يصلي وفي صدره أزيز كأزيز الرحا من البكاء (٢). مسلم، عن أنس قال: قنت رسول الله ﷺ شهرًا بعد الركوع في صلاة الصبح يدعو على رعل وذكوان، ويقول: "عصيةٌ عصتِ اللهَ ورسولَهُ" (٣). ويروى قبل الركوع، وبعد الركوع أكثر وأشهر. أبو داود، عن ابن عباس قال: قنت رسول الله ﷺ شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح في دبر كل صلاة، إذا قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الآخرة يدعو على أحياء من بني سليم، على رعل وذكوان وعصية ويؤمن من خلفه (٥). الدارقطني، عن أنس قال: ما زال رسول الله ﷺ يقنت في صلاة الغداة حتي فارق الدنيا (٦). ذكر أبو داود في المراسيل عن خالد بن أبي عمران قال: بينا رسول الله ﷺ يدعو على مضر، إذ جاءه جبريل ﵇ فأومأ إليه أن اسكت، فسكت, فقال: يا محمد إن الله لم يبعثك سبابًا ولا لعانًا، وإنما بعثك رحمة ولم يبعثك عذابًا، ليس لك من الأمر شيء، أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون، قال: ثم علمه هذا القنوت: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونؤمن بك، ونخنع لك ونخلع، ونترك من يكفرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد، إن عذابك بالكافرين ملحق (١). وقد ورد في قنوت الوتر دعاء آخر بإسناد صحيح وسيأتي إن شاء الله تعالى. مسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه، ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائمًا، وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالسًا، وكان يقول في كل ركعتين التحية، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى، وكان ينهى عن عقبة الشيطان وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع، وكان يختتم الصلاة بالتسليم (٢). قال الهروي: عن أبي عبيد عقب الشيطان هو أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين، وهو الذي يجعله بعض الناس الإقعاء. وعن أنس أن النبي ﷺ قال: "أَتِمُّوا الرُّكوعَ والسجودَ فواللهِ إِنِّي لأراكُمْ منْ بعدِ ظهرِي إِذَا مَا ركعتُمْ وإِذَا مَا سجدتُمْ" (٣). النسائي، عن أبي مسعود البدري قال: قال رسول الله ﷺ: "لاَ تجزئُ صلاةٌ لاَ يقيمُ الرّجلُ فيهَا صلبَهُ فِي الرّكوعِ والسّجودِ" (١). البخاري، عن زيد بن وهب قال: رأى حذيفة رجلًا لا يتم الركوع والسجود، قال: ما صليت، ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله محمدً ﷺ (٢). النسائي، عن عبد الله بن مسعود قال: علمنا رسول الله ﷺ الصلاة، فقام فكبر, فلما أراد أن يركع طبق يديه بين ركبتيه وركع، فبلغ ذلك سعدًا فقال: صدق أخي قد كنا نفعل هذا ثم أمرنا بهذا يعني الإمساك على الركب (٣). خرجه مسلم في حديثين وهذا أخصر (٤). أبو داود، عن عقبة بن عامر قال: فلما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ قال رسول الله ﷺ: "اجعلُوهَا فِي ركوعِكُمْ"، فلما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: "اجعلوهَا فِي سُجُودِكُمْ" (٥). وروى الدارقطني من حديث إبراهيم بن الفضل المدني، عن سعد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "إِذَا ركَعَ أحدُكُمْ وسبح ثلاثَ مراتٍ فإنَّهُ يسبحُ للهِ منْ جسده ثلاثةٌ وثلاثونَ وثلاثمائةُ عظمٍ وثلاثةُ وثلاثونَ وثلاثمائةُ عرقٍ" (٦). إبراهيم بن الفضل ضعيف عندهم. الترمذي، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "إِذَا ركعَ أحدُكُمْ فقالَ فِي ركوعِهِ سبحانَ ربِّي العظيمِ ثلاثَ مراتٍ فقدْ تمَّ ركوعُهُ وذلِكَ أدنَاهُ، وَإِذَا سجدَ فقالَ فِي سجودِهِ سبحانَ ربِّى الأعلَى وبحمدهِ ثَلاث مراتٍ فَقَدْ تمَّ سجودُهُ وذلِكَ أدناهُ" (١). قال: عون بن عبد الله لم يلق ابن مسعود، وقد روى هذا من فعله ﷺ. وذكره الدارقطني من حديث محمد بن أبي ليلى، عن الشعبي، عن صلة بن زفر، عن حذيفة عن النبي ﷺ (٢). وكذلك خرجه البزار من حديث بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ (٣). وقال أبو داود من حديث سعيد الجريري عن السعدي عن أبيه أو عمه قال: رمقت النبي ﷺ في صلاته وكان يتمكن في ركوعه وسجوده قدر ما يقول سبحان الله وبحمده ثلاثًا (٤). وعن وهب بن مانوس سمعت سعيد بن جبير يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: ما صليت وراء أحد بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاة برسول الله ﷺ من هذا الفتى يعني عمر بن عبد العزيز قال: فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات وفي سجوده عشر تسبيحات (٥). مسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده "سبحانكَ اللَّهُمَّ وبحمدِكَ اللَّهُمَّ اغفرْ لِي" يتأول القرآن (٦). وعن ابن عباس قال: كشف رسول الله ﷺ الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فقال: "أيُّها النَّاسُ: إِنَّهُ لَمْ يبقَ منْ مبشراتِ النّبوةِ إِلّا الرّؤيَا الصالحةَ