عن الفأرة تقع في السمن والودك، فقال: "اطرحُوهَا، واطرحُوا مَا حولَهَا إِنْ كَان جَامِدًا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فانتفعُوا بهِ ولَا تَأكلُوهُ" (٣). خرجه الدارقطني، ويحيى هذا لا يحتج به. ورواه عبد الجبار بن عمر عن ابن شهاب بهذا. وعبد الجبار ضعيف ولم يذكر السمن، خرجه العقيلي (٤). بشر بن منصور، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سلمان قال: قال رسول الله ﷺ: "كُلُّ طَعَامٍ وقعتْ فِيهِ دَابةٌ لَيستْ لَهَا دَمٌ فَماتَتْ، هُوَ الحَلالُ أَكَلهُ وَشربهُ وَوُضوءهُ" (١). حديث ليس بمحفوظ، وسعيد بن أبي سعيد الزبيدي قال فيه أبو أحمد: مجهول. خرجه الدارقطني من حديث بقية بن الوليد بهذا الإسناد، وقال: لم يروه غير بقية عن سعيد بن أبي سعيد وهو ضعيف (٢). أبو داود، عن عبد الله بن حكيم، أن رسول الله ﷺ كتب إلى جهينة قبل موته بشهر: أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب (٣). قال النضر بن شميل: إنما يسمى الإهاب ما لم يدبغ، فإذا دبغ يقال له: شن أو قربة. قال الترمذي: اضطربوا في إسناده، يعني إسناد هذا الحديث (٤). مسلم، عن ابن عباس قال: تصدق على مولاة لميمونة بشاة، فماتت، فمر بها رسول الله ﷺ فقال: "هَلّا أخذتُمْ إِهابَهَا فِدبغتُمُوهُ فانتفعتُم بِهِ" فقالوا: إنها ميتة، فقال: "إِنّما حُرِّمَ أَكلُهَا" (٥). وعنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِذَا دُبغَ الإِهابُ فَقدْ طَهُرَ" (٦). وقال الترمذي: "أَيّما إِهابٍ دُبغَ فَقَدْ طَهُرَ" (٧). قال: هذا حديث حسن صحيح. وذكر الدارقطني عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لَا بأسَ بِمسكِ الميتةِ إِذَا دُبغَ، وَلا بأسَ بِصوفِهَا وشَعرِهَا وقُروبهَا إِذَا غُسِلَ بِالماءِ" (١). لم يروه غير يوسف بن السفر وهو متروك. وذكر ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾: "أَلَا كُلُّ شَيءٍ مِنَ الميتةِ حَلالٌ، إِلَّا مَا أُكِلَ مِنهَا، فَأمَا الجلدَ والقدَّ والشعرَ والصوفَ والسّنَّ والعظمَ، فَكُلّ هَذ حلالٌ لأنه يُذَكَّى". رواه أبو بكر الهذلي وهو متروك (٢). وذكر أبان بن أبي عياش، عن مجاهد، عن ابن عمر عن النبي ﷺ في الحائط تلقى فيه العذرة والنتن قال: "إِذَا سُقِي ثَلاثُ مَرّاتِ فَكُلْ فِيهِ" (٣). كذا رواه أبو حفص الأبار عن أبان. ورواه ابن فضيل عن أبان، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا عن النبي ﷺ، وأبان ضعيف بل متروك، وكان رجلًا صالحًا (٤). أبو داود، عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "إِذَا جاءَ أحدُكُمْ إِلَى المَسجدِ فَلينظرْ، فَإِنْ رَأى فِي نَعْلَيهِ قَذرًا، أَوْ أذَى فليمسحْهُ، وليصلِّ فِيهِمَا" (٥). أبو داود، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِذَا وَطئَ الأذَى بخفّيهِ فَطهورهُمَا التُّرابُ" (١). اختلف في إسناد هذا الحديث اختلافًا كثيرًا، وحديث أبي سعيد الذي قبله هو الصواب، على أن حديث أبي هريرة قد أسنده محمد بن كثير عن الأوزاعي عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه، عن أبي هريرة. أبو داود، عن موسى بن عبد الرحمن، عن يزيد، عن امرأة من بني عبد الأشهل قالت: قلت يا رسول الله لنا طريق منتنة إلى المسجد، فكيف نفعل إذا أمطرنا؟ قال: "أَليسَ بعدَها طريقٌ هِيَ أَطيبُ مِنهَا؟ " قلت: بلى، قال: "فَهذِهِ بِهذهِ" (٢). وذكر أبو أحمد من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن أبي هريرة قال: قالوا: يا رسول الله إنا نريد المسجد فنطأ الطريق النجسة، فقال رسول الله ﷺ: "الطَرِيْقُ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَغضًا" (٣). إبراهيم وثقه ابن حنبل وحده. مالك، عن محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم، عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة زوج النبي ﷺ، فقالت: إني امرأة أطيل ذيلي، وأمشي في المكان القذر، قالت أم سلمة: قال رسول الله ﷺ: "يُطهرّهُ مَا بَعدَهُ" (٤). أم ولد إبراهيم هذه لا أدري من هي. باب في قص الشارب، وإعفاء اللحية، والاستحداد، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط، والختان، ودخول الحمام، والنهي أن ينظر أحد إلى عورة أحد، وما جاء في الفخذ مسلم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "خَالِفُوا المُشركينَ، احفُوا الشَوارِبَ، واعفُوا اللِّحَى" (١). وفي أخرى "خَالِفُوا المَجُوسَ" رواه من حديث أبي هريرة. وعن أبي هريرة أيضًا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الفِطرةُ خَمسٌ، الاختتانُ، والاستحدادُ، وقصُ الشاربِ، وتَقليمُ الأَظافرِ، ونتفُ الإبطِ" (٢). وعن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن ابن الزبير، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "عشرٌ مِنَ الفطرةِ، قصُ الشّاربِ، وإِعفاءُ اللّحيةِ، والسِّواكُ، واستنشاقُ الماءِ، وقصُ الأظفارِ، وغسلُ البَراجمِ، ونتفُ الإِبطِ، وَحلقُ العَانَةِ، وانتقاصُ الماءِ" قال مصعب راوي الحديث ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة. قال وكيع: انتقاص الماء يعني الاستنجاء (٣). خرجه أبو داود من حديث عمار بن ياسر، وذكر فيه المضمضة، وزاد فيه الختان، ولم يذكر إعفاء اللحية (٤). وحديث مصعب رواه سليمان التيمي، وأبو بشير عن طلق بن حبيب قوله، وحديث أبي داود ليس إسناده مما يقطع به حكم. وذكر البزار من حديث عبد الرحمن بن مسهر، عن هشام عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله ﷺ أبصر رجلًا وشاربه طويل، فقال: "ائتونِي بمقصٍّ وَسواكٍ" فجعل السواك على طرفه، ثم أخذ ما جاوز (١). ولم يتابع عبد الرحمن على هذا وهو متروك. وأما حديث المغيرة بن شعبة، ضفت النبي ﷺ وكان شاربي وفاءً فقصه على سواك أو قال: "أَقصّهُ لَكَ عَلى سواكٍ" فإنما معناه على أثر سواك أي بعدما تسوك (٢). وحديث المغيرة ذكره أبو داود. وقال الترمذي: حدثنا هناد، نا عمر بن هارون، عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ كان يأخذ من عرضها وطولها (٣). قال: عمر بن هارون مقارب الحديث. وذكر هذا الحديث أبو أحمد من حديث عمر بن هارون بإسناده وقال: من عرضها وطولها بالسوية. وقال في عمر أكثر مما قال الترمذي (٤). وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث عفير بن معدان، عن عطاء، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "لَا يأخذُ أحدُكُمْ مِن طولِ لِحيتهِ، ولكنْ مِنَ الصّدغَينِ" (٥). حديث غير محفوظ، وعفير بن معدان ضعيف. النسائي، عن زيد بن أرقم، عن النبي ﷺ قال: "منْ لَمْ يأخذْ مِن شَاربِهِ فَليسَ مِنّا" (١). مسلم، عن أنس قال: وُقت لنا في قص الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة ألا نترك أكثر من أربعين ليلة (٢). وقال الترمذي: وقت لنا رسول الله ﷺ (٣). وحديث مسلم أعلى إسنادًا. وروى إبراهيم بن سالم النيسابوري من حديث أنس أيضًا، وقت لنا رسول الله ﷺ أن يحلق الرجل عانته كل أربعين يوما، وأن ينتف إبطه كلما طلع، ولا يدع شاربه يطول، وأن يقلم أظافره من الجمعة إلى الجمعة، وأن يتعاهد للبراجم كلما توضأ، فإن الوسخ إليها سريع. والصحيح في التوقيت حديث مسلم ﵀. وذكر أبو داود من حديث عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد، قال: حدثني أبي عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "ادفنُوا الأَظفارَ والشعرَ والدّمَ، فَإِنّه ميتةٌ". قال أبو أحمد: لا يتابع على هذا، ولم أر للمقدمين فيه كلامًا وقد تكلموا فيمن هو أصدق منه، كذا قال فيه أبو أحمد (٤). وقال فيه أبو حاتم: نظرت في بعض أحاديثه فرأيت أحاديثه أحاديث منكرة، ولم يكن عندي محله الصدق (٥). وقال علي بن الحسين بن الجنيد: عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد لا يساوي فلسًا يحدث بأحاديث كذب، ذكر هذا وكلام أبي حاتم ﵀ (١). البزار، عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "احذَرُوا بَيتًا يُقالُ لَهُ الحمامُ" قالوا يا رسول الله نتقي الوسخ، قال: "فاستَتِرُوا" (٢). هذا أصح إسناد حديث في هذا الباب على أن الناس يرسلونه عن طاوس. وأما ما خرجه أبو داود في هذا من الحظر والإباحة، فلا يصح منه شيء لضعف الأسانيد، وكذلك خرجه الترمذي. ذكر أبو داود عن عائشة أن رسول الله ﷺ نهى عن دخول الحمامات، ثم رخص للرجال أن يدخلوها في المئزر (٣). وعن أبي المليح قال: دخل نسوة من أهل الشام على عائشة، فقالت: ممن أنتن، قلن: من أهل الشام، قالت: لعلكن من الكورة التي يدخل نساؤها الحمامات، قلن: نعم، قالت: أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَا مِنِ امرأةٍ تَخلعُ ثَيابَهَا فِي غيرِ بَيتِهَا إِلّا هَتكَتْ مَا بينَها وَبينَ اللهِ" (٤). وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّها ستُفتَحُ لَكُمْ أرضُ العَجمِ، وستَجدُونَ فِيها بُيوتًا يُقالُ لَهَا الحماماتُ فَلا يدخلهَا الرّجالُ إِلّا بالأزُرَ، وامنعُوهَا النّساءَ إِلّا مريضةً أو نفساءَ" (٥).