شهرانِ لا ينقصانِ شهرًا عيدٍ رمضانُ وذُو الحجّةِ" (١). وروى عبد الرحمن بن إسحق عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "كلُّ شهرٍ حرامٌ ثَلاثونَ يَومًا وثَلاثُونَ ليلةً" (٢). ذكره أبو عمر في التمهيد وقال: لا يحتج بهذا، فإنه يدور على عبد الرحمن بن إسحاق وهو ضعيف. وعبد الرحمن هذا هو الواسطي قاله أبو أحمد وقال: "كلُّ شهرِ حرامٌ تَمامَ ثَلاثينَ يَومًا وثَلاثِين ليلةً" (٣). وذكر الدارقطني عن عائشة قالت: أصبح رسول الله ﷺ صائمًا صبح ثلاثين يومًا، فرأى هلال شوال نهارًا فلم يفطر حتى أمسى (٤). في إسناده الواقدي وهو عندهم ضعيف بل متروك، واسمه محمد بن عمر. وذكر الدارقطني أيضًا عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "فِي الهِلالِ إِذَا سَقطَ قبلَ الشَفقِ فهُو لِلَيْلَةٍ، وإِذَا سَقطَ بَعدَ الشفقِ فَهُوَ: لِلَيلَتَينِ". إسناد هذا الحديث يرجع إلى حديث متروك. وفي هذا أيضًا حديث مجاشع بن عمرو، وعن عبد الله عن نافع عن ابن عمر. رواه نقية عن مجاشع وهو غير محفوظ أيضًا ولا يثبت (٥). باب متى يحرم الأكل، وفي السحور، وصفة الفجر، وتثبيت الصيام، ووقت الفطر وتعجيله، والإفطار على التمر أو الماء البخاري، عن البراء بن عازب قال: كان أصحاب محمد ﷺ إذا كان الرجل صائمًا فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وأن قيس بن صِرْمة الأنصاري كان صائمًا فلما حضر الإفطار أتى امرأته، فقال لها: أعندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلب لك، وكان يومه يعمل فغلبته عيناه، فجاءته امرأته، فلما رأته قالت خيبة لك، فلما انتصف النهار غُشِيَ عليه، فذكر ذلك للنبي ﷺ فنزلت هذه الآية: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ (١). مسلم، عن عدي بن حاتم قال: لما نزلت: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ قال له عدي بن حاتم: يا رسول الله إني جعلت تحت وسادي عقالين عقالًا أبيض وعقالًا أسود أعرف الليل من النهار، فقال رسول الله ﷺ: "إِنَّ وسادَكَ لَعرِيضٌ إِنَّما هُو سَوادُ اللَّيلِ وضِياءُ النَّهارِ" (٢). وعن سهل بن سعد قال: نزلت هذه الآية: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ فكان الرجل إذا أراد أن يصوم ربط في رجليه الخيط الأسود والخيط الأبيض فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رئْيُهُمَا، فأنزل الله بعد ذلك ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فعلموا أنما يعني بذلك الليل والنهار (١). وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "تَسحرُوا فَإِنّ فِي السّحورِ بَرَكةً" (٢). وعن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: "فَضلُ مَا بين صيامنَا وصيامُ أهلِ الكتابِ أَكلةُ السَّحرِ" (٣). النسائي، عن العرباض بن سارية قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يدعو إلى السحور في شهر رمضان فقال: "هَلمُّوا إِلى الغَداءِ المُبَارَكِ" (٤). وعن عبد الله بن الحارث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: دخلت على النبي ﷺ وهو يتسحر فقال: "إِنَّهَا بَركةٌ أعطاكُمُ اللهُ إِيَّاهَا فَلاَ تَدعُوهُ" (٥). مسلم، عن ابن عمر قال: كان لرسول الله ﷺ مؤذنان بلال وابن أم مكتوم الأعمى، فقال رسول الله ﷺ: "إِنَّ بِلالًا يؤذنُ بِليلٍ فَكُلُوا واشربُوا حتَّى يؤذنَ ابنُ أمِ مكتومٍ" قال: ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا (٦). زاد البخاري: "فَإِنَّهُ لاَ يؤذنُ حتَّى يطلعَ الفَجرُ" خرجه من حديث عائشة عن النبي ﷺ (٧). أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إِذَا سَمعَ أحدُكُمُ النِّداءَ والإِنَاءُ عَلَى يَلِإِ فَلا يضعْهُ حتَّى يقضِي حاجَتَهُ مِنْهُ" (٨). النسائي، عن عاصم عن زر قال: قلنا لحذيفة: أي ساعة تسحرت مع رسول الله ﷺ قال: هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع (١). مسلم، عن أنس عن زيد بن ثابت قال: تسحرنا مع رسول الله ﷺ ثم قمنا إلى الصلاة، قلت: كم بينهما؟ قال: خمسين آية (٢). وعن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ: "لاَ يغرنَّكُمْ من سحورِكُمْ أَذانَ بِلالٍ وَلا بياضَ الأُفقِ المستطيلِ هَكَذا حتَّى يستطيرَ هكذَا". وحكاه حماد بيديه قال: يعني معترضًا (٣). وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "لاَ يمنعنَّ أحدًا منكُمْ أذانَ بلالٍ" أو قال: "نداءَ بلالٍ مِنْ سحورِهِ، فَإنَّهُ يُؤذنُ" أو قال: "يُنَادِي لِيرجعَ قَائِمُكُمْ ويوقظَ نائِمُكُمْ" وقال: "ليسَ أنْ يقولَ هَكَذَا وهكَذا، (وضرب يده ورفعها) حتَّى يقولَ هكذَا" وفَرَّج بين إصبعيه (٤). وفي لفظ آخر: "إِنَّ الفجرَ ليسَ الّذِي يقولُ هكَذَا" (وجمع أصابعه ثم نكسها إلى الأرض) "ولكن الّذِي يقولُ هَكَذا" (ووضع المسبحة على المسبحة ومد يديه) (٥). زاد البخاري: عن يمينه وشماله (٦). النسائي، عن حفصة أم المؤمنين أن النبي ﷺ قال: "منْ لَمْ يُبت الصِّيامَ منَ اللَّيلِ فَلا صيامَ لَهُ" (٧). رواه جماعة فأوقفوه على حفصة، والذي أسنده ثقة. وخرجه الدارقطني من حديث عائشة عن النبي ﷺ. وقال: في رواية كلهم ثقات كذا قال، وقد روي أيضًا موقوفًا على عائشة (١). مسلم، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر في شهر رمضان، فلما غابت الشمس قال: "يَا فلانُ انزلْ فاجدَحْ لنا" قال: يا رسول الله إن عليك نهارًا، قال: "انزِلْ فاجدَحْ لَنَا" قال: فنزل فجدح فأتاه به فشرب النبي ﷺ ثم قال بيده: "إِذَا غَابَتِ الشَّمسُ منْ هَا هُنَا وجَاءَ اللَّيلُ منْ هَا هُنَا فقدْ أفطرَ الصَّائِمُ" (٢). وعن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال: "لاَ يزالُ الناسُ بخيرٍ مَا عجّلُوا الفِطرَ" (٣). وعن أبي عطية قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة، فقلنا: يا أم المؤمنين رجلان من أصحاب محمد ﷺ أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة، والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة، قالت: أيهما الذي يعجل الإفطار ويعجل الصلاة؟ قال: قلنا: يعني عبد الله بن مسعود، قالت: كذلك كان يصنع رسول الله ﷺ (٤). الترمذي، عن سلمان بن عمر الضبي عن النبي ﷺ قال: "إِذَا أَفطَرَ أحدُكُمْ فليَفطرْ عَلى تمرٍ فإنْ لَمْ يَجِدْ فَليفطرْ عَلَى مَاءٍ فَإنَّهُ طهورٌ" (٥). قال: هذا حديث حسن صحيح. أبو داود، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات، فإن لم تكن [تمرات] حسى حسوات من ماء (١). باب في صيام يوم الشك، والنهي أن يتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين، والنهي عن الوصال في الصوم، وما جاء في القبلة والمباشرة للصائم، وفي الصائم يصبح جنبًا الترمذي، عن عمار بن ياسر قال: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ (٢). قال: هذا حديث حسن صحيح. مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لاَ تقدمُوا رمضانَ بصومِ يومٍ ولاَ يومين إلَّا رجلٌ كانَ يصومُ صَومًا فَليصمْهُ" (٣). وروى مبشر بن عبيد وهو متروك عن حميد الطويل عن أنس قال: نهى رسول الله ﷺ عن صيام الراداة يعني آخر يوم من الشهر (٤). لا يرويه غير مبشر ذكره أبو أحمد. وذكر أبو داود عن عبد الله بن العلاء بن زيد عن المغيرة بن فروة قال: قام معاوية في الناس بِدَيْرِ مِسْحَلٍ الذي على باب حمص، فقال: أيها الناس إنا قد رأينا الهلال يوم كذا وكذا وأنا متقدم بالصيام، فمن أحب أن يفعله فليفعله قال: فقام إليه مالك بن هبيرة السبئي فقال: يا معاوية أشيء سمعته من رسول الله ﷺ أم شيء من رأيك؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "صومُوا الشَّهرَ وسرَّهُ" (١). مسلم، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال، فقال رجل من المسلمين، فإنك يا رسول الله تواصل، قال رسول الله ﷺ: "وَأيّكُمْ مثْلِي؟! إِنِّي أبيتُ يُطعمُنِي ربِّي ويسقِينِي" فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال، واصل بهم يومًا ثم يومًا ثم رأوا الهلال، فقال: "لَوْ تأخَّرَ الهِلاَلُ لزدتكُمْ" كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا (٢). وعن أنس قال: واصل رسول الله ﷺ في أول شهر رمضان فواصل ناس من المسلمين، فبلغه ذلك فقال: "لو مُدَّ لَنَا الشَّهرُ لَواصلنَا وِصَالًا يدعُ المتعمقونَ تعمقَهُمْ. . . . ." وذكر الحديث (٣). وعن عائشة قالت نهاهم النبي ﷺ عن الوصال رحمة لهم، فقالوا: إنك تواصل، قال: "إِنِّي لستُ كهيئتِكُمْ إِنِّي أبيتُ يطعمُنِي ربِّي ويسقِينِ" (٤). البخاري، عن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي ﷺ يقول: "لاَ تواصلُوا فأيُّكُمْ إِذَا أرادَ أَنْ يُواصلَ فَليواصلْ حتَّى السحرِ" قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله، قال: "إِني لستُ كهيئتكُمْ إِنِّي أبيتُ لِي مطعمٌ يطعمنِي وساقٍ يسقِينِ" (٥). مسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقبِّلُ وهو صائم ويباشر وهو صائم، ولكنه أملككم لأربه (١). وعن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله ﷺ أيقبل الصائم؟ فقال رسول الله ﷺ: "سَلْ هَذِهِ" (لأم سلمة) فأخبرته أن رسول الله ﷺ يصنع ذلك، فقال: يا رسول الله قَدْ غَفَرَ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبكَ وَما تأَخَّرْ فقال له رسول الله ﷺ: "أَمَّا واللهِ إِني لأتقاكُمْ للهِ وأخشَاكُمْ لَهُ" (٢). النسائي، عن [جابر أن] عمر بن الخطاب قال: هششت يومًا فقبلت وأنا صائم، فأتيت رسول الله ﷺ: صنعت أمرًا عظيمًا قبلت وأنا صائم، فقال رسول الله ﷺ: "أرأيتَ لَوْ تمضمضتَ بماءٍ وَأَنتَ صَائِمٌ؟ " قلت: لا بأس بذلك، قال: فقال رسول الله ﷺ: "فَفِيمَ" (٣). أبو داود، عن أبي هريرة أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن المباشرة للصائم، قال: فرخص له، وأتاه آخر فنهاه، فإذا الذي رخص له شيخ والذي نهاه شاب (٤). هذا حديث في إسناده رجل يقال له أبو العنبس عن الأغر، وأبو العنبس هذا يقال إنه مَجْهول ذكر ذلك أبو محمد، ولم أجد أحدًا ذكره ولا سماه والله أعلم (٥). ويروى بإسناد آخر إلى أبي هريرة فيه ابن لهيعة عن قيس مولى ن جيب ولا يصح أيضًا، ولفظه أن النبي ﷺ أرخص في قبلة الصائم للشيخ ونهى عنها الشاب. وبإسناد آخر إلى أبي هريرة عن النبي ﷺ يرويه عثمان بن مقسم البري عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة. ذكره أبو أحمد (١). عثمان قد تقدم ذكره، وذكره ابن لهيعة. وذكر الدارقطني عن أبي يزيد الضبي عن ميمونة بنت سعد قالت: سئل رسول الله ﷺ عن رجل قبل امرأته وهما صائمان، فقال رسول الله ﷺ: "أَفَطرا جَمِيعًا معًا" (٢). قال: لا يثبت هذا وأبو يزيد غير معروف. وذكر أبو أحمد من حديث عمر بن حمزة بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن سالم عن ابن عمر عن عمر قال: رأيت رسول الله ﷺ في المنام وهو لا ينظرني، فقلت يا رسول الله ما لك لا تنظرني؟ قال: "أَنتَ الَّذِي تُقبِّلُ وأنتَ صَائِمٌ" فقلت: إني لا أعود أقبل وأنا صائم (٣). عمر بن حمزة ضعفه يحيى بن معين والنسائي. وقال فيه أحمد بن حنبل: أحاديثه مناكير. وهذا الحديث ذكره أبو بكر البزار أيضًا (٤). أبو داود، عن عائشة أن النبي ﷺ كان يقبلها وهو صائم ويمص لسانها (٥). لا تصح هذه الزيادة في مص اللسان لأنها من حديث محمد بن دينار عن سعد بن أوس ولا يحتج بهما. وقد قال ابن الأعرابي بلغني عن أبي داود أنه قال: هذا الحديث ليس بصحيح. النسائي، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يامر بالفطر إذا أصبح الرجل جنبًا. قال أبو هريرة في طريق آخر: لم أسمعه من النبي ﷺ إنما حدثني بذلك الفضل بن العباس (١). وفي طريق آخر: إنما كان أسامة بن زيد حدثني بذلك (٢). مسلم، عن عائشة وأم سلمة زوجي النبي ﷺ أنهما قالتا: إن كان رسول الله ﷺ ليصبح جنبًا من جماع غير احتلام في رمضان ثم يصوم (٣). وقال البخاري: هذا أسند من الأول، يعني من حديث الأمر بالفطر. باب الحجامة للصائم، وفيمن ذرعه القيء، ومن نسي فأكل، أو شرب وهو صائم، وفيمن جهده الصوم أبو داود، عن شداد بن أوس أن رسول الله ﷺ أتى على رجل بالبقيع وهو يحتجم وهو آخذ بيدي لثمان عشرة خلت من رمضان فقال: "أفطرَ الحاجِمُ وَالمحجُومُ" (٤). وفيه عن ثوبان ورافع بن خديج (١). قال أبو داود: سألت أحمد بن حنبل أي حديث أصح في أفطر الحاجم والمحجوم؟ قال: حديث ابن خديج عن مكحول عن شيخ من الحي عن ثوبان، وفي بعض طرقه شيخ من الحي مصدق (٢). وقال الترمذي: ذكر عن أحمد بن حنبل أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث رافع. وعن علي بن المديني: أصح شيء في هذا الباب حديث شداد بن أوس وثوبان. وذكر الدارقطني عن أبي سعيد الخدري قال: رخص رسول الله ﷺ في القبلة للصائم وفي الحجامة للصائم (٣). أسنده معتمر بن سليمان عن حميد عن أبي المتوكل عن أبي سعيد، وغيره يرويه موقوفًا. وذكره أبو بكر البزار أيضًا (٤). البخاري، عن ابن عباس أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم (٥). أبو داود، عن معدان بن أبي طلحة أن أبا الدرداء حدثه أن رسول الله ﷺ قاء فأفطر، قال: فلقيت ثوبان مولى رسول الله ﷺ في مسجد دمشق، فقلت: إن أبا الدرداء حدثني أن رسول الله ﷺ قاء فأفطر، قال: صدق وأنا صببت له وضوءه (١). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "منْ ذَرَعَهُ القَيءُ وَهُوَ صَائِمٌ فليسَ عليهِ القَضاءَ, وإِنْ استقَاءَ فَليقضِ" (٢). هذا يرويه عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة كلهم ثقة. وبهذا الإسناد ذكره الترمذي، وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عيسى بن يونس. قال محمد، يعني البخاري: لا أراه محفوظًا. قال الترمذي: والعمل عند أهل العلم على حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ: "إِنَّ الصَائِمَ إِذَا ذَرعَهُ القَيءُ فَلا قضاءَ عَليهِ، وإِذَا استسقَى عَمدًا فَليقضِ". وروى هشام بن سعد عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاثٌ لاَ يفطرنَ الصَّائِمَ القيءُ والرعافُ والاحتلامُ" (٣). هكذا يقول هشام، وغيره يرويه عن أبي سعيد، ومنهم من يرسله، وهشام يكتب حديثه ولا يحتج به. ذكر هذا الحديث أبو أحمد بن عدي. وأما حديث أبي سعيد الذي أشار إليه فرواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء عن أبي سعيد عن النبي ﷺ، ذكره الترمذي وقال: حديث غير محفوظ، وذكر ضعف عبد الرحمن (٤). وقد رواه حماد بن خالد عن أسامة بن زيد عن أبيه بهذا، وإنما يعرف من حديث عبد الرحمن بن زيد. مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "منْ نَسِيَ وهوَ صائمٌ فَأكلَ أَوْ شربَ فليتمَّ صَومَهُ، فَإنّما أطعَمهُ اللهُ وسقَاهُ" (١). الدارقطني، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إِذَا أكلَ الصائمُ نَاسِيًا أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا فَإنّما هُوَ رِزقٌ ساقَهُ اللهُ إليهِ وَلا قَضَاءَ عَليهِ" (٢). قال في إسناده: إسناد صحيح وكلهم ثقات. وقال في طريق أخرى: "منْ أفطر منْ شَهْرِ رَمضَانَ نَاسيًا فَلاَ قَضَاءَ عَليهِ وَلا كَفّارةً" (٣). وهو صحيح أيضًا، ذكر الحديثين في كتاب السنن. وذكر عن أنس بن مالك عن أبي طلحة أنه كان يأكل البرد وهو صائم، ويقول: ليس بطعام ولا شراب. قال: يرويه قتادة وحميد عن أنس موقوفًا، وخالفهما علي بن زيد فرواه عن أنس وقال: فأخبرت النبي ﷺ بذلك، فقال: "خُذْ عنْ عمتِكَ" (٤). قال: الموقوف هو الصحيح. النسائي، عن عائشة أنها صامت في رمضان فأجهدت، فأمرها النبي ﷺ أن تفطر. زاد في أخرى أن تقضي مكانه يومين.