قال: "صَلاةُ المَغربِ وِترُ النّهارِ، فَأوترُوا صَلاَةَ اللَيل" (٤). الترمذي، عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "إِذَا طَلعَ الفَجرُ فَقد ذَهبَ كُلّ صَلاةِ اللّيلِ وَالوتْرِ، فأوترُوا قَبْلَ طُلوعِ الفَجْرِ" (٥). تفرد به سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر، وسليمان هذا تكلم فيه البخاري من أجل أحاديث تفرد بها هذا منها كما تقدم. وقال الترمذي: لم أسمع أحدًا من المتقدمين تكلم في سليمان بن موسى، وسليمان بن موسى ثقة عند أهل الحديث. انتهى كلام أبي عيسى. وفي هذا الباب حديث رواه جرير بن حازم عن أبي هارون العبدي أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: نادى فينا رسول الله ﷺ: "أَنْ مَنْ أَصبحَ لَمْ يُوتِرْ فَلا وِترَ لَه" (١). وأبو هارون العبدي اسمه عمارة بن جوين وهو ضعيف عندهم، وقد حدث عنه الثقاة ويذكر فيه تشيع. قال شعبة: رأيت عند أبي هارون كتابًا فيه أشياء منكرة في علي، فقلت: ما هذا؟ فقال: هذا الكتاب حق. أبو داود، عن طلق بن على قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لاَ وِترانِ فِي لَيلةٍ" (٢). رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب، وغيره يصحح الحديث (٣). أبو داود، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ نَامَ عَنْ وِترهِ أَوْ نَسيَهُ فَلْيُصَلِّهِ إِذَا ذَكَرَهُ" (٤). الدارقطني، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "لاَ تُوتِروا بِثلاثٍ، وَأَوترُوا بِخمسٍ أَو سَبعٍ، وَلا تَشبهُوا بِصلاةِ المَغربِ" (٥). قال: كل رواته ثقات. - وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "وِترُ اللَّيلِ ثلاثٌ كَوترِ النّهارِ صَلاَةُ المَغربِ" (٦). في إسناده يحيى بن زكريا يقال له ابن أبي الحواجب وهو ضعيف، ولم يرفعه عن النبي ﷺ غيره، فإنه رفعه عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله عن النبي ﷺ. وذكر الدارقطني أيضًا من حديث عبد الله بن لهيعة عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ، وسأله رجل عن الوتر فقال: "افصِلْ بَينَ الواحدةِ مِنَ الثنَتينِ بالسّلاَمِ" (١). عبد الله بن لهيعة قد مر ذكره. وذكر الدارقطني من حديث محمد بن حسان الأزرق قال: نا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب عن النبي ﷺ قال: "الوِترُ حقٌّ وَاجبٌ فَمنَ شَاءَ أَوترَ بِثلاثٍ فَليوتِر، وَمنْ شَاءَ أَوتَرَ بِواحدةٍ فَليوتِر". قال أبو الحسن: قوله: "واجبٌ" ليس بمحفوظ ولا أعلم أحدًا تابع ابن حسان عليه (٢). النسائي، عن أبي أيوب أن رسول الله ﷺ قال: "الوِترُ حقٌّ فَمنْ شَاءَ أَوترَ بخمسٍ، ومنْ شَاءَ أوترَ بثلاثٍ، ومن شاءَ أوترَ بواحدةٍ" (٣). وقد رواه موقوفًا على أُبَي، قال: وهو أولى بالصواب والله أعلم. وقال: عن أبي بن كعب أن رسول الله ﷺ كان يوتر بثلاث ركعات يقرأ في الأولى ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، ويقنت قبل الركوع، فإذا فرغ قال عند فراغه: "سُبحانَ المَلكِ القُدُّوسِ" ثلاث مرات يطيل في آخرهن (٤). وقال الترمذي في حديث عائشة، وفي الثانية بقل هو الله أحد والمعوذتين (١). وحديث النسائي أصح حديث إسنادً [ا]. وقال الترمذي أيضًا من حديث الحارث عن علي كان النبي ﷺ يوتر بثلاث يقرأ فيهن بتسع سور من المفصل يقرأ في كل ركعة بثلاث سور آخرهن ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ (٢). وفي حديث أبي بكر البزار يقرأ في الأولى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١)﴾ و ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١)﴾ و ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾، وفي الركعة الثانية ﴿وَالْعَصْرِ﴾ و ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ و ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ وفي الركعة الثالثة ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. وذكر النسائي عن أبي مجلز أن أبا موسى كان بين مكة والمدينة فصلى العشاء ركعتين ثم قام فصلى ركعة أوتر بها، فقرأ فيها بمئة آية من النساء ثم قال: ما ألوت أن أضع قدمَيَّ حيث وضع رسول الله ﷺ. قدميه، وأن أقرأ بما قرأ به رسول الله ﷺ (٣). مسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها (٤). الدارقطني، عن جابر عن المغيرة بن شبل عن قيس بن أبي حازم قال: رأيت سعدًا صلى ركعة بعد العشاء، فقلت: ما هذه؟ فقال: رأيت رسول الله ﷺ يوتر بركعة (٥). جابر هذا ابن يزيد الجعفي. وذكر أبو عمر بن عبد البر في التمهيد عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ نهى عن البتيراء أن يصلي الرجل ركعة واحدة يوتر بها. في إسناده عثمان بن محمد بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، والغالب على حديثه الوهم. أبو داود، عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر "اللهْم اهدنِي فِيمنْ هديتَ، وعَافِنِي فِيمنْ عَافَيتَ، وتولّنِي فِيمنْ تَوليتَ، وَباركْ لِي فِيمَا أعطَيتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضيتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَلاَ يُقضَى عَليكَ إِنّه لاَ يُذَلّ مَنْ وَاليتَ تَباركتَ وَتَعاليتَ" (١). زاد النسائي: "وَصَلّى اللهُ عَلى النّبيّ [محمد] " (٢). وقال أبو داود من حديث أبي أن النبي ﷺ قنت في الوتر قبل الركوع (٣). ولم يصل سنده به. مسلم، عن عائشة قالت: من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ من أول الليل ووسطه وآخره، وانتهى وتره إلى السحر (٤). وقال أبو داود: ولكن انتهى وتره حين مات إلى السحر (٥). وذكر أبو سليمان الخطابي قال: حدثنا محمد بن هشام قال: نا الوليدي عن عبد الرزاق عن ابن جريج، أخبرني ابن شهاب عن ابن المسيب أن أبا بكر وعمر تذاكرا الوتر عند رسول الله ﷺ، فقال أبو بكر: أما أنا فإني أنام على وتر فإن استيقظت صليت شفعًا، فقال: إلى الصباح، وقال عمر: لكني أنام على شفع ثم أوتر من السحر، فقال النبي ﷺ لأبي بكر: "حَذِرٌ هذا" وقال لعمر: "قَوِيٌّ هذا" (١). يقال ابن المسيب لم يسمع من عمر إلا نعيه النعمان بن مقرن. مسلم، عن أبي الزبير عن جابر قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "أَيّكمْ خَافَ أَن لاَ يقومُ مِن آخرِ الليلِ فَليوتر ثُمّ لِيرقد، وَمنْ وَثقَ بِقيامِ اللّيلِ فَليوتر مِنْ آخِرهِ، فَإِن قِراءة آخِر اللّيلِ مَحضورةٌ وَذلكَ أَفضلُ" (٢). الدارقطني، حدثنا عبد الله بن سليمان نا عيسى بن حماد أخبرنا الليث حدثني ابن الهاد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان لا يوتر على راحلته (٣). المشهور عن ابن عمرو عن غيره أن النبي ﷺ كان لا يوتر على راحلته. ذكره مسلم وغيره (٤). مسلم، عن عائشة: قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء، وهي التي يدعو الناس العتمة إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة، وإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر وتبين له الفجر وجاءه المؤذن قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة (٥). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إِذَا قَامَ أَحدُكُم مِنَ اللّيلِ فَليفتَتح صَلاتَهُ بركعتينِ خَفيفتينِ" (٦). أبو داود، عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ أنه قام يعني من الليل فصلى ركعتين خفيفتين، قلت: قرأ فيها بأم القرآن في كل ركعة ثم سلم، ثم صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر. . . . . . . . وذكر الحديث (١). مسلم، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: "إِنّ أحبَّ الصّيامِ إِلى اللهِ صِيَامُ دَاودَ، وَأحب الصَلاَة إِلَى اللهَ صَلاةُ دَاودَ كَانَ يَنامُ نِصفَ اللّيلِ وَيقوم ثُلثَهُ وَينامُ سدسَهُ، وَكانَ يصومُ يَومًا وَيُفطِرُ يَومًا" (٢). وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: "يَا عبدَاللهِ لاَ تكنْ بِمثلِ فُلانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيل فَتركَ قِيامَ اللَّيلِ" (٣). البخاري، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "يعقدُ الشّيطانُ عَلى قافيةِ رأسِ أَحدِكُم إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاثَ عُقدٍ يَضرِبُ مَكانَ كُلّ عقدةٍ عَليكَ لَيلٌ طويلٌ فارقدْ، فَإنْ استيقظَ فَذَكَرَ الله انْحَلَتْ عِقدةٌ، فَإنْ تَوَضّأَ انحلتْ عِقدةٌ، فَإنْ صَلّى انحلتْ عِقدةٌ فأصَبحَ نَشِيطًا طيّبَ النَّفْسِ، وإلا أَصبحَ خَبيثَ النفسِ كَسلانَ" (٤). النسائي، قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب حدثنا عمر بن حفص بن غياث نا أبي نا الأعمش نا أبو إسحاق نا أبو مسلم الأغرّ قال: سمعت أبا هريرة وأبا سعيد يقولان: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ الله ﷿ يُمهلُ حَتّى يَمضِي شَطرَ اللّيلِ الأوّلِ، ثُمَ يأمر مُنَادِيًا يُنادِي يقولُ: هلْ منْ دَاعٍ يُستجابُ لَه؟ هلْ مِنْ مُستغفرٍ يُغفر لَه؟ هلْ مِنْ سَائلٍ يُعطَى؟ " (٥). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "يَتَنزلُ ربّنَا ﵎ كُلَّ ليلةٍ إِلى السَّماءِ الدُّنيَا حينَ يَبقى ثلثُ الليلِ الآخِرِ، فيقولُ: مَن يدعوني فأستجيبَ لَه؟ مَنْ يسألُنِي فَأعطيه؟ ومنْ يستغفِرني فَأغفرَ لَه؟ ". وفي طريق آخر: "حتَّى ينفجرَ الفَجرُ" (١). وعن جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إِنَّ فِي الليلةِ لَساعةٌ لاَ يُوافقها رجلٌ مسلمٌ يسألُ الله ﷿ خَيرًا مِنْ أَمرِ الدُّنيَا وَالآخرةِ إلاّ أَعطاهُ إِياهُ وَذلِك كُلّ ليلةٍ" (٢). النسائي، عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري قالا: قال رسول الله ﷺ: "مَنِ استيقظَ مِنَ اللّيلِ وَأَيقظَ امرأتَهُ فَصلّيَا ركعتينِ جَميعًا كُتِبَا من الذّاكرينَ اللهَ كثيرًا وَالذَّاكِرَاتِ" (٣). وذكر أبو أحمد من حديث عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون عن الأعمش عن أبي العلاء العنزي عن سلمان عن النبي ﷺ قال: "عَليكُم بِقيامِ الليلِ فَإنّهُ دأبُ الصّالحينَ قَبلكُم، وَمنهاةٌ عَنِ الإِثْمِ، وَقُربةٌ إِلى اللهِ، وَتكفيرٌ للسيئاتِ، ومَطهرةٌ للداءِ عنِ الحَسدِ" (٤). قال أبو أحمد: ابن الجون أحاديثه مستقيمة. خرجه الترمذي من حديث أبي إدريس عن بلال. في إسناده محمد بن سعيد المصلوب (٥). ورواه أيضًا من حديث أبي إدريس عن أبي أمامة (١). وذكر أبو بكر البزار من حديث سلام بن أبي خبرة عن يونس عن الحسن عن سمرة قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نصلي بالليل ما قل أو أكثر، ويجعل ذلك وترًا (٢). إنما يصح من هذا الحديث الأمر بالوتر خاصة فإنه قد روي من طريق صحيح، وأما حديث سلام هذا فلا يصح لضعف سلام، ولأن سماع الحسن من سمرة لم يصح إلا في العقيقة. وقد روى هذا الحديث أبو بكر البزار أيضًا من حديث خبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ كان يأمرنا أن يُصلي أحدنا [كل أحد] بعد الصلاة المكتوبة ما قل أو أكثر [ويجعل -أحسبه قال- آخر ذلك وترًا] (٣). وخبيب ضعيف. الترمذي، عن عبادة بن الصامت عن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ تعارَّ مِنَ اللَّيلِ فقالَ: لاَ إله إِلا اللهُ وَحدهُ لاَ شريكَ لَهُ لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحمدُ وهُوَ عَلَى كُل شَيءٍ قَدِيرٍ وَسبحانَ الله والحمدُ للهِ وَلا إِله إِلا اللهُ واللهُ أَكبرُ وَلاَ حولَ وَلاَ قوّةَ إِلّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: رَبِّي اغفر لِي، أو قال: ثُمَّ دَعَا استُجِيبَ لَهُ فَإِنْ عزمَ فتوضّأَ ثُمَّ صَلى قُبِلتْ صَلاَتُه" (٤).