أن نقرأ على جنائزنا بفاتحة الكتاب (٢). ذكره أبو أحمد وقال: حماد بن جعفر لم أجد له إلا حديثين وهو منكر الحديث. وأما ابن أبي حاتم يذكر توثيق حماد بن جعفر عن يحيى بن معين، وكذلك شهر بن حوشب وثقه ابن معين وأحمد بن حنبل، وتركه يحيى بن سعيد وشعبة. وقال فيه أبو حاتم: لا يحتج بحديثه وكذلك قال أحمد. وقال الترمذي من حديث مقسم عن ابن عباس أن النبي ﷺ قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب (٣). ليس إسناده بقوي. قال أبو عيسى: وخرجه أيضًا من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كبر على جنازة فرفع يديه في أول تكبيرة ووضع اليمنى على اليسرى (٤). وقال: حديث غريب. الترمذي، عن زياد بن جبير عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ: "الراكبُ خلفَ الجنازةَ والمَاشِي حيثُ شاءَ مِنهَا، والطفلُ يُصَلى عَلَيْهِ" (١). قال: هذا حديث حسن صحيح. زاد أبو داود: "ويُدْعَى لِوالدَيْهِ بِالمغفرة والرحْمةِ" وشك في رفع الحديث (٢). وذكر الترمذي عن أبي بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعد عن ثوبان قال خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة، فرأى ناسا ركبانا، فقال: "أَلاَ تَستَحيونَ أَنّ ملائكة اللهَ عَلَى أَقدامِهِمْ وأنتُمْ عَلى ظهورِ الدّوَابِ" (٣). وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف، وقد روي موقوفًا. قال البخاري: والموقوف أصح. وذكر أبو داود عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ثوبان أن رسول الله ﷺ أتي بدابة وهو مع الجنازة، فأبى أن يركب، فلما انصرف أتي بدابة فركب، فقيل له: فقال: "إنَّ الملائكةَ كانتْ تَمشِي فلمْ أَكُنْ لأَركَبَ وهُمْ يمشونَ، فَلمّا ذَهَبُوا ركبْتُ" (٤). مسلم، عن جابر بن سمرة قال: أتي النبي ﷺ بفرس مُعْرَوْرَى فركبه حين انصرف من جنازة ابن الدحداح، ونحن نمشي حوله (٥). أبو داود، عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة (٦). هكذا رواه ابن عيينة ويحيى بن سعيد ومعمر وموسى بن عقبة وزياد بن سعد ومنصور وابن جريج وغيرهم عن الزهري عن سالم عن أبيه. ورواه مالك عن الزهري مرسلًا أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة، والخلفاء هلم جزا وعبد الله بن عمر (١). وهكذا رواه يونس ومعمر عن الزهري مرسلًا، وهو عندهم أصح. وذكر أبو عمر من حديث خديج بن معاوية أخي زهير بن معاوية عن كنانة مولى صفية عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "امشُوا خلفَ الجَنازَةِ" (٢). وكنانة لا يحتج به. وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث يحيى بن سعيد الحمصي العطار عن عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن النبي ﷺ كان يمشي خلف الجنازة يطيل الفكرة (٣). ويحيى هذا منكر الحديث. وخرج الترمذي عن أبي ماجد عن عبد الله بن مسعود قال: سألنا رسول الله ﷺ عن المشي خلف الجنازة فقال: "مَا دونَ الخَبَبِ فإنْ كانَ خَيرًا عجلتمُوهُ، وإنْ كانَ شرًا فلا يَبْعُدْ إِلَّا أَهلَ النَّارِ، الجنازةُ متبوعةٌ ولا تتبعْ، وليسَ مِنْهَا منْ تَقدّمَهَا" (٤). وأبو ماجد مجهول. وذكر الدارقطني عن كعب بن مالك قال: جاء ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله ﷺ فقال: إن أمه توفيت وهي نصرانية وهو يحب أن يحضرها، فقال النبي ﷺ: "اركَبْ دابتكَ وسِرْ أَمَامَهَا فإنَكَ إذَا كُنتَ أَمامَهَا لَمْ تكُنْ مَعَهَا" (١). في إسناده أبو معشر المدني ولا يثبت. وخرج أبو داود عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لاَ تتبعُ الجنازةُ بصوتٍ وَلاَ نَارٍ وَلا يُمْشَى بَينَ يَدَيْهَا" (٢). وهذا إسناد منقطع. البزار، عن إسماعيل بن سلمان عن دينار بن عمر أبي عمر عن محمَّد ابن الحنفية عن علي أن النبي ﷺ رأى نسوة في جنازة، فقال: "أتَحملْنَ في مَنْ يَحمِل" قلن: لا، قال: "فَارجعنَ مَأزُوراتٍ غَير مأجوراتٍ" (٣). إسماعيل بن سليمان ضعيف، ولا يصح في هذا شيء. وخرج الترمذي عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "الطفلُ لاَ يصلَّى عَليْهِ وَلاَ يُورَثُ حتى يَستهَّلَ" (٤). وهذا حديث قد اضطرب الناس فيه وروي موقوفًا. مسلم، عن جابر بن سمرة قال: أتي النبي ﷺ برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه (٥). وقال الحارث بن أسامة في مسنده نا محمَّد بن جعفر نا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: كان النبي ﷺ إذا دعي إلى جنازة سأل عنها، فإن أُثني عليها خير صلى عليها، وإن أثني عليها غير ذلك قال: "شَأنُكُمْ بِهَا" ولم يصل عليها (١). ليس في هذا الحديث من يضعف الحديث من أجله فيما أعلم إلا الحارث. والصحيح عن أبي قتادة أن النبي ﷺ إنما كان يسأل ما عليه، على ما يأتي في باب الديون إن شاء الله. وذكر الدارقطني من حديث مكحول عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "الصلاةُ واجبةٌ عليكُمْ مَعْ كُل مسلمٍ بِرّا كانَ أَوْ فَاجِرًا وَإِنْ هُوَ عَملَ بالكَبَائِرِ، والجهادُ عليكُم واجبٌ مَع كل أميرٍ بِرًّا كَان أَوْ فَاجِرًا وَإِنْ هُوَ عَمِلَ بِالكبائِر، والصّلاةُ وَاجبةٌ عَلَى كُلِّ مُسلمٍ يموتُ بِرًّا كانَ أَوْ فَاِجرًا وإنْ هُو عَمِلَ بِالكبائِرِ" (٢). لم يسمع مكحول من أبي هريرة. وقد خرج معنى هذا الحديث عن أبي الدرداء وواثلة بن الأسقع وابن عمر وعلي، بن أبي طالب وابن مسعود عن النبي ﷺ: "مِنَ السُّنَّةِ الصّلاةُ عَلَى كُلِّ ميتِ مِنْ أَهلِ التَوحيدِ وإنْ كانَ قاتِلَ نَفسَهُ" (٣). وفي إسناد حديث عبد الله بن مسعود هذا عمر بن صبح وهو متروك. وفي حديث أبي الدرداء: "لاَ تكَفِّرُوا أَهلَ مِلَّتكُمْ وإنّ عَمِلُوا الكَبَائِرَ" وفي إسناده عتبة بن اليقظان والحارث بن نبهان وغيرهما (٤). وهذا وإن لم يصح فقد صح عن النبي ﷺ: "مَنْ مَاتَ وَهُوَ يعلمُ أنَّهُ لاَ إِلَهَ إلَّا اللهُ دخلَ الجنَّةَ" وقد تقدم في أول الكتاب، والأحاديث الصحاح في هذا المعنى كثيرة. وذكره مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله هل لك في حصن حصين ومَنَعَةٍ؟ قال: حصن كان لدوس في الجاهلية، فأبى ذلك النبي ﷺ للذي ذخر الله ﷿ للأنصار، فلما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة هاجر إليه الطفيل بن عمرو وهاجر معه رجل من قومه فاجتووا المدينة، فمرض فجزع فأخذ مشاقص فقطع بها براجمه، فشخبت يداه حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه وهيئته حسنة، ورآه مغطيًا يديه، فقال له: ما صنع بك ربك؛ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه ﷺ، فقال له: ما لي أراك مغطيًا يديك، قال: قيل لي: لن يصلح منك ما أفسدت، فقصها الطفيل على رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: "اللَّهُمَّ وَليَدَيْهِ فَاغْفرْ" (١). مسلم، عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة أنها قالت: لما توفي سعد بن أبي وقاص ﵀ أرسل أزواج النبي ﷺ أن يمروا بجنازته في المسجد فيصلين عليه، ففعلوا فوقفوا به على حجرهن يصلين عليه، أخرج به من باب الجنائز الذي كان إلى المقاعد، فبلغهن أن الناس عابوا ذلك، وقالوا: ما كانت الجنائز يدخل بها المسجد، فبلغ ذلك عائشة فقالت: ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا ما لا علم لهم به، عابوا علينا أن يمر بجنازة في المسجد، وما صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن بيضاء إلَّا في جوف المسجد (١). وخرج أبو داود من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ صَلى عَلَى جَنازةِ في المسجدِ فَلاَ شيءَ لَه" (٢). في إسناده صالح مولى التوأمة، وقد قال فيه مالك بن أنس: ليس بثقة، وكان صالح قد اختلط بأخرة، فلذلك ضعف حديثه، واستثنى بعض أهل الحديث ما رواه ابن أبي ذئب عن صالح فقبله لأنه روى عنه قبل الاختلاط. وقال أبو أحمد بن عدي: وممن سمع من صالح قديمًا ابن أبي ذئب وابن جريج وزياد بن سعد وغيرهم ممن سمع منه قديمًا، ولحقه مالك والثوري وغيرهما بعد الاختلاط، وهذا الحديث من رواية ابن أبي ذئب عن صالح. وروى هذا الحديث أبو حذيفة بن مسعود عن الثوري عن ابن أبي ذئب عن صالح، وقال فيه: "لاَ أَجْرَ لَه". والصحيح ما رواه يحيى بن سعيد وسائر رواة هذا الحديث عن ابن أبي ذئب من قوله: "لاَ شَيءَ لَه" وتأول هذا بعضهم بمعنى لا شيء له واحتج بقوله: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ قال: وهذا حديث معروف في كلام العرب. مسلم، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ صلى على قبر بعد ما دفن، فكبر عليه أربعًا (٣). البخاري، عن عقبة بن عامر قال: صلى رسول الله ﷺ على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات ثم طلع المنبر فقال: "إِنِّي بَينَ أَيديكُمْ فرطٌ، وإنِّي شَاهِدٌ عَلَيْكُمْ، وإِن مَوعدَكُمْ الحَوضَ، وإنِّي لأَنْظُر إليكُمْ مِنْ مَقَامِيَ هَذَا، وإنِّي لَستُ أَخشَى عَليكُمْ أَن تُشْرِكُوا, ولكنِّي أَخْشَى عَليكُمْ أَنْ تَنافسُوا فِيهَا" قال: فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله ﷺ (١). مسلم، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَا مِنْ رجل مُسلمٍ يموتُ فيقومُ عَلَى جَنازتهِ أربعونَ رَجُلًا لا يشركونَ بِاللهِ شَيئًا إِلا شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ" (٢). أبو داود، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِذا صَلّيْتُمْ عَلَى الميتِ فَأخَلِصُوا لَهُ الدعاءَ" (٣). مسلم، عن عوف بن مالك قال: سمعت النبي ﷺ على جنازة يقول: "اللَّهُمَّ اغفرْ لَهُ وَارحَمْهُ واعفُ عَنْهُ وَعَافِهِ، وأكرمْ نزلَهُ وَوَسعْ مدخلَهُ، واغسلهُ بِماءٍ وثَلجٍ وبَرَدٍ، ونقِّهِ مِنَ الخَطَايَا كَما يُنَقَى الثَوبُ الأبيضُ مِنَ الدَنَسِ، وأبدِلْهُ دَارًا خَيرًا مِنْ دَارِهِ، وأَهْلًا خَيرًا مِنْ أهلِهِ، وزَوجًا خَيرًا منْ زَوجِهِ، وَقِهِ منْ فِتنةِ القَبرِ وعذابِ النَّارِ" قال عوف: فتمنيت أن لو كنت أنا الميت، لدعاء رسول الله ﷺ على ذلك الميت (٤). أبو داود، عن أبي هريرة قال: صلى رسول الله ﷺ على جنازة فقال: "اللَّهُمَّ اغفرْ لحَينَا وميتنَا، وصغيرنَا وكَبيرنا، وذَكرَنَا وأُنْثانَا، وشاهدنَا وغَائبنَا، اللَّهُمَّ منْ أَحييتهُ منا فَأحيِهِ عَلى الإيمانِ، ومنْ تَوفيتهُ منّا فَتوفّهُ عَلى الإِسلامِ، اللَّهُمَّ لا تحرمْنَا أَجْرَهُ، وَلاَ تُضِّلَنَا بَعْدَهُ" (٥). مسلم، عن سمرة بن جندب قال: صليت خلف النبي ﷺ على أم كعب ماتت وهي نفساء، فقام رسول الله ﷺ للصلاة عليها وسطها (١). أبو داود، عن أبي غالب عن أنس وصلى على جنازة، فقال له العلاء بن زياد: يا أبا حمزة هكذا كان رسول الله ﷺ يصلي على الجنائز كصلاتك يكبر عليها أربعًا، ويقوم عند رأس الرجل، وعجيزة المرأة؟ قال: نعم (٢). وروى يمان بن سعيد عن وكيع بن الجراح بإسناده إلى ابن عباس عن النبي ﷺ: "إِذَا فَاجئْتكَ الجنازَةَ وَأنتَ عَلى غَيرِ وضوءٍ فَتَيمّمْ". الصحيح في هذا موقوف على ابن عباس، ولا ينظر إلى رفع يمان له. ذكره أبو أحمد الجرجاني (٣). النسائي، عن عمار مولى بني هاشم، قال: شهدت جنازة امرأة وصبي، فَقُدِّمَ الصبي مما يلي القوم، ووضعت المرأة وراءه، فصلي عليهما وفي القوم أبو سعيد وابن عباس وأبو قتادة وأبو هريرة فسألتهم عن ذلك، فقالوا: السنة (٤). وعن هشام بن عامر قال: شكونا إلى رسول الله- ﷺ يوم أحد، فقلنا: يا رسول الله الحفر علينا لكل إنسان شديد، فقال رسول الله ﷺ: "احفرُوا واغمقُوا وأَحسنُوا، وادفنُوا الاثنين والثلاثةَ في قبرٍ واحدٍ" قالوا: من تقدم يا رسول الله؟ قال: "قَدِّمُوا أكثرَهُمْ قُرآنا" قال: وكان أبي ثالث ثلاثة في قبر واحد (٥). وفي رواية: "فَقدّمُوهُ" (٦). وفي أخرى: "احفُروا ووسِّعُوا وأَحْسِنُوا". يعني مما يلي القبلة، ذكر ذلك عبد الرزاق من حديث جابر بن عبد الله (١). مسلم، عن سعد بن أبي وقاص أنه قال في مرضه الذي هلك فيه: الحدوا لي لحدًا، وانصبوا عليَّ اللبن نصبًا، كما صنع برسول الله ﷺ (٢). أبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "اللَّحدُ لنا وَالشقُّ لِغَيْرِنَا" (٣). النسائي، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا وضعتُمْ موتاكُمْ في القبرِ فقولُوا: بسمِ الله وعَلَى سُنّةِ رسولِ اللهِ" (٤). وقد روي موقوفًا عن ابن عمر (٥). البخاري، عن أنس قال: شهدنا بنت رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ جالس، فرأيت عينيه تدمعان، فقال: "هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحدٍ لَمْ يقارفِ اللَّيلةَ؟ " فقال أبو طلحة: أنا، قال: "فَانزِلْ في قَبْرِهَا" (٦). رواه الطحاوي وقال: "لَمْ يَقارِفْ أهلَهُ اللَّيلَةَ". الترمذي، عن ابن عباس أن النبي ﷺ دخل قبرًا ليلًا فاسرج له سراج، فأخذ من قبل القبلة فقال: "رحمكَ اللهُ إِنْ كنتَ لآوّاهًا تَلَّاءً للقُرآنِ" وكبر عليه أربعًا (٧). قال: حديث حسن.