إذا قام إلى الصلاة نظر هكذا وهكذا، فلما نزل ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣)﴾ نظر هكذا، وقال أبو شهاب: ببصره نحو الأرض (١). وقال الدارقطني وذكر الحديث رواه أبو حميد حِبرَةُ بن لخم الاسكندراني عن عبد الله بن وهب عن جرير بن حازم عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة وتابعه الكديمي عن أبي زيد النحوي عن ابن عون وأسنده أيضًا وهو وهم. والصواب مرسل (٢). وذكر أبو أحمد من حديث علي بن علي القرشي قال: حدثني ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة لم ينظر إلا إلى موضع سجوده. روى عنه بقية، وربما قال: بقية حدثني علي النهدي، وربما قال: علي القرشي لا ينسبه. قال أبو أحمد: وعلي بن أبي علي هذا مجهول. (٣). وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "إِذَا قَامَ أَحدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَلاَ يُغمِضْ عَيْنَيْهِ". هذا يرويه أبو خيثمة مصعب بن سعيد وهو ضعيف، يحدث بالمناكير عن الثقات (٤). رواه عن موسى بن أعين عن ليث عن طاوس عن ابن عباس. النسائي، عن أم سلمة قالت مرَّ النبي ﷺ بغلام لهم يقال له رباح وهو يصلي، فنفخ في سجوده، فقال له: "يَا رَبَاحُ لاَ تنفُخْ فَإِن منْ نَفَخَ فَقَدْ تَكَلّمَ" (١). في إسناده عنبسة بن الأزهر ولا يحتج به. الترمذي، عن ميمون أبي حمزة عن أبي صالح عن أم سلمة قالت: رأى النبي ﷺ غلامًا لنا يقال له أفلح إذا سجد نفخ، فقال: "يَا أَفلَحُ تَربَ وَجْهُكَ" (٢). قال أبو عيسى: حديث أم سلمة إسناد ليس بذاك، وميمون أبو حمزة قد ضعفه بعض أهل العلم، وروى بعضهم هذا الحديث عن أبي حمزة، وقال: مولى لنا يقال له رباح. مسلم، عن زيد بن أرقم قال: كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام (٣). باب البزار عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "قَال اللهُ ﵎: إنَّمَا أَتَقَبّلُ الصَّلاَةَ مِمّنْ تَواضَعَ بِها لَعَظَمَتِي، وَلَمْ يَستَطِلْ عَلى خَلْقِي، وَلَمْ يُبِتْ مُصِرًّا عَلى مَعصِيَتِي، وَقَطعَ نَهارَهُ فِي ذِكرِي، وَرَحمَ المِسكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالأَرْملَةَ وَرَحَمَ المُصَابَ، ذَلكَ نُورُهُ كَنُورِ الشَّمسِ أَكْلؤُهُ بِقربِي، وَأسْتَحفِظُهْ مَلائِكَتي، أَجْعَلُ لَهُ فِي الظُّلمةِ نُورًا، وَفِي الجَهالةِ حلْمًا، وَمَثَلُهُ فِي خَلِقي كَمَثَلِ الفرْدَوسِ فِي الجَنّةِ" (١). هذا يرويه عبد الله بن واقد الحراني عن حنظلة عن طاوس عن ابن عباس. وعبد الله بن واقد كان متعففًا صالحًا متفقهًا برأي أبي حنيفة حافظًا له، ولم يكن حافظًا للحديث فضعف حديثه وترك. باب في مسح الحَصْبَاء في الصلاة، وأين يبصق المصلي، وفي الإقعاء فيمن صلى مختصرًا أو معقوص الشعر، وفي الصلاة بحضرة الطعام، وقول النبي ﷺ: "لاَ غِرَارَ فِي الصَّلاةِ وَما يَفْعَلُ مَنْ أَحدثَ فِيهَا" مسلم، عن معيقيب الدوسي أنهم سألوا رسول الله ﷺ عن المسح في الصلاة، فقال: "وَاحِدَةٌ" (٢). وعنه أن رسول الله ﷺ قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد قال: "إِن كُنتَ فَاعلاَ فَواحِدَةً" (٣). النسائي، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: "إِذَا قامَ أَحَدُكُمْ إِلى الصَّلاةِ فَلا يَمْسَحْ إِلَّا مَرَّةً" (٤). البخاري، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِذَا قَامَ أَحدُكُمْ إِلَى الصّلاةِ فَلاَ يَبصِقْ أَمَامَهُ فَإنَّمَا يُناجِي اللهَ ﷿ مَا دَامَ فِي مَصْلاَهُ، وَلاَ عَنْ يَمِينهِ فَإِنّ عَنْ يمِينهِ مَلكًا، وَلْيَبْصقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحتَ قَدَميْهِ فيَدْفِنَهَا" (١). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد، فأقبل على الناس فقال: "مَا بَالُ أَحَدكُمْ يَقُومُ مُستقبلٌ رَبّهُ فَيَتنخّعُ أَمَامَهُ، أَيُحِبُّ أَحدُكُمْ أَنْ يُستَقْبَلَ فَيتنخعُ فِي وَجهِهِ، فَإِذَا تنَخَعَ أَحدُكُمْ فَليتَنخّعْ عَنْ يَسارِهِ تَحتَ قَدمِهِ، فَانْ لَمْ يَجدْ فَليقلْ هَكَذا" ووصف القاسم بن مهران فتفل في ثوبه ثم مسح بعضه على بعض (٢). وعن عبد الله بن الشخير أنه صلى مع النبي ﷺ قال: فتنخع فدلكها بنعله اليسرى (٣). وعن طاوس قال: قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين قال: هي السنة، فقلنا: إنه لنراه جفاءً بالرجل، قال ابن عباس: [بل] هي سنة نبيكم ﷺ (٤). وروى الترمذي عن الحارث الأعور عن علي قال: قال لي رسول الله ﷺ: "يَا عَليّ أُحبُّ لَكَ مَا أُحبُّ لِنفسِي، وَأَكْرهُ لَكَ مَا أَكرهُ لِنفسِي لاَ تُقعّ بَيْنَ السَّجدتَيْنِ" (٥). والحارث تكلموا فيه، وهو ممن ذكر مسلم في تجريحه في كتابه، ورماه الشعبي وأبو إسحاق بالكذب، والذي يظهر من أمره انه إنما كذب، وقيل ما قيل فيه لغلوه في التشيع، وكان فيه غاليًا ظاهر الأمر، كذا قال أبو عمر في كتاب بيان العلم أو معنى هذا. وذكر أبو بكر البزار من حديث سعد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن النبي ﷺ نهى عن التورك والإقعاء وأن يستوفز في الصلاة وأن يصلي المهاجر خلف الأعرابي (١). وسعيد بن بشير لا يحتج به، واختلف في سماع الحسن من سمرة. وذكر أبو بكر بن أبي شيبة من حديث ليث بن أبي سليم عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي بثلاث ونهاني عن ثلاث، أوصاني أن لا أنام إلا على وتر وركعتي الضحى وبصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ونهاني أن أنقر في صلاتي نقر الديك وأن ألتفت التفات الثعلب وأن أقعأ كإقعاء القرد (٢). ليث بن أبي سليم ضعيف عندهم، وأما الثلاث الأول فقد رويت من طرق صحيحة. والإقعاء قال فيه أبو عبيد هو أن يلصق الرجل أليته بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه بالأرض كما يقعي الكلب، قال: وتفسير الفقهاء هو أن يضع أليته على عقبيه بين السجدتين. قال هو: والقول هو الأول. وقال ابن شميل: الإقعاء أن يجلس على وركيه وهو الاحتفاز والاستيفاز، ذكر هذا التفسير عنهما أبو عبيد الهروي. مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه نهى أن يصلي الرجل مختصرًا (٣). وعن كريب عن ابن عباس أنه رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه، فقام فجعل يَحُلُّهُ، فلما انصرف أقبل على [إلى] ابن عباس فقال ما لك ورأسي، فقال إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّمَا مثلُ هَذَا مثلُ الّذِي يُصلِّي وَهُوَ مَكتُوفٌ" (١). الترمذي، عن أبي سعيد المقبري عن أبي رافع أنه مر بالحسن بن علي وهو يصلي، وهو عاقص ضفرته في قفاه فَحَلَّهَا، فالتفت إليه الحسن مغضبًا، فقال: أقبل على صلاتك ولا تغضب، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ذَلكَ كفلُ الشّيْطَانِ" (٢). قال: حديث حسن. وقال أبو جعفر الطحاوي: كانت وفاة المقبري سنة خمس وعشرين ومئة، وكانت وفاة علي قبل ذلك لخمس وثمانين سنة، ووفاة أبي رافع قبل ذلك، وعلي كان وصي أبي رافع، فبعيد من أن يكون المقبري شاهد من أبي رافع قصة الحسن، ذكر هذا في بيان المشكل. وهذا الذي استبعد أبو جعفر ليس ببعيد، فإن المقبري أبا سعيد سمع عمر بن الخطاب على ما ذكر البخاري في التاريخ. وقال أبو عمر بن عبد البر: توفي أبو رافع في خلافة عثمان، وقيل في خلافة علي وهو أصح. مسلم، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا قُرِّبَ العَشَاءُ وَحضَرتِ الصَّلاَةُ فَابْدَؤُوا بهِ قَبْل أَن تُصلّى صَلاَةٌ، وَلاَ تُعجلّوا عَنْ عَشائِكُمْ" (٣). وعن ابن أبي عتيق قال: تحدثت أنا والقاسم عند عائشة حديثًا، وكان القاسم رجلًا لَحَّانًا، وكان لأم ولد، فقالت له عائشة: ما لَك لا تحدث كما يتحدث ابن أخي هذا، أما إني قد علمت من أين أوتيت، هذا أدبته أمه، وأنت أدبتك أمك، قال: فغضب القاسم وأضَبَّ عليها، فلما رأى مائدة عائشة قد أوتي بها قام. قالت: أين؟ قال: أصلي، قالت: اجلس، قال: إني أصلي، قالت: اجلس غُدَرُ إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لاَ صَلاَة بِحَضَرَةِ الطعَامِ ولاَ هوَ يُدَافِعهُ الأَخْبَثَانِ". الضب الحقد من كتاب القزاز (١). أبو داود، عن جابر عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "لاَ تُؤَخّرُ الصَّلاَةُ لِطَعَامٍ وَلاَ لِغَيْرِهِ" (٢). في إسناده محمد بن ميمون الزعفراني وهو ليّن الحديث، وقبله في الإسناد معلى بن منصور قد رماه أحمد بن حنبل بالكذب. أبو داود، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لاَ غرَارِ فِي صَلاةٍ وَلاَ تَسليمٍ" (٣). قال أحمد بن حنبل، يعني فيما أرى أن لا تسلم عليه ولا يسلم عليك، وتغرر الرجل صلاته ينصرف وهو فيها شاك. وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "إِذَا أَحدَثَ أَحدُكُمْ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَأْخُذْ بِأَنْفِهِ ثُمَّ لِيَنْصَرِفْ" (٤). رواه علي بن طلق عن النبي ﵇ وقال: "فَلينصرِفْ فَليتَوضّأ وَليُعِدِ الصَّلاَةَ". والأول أصح إسنادًا. باب أبو داود، عن أبي رثمة ويقال أبو أمية قال: صليت مع رسونا الله ﷺ فكان أبو بكر وعمر يقومان في الصف المقدم عن يمينه فذكر الحديث، قال: فقام الرجل الذي أدرك معه التكبيرة الأولى من الصلاة يشفع، فوثب إليه عمر، فأخذ بمنكبيه فهزه ثم قال: اجلس فإنه لم يهلك أهل الكتاب إلا أنه لم يكن بين صلواتهم فصل، فرفع النبي ﷺ بصره فقال: "أَصابَ اللهُ بِكَ يَا ابنَ الخَطَا بِ" (١). رواه المنهال بن خليفة وهو ضعيف، ولا يصح هذا إلا في صلاة الجمعة فإنها لا توصل بصلاة حتى يكون بينهما كلام أو خروج. أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "أَيعْجَزُ أَحدُكُمُ أَنْ يَتقدّمَ أَوْ يَتأَخَّرَ أَوْ عَنْ يَمينهِ أَوْ عَنْ شِمَالهِ في الصَّلاَةِ" يعني في السبحة (٢). رواه الليث بن أبي سليم عن حجاج بن عبيد، ضعيف عن مجهول، بَيَّن هذا عبد الرزاق في مصنفه عن عبد الرحمن بن سابط قال: قال رسول الله ﷺ: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ الْمَكتُوبَةَ، فَأرَادَ أَنْ يَتَطَوّعَ بِشَيْءٍ فَليتقدَمْ قَلِيلًا أَوْ ليَستَأْخِرْ قَليلًا أَوْ عَنْ يمِينهِ أَوْ عَنْ يَسارِهِ" (٣). وهو مرسل. باب الالتفات في الصلاة والتبسم، وما يفعل المصلي إذا سلم عليه، ومن تفكر في شيء وهو في الصلاة، ومن صلى وهو حامل شيئًا، وما يجوز من العمل فيها، وما يقتل فيها من الدواب، وما جاء من العطاس فيها والتثاؤب، وفي صلاة المريض، وفي الصحيح يصلي قاعدًا، وفي النافلة، وفي المغمى عليه، وفي الصلاة على الدابة، وما جاء في كيفية الصلاة في السفينة البخاري، عن عائشة قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة قال: "هُوَ اختِلاَسٌ يَخْتَلسْهُ الشّيْطَانُ مِنْ صَلاَةِ العَبْدِ" (١). وروى الترمذي عن سعيد بن المسيب قال: قال أنس بن مالك: قال لي رسول الله ﷺ: "يَا بُني إِيَّاكَ وَالالتِفَاتُ فِي الصَّلاَةِ، فَإنَّ الالتِفَاتَ فِي الصَّلاَةِ هَلَكَةٌ، فَإِنْ كَانَ لاَ بُدّ ففِي التطَوُعِ لاَ فِي الفَرِيضَةِ" (٢). رواية سعيد عن أنس غير معروفة، وقبله في الإسناد علي بن زيد بن جدعان، وقد تكلم في حفظه. وذكر الدارقطني عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: "لاَ صَلاَةَ لِمُتَلَفّتٍ". وذكر علته وقال: حديث لا يثبت. ورواه الصلت بن مهران عن أبي مليكة عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن النبي ﷺ مثله سواء (٣).