتَ وأتممتُ وأفطرتَ وصمت، قال: "أَحسنتِ يَا عَائِشَةَ" وما عاب عليَّ (٣). مسلم، عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال: يا رسول الله أجد بي قوة على الصيام في السفر، فهل عليّ جناح؟ فقال رسول الله ﷺ: "هِيَ رخصةٌ منَ اللهِ فمنْ أخذَ بِهَا فَحسنٌ، ومنْ أحبَ أَن يصومَ فَلا جناحَ عَليهِ" (٤). وقال أبو داود: قلت يا رسول الله إني صاحب ظهر أعالجه أسافر عليه وأكريه، وإنه ربما صادفني هذا الشهر، يعني رمضان، وأنا أجد القوة، وأنا شاب وأجد بأن أصوم يا رسول الله أهون عليَّ من أن أؤخره فيكون عليَّ دينًا، أفاصوم يا رسول أعظم لأجري أو أفطر؟ قال: "أَيُّ ذَلِكَ شئتَ يَا حمزةُ" (٥). إسناد مسلم أصح وأجل. وذكر أبو بكر البزار من حديث أبي سعيد الخدري قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره والناس صيام في يوم صائف والمشاة كثير، فانتهى رسول الله ﷺ إلى نهر من ماء السماء وهو على بغلة له، فوقف عليه حتى تئام الناس، فقال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اشربُوا" فجعلوا ينظرون إليه، فقال: "إِنِّي لستُ مثلَكُمْ إِنِّي راكبٌ وأَنْتُمْ مُشاةٌ" فقالوا: لا نشرب حتى تشرب، فشرب وشرب الناس. قال أبو بكر: حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد الجريري وهو أبو مسعود بن أياس عن أبي نصرة عن أبي سعيد. . . . فذكره. مسلم، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ خرج عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد فأفطر، قال: وكان صحابة رسول الله ﷺ يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره (١). وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم، فصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام فقال: "أُولئِكَ العصاةُ، أولئكَ العُصاةُ" (٢). وعنه قال: كان رسول الله ﷺ في سفر فرأى رجلًا قد اجتمع الناس عليه وقد ظُلِّلَ عليه، فقال: "مَا لَهُ؟ " قالوا: رجل صائم، فقال رسول الله ﷺ: "ليسَ البرّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفرِ" (٣). وقال البخاري: "لَيسَ مِنَ البرِّ" بزيادة من (٤). وقال النسائي في هذا الحديث: "ليسَ البرّ أَنْ تَصومُوا فِي السَّفرِ وعَليكُمْ برخصةِ اللهِ الَّتِي رخصَ لكُمْ فاقبلُوهَا" (١). رواه من حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله ولم يسمع محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله، وما تقدم من حديث مسلم والبخاري هو الصحيح. وقال النسائي أيضًا عن عبد الله بن الشخير كنت مسافرًا فأتيت النبي ﷺ وهو يأكل وأنا صائم، فقال: "هَلُمَّ" فقلت: إني صائم، قال: "أتَدرِي مَا وضَعَ اللهُ عَنِ المُسافِرِ؟ " قلت: وما وضع الله عن المسافر؟ قال: "الصَّومُ وشَطرُ الصَّلاةِ" (٢). في إسناد هذا الحديث اختلاف كثير. الترمذي، عن محمد بن كعب أنه قال: أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفرًا، وقد رحلت له راحلته ولبس ثياب السفر، فدعا بطعام فأكل، فقلت له: سنة؟ قال: سنة ثم ركب (٣). قال أبو عيسى هذا حديث حسن. أبو داود، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله عن منصور الكلبي أن دحية بن خليفة خرج من قرية من دمشق مرة إلى قدر قرية عقبة من الفسطاط، وذلك ثلاثة أميال في رمضان، ثم إنه أفطر وأفطر معه أناس وكره آخرون أن يفطروا، فلما رجع إلى قريته قال: والله لقد رأيت اليوم أمرًا ما كنت أظن أني أراه، إن قومًا رغبوا عن هدي رسول الله ﷺ وأصحابه يقول ذلك للذين صاموا، ثم قال عند ذلك: اللهم اقبضني إليك (٤). منصور لا أعلم روى عنه إلّا أبو الخير. البزار عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "صَائمُ رمضانَ فِي السّفرِ كَمُفْطِره فِي الحَضرِ" (١). يقال إن أبا سلمة لم يسمع من أبيه، ويروى موقوفًا عن أبي سلمة (٢). ويروى بإسناد ضعيف ومجهول فيه يزيد بن عياض وغيره عن سلمة إلى أبي هريرة عن النبي ﷺ (٣). أبو داود، عن سلمة بن المحبق قال: قال رسول الله ﷺ: "منْ كانتْ عندَهُ حمولةٌ تَأوي إِلى شَبعٍ فَليصمْ رمضانَ حيثُ كانَ" (٤). وفي رواية "مَنْ أدركَهُ رمضانَ فِي السّفرِ" (٥). في إسناده عبد الصمد بن حبيب بن عبد الله الأزدي، وعبد الصمد ضعفه أحمد بن حنبل وأبو حاتم وغيرهما، وحبيب لم يروه عنه إلا ابنه عبد الصمد فيما أعلم. ومن مراسيل أبي داود عن طاوس قال: كان رسول الله ﷺ: إذا سافر أول