لقوم يتخلفون عن الجمعة: "لَقَدْ هممتُ أَنْ آمُرَ رَجلًا يصلّي بالناسِ، ثُمَّ أَحرق عَلى رجالٍ يتخلفونَ عن الجُمعةِ بيوتَهمْ" (٤). وعن أبي هريرة قال: أتى النبي ﷺ رجل أعمى، فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله ﷺ أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولّى دعاه، فقال: "هَلْ تسمعَ النِّداءَ بالصّلاةِ؟ " فقال: نعم، قال: "فَأجِبْ" (٥). وقال أبو داود في هذا الحديث "لَا أجدُ لكَ رخصةً" خرجه من حديث ابن أم مكتوم (٦). وذكر أنَّه هو كان السائل، وقال في حديث ابن أم مكتوم إن المدينة كثيرة الهوام والسباع (١). وخرج عن أبي الدرداء سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَا مِنْ ثلاثةٍ فِي قريةٍ ولَا بلدٍ ولَا تقامُ فيهمُ الصلاةُ إلَّا قَدِ استحوذَ عليهمُ الشيطانُ، فعليكَ بالجماعةِ فإِنَّما يأكلُ الذئبُ القاصيةَ" (٢). أبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "منْ سمعَ المُنادِي فَلمْ يمنعْهُ من اتباعِهِ عذرٌ" قالوا وما العذر؟ قال "خوفٌ أو مرضٌ لَمْ تُقبلْ منهُ الصلاةُ الّتِي صلّى" (٣). هذا يرويه مغراء العبدي. والصحيح موقوف على ابن عباس: من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له. على أن قاسم بن أصبغ ذكره في كتابه فقال: نا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال: نا سليمان بن حرب، نا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "منْ سمعَ النِّداءَ فَلمْ يُجِبْ فلَا صلاةَ لَهُ إِلا منْ عذرٍ" (٤). وحسِبك بهذا الإسناد صحة، ومغراء العبدي روى عنه أبو إسحاق. وذكر أبو أحمد من حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "الجماعةُ علَى سمعِ الأَذانِ" (٥). هذا يرويه محمد بن سعيد المصلوب وقد تقدم ذكره. ويقال: إن محمد بن سعيد هذا هو ابن رمانة، وهو ضعيف. وذكر الدارقطني من حديث جابر بن عبد الله وأبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لَا صَلاةَ لجارِ المسجدِ إِلّا في المسجدِ" وهو حديث ضعيف (١). وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث مجاشع بن عمرو، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "يصلِّي الرجلُ في المسجدِ الّذِي يليهِ، ولا يتبعُ المساجِدَ" (٢). هكذا رواه كثير بن عبيد وابن مصفى كلاهما عن بقية، عن مجاشع عن عبيد الله، وغيرهما جعل بين مجاشع وعبيد الله منصور بن أبي الأسود، ولا أعلم قيل في مجاشع إلا صالح الحديث، وأما بقية فلا يحتج به، وأحسن حديثه ما كان عنه عن بحير بن سعد. مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: من سره أن يلقى الله غدًا مسلمًا، فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله ﷿ شرع لنبيكم ﷺ سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد، إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادي بين الرجلين حتَّى يقام في الصف (٣). وعن محمود بن الربيع أن عتبان بن مالك، أتى النبي ﷺ، فقال: يا