إِنَّ المَلاَئِكَةَ لا تَحضُرُ جَنازَةَ كافِرٍ بخَيْرٍ، وَلا جُنُبٍ حَتَّى يُغْسَلُ، أَوْ يتَوَضَّأ وُضُوءَة لِلصَّلاَةِ، وَلا مَتَضَمِّخًا بِصُفْرَةٍ" (٢). الترمذي، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ وهو جنب لا يمس ماء (٣). هذا الحديث رواه أبو إسحاق السبيعي عن الأسود، عن عائشة. وقد روى غير واحد عن الأسود عن عائشة عن النبي ﷺ أنه كان يتوضأ قبل أن ينام. وهذا أصح من حديث أبي إسحاق، وحديث أبي إسحاق عندهم غلط ذكر ذلك الترمذي وغيره (٤). وممن روى عن الأسود عن عائشة تقديم الوضوء، عبد الرحمن بن الأسود، وإبراهيم النخعي. وقال الدارقطني في كتاب العلل: يشبه أن يكون الخبران صحيحان، وأن عائشة قالت: ربما كان النبي ﷺ قدم الغسل، وربما آخره. كما حكى ذلك غضيف بن الحارث، وعبد الله بن أبي قيس وغيرهما عن عائشة، وأن الأسود حفظ ذلك عنهما فحفظ أبو إسحاق عنه تأخير الوضوء والغسل، وحفظ عبد الرحمن بن الأسود وإبراهيم تقديم الوضوء على الغسل. وذكر عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق عن الحارث، عن علي أن النبي ﷺ كان ينام على أثر جنابة ولم يمس الماء. قال: هكذا رواه رواد بن الجراح عن الثوري، ووهم فيه رواد قال: وإنما رواه الثوري عن إسحاق عن الأسود عن عائشة. مسلم، عن أبي هريرة أنه لقي النبي ﷺ في طريق من طرق المدينة وهو جنب، فانسل، فاغتسل، فتفقده النبي ﷺ، فلما جاء قال: "أيْنَ كنتَ يا أَبا هُريرة؟ " قال: يا رسول الله لقيتني وأنا جنب، فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل، فقال الرسول ﷺ: "سُبحانَ اللهِ إِنّما المؤمن لا ينجسُ" (١). وعن أنس قال: كان النبي ﷺ يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد (٢). وذكر أبو أحمد من طريق حكيم بن نافع، عن موسى بن عقبة، عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "الغسلُ صاعٌ والوضوءُ مدٌّ" (٣). هذا غير محفوظ عن موسى بن عقبة، عن نافع عن ابن عمر، وحكيم ضعفه أبو حاتم الرازي، وأبو زرعة الرازي (٤). وقال فيه أبو أحمد: هو ممن يكتب حديثه، ووثقه ابن معين. مسلم عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يغتسل من القدح، وهو الفرق، وكنت أغتسل أنا وهو في الإناء الواحد. قال سفيان الفرق ثلاثة آصع (٥). وعنها قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد بيني وبينه، فيبادرني حتى أقول دع لي دع لي، قالت: وهما جنبان (١). الدارقطني، عن عبد الله بن سرجس قال: نهى رسول الله ﷺ أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل، ولكن يشرعان جميعًا (٢). وخرجه النسائي ﵀ (٣). وذكر مسلم، عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال: قال أكبر علمي، والذي يخطر على بالي، أن أبا الشعثاء أخبرني أن ابن عباس، أخبره أن رسول الله ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة (٤). وهذا هو الصحيح، وقد رواه الطبراني (*) عن عمرو بن دينار من غير شك، ولا يحتج بحديث الطبراني (*). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لَا يَغْتَسِلُ أحدُكُمْ في الماءِ الدَائِمِ وَهُو جنبٌ" (٥). وذكر أبو أحمد بن عدي، عن يحيى بن سعيد التميمي المدني قال: حدثنا أبو الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "لَا يدخلُ أحدُكُمْ الماءَ إِلّا بِمئزَرٍ، فَإن للماءِ عامِرًا" (٦). ويحيى بن سعيد هذا منكر الحديث ضعيفهُ، وليس يحيى بن سعيد الأنصاري ذلك ثقة جليل.