قبل وفاته بثلاث: "لاَ يموتنَّ أحدُكُمْ إلَّا وَهُوَ يُحسنُ الظنَّ باللهِ") (١). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لقِّنُوا موتاكُمْ لاَ إِلهَ إِلّا اللهُ" (٢). وذكر أبو أحمد من حديث ضمام بن إسماعيل قال: حدثني موسى بن وردان عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "أَكثِرُوا منْ لاَ إِلَهِ إِلّا اللهُ قَبْلَ أَنْ يُحالَ بينكُمْ وبينَهَا، ولقِّنُوهَا موتَاكُمْ" (٣). ضمام هذا كان متعبدًا صدوقًا صالح الحديث. أبو داود، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ: "من كانَ آخرُ كلامِهِ لاَ إِلَه إِلّا اللهُ دَخَلَ الجَنَّةَ" (٤). وعن أبي عثمان وليس بالنهدي عن أبيه عن مغفل بن يسار قال: قال النبي ﷺ:"اقرؤُوا يس عَلى موتاكُمْ" (٥). مسلم، عن أم سلمة قالت: دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه، ثم قال: "إِنَّ الروحَ إِذا قُبضَ تبعهُ البصرُ" فضج ناس من أهله، فقال: "لاَ تَدعُوا عَلَى أَنفسكُمْ إلَّا بِخيرِ، فَإنّ الملائكةَ يُؤَمِّنُونَ عَلى ما تَقولونَ" ثم قال: "اللَّهُمَّ اغفِرْ لأبِي سَلَمَةَ، وارفَعْ درجتَهُ فِي المهديينَ، وأَخْلِفْهُ فِي عَقبِهِ [إِلَى يومِ الدِّينِ] فِي الغَابرينَ، واغفِرْ لنا وَلَهُ يَا رَبَّ العالمينَ، وأفسحْ لَهُ فِي قبرهِ، ونوّرْ لَهُ فِيهِ" (٦). وعن عائشة قالت: سُجِّيَ رسول الله ﷺ حين مات بثوب حبرة (١). الترمذي، عن جعفر بن خالد بن سارة عن أبيه عن أبيه عن عبد الله بن جعفر قال: لما جاء نعي جعفر، قال النبي ﷺ: "اصنعُوا لأَهلِ جعفرٍ طعامًا، فَإنَّهُ قَدْ جاءَهُمْ ما يشغلُهُمْ" (٢). جعفر ثقة وهو ابن خالد بن سَارَّة. قال: هذا حديث حسن. مسلم، عن عبد الله بن عمر قال: اشتكى سعد بن عبادة شكوى له، فأتى رسول الله ﷺ يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود، فلما دخل عليه وجده في غشية، فقال: "أَقدْ قَضَى؟ " قالوا: لا يا رسول الله، فبكى رسول الله ﷺ، فلما رأى القوم بكاء رسول الله ﷺ بكوا، فقال: "أَلاَ تَسمعونَ؟ إِنَّ اللهَ لا يعذِّبَ بدَمْعِ العينِ وَلاَ بحزنِ القَلبِ، ولكنْ يُعذِّب بِهَذَا" وأشار إلى لسانه "أَوْ يَرْحَم" (٣). وعن أسامة بن زيد قال: كنا عند رسول الله [النبي]ﷺ فأرسلت إليه إحدى بناته تدعوه وتخبره أن صبيًّا لها أو ابنًا لها في الموت، فقال للرسول: "ارجِعْ إِلَيهَا فَأخبِرْهَا أَنَّ للهِ مَا أخذَ وَلَهُ مَا أعْطَى، وَكُل شيءٍ عندَهُ بأجلٍ مُسمّى فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلتَحتسِبْ" فعاد الرسول فقال: إنها قد أقسمت لتأتينها، قال: فقام النبي ﷺ وقام معه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وانطلقت معهم، فرفع إليه الصبي ونفسه تَقَعْقَعُ كأنها في شَنَّةٍ، ففاضت عيناه، فقال له سعد بن عبادة: ما هذا يا رسول الله قال: "هَذِهِ رحمةٌ جعلَهَا اللهُ فِي قلوبِ عبادِهِ، وَإنَّما يرحمُ اللهُ مِنْ عبادِهِ الرُّحماءَ" (١). وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "وُلِدَ لِي الليلةَ غُلاَمٌ فسمّيتُهُ باسم أَبِي إِبراهيمَ" ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قين يقال له أبو سيف، فانطلق يأتيه واتبعته فانتهى إِلى أَبِي سيفِ وَهُوَ ينفخ بكيره قد امتلأ البيت دخانًا، فأسرعت المشي بين يدي رسول الله ﷺ، فقلت: يا أبا سيف أمسك، جاء رسول الله ﷺ، فأمسك، فدعا النبي ﷺ بالصبي فضمه إليه وقال: ما شاء الله أن يقول فقال أنس: لقد رأيته يكيد بِنَفْسِهِ بين يدي رسول الله ﷺ فدمعت عينا رسول الله ﷺ فقال: "تَدمعُ العينُ ويحزَنُ القلبُ، وَلا نقولُ إِلّا مَا يُرْضِي ربَّنا، واللهِ يَا إبراهيمُ إِنَّا بِكَ لَمحزونونِ" (٢). البخاري، عن أنس قال: مر النبي ﷺ بامرأة تبكي على قبر، فقال: "اتّقِي اللهِ واصبرِي" فقالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبي ﷺ، فأتت باب النبي ﷺ فلم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك، فقال: "إِنَّمَا الصبرُ عندَ الصدمةِ الأُولَى" (٣). النسائي، عن أبي هريرة قال: مات ميت من آل رسول الله ﷺ، فاجتمع النساء يبكين عليه، فقام عمر ينهاهن ويطردهن، فقال رسول الله ﷺ: "دَعهنَّ يَا عُمَرُ، فَإِنَّ العينَ دامعةٌ والفؤادَ مُصابٌ والعهدَ قريبٌ" (٤). وعن قيس بن عاصم قال: لا تنوحوا عليَّ فإن رسول الله ﷺ لَمْ يُنَحْ عليه (٥). الترمذي، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: "إيَّاكُمْ والنَعْي فَإنّ النَّعْيَ مِنْ عَملِ الجَاهليةِ" (١). يروى موقوفًا عن عبد الله، والموقوف أصح. مسلم، عن عائشة قالت: لما جاء رسولَ الله ﷺ قتلُ ابن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة، جلس رسول الله ﷺ يعرف في وجهه الحزن، قالت: وأنا انظر من صائر الباب (شق الباب) فأتاه رجل فقال: يا رسول الله إن نساء جعفر. . . وذكر بكاهن، فأمره أن يذهب فينهاهن، فذهب فأتاه، فذكر أنهن لم يطعنه، فأمره الثانية أن ينهاهن، فذهب ثم أتاه فقال: والله لقد غلبننا يا رسول الله، قال: فزعمت أن رسول الله ﷺ قال: "اذْهَبْ فَاحْثُ فِي أَفواهِهِنَّ التُّرَابَ" قالت عائشة: فقلت: أرغم الله أنفك، والله ما تفعا ما أمرك [به] رسول الله ﷺ وما تركت رسول الله ﷺ من العناء (٢). وعن أبي مالك الأشعري أن النبي ﷺ قال: "أربعٌ فِي أُمّتِي منْ أَمرِ الجاهليةِ لا يتركونهنَّ، الفخرُ فِي الأحسابِ والطعنُ فِي الأَنسابِ والاستسقاءُ بِالنّجومِ والنّياحةُ". وقال: "النائحةُ إِذْ لَمْ تتبْ قَبل مَوْتها تُقامُ يومَ القيامةِ وعَليهَا سربالٌ من قِطرانٍ ودرعٌ من جربٍ" (٣). وعن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: "ليسَ منّا منْ ضَربَ الخُدودَ وشق الجُيوبَ أوْ دَعا بِدعوَى الجَاهليّةِ" (٤). وعن عبد الرحمن بن يزيد وأبي بردة قال: أغمي على أبي موسى، وأقبلت امرأته أم عبد الله تصيح بِرَنَّةِ، قالا: ثم أفاق، فقال: ألم تعلمي (وكان يحدثها) أن رسول الله ﷺ قال: "أَنا بَريءٌ مِنْ خَلقٍ وسَلقٍ وخَرقٍ" (١). وعن عمر بن الخطاب قال: إن رسول الله ﷺ قال: "إِنّ الميتَ ليُعَذَّبُ بِبكاءِ الحيِّ" (٢). وفي لفظ آخر: "إِنَّ الميتَ ليَعذبُ ببكاءِ بعضِ أهلِهِ عَلَيْهِ" (٣). وعن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنْ الميتَ يُعذبُ بِبكاءِ أَهْلِهِ" (٤). وعن المغيرة بن شعبة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ نِيحَ عَليهِ فَإِنَّهُ يُعذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيهِ يَومَ القيامةِ" (٥). البخاري، عن النعمان بن بشير قال: أغمي على عبد الله بن رواحة، فجعلت أخته عمرة تبكي واجبلاه واكذا واكذا تعدد عليه، فقال حين أفاقْ ما قلت شيئًا إلا قيل لي أنت كذلك (٦). وفي طريق آخر: فلما مات فلم تَبْك عليه (٧). وذكر أبو بكر بن أبي خيثمة عن قيلة بنت مخرمة العنبرية وبكت على ابنها وكان مات من حمى أصابته، وكان بكاؤها هذا عند رسول الله ﷺ، فقال النبي ﷺ: "والّذِي نفسُ محمدٍ بِيدِهِ لَوْلاَ أَنْ تَكونِي مِسكينةٌ لجررنَاكِ، أَو لجررتِ اليوم عَلى وَجهِكِ، أَيغلبُ أَحدُكُمْ أَنْ يُصاحبَ صْويحبتَهُ في الدُّنيَا